حملة أبرهة على نجد

على سبيل التعريف، حملة أبرهة على نجد هي حملة عسكرية واسعة النطاق شنّها الملك الأكسومي أبرهة الأشرم عام 552 ميلادي ضد اتحاد قبائل مَعَدّ وبني عامر في وسط شبه الجزيرة العربية (إقليم نجد). ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وعلى صعيد آخر، تُعد هذه الحملة جزءاً من الصراع الجيوسياسي وحرب الوكالة بين الإمبراطورية البيزنطية (حليفة الأحباش) والإمبراطورية الساسانية الفارسية (المتحالفة مع قبائل وسط وشمال الجزيرة عبر المناذرة). وثّق أبرهة تفاصيل هذه الحملة وانتصاره فيها عبر نقش صخري شهير يُعرف بـ نقش مريغان.
وفي هذا الصدد، بعد سيطرته على نجد، ولى أبرهة : زهير بن جناب على قبيلتي بكر وتغلب، وولى عمرو بن هند على سائر قبائل نجد، وفرض عليهم الأتاوة السنوية.
ومن ناحية أخرى، بحسب التوثيق الأثري في نقش مريغان، لم تكن الحملة مواجهة في موقع واحد، بل قسّم أبرهة جيشه إلى فرقتين عسكريتين تحركتا بالتزامن كـ "فكي كماشة" لتطويق قبائل نجد وقمع تمردها في أكثر من جبهة
الحملة على وادي مَرَخ
كذلك، بالتزامن مع زحف أبرهة نحو حلبان، كُلِّف القائد "أبو جبر" (يزيد بن كبشة) بقيادة فصيل عسكري فرعي وخاطف يتكون من قبائل عربية موالية للأحباش (من بينها بقايا بني كندة وبنو عُلا).
وفي هذا السياق، دارت المعركة في بطن وادي مَرَخ ، حيث باغتت قوات "أبي جبر" تجمعات بني عامر في الوادي، ودارت بين الطرفين معركة شرسة انتهت بانتصار الفصيل الموالي للأحباش. ووثّق النقش الأثري نتائج هذه المعركة بعبارة صارمة تشير إلى سقوط الكثير من القتلى والأسرى، والاستيلاء على غنائم وفيرة من الإبل والمواشي.
وفي هذا السياق، ساهم نجاح حملة وادي مرخ في تشتيت قوى القبائل النجدية ومنعها من تشكيل جبهة موحدة أو مد عسكري لمساندة بقية حلفائهم في حلبان، مما ضيّق الخناق تماماً على قبيلة مَعَدّ وأجبرها على طلب الصلح والمساومة السياسية التي انتهت بتعيين عمرو بن المنذر (عمرو بن هند) حاكماً على نجد.
من جانب آخر، كان الهدف من هذا المحور هو ملاحقة وتأديب قبيلة بني عامر بن صعصعة (أحد المكونات الرئيسية لاتحاد مَعَدّ) والتي أعلنت العصيان العسكري ورفضت التبعية لمملكة أكسوم في اليمن.
إخضاع قبائل بكر وتغلب
ومن جهة أخرى، كفلت العادات الجاهلية الخضوع عبر تقديم كبار شيوخ بكر وتغلب لأبنائهم كرهائن تحت يد زهير بن جناب لضمان الطاعة ودفع الضرائب. و فرض زهير عليهم تسليم أجزاء واسعة من خيولهم وسلاحهم، وجعل أمر غزوهم أو تحركهم العسكري مرهوناً بموافقته الشخصية.
وفي هذا الصدد، كان زهير بن جناب ينزل في واديهم ويأخذ "صفو أموالهم" (أفضل ما يملكون من خيل وإبل) كإتاوة سنوية تُرسل أجزاء منها كخراج لملوك الحيرة والأحباش.
كذلك، شهدت المرحلة التي تلت حملة حلبان (552م) محاولات مستمرة لتثبيت الوصاية على قبائل نجد، حيث استغلت السلطة المركزية النفوذ العسكري لزعيم قضاعة زهير بن جناب الكلبي لإخضاع قبيلتي بكر وتغلب (أبناء وائل) اللتين عُرفتا بالتمرد المستمر.
من جهة ثانية، بعد رفض القبيلتين دفع الإتاوات المفروضة، شنّ زهير بن جناب حملة عسكرية ناجحة ضدهم بلغت ذروتها في معركة "يوم أوارة الأول". أسفرت المواجهة عن انكسار عسكري حاد لبكر وتغلب، مما أجبرهم على الخضوع السياسي لزهير بن جناب، وتمثلت مظاهر هذا الخضوع في تقديم الرهائن من أبناء الشيوخ كضمانة للطاعة، والالتزام بدفع الجباية السنوية من خيار إبلهم وخيلهم، وتجريدهم الجزئي من القدرة على التحرك العسكري المستقل دون إذن سلطة الوصاية.
الحملة على حلبان
من جانب آخر، التقى جيش أبرهة بقوات عمرو بن هند (الذي كان حينها أميرًا تولى حكم معد من قِبل والده المنذر بن ماء السماء) في منطقة "حلبان" . انتهت المعركة بهزيمة قوات عمرو بن هند.
من جانب آخر، أخذ أبرهة رهائن من أبناء القبائل لضمان الولاء، ولكن عمرو بن هند كفلهم عنده، فأقره أبرهة حاكمًا عليهم وثبّت تعيينه مقابل التبعية السياسية.
وفي هذا الصدد، قاد الملك أبرهة هذا المحور بنفسه، وزحف بقواته النظامية مستهدفاً العمق الاستراتيجي لاتحاد قبائل مَعَدّ، حيث دارت المواجهة الكبرى في وادي حلبان، وانتهت باستسلام شيوخ القبائل وتقديم الرهائن لأبرهة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟