دبا (منطقة ساحلية)
المحتويات

في البداية، تُعد دِبَّا منطقة ساحلية تقع عند الطرف الشمالي لشرق شبه الجزيرة العربية على خليج عمان. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
الآثار
ومن جهة أخرى، تُوجد أدلة على وجود استيطان قديم واسع النطاق، وكانت دبا سوقاً دولية على ساحل عمان يرتادها التجار من الهند والصين. واكْتُشِف نشاط تجاري هندي وصيني في دبا، وورد ذلك في المصادر الصينية كذلك.
الحياة البحرية
وعلى صعيد آخر، في سنة 2008، أثر انتشار الطحالب (المد الأحمر) على البحر حول دبا ووصل إلى المناطق السياحية في «العقة» والفقيت. وقُضِيَ على 95% من الشعاب المرجانية في منطقة دبا البحرية المحمية وتضاءلت أعداد الأسماك إلى حدها الأدنى.
الجيولوجيا
في هذا الإطار، وفي 31 مارس 2009، سَجَّل المركز الوطني للأرصاد والزلازل في الإمارات هزتين أرضيتين بقوة 2.9 و3.5 درجة على مقياس ريختر، هزتا خليج عدن وشمال دبا، وشَعَرَ بهما السكان بشكل خفيف في بعض مناطق الإمارات الشمالية.
إضافةً إلى ذلك، ويفصل صدع دبا بين الأفيوليت في جبال عمان والكربونات التي تعود إلى حقبة الحياة الوسطى في شبه جزيرة مسندم.
من جانب آخر، يُعد «صدع دبا» صدعاً نشطاً، وهو أحد الصدعين اللذين يمران عبر الإمارات. يَعْبُر الصدع إلى سلطنة عمان من الشمال ويمتد جنوباً إلى وسط شبه الجزيرة العربية. وذكرت صحيفة غلف نيوز أن السكان في دبا شَعَروا بما لا يقل عن 150 هزة ارتدادية خلال عامي 2003 و2004، مما يُشير إلى احتمال وقوع زلزال كبير في المنطقة. كما شَعَرَت دبا بـ زلزال قشم 2005.
شخصيات بارزة
وعلى صعيد آخر، لقيط بن مالك الأزدي: المعروف بـ «ذي التاج»، زعيم حركة الردة الذي ثار ضد حكام الجلندى المسلمين. وَصَل جيش بقيادة حذيفة وبدعم من عكرمة بن أبي جهل وعرفجة إلى واحة البريمي (التي تضم في الوقت الحالي العين ومحافظة البريمي)؛ ومن هناك زَحَفوا نحو دبا وهزموا لقيطاً في معركة دبا. وبقي حذيفة في عمان والياً لاستعادة السلام، بينما طاردت بقية القوات المرتدين وصولاً إلى محافظة المهرة ثم إلى الشحر في اليمن.
من جهة ثانية، المهلب بن أبي صفرة، قائد عسكري عظيم من الأزد وُلِد في دبا، وظهر اسمه على الإصدار الأول من عملة الدرهم في الإمارات العربية المتحدة.
- انظر كذلك
- سلطنة عمان
- الإمارات العربية المتحدة
المناخ
وفي هذا السياق، تقع دبا ضمن مناخ صحراوي مداري وشبه استوائي بحسب ـ تصنيف كوبن للمناخ. ويُعد شهر يوليو أحر الشهور بمتوسط درجة حرارة يبلغ 33.8 درجة مئوية، بينما يُعد يناير أبردها بمتوسط 19.2 درجة مئوية.
التاريخ
من جانب آخر، وفي عهد الإمبراطورية الساسانية وحلفائهم من الجلندى والأزد، وُجِد سوق مهم في دبا. وكان الجلندى يتبعون «المرزبان» (الحاكم العسكري) الفارسي ومقره في ولاية الرستاق في عمان الحالية. وبحسب ابن حبيب، فقد قَدِم إليها «تجار من السند والهند والصين وأهل المشرق والمغرب».
وفي السياق ذاته، مَثَّل هذا المرفأ الطبيعي الكبير على الساحل الشرقي للإمارات الشمالية موقعاً مهماً للتجارة البحرية والاستيطان لآلاف السنين، حيث تُؤكد التنقيبات الحديثة نسبياً أهمية المدينة كموقع للتجارة الوسيطة طوال العصر الحديدي وحتى أواخر عصر ما قبل الإسلام. وأدى اكتشاف مقبرة جماعية بالصدفة في سنة 2004 إلى إجراء عدد من التنقيبات في منطقة المدينة الحالية، والتي كَشَفَت عن أدلة على وجود مستوطنة كبيرة ذات طبقات من الاستيطان ولقى مهمة من السلع التجارية والقار والخزف والزجاج وكذلك العملات المعدنية. وعُثِرَ في الموقع على ثلاث عملات نحاسية من فئة «تيترا دراخما» تربط الموقع، إلى جانب اللقى الفخارية، بالعصر الهلنستي في مدن ما قبل الإسلام الكبرى مثل منطقة مليحة والدور (أم القيوين)، بينما تشهد الأمفورات الرومانية والخزف والزجاج على استمرارية ليس فقط في الاستيطان بل وفي التجارة الإقليمية النشطة. وتشهد اللقى في الموقع على وجود روابط تجارية مع البحرين وشمال شرق الجزيرة العربية وإيران وبلاد ما بين النهرين والهند، بينما تُظهر الأمفورات و«الفخار المختوم» (Terra Sigillata) والزجاج والمنقوشات صلات بين دبا والإمبراطورية الرومانية؛ حيث عُثِرَ في المدينة على نقشين محفورين بصور لـ «بيرسيوس» و«ميدوسا» (مشابهين لنقش عُثِرَ عليه في جنوب تايلاند)، مما يُشير بشكل أكبر إلى شبكة تجارية واسعة لما قبل الإسلام تمتد بعيداً نحو الشرق.
الكوارث الطبيعية
من جانب آخر، في يونيو 2007، تأثرت دبا بـ إعصار غونو، الذي ألحق أضراراً بالمباني والمنازل.
المدن
علاوةً على ذلك، ولاية دبا (دبا البيعة) هي الجزء الشمالي من «الدباوات» الثلاث وتعمل كبوابة لـ شبه جزيرة مسندم.
علاوةً على ذلك، دبا الحصن يحدها خليج عمان من الشرق، ودبا البيعة من الشمال، ودبا الفجيرة من الجنوب. وهي الأصغر مساحة بين «الدباوات» الأخرى، وتشتهر بسوق السمك والحصن الذي سُمِّيَت المدينة باسمه. وتُعد الكثافة السكانية فيها أكبر من المدن الأخرى. ويُعتقد أن دبا الحصن هي الموقع الذي بنى فيه البرتغاليون حصناً وسوراً حول المدينة خلال فترة الاتحاد الإيبيري.
وفي هذا الصدد، دبا الفجيرة على الساحل الشرقي هي واحدة من أكبر المدن في الفجيرة. وتضم عدة قرى صغيرة تقع بين الجبال وساحل البحر. وفي الشتاء يسافر الناس من جميع أنحاء الإمارات إلى دبا للتخييم، وفي الصيف يستمتعون بالرياضات المائية والشواطئ الرملية التي تضم الكثير من الفنادق الفاخرة.
معركة دبا
إضافةً إلى ذلك، وفي عهد الدولة العباسية وخلال حكم أحمد المعتضد بالله (870-892 ميلادي)، نَشَبَت معركة كبيرة في دبا خلال فتح عمان من قِبَل والي العباسيين على العراق وإقليم البحرين، محمد. ولاحقًا نَدَرَت الإشارات إلى دبا في الأدب التاريخي حتى وصول البرتغاليين الذين بنوا حصناً هناك. وتظهر دبا (Debe) في قائمة أسماء الأماكن في جنوب شرق الجزيرة العربية التي حفظها صائغ الجواهر البندقي كاسبارو بالبي في سنة 1580 ميلادي، ويمكن العثور على رسوم لحصنها البرتغالي في عدة مصادر.
ومن ناحية أخرى، عقب وفاة النبي محمد بوقت قصير، اندلع تمرد في دبا ورفض فصيل من الأزد بقيادة لقيط بن مالك الملقب بـ «ذي التاج» الإسلام. وبحسب إحدى الروايات، قُتِل لقيط على يد مبعوث الخليفة أبو بكر الصديق فيما قد يكون صراعاً صغيراً نسبياً، بينما تذكر مصادر أخرى أن ما لا يقل عن 10,000 متمرد قُتِلوا في واحدة من أكبر المعارك في حروب الردة، وهي معركة دبا. ولا يزال السهل خلف دبا يحتوي على مقبرة كبيرة تُمثل بحسب التقاليد المحلية قتلى المرتدين في دبا. وفيما بعد، أصبحت منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية مسلمة بالكامل على وجه التقريب.
البرتغاليون
في هذا الإطار، وفي عام 1645، كان البرتغاليون لا يزالون يسيطرون على دبا، لكن الهولنديين، أثناء بحثهم عن مواقع محتملة لأنشطة تجارية جديدة، أرسلوا السفينة الحربية «زيميو» (Zeemeeuw) لاستكشاف شبه جزيرة مسندم بين ولاية خصب ودبا. وقام قبطان السفينة «كليس بيلما ن» برسم لوحات في سجل سفينته، بما في ذلك ما يُعد بالتأكيد أقدم تصوير لدبا في مصدر أوروبي. وفي غضون عام أو عامين، أُجْبِر البرتغاليون على الخروج من دبا ولم يحتفظوا إلا بخصب ومسقط، اللتين فقدوهما نهائياً في سنة 1650.
وشهدت سنوات القرن العشرين نزاعات إقليمية حول دبا.
في هذا الإطار، وبعد أحد عشر عاماً، احتوى وصف «جاكوب فوغل» للساحل الشرقي لشبه جزيرة عمان، الذي أُعِدَّ لـ شركة الهند الشرقية الهولندية في عام 1666، على ما يلي: «دبا (التي لم نتمكن من زيارتها بسبب الهدوء والتيارات المعاكسة) هي مكان (بحسب المترجم المعين لنا) يضم نحو 300 منزل صغير مبني من أغصان أشجار النخيل. وفي أيام البرتغاليين، كانت هناك أربعة حصون لا يزال أكبرها قائماً. ويحتوي هذا المكان كذلك على وادٍ يضم الكثير من أشجار النخيل وتحتها آبار مياه حيث يمكن الحصول على المياه العذبة. وفي الجانب الشمالي من دبا يوجد نهر صغير للمياه العذبة حيث يعيش الصيادون».
ومن ناحية أخرى، بين عامي 1620 و1625، التقى الرحالة الإيطالي ديلا فاليه، أثناء إقامته لدى سلطان بندر عباس، بابن حاكم دبا، وعلم منه أن دبا كانت تابعة سابقاً لـ مملكة هرمز، لكنها كانت في ذلك الوقت موالية لـ الدولة الصفوية. وفي سنة 1623، أرسل الصفويون قوات إلى دبا وخورفكان وموانئ أخرى على الساحل الجنوبي الشرقي للجزيرة العربية استعداداً لهجوم برتغالي مضاد عقب طردهم من هرمز. ونجح البرتغاليون بقيادة «روي فريري» نجاحاً كبيراً لدرجة أن أهل دبا انقلبوا على أسيادهم الصفويين وقضوا عليهم جميعاً، وعندها وُضِعَت حامية عسكرية برتغالية مكونة من 50 رجلاً في دبا. واضطر البرتغاليون لإرسال المزيد من القوات إلى دبا في سنة 1627 نتيجة ثورة عربية. وبعد عامين، اقترح البرتغاليون نقل جزء من السكان المندائيين من جنوب العراق إلى دبا تحت ضغط من القبائل العربية المجاورة. ورغم عرض دبا على المندائيين، إلا أنهم أدركوا أن القوة البرتغالية هناك لن تكون كافية لضمان أمنهم؛ وبينما اختبر قلة منهم الوضع بالانتقال إلى مسقط، عاد أغلبهم إلى البصرة في عام 1630 ميلادي.
الإدارة السياسية
- تَنْقَسِم دبا سياسياً إلى ثلاثة أجزاء:
- دبا الفجيرة، وتحكمها إمارة الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة.
- دبا الحصن، وتحكمها إمارة الشارقة في الإمارات العربية المتحدة.
- ولاية دبا، وتحكمها محافظة مسندم في سلطنة عمان.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟