مرجع
آخر الزيارات

دودة براعم الراتينجية الشرقية

4٬034 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 3 أيام
باختصار: دودة براعم الراتينجية الشرقية (؛ الاسم العلمي: Choristoneura fumiferana) نوع من العث يتبع فصيلة الفراشيات الفتالة، ويستوطن شرق الولايات المتحدة وكندا. في هذه المقالة 30 قسماً: «التصنيف»، «التنظيم الحراري» و«فراشيات فتالة» وغيرها.
المحتويات
  1. التصنيف
  2. التنظيم الحراري
  3. فراشيات فتالة
  4. الاستكنان
  5. المفترسات وأشباه الطفيليات
  6. الحوادث المسجلة
  7. تفضيل العائل
  8. اليسروع
  9. السفاد
  10. تعلّم العائل واختيار موقع وضع البيض
  11. الانتشار المحلي والإقليمي
  12. الفيرومونات واختيار الشريك
  13. الجراثيم المعوية
  14. الطور البالغ
  15. المكافحة
  16. مصائد الفيرومونات
  17. الأدلة
  18. الأثر في الأشجار العائلة
  19. النظريات
  20. الانتشار والموئل
  21. المكافحة الحيوية
  22. المبيدات الحشرية
  23. هدايا الزفاف
  24. الخادرة
  25. وضع البيض
  26. التفشيات
  27. البيضة
  28. آفة الغابات
  29. نقص الغذاء
  30. الهجرة بعيدة المدى
دودة براعم الراتينجية الشرقية

بدايةً، دودة براعم الراتينجية الشرقية (؛ الاسم العلمي: Choristoneura fumiferana) نوع من العث يتبع فصيلة الفراشيات الفتالة، ويستوطن شرق الولايات المتحدة وكندا. تتغذى يساريعه على إبر أشجار الراتينجية والشوح. وتشهد أعداد هذه العثة تذبذبات واسعة، وقد يفضي التفشي الكبير منها إلى موت الأشجار على نطاق واسع. وسُجّل أول تفشٍّ لها في الولايات المتحدة نحو سنة 1807، وتوالت منذ سنة 1909 موجات من التفشي في شرق الولايات المتحدة وكندا. أما في كندا فوقعت التفشيات الكبرى في الفترات 1910–1920 و1940–1950 و1970–1980 على وجه التقريب، وأصاب كلٌّ منها ملايين الهكتارات من الغابات. وتشير دراسات حلقات النمو الطويلة الأمد إلى أن تفشيات دودة براعم الراتينجية تتكرر كل ثلاثة عقود على وجه التقريب منذ القرن السادس عشر، في حين تدل دراسات البيئة القديمة على أنها ظلت تتفشى في شرق أمريكا الشمالية منذ آلاف السنين. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

وفي السياق ذاته، يخلّف تفشي هذه العثة آثارًا اقتصادية بالغة في صناعة الحراجة، ولذلك تُوصف بأنها من أشد آفات الغابات تدميرًا في أمريكا الشمالية، وتُستعمل في مكافحتها وسائل شتى. غير أن للنوع في الوقت نفسه أهمية بيئية، إذ تتخصص عدة أنواع من الطيور في التغذي على يساريعه في موسم التكاثر. وقد وُضعت نظريات عدة لتفسير دورية هذه التفشيات.

التصنيف

كذلك، أطلق كليمنس على دودة براعم الراتينجية الشرقية اسمها العلمي C. fumiferana سنة 1865، وعُدّت ممثلًا لجنس دودة براعم الراتينجية في الإقليم القطبي الشمالي الجديد. وكان الاسم يشمل حينها مجموعات تعيش في مناطق جغرافية وموائل حيوية متباينة. ثم فُصل النوع C. pinus، وهو صورة متمايزة من الجنس نفسه، بوصفه نوعًا مستقلًا. غير أن مجموعة كبيرة من هذا الجنس في غرب أمريكا الشمالية بقيت غير محددة تصنيفيًّا وعُرفت باسم «المركّب الغربي» إلى أن أثبت تي. إن. فريمان عدة أنواع جديدة سنة 1967. وقد جُمعت من الحقل يساريع في أطوارها المتأخرة من مجموعات هذا الجنس في نطاق واسع يمتد من الساحل الأطلسي بمحاذاة حافة الدرع اللورنسي حتى منطقة نهر ماكينزي قرب المحيط المتجمد الشمالي، ولم تُسفر عن C. fumiferana إلا المواقع الواقعة شرق سفوح جبال روكي. أما دودة البراعم ذات الدورة الثنائية السنة C. biennis فلا ترد إلا في إقليم الغابات دون الجبلية، حيث يكون عائلاها التنوب أزغب الثمار وراتينجية ألبرتا. وتختلف مجموعات دودة البراعم في مناطق جبال روكي الواقعة جنوب منطقة التهجين الاندساسي للراتينجية عن C. biennis. أما بقية أنواع دود البراعم فلا يكاد يكون لها أثر يُذكر في الراتينجيات.

التنظيم الحراري

كذلك، يؤثر الطقس وتباين درجات الحرارة في نمو يساريع دودة براعم الراتينجية. ففي الشتاء البارد تُشتّي اليساريع في مآويها في حالة استكنان حقيقي إلى أن تستأنف نموها في الربيع. وحين يكون الجو دافئًا في أواخر الخريف وأوائل الربيع قد يرتفع معدل استقلاب دودة البراعم، فتستنفد مواردها الغذائية المحدودة داخل المأوى. ويقترن الشتاء الأقسى بتراجع الأعداد، وقد يبلغ الموت 49%، إما بسبب الحرارة الشديدة الانخفاض وإما بالأثر التراكمي للبرد على امتداد الوقت. والصقيع قد يكون قاتلًا ليساريع الأطوار المبكرة. وقد يكون لدفء الربيع آثار متعددة كذلك، إذ قد يدفع بعد الخروج إلى مزيد من الانتشار فيزيد الموت، غير أن تقدير ذلك عسير، والأرجح أنه يعين على النمو ويرفع البقيا. وإجمالًا قد يضر الطقس البارد الرطب في فترة اليرقة هذه، في حين يكون الصيف الحار الجاف أنسب الأحوال.

فراشيات فتالة

آفة (كائن حي)

المراجع

الاستكنان

في هذا الإطار، ينخفض النشاط الاستقلابي ليساريع C. fumiferana أثناء الاستكنان ويتوقف نموها. فبعد الطور الأول تدخل في الاستكنان وتُشتّي. وقد تُشتّي دودة براعم الراتينجية مرتين، فتدخل الاستكنان مرتين، حين تكون على دورة حياة مدتها سنتان، وهو ما قد يحدث في غابات الراتينجية والشوح في وسط كولومبيا البريطانية وجنوبها وفي جبال روكي. وقد لوحظ أن اليساريع تنهي استكنانها الأول في الصيف وتنمو ببطء حتى تدخل الاستكنان يساريعَ في طورها الرابع، ثم تخرج في الربيع التالي وتصير بالغة بحلول أواخر يوليو. وتقع دورات الحياة الممتدة سنتين عادة في المناطق ذات المتوسطات اليومية المنخفضة للحرارة والمواسم القصيرة الخالية من الصقيع. والاستكنان محدَّد بالبيئة عمومًا.

المفترسات وأشباه الطفيليات

وظائف الجسم

وفي السياق ذاته، كتل بيض دودة براعم الراتينجية الشرقية ثابتة في مكانها وأقل تعرضًا للافتراس من سائر أطوار الدورة. وتتعرض اليساريع الصغيرة للمفترسات أثناء انتشارها، لكنها تصير أكثر أمنًا حين تُنقّب في البراعم أو الإبر أو حين تُشتّي في مآوي الإشتاء. أما اليساريع الكبيرة فتتقي الافتراس بالسقوط من أوراق الشجرة، وهو ما قد يلفت إليها انتباه مفترسات أخرى. ومن المفترسات التي تعيش خارج النبات العائل على أرضية الغابة، النمل والعناكب والخنافس والثدييات الصغيرة. والخوادر معرَّضة للخطر لأن دودة البراعم تكون ساكنة في هذا الطور. وتستطيع العث البالغة الطيران هربًا من المفترسات، غير أنها تتعرض حينئذ لطيور شتى واليعاسيب وذباب اللص. ويزداد تعرض ذكور عث دودة براعم الراتينجية وإناثه للخطر أثناء السفاد.

في هذا الإطار، وتهاجم يساريعَ دودة براعم الراتينجية أشباهُ طفيليات من رتبتي غشائيات الأجنحة وثنائيات الأجنحة، ومنها زنابير شائعة مثل Apanteles fumiferanae وGlypta fumiferanae. فتُطفَّل اليساريع في طوريها الأول والثاني في الصيف، ثم تقتلها الزنابير الخارجة حديثًا في الصيف التالي حين تكون في طورها الرابع أو ما بعده. وتهاجم أنواع أخرى من الزنابير شبيهة الطفيليات، مثل Meteorus trachynotus، اليساريعَ في طوريها الثالث والرابع، وتخرج منها في الطور السادس أو من الخوادر.

من جهة ثانية، وتمثل الطيور الحاشرة مفترسًا شائعًا ورئيسًا لدودة براعم الراتينجية، إذ تفترس اليساريع والخوادر أساسًا، ومن أمثلتها العصافير والسمنيات والهازجات التي تعيش في الطبقة العليا. ويتغير توزع الطيور تبعًا لكثافة دودة البراعم في الغابات. ووجدت دراسة أُجريت سنة 1989 أن أعلى أعداد يساريع دودة براعم الراتينجية وخوادرها تكون في يونيو ويوليو، وهو ما يوافق الفترة التي تحتاج فيها بعض أنواع الطيور إلى أقصى قدر من الغذاء لإطعام صغارها، ومن ثمّ يسهم افتراس الطيور في ضبط تكاثر دودة البراعم. ومن المفترسات الرئيسة الأخرى لافقاريات شتى، وأولها العناكب.

من جهة ثانية، وقد جُمع نحو 90 نوعًا من أشباه الطفيليات من دودة براعم الراتينجية في شرق أمريكا الشمالية. وفي سنة 1996 وجد هنري أن طائفة أشباه الطفيليات المجموعة من دودة البراعم في مزارع الراتينجية البيضاء المعزولة في جنوب أونتاريو تختلف عن الطائفة المعتادة الموجودة في الغابات الشمالية.

في هذا الإطار، وفي غابات الراتينجية والشوح في ولاية مين تفترس زنابير الطين البانية مثل A. adiabatus وE. leucomelas يساريع دودة براعم الراتينجية المتأخرة الطور، ولهذا الافتراس أهمية في ضبط أعداد دودة البراعم في المجمعات الشجرية.

الحوادث المسجلة

التفاعلات مع البشر

في هذا الإطار، تظهر تفشيات دودة براعم الراتينجية عادة أول ما تظهر في مناطق محدودة قبل أن تمتد إلى أقاليم شاسعة. وقد يكون الانفجار السكاني سريعًا سرعة مذهلة؛ ففي منطقة بحيرة كدجويك في كيبك دلّت عينات البيض في صيف سنة 1959 على أن أعداد دودة البراعم ستكون منخفضة سنة 1960، غير أن أعدادًا أكبر بكثير نمت استجابة لأحوال مواتية من الطقس والغذاء. ويستبعد تكرار مثل هذه الأحوال كثيرًا، لكن انتشار مجموعات اليساريع بالريح شائع. وقد يؤثر الطقس غير المواتي في الربيع تأثيرًا قويًّا في نمو دودة البراعم ونمو عائلها معًا.

في هذا الإطار، وتقع التفشيات الهائلة لدودة براعم الراتينجية على نحو غير منتظم في أنحاء نطاقها، غير أن أعداد هذه الحشرة قد تبقى عند مستوى متوطن مددًا طويلة. وفي سنة 1943 تسبب تفشٍّ مستمر في أونتاريو وغرب كيبك بموت كثيف، ولا سيما في مجمعات الشوح البلسمي، إذ قُدّر أن نصف الـ25 مليون كورد (90,615,000 م³) من الشوح البلسمي القائم سنة 1931 قد مات أو أصيب إصابة لا تُرجى معها عودة، والأرجح أن ملايين الكوردات من الراتينجية البيضاء ماتت كذلك. ولاحظ أتوود تزايد صعوبة قطع الأخشاب في المجمعات المتضررة وارتفاع خطر الحريق فيها.

من جانب آخر، ووجد تيرنر دليلًا على هجوم لدودة البراعم في منطقة بحيرة نيبيغون بأونتاريو تزامن مع تفشي سنة 1704 في حديقة لورنتيد بكيبك، واستند في ذلك إلى نمط النمو الشعاعي في شجرة واحدة من الراتينجية البيضاء عمرها 300 سنة أظهرت نمط كبح مميزًا لدودة البراعم بدأ سنة 1702 ودام عشر سنوات. ولم تُسفر عمليات بحث مكثفة عن راتينجيات بيضاء أخرى في مثل عمرها.

كذلك، وذكر بليه سنة 1968 صراحة أن «أوبئة هذه الحشرة لم تتكرر بانتظام داخل الأقاليم، ولذلك لا يمكن التنبؤ بدقة بوقت التفشيات المقبلة استنادًا إلى دورية ما مضى منها». ولا يتفق تشككه في إمكان التنبؤ بتوقيت التفشيات وشدتها مع تصور رويامَا للتفشيات الدورية بوصفها تذبذبات سكانية متزامنة مكانيًّا. ويعسر التنبؤ بدقة بتوقيت التفشيات وشدتها، قبل بليه (1968) وبعده، بسبب التباين الشديد في شدة التفشيات وانعدام الدورية والتزامن في أنماطها. وتبدو ديناميات التقلبات السكانية في شرق كندا خلال القرن العشرين أعقد وأشد لاخطية مما افترض رويامَا، وهو ما يتسق مع بليه ومع نظرية الكارثة ومع نظرية البؤرة في الانفجارات المدفوعة بالانتشار.

علاوةً على ذلك، وفي سنة 1965 حصل بليه على أدلة إضافية من النمو الشعاعي في أقراص قاعدية من الشوح البلسمي والراتينجية البيضاء والراتينجية السوداء، وهي أنواع قابلة للإصابة، ومن الصنوبر الأبيض غير القابل للإصابة، في حديقة لورنتيد بكيبك، فخلص إلى أن التفشيات وقعت في السنوات 1704 و1748 و1808 و1834 و1910 و1947. وبدت التفشيات الأحدث أشد من سابقاتها، ولعل ذلك يعود إلى ازدياد الشوح البلسمي الشديد القابلية للإصابة وتناقص الراتينجية البيضاء الأقل قابلية لها في أعقاب عمليات القطع.

في هذا الإطار، ومالت التفشيات الماضية إلى الوقوع في أقاليم متفرقة بدلًا من أن تعم كامل المساحة المتاحة لإصابة دودة البراعم. ففي منطقتي سانت لورنس السفلى وغاسبيه مثلًا أكدت دراسات النمو الشعاعي للشوح البلسمي والراتينجية البيضاء وقوع تفشيات معروفة في سانت لورنس السفلى سنتي 1878 و1912. وكان يُظن أن منطقة غاسبيه نجت من تلك التفشيات، غير أن بليه وجد أن تفشي سنة 1912 غطى أكثر من مليوني هكتار في تلك المنطقة. ولم تتكرر الأوبئة بانتظام داخل الأقاليم المتضررة.

تفضيل العائل

وعلى صعيد آخر، تفضّل دودة براعم الراتينجية الشرقية تقليديًّا الشوح البلسمي على الراتينجية البيضاء. إلا أن إحدى الدراسات أظهرت أدلة مناقضة لذلك؛ إذ أخذ بيشون عينات من مجموعات دودة البراعم من أغصان الأجزاء العلوية الوسطى من تيجان أشجار الشوح البلسمي والراتينجية البيضاء السائدة أو المشاركة في السيادة، وذلك في 20 موقعًا اختيرت عشوائيًّا في منطقة بحيرة بلاك ستيرجن قرب ثاندر باي في أونتاريو. وسُجّل عدد اليساريع المتأخرة الطور التي وقعت في مصائد مائية على امتداد فترة انتشارها، فدلّت البيانات على أن تيجان الراتينجية البيضاء ضمّت من دودة البراعم ضعفي إلى ثلاثة أضعاف ما ضمّته تيجان الشوح البلسمي، وظهر نمط مماثل في الطبقة السفلى، إذ التقطت المصائد المائية الموضوعة تحت أشجار الراتينجية البيضاء أكثر من ثلاثة أضعاف ما التقطته نظيراتها تحت أشجار الشوح البلسمي في أغلب فترة الانتشار.

وعلى صعيد آخر، تتمثل العوائل الرئيسية لدودة براعم الراتينجية الشرقية في شرق أمريكا الشمالية في الشوح البلسمي والراتينجية البيضاء والراتينجية السوداء، غير أن اليساريع لا تكاد تتغذى إلا على إبر السنة الجارية من الشوح البلسمي والراتينجية البيضاء. وفي التفشيات الهائلة قد ترتفع أعداد الحشرة ارتفاعًا يدفع اليساريع إلى التغذي على الأوراق القديمة بعد نفاد إبر السنة الجارية.

اليسروع

وعلى صعيد آخر، تبني اليساريع في طورها الأول بعد انتشارها مآوي للإشتاء، وتفضّل بناءها داخل قنابات الأزهار وتحت حراشف اللحاء. ثم تنسلخ إلى الطور الثاني من غير أن تتغذى، وتُشتّي يساريعَ في طورها الثاني في حالة استكنان. وتخرج يساريع الطور الثاني في أوائل مايو وتنتشر لتتغذى على البذور ومخاريط اللقاح وقنابات الأزهار والإبر في الأشجار العائلة، ويفضَّل الشوح البلسمي. وفي يونيو ويوليو تتغذى اليساريع في أطوارها الثالث إلى السادس على أفرخ السنة الجارية ثم على الأوراق القديمة بعد نفاد الأفرخ. ويجري 90% من استهلاك اليسروع للغذاء بعد الطور السادس، وهو الوقت الذي يلحق فيه أشد الضرر بالأشجار العائلة.

إضافةً إلى ذلك، واليساريع الفتية كريمية اللون عند الفقس. أما اليساريع المتأخرة الطور فرؤوسها ودروع مقدم صدرها بنية داكنة، ويبلغ طولها ثلاثة سنتيمترات عند اكتمال نموها، وأجسامها بنية داكنة كذلك لكن عليها بقع فاتحة من الظهر.

السفاد

وفي هذا السياق، تبدأ إناث C. fumiferana بقبول الذكور للسفاد في وقت مبكر من النهار، ويصير عدد وافر منها نشطًا عند الغروب. وقبل محاولة التزاوج ينشر الذكر شعيرات بطنه ويروّح بجناحيه، إذ تحمل غدد الجناحين أو الشعيرات رائحة تستجيب لها الإناث. ويتم السفاد بين العثتين طرفًا لطرف مع اتصال الأعضاء التناسلية، ويحرس الذكر أنثاه طوال السفاد المطوَّل. ويستغرق التزاوج نحو ثلاث ساعات، وترتبط زيادة مدته بزيادة إنتاج البيض المخصب. وإذا قوطع التزاوج فقد تضع أنثى C. fumiferana بيضًا غير مخصب أو تستأنف التزاوج مع ذكور أخرى. ويفضي تتابع مرات التزاوج عند ذكور C. fumiferana إلى تراجع عام في أدائها التكاثري، يتمثل في نقص كتلة الحامل المنوي وطول مدة التزاوج وقلة كمية النطاف المنتجة.

تعلّم العائل واختيار موقع وضع البيض

من جانب آخر، إناث C. fumiferana أحادية الجيل، أي تضع حضنة واحدة في السنة، ولذلك يلزمها اتخاذ قرارات دقيقة في اختيار مواقع وضع البيض. ويقوم هذا الاختيار على إشارات كيميائية وعلى شكل الشمع الجليدي في الموقع وبنيته. وقد أظهرت الدراسات أن الأعضاء الحسية الدقيقة المسؤولة عن التقاط هذه المعلومات قد تكون واقعة على أرجل العثة. وعند تقييم النبات العائل تقرع العثة بأرجلها الأمامية على السطح، ويرجَّح أنها تخدش الورقة بمخالب رسغها، فتتحرر مركبات تلتقطها مستقبلاتها الكيميائية. أما الإناث التي أخفقت في التزاوج والإناث العذارى فأقل مهارة في استكشاف مواقع وضع البيض بسبب عدم تنشيط تلك الأعضاء الحسية.

دورة الحياة

الانتشار المحلي والإقليمي

كذلك، وعث دودة براعم الراتينجية الشرقية قوي الطيران، ينتشر في هجرة جماعية عند المساء، وقد يطير على ارتفاعات تتجاوز 100 متر قبل أن ينتقل إلى موقع جديد لا يبعد عادة أكثر من 50 إلى 100 كيلومتر مع اتجاه الريح، وقد يبلغ أحيانًا 450 كيلومترًا. وبعد وضع بعض البيض في موقع الانتشار الأول قد تهاجر الإناث وتضع بيضها في مواقع عدة. ومن العوامل التي تتحكم في طيران دودة البراعم أثناء الانتشار الأحوال الجوية ودرجة الحرارة، فلا ينتشر العث إذا انخفضت الحرارة عن 14 درجة مئوية أو ارتفعت فوق 30 درجة مئوية، وإذا هبطت الحرارة دون 14 درجة مئوية في أثناء الطيران طوى العث جناحيه وهبط من السماء.

من جهة ثانية، تنتشر اليساريع في طورها الأول بعد فقس البيض من موقع وضعه في أنحاء الشجرة أو المجمع الشجري بخيوط من الحرير، وقد تحملها الريح إلى مسافات أبعد. وفي أوائل مايو تخرج يساريع الطور الثاني وتنتشر إلى الأشجار العائلة. ويقع أغلب موت اليساريع أثناء انتشار الخريف والربيع.

الفيرومونات واختيار الشريك

في هذا الإطار، ويمثل حجم الذكر عاملًا مهمًّا في نجاحه التكاثري، غير أن ذكور C. fumiferana تطلق كذلك فيرومونًا يعينها على اجتذاب الإناث، ويتوافر هذا الفيرومون بتغذي اليرقة والبالغ. وعند محاولة السفاد يبسط الذكر أهدابه الشعرية البطنية أمام الأنثى، وهي أهداب تطلق فيرومونًا متطايرًا يسهم في اجتذاب الإناث، ولا يزال تركيبه الكيميائي مجهولًا. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه الفيرومونات دلائل على جودة الذكر شريكًا، وأنها تمنع سائر الذكور من الاقتراب من الأنثى.

علاوةً على ذلك، وتمارس الإناث انتقاءً في اختيار الشريك لأن استثمارها الأبوي أكبر، وتتيح لها الفيرومونات تمييز الذكور وتقييمها بوصفهم شركاء. وتفضّل ذكور C. fumiferana التزاوج مع الإناث العذارى.

وفي هذا الصدد، تنتج إناث دودة براعم الراتينجية، شأنها شأن سائر أنواع الجنس، فيرومونات جنسية تجتذب بها الذكور للتزاوج وترفع بها مستوى نشاطها الجنسي الأساسي. وتطلق إناث C. fumiferana ألدهيدات، مستعملة خليطًا بنسبة 95:5 من رباعي عشري الإينال-E وZ11 (E/Z11-14Ald)، في حين تطلق أنواع أخرى من الجنس أسيتات وكحولات. ويُصنع الفيرومون من البالميتات عن طريق أكسدة بيتا وإزالة الإشباع عند الموضع 11، ويُخزَّن على صورة E/Z11-14Ac غير المشبعة.

الجراثيم المعوية

التكاثر

وفي هذا الصدد، تتألف الجراثيم المِعَوية في المعي الأوسط ليساريع دودة براعم الراتينجية أساسًا من الزائفات، ولا سيما من جنس Pseudomonas، ومنها نوعان هما P. fluorescens وP. paea. ووُجدت كذلك بكتيريا من جنسي المكورة المعوية والمكورة العنقودية بوفرة أقل.

من جانب آخر، ويؤدي الغذاء دورًا في التأثير على الجراثيم المعوية؛ فقد وجدت إحدى الدراسات عواقب سلبية محتملة لابتلاع الشوح البلسمي، إذ قد يطلق عصارات تؤثر سلبًا في جراثيم المعي الأوسط.

الطور البالغ

وفي هذا السياق، تخرج العث من الخوادر خلال ثمانية إلى اثني عشر يومًا، في المدة الممتدة من منتصف يونيو إلى أغسطس. والعث البالغ من دودة براعم الراتينجية متوسط الحجم، إذ يبلغ طوله 15 مليمترًا، وهو ثنائي اللون يجمع بين الرمادي ولون الصدأ. وتحمل الأجنحة رقعًا فضية، ويتراوح باعها بين 21 و30 مليمترًا. ويبلغ النشاط ذروته في أواخر بعد الظهر وأوائل المساء. وبعد الخروج تتزاوج العث البالغة وتضع بيضها في يوليو أو أغسطس.

كذلك، ويمتد عمر C. fumiferana نحو سنتين، إذ تستغرق الخادرة نحو عشرة أيام، ويعيش العث البالغ نحو أسبوعين. ويظهر في السنة الواحدة جيل واحد من النسل.

الانتشار والهجرة

المكافحة

من جهة ثانية، كثيرًا ما تُجرى مكافحة دودة براعم الراتينجية الشرقية لتعارض تفشياتها مع بعض استعمالات الإنسان للغابة نفسها. وتقوم المكافحة على تعديل ما في البيئة، يُحدَّد بالممارسة الزراعية، أو على إدخال عامل ضابط مثل مفترس أو مبيد حشري. وفي حالة التفشيات الهائلة يُعد استعمال المبيدات الحشرية الوسيلة الأولى لحماية الأشجار.

مصائد الفيرومونات

إضافةً إلى ذلك، قد تُستعمل مصائد الفيرومونات لرصد أعداد C. fumiferana داخل الغابات توقعًا للتفشيات. وتطلق هذه المصائد فيرومونًا مخلَّقًا يجتذب ذكور العث، بعد أن كانت تستعمل من قبلُ إناثًا عذارى طُعمًا. وقد استُعملت هذه الوسيلة في المكافحة أكثر من 20 سنة في بعض غابات كندا.

دودة براعم الراتينجية

انظر كذلك

الأدلة

ومن ناحية أخرى، يمكن أن يقدم الشوح البلسمي دليلًا على التفشيات من خلال بيانات نموه الشعاعي، غير أنه لا يصلح عمومًا للحصول على معلومات عن تفشيات وقعت قبل أكثر من 75 سنة.

من جهة ثانية، وتفيد الراتينجية البيضاء كذلك فائدة خاصة في تقديم أدلة على تفشيات دودة براعم الراتينجية الماضية عبر بيانات النمو الشعاعي، إذ تستطيع تقديم سجلات ممتازة تعود إلى 200 سنة، وأحيانًا 300 سنة. ومع أن الراتينجية البيضاء أشد مقاومة لهجوم دودة البراعم من الشوح البلسمي، فقد يقع تجرّد شديد للأوراق أثناء التفشيات العنيفة فيتقلص النمو الشعاعي. وفي التفشيات الأخف يتقلص النمو الشعاعي تقلصًا متوسطًا، وهو ما يصعّب كثيرًا التمييز بين ما ينجم عن تقلبات عشوائية أو مرتبطة بالطقس. وتُستعمل المقارنات بين النمو الشعاعي في الأشجار العائلة وغير العائلة، ولا سيما الصنوبر الأبيض والأحمر، للكشف عن أثر دودة البراعم.

الأثر في الأشجار العائلة

وفي السياق ذاته، يتأثر الشوح البلسمي بتفشيات دودة براعم الراتينجية أكثر من سائر العوائل، إذ يكفي تجرّد أوراق نموّ السنة الجارية سنويًّا مدة خمس إلى ثماني سنوات لقتل الشجرة العائلة. ويتجلى أثر تجرّد الأوراق أوضح ما يكون في النمو الشعاعي للشوح. وتتقلص أعداد الشوح البلسمي الناضج في الغابة تقلصًا كبيرًا نتيجة اجتماع عاملين، هما قصر عمره وشدة قابليته للإصابة القاتلة بدودة البراعم. ومن شأن تفضيل الشوح البلسمي على الراتينجية البيضاء أن يغيّر بنية غابات الراتينجية والشوح وتركيبها، وكذلك تتأثر أجيال الأشجار التالية باليساريع المتأخرة الطور التي تنتشر إلى الطبقة السفلى من الغابة وتتغذى على النموّ المتجدد للنباتات. وخلال تفشٍّ وقع في كيبك سنة 1957 تجاوزت نسبة موت الشوح البلسمي 75% في مجمعات شجرية لم يُسجَّل فيها أي موت بين أفراد الراتينجية البيضاء الأقل عددًا.

في هذا الإطار، على أن الشوح البلسمي، وإن كان العائل المفضل، فقد وقعت تفشيات شديدة في مجمعات الراتينجية البيضاء في البراري الكندية والأقاليم الشمالية الغربية مما يخلو من الشوح البلسمي أو يكاد. فالراتينجية البيضاء أقل قابلية للإصابة بدودة البراعم، لكنها قد تتعرض لتجرّد شديد للأوراق أثناء التفشيات العنيفة. وقد أصيبت أشجار فتية من الراتينجية البيضاء والسوداء نُقلت إلى مناطق أزيلت أشجارها بعشرات اليساريع المتأخرة الطور أثناء تفشيات عنيفة في وسط شمال أونتاريو. كما وقع موت بين أفراد الراتينجية البيضاء في شمال غرب أونتاريو ومقاطعة ألغوما في أونتاريو، وكذلك في مناطق من نيو برونزويك.

من جهة ثانية، ويلحق ضرر بالغ كذلك بالتنوب أزغب الثمار. وتتعرض للهجوم كذلك الراتينجية الحمراء في نطاق انتشارها المحدود، والأرزية الكندية.

النظريات

وفي السياق ذاته، ترتفع أعداد C. fumiferana وتنخفض ارتفاعًا وانخفاضًا سريعين في مدد قصيرة، إذ يقع التفشي حين تتزايد الأعداد فجأة قبل أن تنهار من جديد. وتذهب إحدى النظريات الشائعة، وهي فرضية التوازن المزدوج التي ذاعت في سبعينيات القرن العشرين، إلى أن التفشيات الدورية لدودة براعم الراتينجية جزء من دورة طبيعية من الأحداث المرتبطة بنضج الشوح البلسمي، ومن نقاطها الأساسية تعذر التنبؤ بتواتر التفشي. أما نظرية الكارثة في تفشي دودة البراعم فترى أن الإصابات الكبرى تقع كل 40 إلى 60 سنة نتيجة حدث كارثي من نوع النتوء، إذ تقفز الأعداد فجأة من المستوى المتوطن إلى المستوى الوبائي. وترى نظرية بديلة أن التفشيات ناتجة عن تذبذبات سكانية متزامنة مكانيًّا تسببها تغذية راجعة متأخرة معتمدة على الكثافة من عوامل موت شتى، وتتزامن هذه التذبذبات بعملية استجرار وفق مبرهنة موران. وأخيرًا تصف نظرية البؤرة نموذجًا تبدأ فيه التفشيات عند بؤرة ثم تنتشر خارجًا بالانتشار الحشري، وتكون هذه البؤر أقل تدميرًا في مجملها، وتميل إلى الوقوع في ممر غابات البحيرات العظمى–سانت لورنس، ومنها ينتشر التفشي ويتحد ببؤر أخرى فيؤلف وباءً أوسع.

الانتشار والموئل

ومن جهة أخرى، يفوق نطاق دودة براعم الراتينجية الشرقية نطاق سائر دود البراعم اتساعًا، وهو ينطبق على نطاق أشجارها العائلة من الشوح والراتينجية في شرق أمريكا الشمالية، ولا سيما في كندا. ويشمل هذا النطاق الغابات الشمالية وأقاليم غابات البحيرات العظمى–سانت لورنس والغابات الشمالية والأكادية. ويمتد غربًا حتى ألاسكا. وتنتشر هذه العثة عادة في أقاليم الغابات الشمالية وشبه الشمالية، وبخاصة تلك التي تتألف من غابات الراتينجية والشوح.

النباتات العائلة

المكافحة الحيوية

إضافةً إلى ذلك، كما دُرس الإطلاق المكثف للزنبور الطفيلي Trichogramma minutum لاستعماله في المكافحة الحيوية لدودة براعم الراتينجية، فتبيّن أن مستويات تطفّل البيض تتأثر تأثرًا قويًّا بعوامل مثل وقت الإطلاق وكثافة الطفيلي والطقس المحلي. ومن العوامل الأقل أثرًا إمداد إناث الطفيلي البالغة بالغذاء وارتفاع كتلة بيض العائل وكثافة العائل وشدة الإشعاع الشمسي. وأثرت درجة الحرارة واختلافات بيض العائل كذلك في الخصائص الحيوية للطفيليات المرباة، وهو ما قد يؤثر في نجاح الإطلاق الحقلي. ونظرًا إلى شدة التباين الفردي داخل كل سلالة، عُدّت ظروف التربية أهم من نوع السلالة الجغرافية المستعملة من T. minutum. ولم يؤثر نوع الشجرة التي وُضعت عليها كتل بيض دودة براعم الراتينجية في مستوى التطفّل.

ومن ناحية أخرى، تثير وسائل المكافحة الكيميائية جدلًا لأنها لا توفر إلا حماية قصيرة الأمد وتستلزم تطبيقات متكررة، ولذلك أُجريت بحوث على وسائل مكافحة حيوية بديلة تستعمل مفترسات طبيعية. وقد وجدت دراسة أُجريت سنة 1989 أن طيور الغابات لا تستطيع ضبط الضرر الذي تسببه دودة البراعم أثناء التفشيات لأن حاجاتها الغذائية تُتجاوَز، غير أن للطيور أهمية في ضبط دودة البراعم وتخفيف الضرر الناجم عن تجرّد الأوراق حين تكون أعداد دودة البراعم دون مستوى التفشي.

المبيدات الحشرية

إضافةً إلى ذلك، رُشّ في نيو برونزويك أكثر من 3,600,000 هكتار مرة واحدة على الأقل بين سنتي 1952 و1967، وظل أغلب الغابات المرشوشة «في حالة جيدة» سنة 1968. ومع تناثر أشجار ميتة في أنحاء الإقليم، لم يقض الموت في أي حالة على وحدة تشغيل رئيسة ولم يعطل خطة إدارة طويلة الأمد، في حين تجاوزت نسبة الموت 65% في منطقتي شاهد لم تُرشّا، مساحة كل منهما 155 كيلومترًا مربعًا. ولولا تنفيذ برنامج الرش ضد دودة البراعم لانخفض إنتاج الغابات في وسط نيو برونزويك إلى ما يقدَّر بـ20% من إنتاجه المعتاد.

هدايا الزفاف

وفي السياق ذاته، ينقل الذكر عند السفاد حاملًا منويًّا يحوي قذفه ومغذيات إضافية إلى الأنثى، فيؤدي وظيفة هدية زفاف. وتمثل هذه الهدية مظهرًا مهمًّا من مظاهر استثمار الذكر، لأن الأنثى قد لا تحمل عند خروجها من الخادرة سوى بضع بيضات ناضجة قابلة للإخصاب. ويؤثر غذاء يرقة الذكر في جودة الحامل المنوي وحجمه ووزنه، إذ ترفعها التغذية الأوفر. وفي فترات التفشي حين يشح الغذاء تتغذى اليساريع على الأوراق القديمة فتنال تغذية أقل. وقد تبيّن أن الذكور التي تتغذى على الأوراق الفتية تنمو أكبر حجمًا وتنتج حوامل منوية أكبر وكثيرًا ما تكون أوفر حظًّا في اجتذاب الإناث.

الخادرة

ومن جهة أخرى، تتكوّن الخوادر في أوائل يوليو على أوراق الأشجار في الغابات. وخوادر C. fumiferana من الجنسين خضراء فاتحة في البداية، ثم يتراوح لونها بين الأسود والبني المحمر، ويبلغ طولها نحو 12 إلى 15 مليمترًا.

وضع البيض

من جانب آخر، تضع إناث العث حضنة واحدة في الموسم، ويمتد وضع البيض على مدى أيام عدة. ويتراوح عدد البيض في الكتلة الواحدة بين بيضة واحدة ونحو 60 بيضة، بمتوسط 20 بيضة للكتلة. وتوضع هذه الكتل في صفين إلى أربعة صفوف على أوراق الصنوبريات، ويفضَّل أن تكون إبر الشوح البلسمي والراتينجية. وتستطيع الأنثى عمومًا وضع 100 إلى 300 بيضة في حياتها، بمتوسط 200 بيضة على وجه التقريب، ويفقس هذا البيض بعد نحو عشرة أيام، وتتراوح هذه المدة بين ثمانية أيام واثني عشر يومًا. وتضع دودة براعم الراتينجية بيضها على إبر الأشجار العائلة في أواخر يونيو أو من منتصف يوليو إلى أوائل أغسطس. وتُودَع أعداد كبيرة من كتل البيض على الأفرخ الطرفية للتاج.

التفشيات

وفي هذا الصدد، تشير دراسات البيئة القديمة إلى أن دودة براعم الراتينجية ظلت تتفشى في شرق أمريكا الشمالية منذ آلاف السنين.

البيضة

في هذا الإطار، البيض أخضر فاتح اللون، ويوضع في صفوف متراكبة عدة ضمن كتل على النبات العائل. ويفقس بعد ثمانية إلى اثني عشر يومًا من وضعه.

آفة الغابات

في هذا الإطار، ويقلل تجرّد أوراق الأشجار قدرتها على التركيب الضوئي ومن ثمّ يكبح نموها. وفي الصنوبريات لا يتزامن تناقص النمو الشعاعي عادة مع السنة الأولى من تجرّد الأوراق؛ فعرض حلقة الراتينجية البيضاء مثلًا أظهر نموًّا متناقصًا في الساق كلها ابتداءً من السنة التالية لتجرّد أوراقها على يد ذبابة منشار التنوب الأوروبية (Gilpinia hercyniae). وأظهرت دراسة أولية أن التجرّد الشديد المتكرر لأوراق الراتينجية البيضاء على يد دودة براعم الراتينجية لم ينعكس في تناقص النمو الشعاعي خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأولى. غير أن كبح النمو الشعاعي الظاهر في الراتينجية البيضاء وقع أول ما وقع، في إصابة بحيرة لاك سول في شمال غرب أونتاريو، في السنتين الثانية والثالثة من التجرّد الشديد للأوراق.

وفي السياق ذاته، وُصفت دودة براعم الراتينجية الشرقية Choristoneura fumiferana بأنها «أشد حشرات الغابات تدميرًا في أمريكا الشمالية». وتندلع أوبئتها الهائلة دوريًّا في غابات الراتينجية والشوح في شمال كندا وشرقها، وتتفاوت كثافة أعدادها بمقادير تبلغ عدة رتب من حيث المقدار، إذ تراوحت الكثافات المسجلة في الغابات الشمالية بين أقل من 0.01 وأكثر من 100 يسروع في طرف غصن طوله 45 سنتيمترًا. وقد يبدأ الضرر الذي يلحق بأشجار الغابات حتى قبل تفتح البراعم، إذ تنقّب يساريع الأطوار المبكرة هذه البراعم وتقتلها، أما يساريع الأطوار المتأخرة فنهمة التغذي، تقضم الإبر من قواعدها، وتُؤكل الأوراق القديمة كذلك في الإصابات الشديدة. ويعقب سنوات عدة من الإصابة الشديدة نقصٌ في الزيادة وتشوهٌ في الأشجار وموتٌ لها.

نقص الغذاء

من جانب آخر، قد يحدث نقص في الغذاء بين مجموعات دودة البراعم إذا أماتت أعدادًا كبيرة من أشجار المجمع الشجري في الغابة، كما يحدث أثناء التفشيات. وعند نفاد الغذاء تتغذى اليساريع على الأوراق القديمة، فيبطؤ نموها وتقل خصوبة إناث العث. غير أن نقص الغذاء لا يؤدي عمومًا إلى موت اليساريع.

الهجرة بعيدة المدى

من جانب آخر، تحدث هجرة بعيدة المدى لدودة براعم الراتينجية، إذ تستطيع الانتشار عبر مسافات تتراوح بين 20 و450 كيلومترًا. ففي شمال منيسوتا يهاجر عث دودة براعم الراتينجية إلى الشاطئ الشرقي لبحيرة سوبيريور في أونتاريو بكندا بسبب التغيرات الموسمية. ويتأثر الانتشار تأثرًا شديدًا بدرجة الحرارة، إذ تبطئ الحرارة المنخفضة الإقلاع والوصول معًا. ومن العوامل الأخرى اتجاه الانتشار والهطول والارتفاع وجريان الريح. ويرجَّح أن الخروج الجماعي لهذه العثة عبر المسافات الطويلة ناتج عن نقص الغذاء في المنطقة المحلية. ويوفر نموذج النقل الجوي لدودة براعم الراتينجية محاكاة محدَّثة يوميًّا لهجراتها الجماعية عبر شرق أمريكا الشمالية.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.