دوروثي ريد مندنهال

قبل الخوض في التفاصيل، دوروثي ريد مندينهال (22 سبتمبر 1874 - 31 يوليو 1964) طبيبة أطفال بارزة تخصصت في علم الأمراض الخلوي. اكتشفت في عام 1901 أن مرض هودجكين لم يكن شكلاً من أشكال السل، وذلك من خلال ملاحظة وجود خلايا مميزة تُعرف بخلية ريد-شترنبرغ التي تحمل اسمها. تُعد «دوروثي» واحدة من أوائل النساء اللاتي تخرجن من مدرسة الطب بجامعة جونز هوبكنز، وكانت كذلك من أوائل الطبيبات المدربات مهنياً في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
التعليم
العمل
من جهة ثانية، التحقت «مندينهال» بصفوف الفنون في مدرسة كولومبوس للفنون، فضلاً عن تلقي دروس خصوصية من جدتها من حين لآخر، إلى جانب التعليم الذي تلقته من «غاننينغ». التحقت «مندينهال» بـكلية سميث في سنة 1891 وتخرجت منها في سنة 1895.
في هذا الإطار، اكتشفت «مندينهال» شغفها بالطب في صف علم الأحياء خلال سنة دراستها الثانية في كلية سميث. درست «مندينهال» مساقات العلوم المطلوبة في معهد ماساتشوستس للتقانة ثم تقدمت بطلب الالتحاق بمدرسة الطب بجامعة جونز هوبكنز بعد اكتشافها قبول المدرسة للنساء، لتصبح واحدة من القليلات اللاتي حضرن في ذلك الوقت. اتُّخذ هذا القرار جزئياً لمساعدة عائلتها في الخروج من العبء المالي الذي كانت تواجهه بسبب الإسراف في الإنفاق. واجهت «مندينهال» أثناء حضورها في معهد ماساتشوستس للتقانة الكثير من المواقف والتعليقات السلبية من الطلاب والأساتذة الذكور، مما زودها بالقدرة على تجاهل السلبية المستمرة الموجهة ضد النساء في المجال الطبي أثناء حضورها في جونز هوبكنز.
وفي هذا الصدد، تخرجت «مندينهال» في المرتبة الرابعة على دفعتها في سنة 1900 وحصلت على تدريب مرموق في مستشفى جونز هوبكنز تحت إشراف وليم أوسلر. أبلغ الدكتور أوسلر «مندينهال» في البداية أن التدريب ليس مكاناً للنساء، رغم تصريحه لاحقاً بعدم رغبته في الظهور بمظهر المعادي لدخول النساء إلى مدرسة الطب. شكل قبول «ريد» كزميلة مهنية تحدياً مستمراً لها في مجال الطب الذي يسيطر عليه الرجال في ذلك الوقت. أخبرها كل من الأساتذة والطلاب الآخرين باعتقادهم أن التعليم الطبي ضائع على امرأة، نظراً لتوقعهم الزواج والإنجاب وعدم ممارسة الطب إطلاقاً. هدد «بول وولي»، أحد الزملاء، بمغادرة المدينة إذا لم تتنازل له عن التدريب بعد حصول «مندينهال» عليه. ألهم هذا الحدث «مندينهال» وعزز دافعها لمهنة الطب كامرأة.
المنشورات
كذلك، نشرت «مندينهال» كتابين، بما في ذلك كتاب «الحليب: الطعام الضروري للأطفال» وكتاب «ما الذي يحدث للأمهات والأطفال الرضع في مقاطعة كولومبيا؟» كتبت ستة فصول من كتاب «رعاية الأطفال والرعاية الاجتماعية: إخطارات للدراسة» الذي نُشر بواسطة مكتب الأطفال الأمريكي، فضلًا عن منشوراتها الخاصة. نشر المكتب مساهمة ثالثة لها بعنوان «التوليد في الدنمارك». استندت هذه المنشورات إلى الأبحاث التي أجرتها «مندينهال» في الخارج وفي الولايات المتحدة فيما يتعلق بتغذية الأطفال وصحتهم.
المراجع
المسيرة المبكرة
إضافةً إلى ذلك، أصبحت «مندينهال» زميلة في علم الأمراض هناك تحت إشراف الدكتور ويليام ويلش في عام 1901. بدأت «مندينهال» أبحاثها حول مرض هودجكين هنا. درّست علم الأحياء الدقيقة وساعدت في إجراء عمليات تشريح الجثث بينما واصلت عملها في علم الأمراض.
علاوةً على ذلك، اهتمت «مندينهال» وزميلاتها بالعمل في الطب أكثر من اهتمامهن بقيادة حركة نسوية، وانعكس ذلك في يومياتها التي تضمنت إشارات مناقشة لفرط حساسيات بعض الطالبات اللاتي لم تكن تطيقهن كثيراً. نظُر إلى «مندينهال» وزميلاتها «مارغريت لونغ» وفلورنس ر. سابين كنطاق مختلف من الطبيبات اللاتي لم يكترثن كثيراً بالحركة النسوية.
اكتشاف خلايا ريد-شترنبرغ
وفي هذا الصدد، اكتشفت «مندينهال» خلية ريد-شترنبرغ التي حددتها كعلامة تشخيصية لسرطان غدد هودجكين في عام 1901 ذاته عن عمر يناهز الثامنة والعشرين. تشابه السل ومرض هودجكين في أوجه كثيرة، فقارنت بين عينات الأنسجة لمرضى السل ومرضى هودجكين، ملاحظة وجود خلايا كبيرة مميزة لدى مرضى هودجكين لم تظهر لدى مرضى السل. حققت ذلك باستخدام العقد الليمفاوية للمرضى المصابين لمعالجة الأرانب. سُميت هذه الخلايا في البداية «خلايا دوروثي ريد» قبل إطلاق اسم خلية ريد-شترنبرغ عليها لاحقاً. دحضت «مندينهال» بفعالية الاعتقاد الشائع انذاك القائل بأن سرطان غدد هودجكين نوع فرعي من السل. حددت كذلك أن الرجال والشباب هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. نشرت نتائجها في سنة 1902.
طب الأطفال
في هذا الإطار، أُعجب ويلش كثيراً بنجاح «مندينهال» وعرض عليها تمديد زمالتها. رفضت العرض بسبب تفاقم العبء المالي لعائلتها. استفسرت من ويلش حول مساعدته في التدريس، فأخبرها بعدم توفر مناصب تدريسية للنساء. قبلت «مندينهال» تدريباً في طب الأطفال بـمستشفى الأطفال في مانهاتن في نيويورك، التابع لمركز كولومبيا-بريسبيتيان الطبي بعد رفضها الزمالة الممتدة. أصبحت أول طبيبة مقيمة هناك في يناير 1903. عملت تحت إشراف «ل. إي. هولت»، وهو رائد في طب الأطفال ومؤلف كتاب «رعاية الأطفال وتغذيتهم».
إضافةً إلى ذلك، دُعيت «مندينهال» للعمل لصالح مكتب الأطفال الأمريكي خلال الحرب العالمية الأولى، حيث عملت كمسؤولة طبية للمكتب من عام 1917 حتى عام 1936. عملت كذلك في حملة وطنية لوزن وقياس جميع الأطفال دون سن السنية بهدف لفت الانتباه إلى انتشار سوء التغذية وجمع البيانات عن الأطوال والأوزان الصحية للأطفال منذ الولادة وحتى سن السنية. أجرت «مندينهال» دراسات تتعلق بالأطفال في دول أجنبية مثل فرنسا وإنجلترا وبلجيكا. ركزت «مندينهال» الكثير من جهودها على تغذية الأطفال عبر أخذ قياسات للأطفال الذين تبلغ أعمارهم ست سنوات فما دون.
ومن جهة أخرى، بدأت «مندينهال» المرحلة الثانية من مسيرتها في عام 1914 عندما أصبحت محاضرة في قسم الاقتصاد المنزلي بجامعة ويسكونسن-ماديسون. ألهمت المشاكل الصحية ووفاة طفليها «مندينهال» للاهتمام الخاص بصحة الأمهات والأطفال الرضع. قررت التركيز بشكل خاص على قضايا وفيات الرضع. أنشأت «مندينهال» أول عيادة لرعاية الرضع في ماديسون، ويسكونسن في سنة 1915، مساعدة المدينة في تحقيق أدنى معدل لوفيات الرضع بين المدن في الولايات المتحدة.
ومن ناحية أخرى، زارت «مندينهال» الدنمارك لاحقاً لمقارنة معدلات وفيات الرضع الدنماركية بتلك الموجودة في الولايات المتحدة. اعتبرت أن العلاج الطبي المفرط مسؤول عن المعدلات المرتفعة في الولايات المتحدة مقارنة بالدنمارك. أصبحت مدافعة عن القابلة نتيجة لبحوثها.
النشأة
وفي السياق ذاته، وُلِدت «دوروثي ريد مندينهال» في 22 سبتمبر 1874 في كولومبوس، أوهايو، وكانت الابنة الثالثة لوالديها «غريس كيمبال» و«ويليام برات ريد». عاشت «ريد»، وهي طفلة من عائلة ميسورة الحال، في عقار كبير مع والديها وشقيقها وشقيقتها وخالاتها وأعمامها والكثير من أبناء عمومتها. تعلمت «ريد» أساسيات التعليم مثل قراءة وكتابة بحلول سن الثالثة عشرة على الرغم من افتقارها للتعليم النظامي. استُعيرت المربية «آنا ك. غاننينغ» في ذلك الوقت للمساعدة في تعليم «ريد» وتوجيهها. توفي والد «ريد» في عام 1880 بسبب السكري والسل، مما ترك العائلة بمبلغ كبير من المال سمح لها بتوظيف «غاننينغ».
الحياة الشخصية
من جانب آخر، توفي تشارلز مندينهال بسبب سرطان البروستاتا في سنة 1935. ظل أطفال «دوروثي مندينهال» وعائلاتهم على مقربة منها بعد وفاته. بدأت السفر في أماكن مثل المكسيك وأجزاء مختلفة من أمريكا الوسطى. استقرت «مندينهال» في النهاية في تشيستر، كونيتيكت، حيث قضت سنواتها الأخيرة. بدأت صحتها في التدهور خلال حقبة الستينيات. توفيت «دوروثي ريد مندينهال» عن عمر يناهز التاسعة والثمانين في يوليو 1964. كان سبب وفاتها مرض القلب التاجي. دُفنت في مقبرة فوريست هيل في ماديسون.
من جهة ثانية، التقت «مندينهال» بزوجها تشارلز ألوود مندينهال أثناء دراستها في بالتيمور، وتزوج اثنان في عام 1906 في عيد الحب. حضر الزوجان في جامعة جونز هوبكنز معاً وتابعا صداقة خلال فترة وجودهما هناك. تمنّت «مندينهال» بدء حياة مع زوجها بعد سنوات من الصداقة، وتوقفت إلى شعور بالاستقرار في حياتها. انتقل الزوجان بعد زواجهما إلى ماديسون، ويسكونسن حيث قاما بالتدريس في جامعة ويسكونسن.
وعلى صعيد آخر، أنجبت «دوروثي» وتشارلز مندينهال أربعة أطفال. توفيت «مارغريت»، طفلتهما الأولى، بعد يوم واحد من الولادة بسبب مضاعفات الولادة. وُلِد «ريشارد»، طفلهما الثاني، في عام 1908 وتوفي قبل عيد ميلاده الثاني بعد سقوطه من سقف منزل العائلة في سنة 1910. أنجب آل مندينهال ولدين أخرين نشأوا بصحة جيدة ونجاح. حيث التحق «جون» بجامعة هارفارد وأصبح طبيباً مشهوراً وعضواً في هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة ويسكونسن. التحق «توماس» وأصبح أستاذاً للتاريخ في جامعة ييل، وشغل منصب الرئيس السادس لكلية سميث، الكلية التي تخرجت منها والدته.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟