ذكرى الهولوكوست في النشاط المؤيد لفلسطين
المحتويات

على سبيل التعريف، استحضار ذكرى الهولوكوست في النشاط المؤيد لفلسطين هو استحضار وتحليل نقدي لذكرى الهولوكوست من قبل النشطاء والباحثين للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وانتقاد السياسات الإسرائيلية. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
إضافةً إلى ذلك، تناولت دراساتٌ أجراها، من بين آخرين، أسامة مقدسي وراز سيجال كيفية توظيف ذاكرة الهولوكوست لتبرير عنف الدولة الإسرائيلية وتهميش النشاط المؤيد لفلسطين. كما حلل باحثون آخرون كيف يفهم الناشطون موقعهم ضمن نقاشات أوسع حول ذاكرة الهولوكوست، والهوية السياسية اليهودية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
علاوةً على ذلك، وقد وصف منتقدو هذا النهج بأنه إساءة استخدام للهولوكوست كأداة بلاغية واستغلال للتجربة اليهودية.
«لن يحدث مجددا» وذاكرة الهولوكوست
في هذا الإطار، وبحسب سيم كيرن، وهو صحفي بيئي وكاتب خيال تأملي وناشط، فبينما تصيغ السرديات الصهيونية هذا الشعار غالباً باعتباره يشير حصرياً إلى الأمن اليهودي، فإن اليهود المناهضين للصهيونية (بما في ذلك الناجون من الهولوكوست وأحفادهم) يستدعون تاريخ الهولوكوست كمبدأ أخلاقي عالمي يعارض جميع أشكال الإبادة الجماعية.
في هذا الإطار، وتكتب ماريان هيرش أنه يجب علينا مواصلة تدريس الهولوكوست ودراستها من أجل ممارسة روح «لن يحدث مجددا» للجميع. وتنتقد هيرش الطرق التي «نرى بها الآن شعار «لن يحدث مجددا» يعمل بمثابة تشكيل رد فعل إسرائيلي قومي عرقي فريد تجاه أحداث 7 أكتوبر، مما يغذي النزعة الدفاعية، والإنكار، والبارانويا، وتجدد دورات العنف».
في هذا الإطار، وأشار عالم السياسة زاهي زلوعة إلى أن النشطاء المؤيدين لفلسطين، بما في ذلك الناجون من الهولوكوست وأحفادهم، يستدعون شعار «لن يحدث مجددا» كمبدأ عالمي للحجة بأن ذاكرة الهولوكوست تفرض التزاماً بمعارضة جميع أشكال الإبادة الجماعية، ويصيغون نشاطهم برفض استخدام ذاكرة الهولوكوست لتبرير العنف.
ومن ناحية أخرى، تُشير بعض الدراسات حول استحضار ذكرى الهولوكوست ومفهوم «لن يحدث مجددا» في النقاشات الدائرة حول انتهاكات إسرائيل لحقوق الفلسطينيين، إلى أن كليهما يجب أن يُفضي إلى معارضة عالمية لجميع أشكال الإبادة الجماعية والعنف الجماعي، بدلاً من استغلالهما لتبرير أو حماية تصرفات الدولة الإسرائيلية من النقد. وقد صاغ المؤرخ راز سيجال، في درسٍ ديني عام 2024، أُلقي في كنيس الإصلاحي، الهولوكوست باعتبارها تجلياً لعالمٍ يهيمن عليه القومية والاستعمار، اللذان ما زالا يُولّدان عنفاً جماعياً. واستناداً إلى شهادات الناجين وتاريخ عائلاتهم، أصرّ على أن الدرس الأخلاقي للهولوكوست يجب أن يكون عالمياً لا خاصاً، وأن يشمل جميع ضحايا عنف الدولة والإقصاء، بمن فيهم غير اليهود. وأبرزت قراءته لوصف الناجية للمجزرة التي تعرض لها المدنيون اليونانيون بأنها «يوم الغفران الأسود الخاص بنا»، إطاراً أخلاقياً يُفهم فيه العنف ضد الآخرين على أنه اعتداء على المجتمعات المشتركة ومتعددة الأعراق، مما يتحدى أي تفسير لشعار «لن يحدث مجددا» يقتصر على اليهود وحدهم مع التسامح مع معاناة الآخرين.
ومن جهة أخرى، كما ذكرت فانيسا إي. تومسون وبينار توزكو، الباحثتان في مجالي الجندر وعلم الاجتماع في جامعة كوينز، أنه ورداً على ما وصفتاه بـ«تجريم التضامن مع فلسطين في ألمانيا» —والذي يعكس في نظرهما سياسة ذاكرة قومية وعنصرية تتعامل مع الهولوكوست كحدث فريد لا مثيل له— فقد تبنى النشطاء تفسيراً عالمياً لشعار «لن يحدث مجددا» ينطبق على الجميع، مع اعتماد «سياسة ذاكرة تتجلى من خلال النضال الحالي والتضامن».
النقد
وفي السياق ذاته، أدانت شخصيات عامة وأكاديميون مثل يان غرابوفسكي، وكاثرين بيريز شكدم، وأعضاء في برلمان المملكة المتحدة (في اقتراح عاجل)، ومنظمات مثل رابطة مكافحة التشهير ما وصفوه بإساءة استخدام الهولوكوست كأداة خطابية من قبل مناهضي الصهيونية وغيرهم.
وفي السياق ذاته، تصف دونا روبنسون ديفاين، أستاذة الدراسات اليهودية في كلية سميث، استخدام ذكرى الهولوكوست في النشاط المؤيد لفلسطين بأنه استغلال لجزء من التجربة اليهودية المعاصرة. وتعتبر الباحثة القانونية ليزلي كلاف استخدام ذكرى الهولوكوست في النشاط المؤيد لفلسطين بمثابة «انقلاب مزدوج»، إذ يصور الصهاينة على أنهم نازيون، ويؤطر الهولوكوست كدرس أخلاقي لضحاياها. وتصف ذلك بأنه إساءة استخدام لذكرى الهولوكوست ذات عواقب سلبية واسعة النطاق. واستعمل عالم الاجتماع ما وصفه بأنه مثال على هذه التقنية البلاغية من قبل الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كنموذج ل.
انظر كذلك
قائمة منظمات يهودية مناهضة للصهيونية
ذاكرة الهولوكوست والسياسة الإسرائيلية
وعلى صعيد آخر، جادل الاشتراكي الثوري جون روز في كتاب صدر عام 2004 بأن معاناة الهولوكوست تم استغلالها لإضفاء الشرعية الأخلاقية على إنشاء إسرائيل، وأن هذا الأمر قد عرّض ما يصفه بالاستيلاء الاستعماري للخطر من النقد.
كذلك، حلل الباحثون كيفية توظيف ذاكرة الهولوكوست في سياق السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. جادل عالم الاجتماع زيجمونت بومان في مقال نُشر عام 2000 بأن ذاكرة الهولوكوست يمكن تحويلها إلى رأس مال أخلاقي موروث، وحذر من أن هذا الإطار قد يحوّل دروس الهولوكوست من الأخلاق العالمية إلى سياسة دفاع دائم عن النفس، مما قد يبرر الهيمنة على الآخرين. ينتقد راز سيجال صراحةً كيف يمكن لذاكرة الهولوكوست، عند تأميمها، أن تصبح ما يسميه «ذاكرة المستوطنين»، مما يُمكّن ما يصفه بقمع الأصوات الفلسطينية، بينما يُصوّر انتقاد عنف الدولة الإسرائيلية على أنه معادٍ للسامية.
في هذا الإطار، جادل المحلل السياسي والصحفي حسن عفيف الحسن في عام 2010 بأن التعاطف الذي أثارته فظائع الهولوكوست عزز الدعم السياسي والإعلامي الغربي لإسرائيل، ويؤكد أن الربط بين ذكرى الهولوكوست وشرعية الدولة الإسرائيلية ساهم في عزوف الخطاب الغربي عن انتقاد السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالاحتلال العسكري وتوسيع المستوطنات. كما وثّق الحسن معارضة من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، مستشهداً بالمؤرخ والناجي من الهولوكوست زئيف ستيرنهيل، الذي أدان علناً المستوطنات الإسرائيلية وعارض الاحتلال، مقدماً نشاط ستيرنهيل كمثال على استناد الناجين إلى تجربتهم التاريخية لمعارضة سياسات اعتبروها ظالمة.
في هذا الإطار، وثّق الحاخام والمؤرخ سيث فاربر كيف أن بعض النقاد يزعمون أن ذاكرة الهولوكوست قد استُخدمت لبناء سردية تثبط الاعتراف بمعاناة الفلسطينيين ضمن الخطاب اليهودي السائد.
انتقادات الصهيونية واستغلال للهولوكوست ومعاداة السامية
في هذا الإطار، وكتبت ماريان هيرش، الباحثة في الصدمات العابرة للأجيال: «بعد 7 أكتوبر، نرى كيف يمكن لشبح الهولوكوست أن يطفو على السطح مجدداً في لحظات الأزمات والخطر ليعيد تنشيط الصدمة في المجتمعات اليهودية لأولئك الذين عاشوها. ولكننا نرى كذلك كيف ينشط الصدمة الموروثة لأولئك الذين لم يكونوا هناك بالتأكيد»، وتشير إلى أعمال لشرح الطرق التي يمكن أن تتداخل بها صدمات الماضي مع صدمات الحاضر.
إضافةً إلى ذلك، وفي تحليل نقدي لدراسات الهولوكوست والإبادة الجماعية، يذكر راز سيجال ولويجي دانييلي أن إفلات إسرائيل من العقاب في القانون الدولي يتوافق مع وضعها الاستثنائي داخل هذه المجالات؛ وعلى الرغم من الأدلة الدامغة على العنف الجماعي الإسرائيلي والانتهاكات المنهجية للقانون الدولي، فإنهما يؤكدان أن الباحثين والبرامج والمتاحف والمجلات في هذا المجال قد قللوا من شأن هذا الواقع أو همشوه أو أنكروه إلى حد كبير. ويشير راز سيجال ودانييلي إلى أنه بعد 7 أكتوبر 2023، أصدر أكثر من 150 باحثاً في مجال الهولوكوست بياناً فصل الهجوم الذي قادته حماس عن التاريخ الأوسع لإسرائيل وفلسطين، وبدلاً من ذلك أطروه داخل ذاكرة الهولوكوست وزعموا أن الهجوم يذكر بأساليب مرتكبي المذابح (البوغروم) التي أدت إلى الحل النهائي. وقد أغفل البيان أي إشارة إلى عنف الدولة الإسرائيلية، ويرى الباحثان أن البيان يتعامل مع إرث الهولوكوست كمبرر لعنف الدولة بدلاً من كونه وسيلة لحماية الجماعات التي تواجهه. ويوصفان ذلك بأنه استغلال لذاكرة الهولوكوست كأداة تقلب الواقع: حيث يُصوَّر شعب مشرد ومحاصر يعيش تحت عقود من الاستعمار الاستيطاني والاحتلال العسكري الإسرائيلي على أنهم أسوأ الجناة، في حين تُوضع دولة الاستعمار الاستيطاني المسلحة بأسلحة نووية والمدعومة من الغرب في مكانة الضحية المطلقة.
ومن جهة أخرى، قام تومسون وتوزكو بتحليل ردود الفعل على «مؤتمر فلسطين» الذي عُقد في برلين في أبريل 2024، معتبرتين إياها نموذجاً يوضح «سياسة التفرد العنصرية والقومية التي تنتهجها ألمانيا حول ذاكرة الهولوكوست» لتضييق الخناق على أنشطة التضامن مع فلسطين، وأشارتا إلى أن السلطات صاغت الحدث على أنه يمثل تهديداً واستعملت قمعاً شرطياً مكثفاً لفضه.
ومن ناحية أخرى، يرى المؤرخ أسامة مقدسي أن ما يسميه «الاستثناء الفلسطيني» يرتكز على ذاكرة الهولوكوست التي تتجاوز التاريخ الفلسطيني؛ وبحسب هذا الإطار، لا يُنظر إلى الفلسطينيين على أنهم ضحايا يستحقون التخليد، بل يُصنفون على أنهم «معادون للسامية خارج السياق الزمني». ويتتبع أسامة مقدسي هذه الديناميكية إلى أعقاب الحرب العالمية الثانية، عندما تبنت الليبرالية الغربية تقديساً لفترة ما بعد الهولوكوست وقدمت تأسيس إسرائيل كوسيلة للتكفير عن معاداة السامية الغربية. ويؤكد أسامة مقدسي أن النصب التذكارية للهولوكوست تشارك في هذا المحو من خلال المغالاة في تغييب التاريخ الفلسطيني الأصيل، وتبرير العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بتصويرهم على أنهم نازيون. كما يحدد ما يسميه سردية «معاداة السامية-الهولوكوست-إسرائيل» بوصفها عقيدة مركزية أوروبية تهيمن على الأوساط الأكاديمية والخطاب العام في الغرب؛ مما يجعل التاريخ والمطالب الفلسطينية غير مرئية، ويعيد تأطير أي معارضة فلسطينية للصهيونية على أنها معاداة سامية جديدة مستوردة، بدلاً من كونها استجابة لاستعمار استيطاني. ويوضح أسامة مقدسي أن هذه السردية تسمح لإسرائيل بتقديم نفسها كضحية مطلقة حتى وهي تمارس قوة عسكرية ساحقة ضد الفلسطينيين، وتمكن الليبراليين الغربيين من دعم الصهيونية مع الادعاء بأنهم تجاوزوا ماضيهم العنصري؛ وبذلك يُقاس الفلسطينيون باستمرار كضحايا أدنى مرتبة مقارنة بضحايا الهولوكوست، ويُجبرون على وضع مستحيل للتكفير عن معاداة السامية الغربية.
في هذا الإطار، وقد كتبت المؤرخة مود ماندل عن كيفية تفسير نشطاء اليسار اليهودي الراديكالي في فرنسا بعد الحرب —والذين كان العديد منهم من أبناء الناجين من الهولوكوست أو من عائلات فرت من الاضطهاد النازي— لدروس الهولوكوست بعبارات عالمية بدلاً من كونها قومية؛ حيث تشير ماندل إلى أن مناهضة الفاشية والعنصرية بالنسبة لهذه الشخصيات كانت تعني تبني سياسات أممية ومناهضة للاستعمار، مما دفع الكثيرين منهم إلى رفض الصهيونية والقومية بشكل أوسع، لا سيما بعد عام 1967 عندما تعارضت صور الاحتلال الإسرائيلي مع الذاكرة الراسخة لضحايا اليهود ومقاومتهم. وتسلط الضوء على شخصيات مثل مكسيم رودنسون، وهو منتقد بارز للصهيونية؛ والحاخام إيمانويل ليفين، الذي قُتل والده في معسكر أوشفيتز وندد بما أسماه «أسرلة» الحياة اليهودية الفرنسية؛ والصحفية أنيا فرانكوس، التي قُتلت عائلتها في الهولوكوست ودعمت الحركات الفلسطينية؛ ونشطاء مثل باتريك رابياز، الذي قارن صراحة بين الاضطهاد الصهيوني للفلسطينيين ومعاناة عائلته في معسكرات الاعتقال النازية. وتضع ماندل هذه المواقف ضمن تيار أوسع في اليسار اليهودي كان يرى في التضامن مع الفلسطينيين استمراراً للالتزامات الأخلاقية والسياسية التي صيغت في أعقاب الهولوكوست.
علاوةً على ذلك، واستناداً إلى المؤرخ ديرك موزيس، يصف زاهي زلوعة إطاراً ألمانياً لذاكرة الهولوكوست يتعامل مع إبادة اليهود كحدث فريد لا مثيل له، ويعلن ولاء ألمانيا الخاص لإسرائيل كمسألة تتعلق بـ«مصلحة الدولة العليا»، ويساوي بين مناهضة الصهيونية ومعاداة السامية. ويجادل بأن هذا الإطار يؤدي وظيفة تكفيرية لألمانيا ولا يترك مجالاً للمخاوف الفلسطينية، مما يصف أي مقاومة سياسية للاحتلال الإسرائيلي تلقائياً بأنها عنف غير مشروع. ويقول زاهي زلوعة إنه في هذا السياق، كلياً ما تُستعمل الإشارات إلى الهولوكوست لصد الانتقادات المشروعة الموجهة لإسرائيل، وغالباً ما تُوظف اتهامات معاداة السامية للالتفاف على النقاش الجوهري، والتعامل مع الصهيونية كهوية تحتاج إلى الحماية بدلاً من كونها أيديولوجية سياسية قابلة للنقد والتمحيص.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟