خنفساء لحاء الراتينجية الأوروبية

بدايةً، خنفساء لحاء الراتينجية الأوروبية (؛ الاسم العلمي: Ips typographus)، وتُعرف كذلك باسم خنفساء لحاء الراتينجية ذات الأسنان الثمانية، نوع من الخنافس يتبع الفُصيلة خنافس اللحاء والأمبروزية ضمن فصيلة السوسيات الحقيقية، وينتشر في أوروبا وآسيا الصغرى وشرقًا حتى الصين واليابان وكوريا. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
في هذا الإطار، وتنقل الخنفساء معها، وهي تتنقل من شجرة إلى أخرى، فطريات مُعفِّنة للخشب تُفقد الأخشاب قيمتها التجارية. وتحفر تحت اللحاء أنفاقًا متفرعة في النسيج اللحائي تُضعف الشجرة، وقد تُحدث الإصابات الشديدة الممتدة من الأنفاق ما يكفي لتطويق الشجرة فتقتلها. وهي آفة خطيرة على الراتينجية الدائحة، وهي شجرة حراجية تجارية كبرى في أوروبا، غير أنها تصيب كذلك الصنوبر والشوح والأرزية.
الوقاية والمكافحة
ومن ناحية أخرى، اقتُرحت عدة طرائق لمنع اندلاع فاشيات الخنفساء، منها استخدام «أشجار مصيدة» في بداية كل دورة تكاثر، وذلك في مارس ومايو ثم في أواخر يونيو أو أوائل يوليو، على أن يُزال لحاء الأشجار المصيدة عند ظهور أنفاق يرقية واضحة تحوي يرقات صغيرة. ومن الطرائق الأخرى إزالة الأشجار الكاملة بإزالة قطاعات من الأشجار عند أول علامات الإصابة. وتستطيع مصائد الفيرومونات أسر آلاف من خنافس اللحاء، لكن بينما وجدت بعض الدراسات انخفاضًا كبيرًا في الضرر في المواقع المزودة بهذه المصائد، لم تجد دراسات أخرى لها أثرًا، بل سجلت ارتفاعًا طفيفًا في خطر الإصابات الجديدة عند استخدامها.
ومن ناحية أخرى، كان المصدر الرئيسي للإصابة في بريطانيا حشرات تحملها الرياح عبر بحر المانش من أوروبا القارية. وأُعلن سنة 2025 أن الخنفساء استُؤصلت من مناطق الخطر في شرق البلاد وجنوب شرقها بالجمع بين الرصد باستخدام الطائرات المسيّرة والتفتيش الميداني وكلاب الاستشعار، إلى جانب استخدام مصائد الفيرومونات لكشف الإصابات وكبحها، وقد يزيد تغير المناخ من هذا الخطر مستقبلًا.
الكشف عن الإصابة
وفي هذا الصدد، تصيب خنافس الراتينجية عادةً الأجزاء السفلية والوسطى من الجذوع، ويسهل التعرف على الأشجار المهاجَمة بتجمّع غبار بني من اللحاء عند قواعد السوق والجذوع. غير أن أشجارًا تبدو مصابة وتيجانها لا تزال خضراء قد تفقد لحاءها بفعل نشاط اليرقات ونقارات الخشب. ومن الطرق الشائعة الأخرى للكشف عن الإصابة وجود غبار بني محمر من فضلات اليرقات في شقوق اللحاء، أو كثرة ثقوب الخروج المستديرة، أو بروز أنابيب صمغية صغيرة من اللحاء. وتُكشف التجمعات الكبيرة من بعيد ببقع من الأوراق الحمراء.
الأثر الاقتصادي
في هذا الإطار، قد تكون فاشيات خنفساء لحاء الراتينجية الأوروبية مدمّرة محليًا لصناعة الأخشاب. وتشكّل الخنفساء آفة خطيرة على الحراجة، ووُصفت في بريطانيا، حيث الراتينجية هي الشجرة الرئيسية المستعملة في إنتاج الأخشاب، بأنها «العدو العام رقم واحد» بين أكثر من 1400 آفة ومرض مدرجة في سجل مخاطر الصحة النباتية الحكومي.
التصنيف
كذلك، ووصفه عالم الطبيعة السويدي سنة 1800 باسم Bostrichus octodentatus. وجعله عالم الحشرات الروسي سنة 1860 مرادفًا تحت اسم Tomicus typographus. ووصفه عالم الحشرات الياباني يوشيناو نيجيما سنة 1909 باسم Ips japonicus، ولا يزال اسم الجنس الذي وضعه معتمدًا لهذا النوع. وإبس جنس من خنافس اللحاء يتبع الفُصيلة خنافس اللحاء والأمبروزية ضمن فصيلة السوسيات الحقيقية.
كذلك، وصف عالم الطبيعة السويدي كارولوس لينيوس هذا النوع أول مرة سنة 1758 باسم Dermestes typographus. وأطلق عليه الاسم النوعي ، ومعناه النقّاش، فاكتسب اسمه الشائع بالإنجليزية «خنفساء النقّاش» لما تُشبهه أنفاقه في الخشب من نقش.
الانتشار
من جهة ثانية، تنتشر الخنفساء في أنحاء أوروبا عدا أيرلندا والبرتغال والقوقاز، وتوجد في الجزائر وتركيا، وكذلك في روسيا وشمالي الصين وكوريا واليابان وكازاخستان، وقد ظهرت ظهورًا عابرًا في بريطانيا. وتسكن غابات الأراضي المنخفضة والمرتفعة على السواء.
من جهة ثانية، جعلت وفرة الراتينجية الدائحة في غابات أوروبا منها الهدف الرئيسي للخنفساء، وتصيب الخنفساء كذلك أنواعًا شجرية أخرى من أجناس الراتينجية والشوح والصنوبر والأرزية. ووقعت أحدث الفاشيات الغازية لخنفساء لحاء الراتينجية في أشجار الراتينجية الدائحة الساقطة أو المريضة أو المتضررة أساسًا.
الأهمية الحراجية
آثار التدخلات
المراجع
علاوةً على ذلك، أثار التدخل في فاشيات الخنفساء جدلًا في في الغابة البوهيمية بجمهورية التشيك، إذ ترى بعض الجهات ترك الفاشيات تأخذ مجراها ولو على حساب أغلب الغابة، بينما تطالب جهات أخرى، منها صناعة الأخشاب، بالتدخل. ويرى بعض الخبراء أن القطع الإنقاذي يميل إلى إحداث أثر سلبي في الغطاء النباتي أكبر من أثر فاشية خنفساء اللحاء وحدها. وتشير دراسة أُجريت سنة 2008 عن آثار التدخلات الحراجية في طبقتي الأعشاب والحزازيات في غابات الراتينجية الجبلية المصابة إلى أن الغابات تتعافى في نهاية المطاف من دون تدخل، وأن للقطع الإنقاذي كذلك آثارًا سلبية في التركيب النوعي تؤخر التعافي.
الوصف
من جهة ثانية، تتكاثر الخنافس في اللحاء الداخلي (النسيج اللحائي) لأشجارها العائلة. وتستطيع البيوض واليرقات والخادرات والبالغات جميعها أن تدخل في سبات داخل أنفاقها تحت لحاء الأشجار العائلة، كما تستطيع البالغات قضاء الشتاء في نثار الغابة أو تحت طبقة ثلج لا يقل سمكها عن 20 سنتيمترًا. وتقضي درجات الحرارة الشتوية دون -24 درجة مئوية على جميع الأطوار التي تُشتّي في لحاء الأشجار القائمة. وحين تبلغ حرارة الهواء نحو 18-20 درجة مئوية في الربيع، تبدأ البالغات بالطيران. وتقطع مسافة تصل إلى نصف ميل بحثًا عن عائل قابل للإصابة، ثم تحفر في لحاء العائل الواهن لتشق أنفاقها.
وفي هذا السياق، يحفر الذكر حجرة تزاوج تَفِد إليها ما بين أنثى وأربع إناث للتزاوج، ثم تشق كل أنثى نفقًا أموميًا يمتد في اتجاه الأنابيب اللحائية نفسه، أي رأسيًا إذا كانت الشجرة قائمة. وتضع الأنثى في الظروف الدافئة نحو 80 بيضة، واحدة تلو الأخرى في حُجيرات منفصلة على جانبي النفق الأمومي، ويقل عدد البيوض في الظروف الباردة.
علاوةً على ذلك، ولا يتجاوز طول البيضة ، ولونها رمادي مائل إلى البياض. أما اليرقة والخادرة فبيضاوان على وجه التقريب ويبلغان حجم البالغة نفسه على وجه التقريب، واليرقة أسطوانية عديمة الأرجل ورأسها وفكاها بنيان. وتحفر اليرقة نفقًا جانبيًا يتفرع عن النفق الأمومي، وتتغذى على النسيج اللحائي دون أن تنفذ إلى الخشب. وإذا تواصل الهجوم بعدد كاف من اليرقات، طُوّقت الشجرة في نهاية المطاف فانقطع نسيجها اللحائي وماتت.
في هذا الإطار، يبلغ طول البالغات ، وهي خنافس أسطوانية الشكل بنية داكنة. ويغطي درع كبير مقبَّب كلًا من الصدر والرأس عند النظر إليها من الأعلى، بينما تبرز العيون وقرون الاستشعار وأجزاء الفم أسفل الدرع عند النظر إليها من الجانب. ويغطي النصف العلوي من البطن غمدان كبيران تعلوهما صفوف من النُّقَر الصغيرة، ويحمل كل منهما أربعة أشواك على حافته. وتنتشر شعيرات صفراء حول جانبي الجسم وبين الغمدين.
علاوةً على ذلك، تُطلق البالغات فيرومونات تجذب مزيدًا من الأفراد إلى الشجرة العائلة، وقد تنتقل بعد أسبوعين إلى خمسة أسابيع من إصابة الشجرة إلى عائل آخر لتكرر العملية نفسها. ويقتصر عدد الأجيال في أقصى الشمال وفي الجبال على جيل واحد سنويًا، بينما يبلغ في سهول أوروبا جيلين في الغالب، وقد يصل في أدفأ الظروف إلى ثلاثة أجيال في السنة.
البيئة
من جهة ثانية، وتساعد النُّقَر التي تعلو غمدي الخنفساء على نقل أبواغ الفطريات إلى أشجار غير مصابة، وربما يسّر ذلك اندلاع فاشيات الخنفساء.
علاوةً على ذلك، أما C. polonica فهو ممراض قادر على قتل الأشجار السليمة بإعاقة تدفق الماء صعودًا فيها فتذبل أوراقها، وهو يصبغ الخشب بخطوط زرقاء تُفقده قيمته التجارية.
وفي هذا الصدد، تمثل فاشيات خنفساء لحاء الراتينجية الأوروبية أحد أكبر الاضطرابات الطبيعية في غابات أوروبا، ولا تقل أهمية عن الأضرار التي تُحدثها العواصف. ويرى بعض العلماء أن هذا النوع نوع رئيسي، لأن له عددًا غير معتاد من العلاقات مع سائر الكائنات في مجتمعه البيئي، ولأنه يغيّر بيئته تغييرًا جذريًا.
إضافةً إلى ذلك، ترتبط خنافس اللحاء بأنواع من الفطريات تتبع رتبة أفعويات الفم، أكثرها شيوعًا Ophiostoma bicolor وO. penicillatum وCeratocystiopsis minuta وC. polonica، ويقل عنها شيوعًا O. piceaperdum. وقد يسهم بعض هذه الفطريات في الحد من الضرر الذي تُحدثه الخنافس.
وفي السياق ذاته، تدافع الأشجار السليمة عن نفسها بإنتاج الراتنج أو اللثى، وكلاهما يحوي مركبات قاتلة للحشرات والفطريات تقتل الحشرات المهاجمة أو تؤذيها. غير أن الخنافس تستطيع، حين تتعرض الأشجار للإجهاد وفي ظروف الفاشيات، أن تتغلب على دفاعات الشجرة. وقد تسهم نقارات الخشب في ضبط أعداد الخنافس في مناظر الغابات المخروطية المتنوعة، إذ تتغذى على اليرقات وتشق اللحاء للوصول إليها. ويفوق هذا النوع في الحجم قليلًا خنفساء اللحاء Pityogenes chalcographus من جنس ، ويبدو أن النوعين يقللان التنافس المباشر بينهما باختيار أجزاء من الشجرة تلائم حجم كل منهما، إذ يختار I. typographus غالبًا الأجزاء السفلية ذات اللحاء الأسمك، بينما يفضّل P. chalcographus الأجزاء العلوية ذات اللحاء الأرق لأنه يُغلَب في اللحاء السميك.
وعلى صعيد آخر، تتواصل خنافس اللحاء فيما بينها عبر المواد الناقلة للرسائل الكيميائية، وهي مركبات أو مخاليط تحمل رسائل. وتستطيع استشعار المركبات الورقية المتطايرة المنبعثة من الأشجار مثل 1-هكسانول.
علاوةً على ذلك، تملك خنافس اللحاء الأوروبية قدرة على الانتشار السريع فوق مساحات واسعة، وربما أسهمت تنقلاتها بعيدة المدى في غزوها غابات الراتينجية الدائحة الشمالية. وتحفّز هذه التنقلات عوامل بيئية كالعواصف الشديدة والجفاف أو الإصابات الفطرية الجماعية التي تُضعف الأشجار العائلة أو تقتلها.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟