حملات البصرة العثمانية (1667–1669)
المحتويات
- التأريخ والاختلاف بين المصادر
- تدهور العلاقة مع الدولة العثمانية
- إعادة تنظيم البصرة بعد 1668
- عزل حسين باشا وإخلاء البصرة
- الحملة العثمانية الثانية
- استعادة السيطرة على البصرة
- عودة يحيى باشا
- إعادة الإدارة العثمانية المباشرة
- نهاية حكم أسرة أفراسياب
- أهمية البصرة التجارية
- حكم أسرة أفراسياب
- تقدم الجيش العثماني
- سقوط القرنة
- الآثار التجارية والإدارية

تعريفًا بالموضوع، حملات البصرة العثمانية هي حملتان عسكريتان نفذتهما الدولة العثمانية في البصرة وجنوب العراق بين عامي 1667 و1669، بقيادة والي بغداد سلحدار قره مصطفى باشا، في سياق مساعي الدولة لإعادة فرض سلطتها المباشرة على إيالة البصرة وإنهاء الحكم شبه المستقل الذي مارسته أسرة أفراسياب خلال أغلب القرن السابع عشر. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
الخلفية
وفي السياق ذاته، مثلت الحملتان مرحلة انتقال في تاريخ البصرة من نظام حكم محلي تمتع باستقلال واسع إلى إدارة عثمانية أكثر ارتباطًا بالحكومة المركزية. وأعقب العمليات العسكرية برنامج لإعادة تنظيم الموارد والمقاطعات والحاميات، وتولى قره مصطفى باشا نفسه ولاية البصرة سنة 1671.
ومن ناحية أخرى، بدأت الحملة الأولى عقب تدهور العلاقة بين الحكومة العثمانية وحاكم البصرة حسين باشا الأفراسيابي، وانتهت في فبراير/شباط 1668 بسقوط القرنة وفرار حسين باشا إلى الأراضي الصفوية، وهو ما أنهى السلطة السياسية لأسرة أفراسياب في البصرة. ولم تستقر الولاية طويلًا؛ إذ دخل الوالي الجديد يحيى باشا في نزاع مع الإدارة المركزية، ثم عاد بقوة عسكرية سنة 1669 وسيطر على البصرة لفترة، فدفعت الحكومة العثمانية بحملة ثانية أعادت تثبيت سلطتها في الولاية.
التأريخ والاختلاف بين المصادر
ومن جهة أخرى، تختلف الدراسات الحديثة في تحديد التاريخ الذي يمثل نهاية حكم أسرة أفراسياب. فبعضها يربط النهاية بخروج حسين باشا من مدينة البصرة في أواخر سنة 1667، بينما تؤرخ دراسات أخرى انتهاء الإمارة بسنة 1668، عندما سقطت قلعة القرنة واكتملت إزالة آخر مركز عسكري رئيسي لحسين باشا.
- انظر كذلك
- إمارة أفراسياب
- إيالة البصرة
- البصرة
- القرنة
- العراق العثماني
- الدولة العثمانية
- الدولة الصفوية
- محمد الرابع
في هذا الإطار، ولهذا يقتصر نطاق الحملتين العسكريتين في هذه المقالة على الفترة 1667–1669، بينما تُعرض أحداث 1670–1671 ضمن نتائج الحملات وإعادة تنظيم إيالة البصرة.
كذلك، كما يحمل بحث أوزتشيليك عنوان حملات سلحدار قره مصطفى باشا على البصرة وإعادة تنظيم إيالة البصرة (1667–1671)، ويذكر ملخصه حملتين ضمن هذه الفترة، إلا أن متن الدراسة يخصص قسمًا صريحًا للحملة الأولى بعنوان «1667–1668»، وقسماً آخر للحملة الثانية بعنوان «1669». أما أحداث سنة 1671 فتتعلق بتعيين قره مصطفى باشا واليًا على البصرة ومتابعته إعادة تنظيم الولاية.
إضافةً إلى ذلك، ومن ثم يمكن التمييز زمنيًا بين فقدان الأسرة السيطرة الفعلية على مدينة البصرة في أواخر 1667، وبين سقوط القرنة وإنهاء حكمها في الولاية سنة 1668، مع مراعاة اختلاف الصياغة والتأريخ بين الدراسات.
تدهور العلاقة مع الدولة العثمانية
الحملة الأولى (1667–1668)
إضافةً إلى ذلك، ازدادت التوترات بين الحكومة العثمانية وحسين باشا الأفراسيابي خلال ستينيات القرن السابع عشر. واستولى حسين على الأحساء التي كانت الحكومة العثمانية قد عهدت بإدارتها إلى محمد باشا، ثم لم يمتثل لأمر السلطان بإعادتها.
علاوةً على ذلك، وفي خريف سنة 1665 تحرك والي بغداد أوزون إبراهيم باشا باتجاه البصرة. وتختلف تقديرات المصادر التي نقلتها الدراسة لحجم الجيش؛ إذ تذكر المصادر العثمانية خمسين ألف مقاتل، بينما قدره مراقبون هولنديون بنحو اثني عشر ألفًا. وتحصن حسين باشا في قلعة القرنة، وحاصرها الجيش العثماني أكثر من ستين يومًا.
في هذا الإطار، انتهت المواجهة بمفاوضات في مارس/آذار 1666. وتنازل حسين رسميًا عن ولايتي البصرة والأحساء، وأسندت إدارة البصرة إلى ابنه أفراسياب، كما فرضت على الأسرة التزامات مالية سنوية تجاه السلطان، وأُرسل يحيى آغا، كاتخدا حسين، رهينة إلى البلاط العثماني.
إعادة تنظيم البصرة بعد 1668
ومن ناحية أخرى، كما وسعت الحكومة المركزية تدخلها في تعيين المسؤولين الماليين والقضائيين والتجاريين في البصرة، وهو ما أثار لاحقًا خلافًا مع يحيى باشا.
تمرد يحيى باشا والحملة الثانية (1669)
من جانب آخر، وبعد انتهاء حكم آل أفراسياب، أصبحت الولاية تدار بواسطة ولاة يعينهم السلطان بدلاً من الصيغة شبه الوراثية التي سادت في عهد الأسرة.
من جانب آخر، بعد الحملة الأولى شرعت الإدارة العثمانية في إعادة تنظيم إيالة البصرة. وربط قره مصطفى باشا مقاطعات الولاية بنظام مالي جديد، وخصص جزءًا من الإيرادات لنفقات الحاميات في البصرة والقرنة وقبان والمنصورية، كما تقرر إرسال قسم من الموارد إلى الخزانة المركزية.
عزل حسين باشا وإخلاء البصرة
وفي هذا الصدد، رفض حسين باشا التغيير، وتشير الروايات التي يعرضها أوزتشيليك إلى أنه حاول تسليم البصرة إلى الدولة الصفوية، لكن الصفويين لم يقبلوا الدخول في مواجهة مع الدولة العثمانية. وفي ديسمبر/كانون الأول 1667 أخلى حسين البصرة وانتقل مع أسرته وقواته إلى قلعة القرنة.
من جهة ثانية، ظل حسين باشا صاحب النفوذ الفعلي في البصرة رغم إسناد الولاية اسميًا إلى ابنه. وفي مايو/أيار 1667 عزل السلطان محمد الرابع حسين وابنه من الولاية بسبب عدم إرسال المبالغ السنوية المتفق عليها، وعيّن يحيى آغا، الذي كان موجودًا في أدرنة، واليًا على البصرة.
الحملة العثمانية الثانية
من جهة ثانية، وصل الجيش إلى محيط القرنة في سبتمبر/أيلول 1669. ومع اقترابه انسحب يحيى باشا من المنطقة ولم يخض معركة ميدانية كبيرة مع قوات قره مصطفى باشا.
كذلك، وصلت أخبار الأحداث إلى الحكومة العثمانية خلال صيف 1669. وفي أغسطس/آب عُين مصطفى آغا واليًا جديداً للبصرة، وأُمر قره مصطفى باشا بقيادة حملة عسكرية ثانية. كما كلفت قوات من ديار بكر والموصل وشهرزور ومناطق أخرى بالانضمام إليه.
استعادة السيطرة على البصرة
كذلك، وفي أكتوبر/تشرين الأول 1669 عقد مجلس في البصرة بحضور قره مصطفى باشا والوالي الجديد مصطفى باشا وعدد من العسكريين والأعيان والعلماء، ووثقت خلاله عملية تسليم إدارة الولاية إلى الوالي الجديد.
علاوةً على ذلك، وأثنى السلطان محمد الرابع على قره مصطفى باشا والقوات المشاركة، وشدد في أوامره على أهمية المحافظة على البصرة ومتابعة شؤونها بعد عودتها إلى السيطرة المباشرة للدولة.
النتائج
وعلى صعيد آخر، بعد انسحاب يحيى باشا، عزز قره مصطفى باشا حامية القرنة وزودها بالرواتب والمؤن والذخيرة، ثم واصل تثبيت السلطة العثمانية في البصرة.
عودة يحيى باشا
ومن ناحية أخرى، تدهورت علاقة يحيى باشا بالحكومة المركزية بسبب زيادة تدخلها في الإدارة والمالية والتجارة. وفي 8 مارس/آذار 1669 غادر البصرة مع عدد من أتباعه واتجه نحو الأراضي الصفوية.
من جانب آخر، ولاحقًا جمع قوة عسكرية ضمت عناصر عربية ومقاتلين ارتبطوا بقوى محلية في الجانب الصفوي. وفي أبريل/نيسان ظهر بقواته أمام البصرة وهاجم المدينة عدة أيام، ثم نجح في دخولها.
في هذا الإطار، وتشير التقارير التي حللها أوزتشيليك إلى مقتل عدد من الإنكشارية ونهب أموال سكان أثناء الهجوم. وبعد السيطرة على المدينة اتجه يحيى باشا إلى القرنة وحاصر حاميتها العثمانية.
إعادة الإدارة العثمانية المباشرة
وفي هذا السياق، أعادت الحملتان ترسيخ الوجود العسكري والإداري العثماني في البصرة والقرنة، وزادت رقابة الدولة على موارد الإيالة ومقاطعاتها وحامياتها.
في هذا الإطار، وفي 5 أبريل/نيسان 1671 عُزل قره مصطفى باشا من ولاية بغداد وعُين واليًا على البصرة. وبعد وصوله أجرى تحقيقات في إدارة المقاطعات والإيرادات، في سياق استكمال تنظيم الولاية بعد سنوات الاضطراب.
نهاية حكم أسرة أفراسياب
علاوةً على ذلك، كانت النتيجة السياسية الرئيسية للحملة الأولى انتهاء حكم أسرة أفراسياب التي أدارت البصرة منذ مطلع القرن السابع عشر. وأصبحت الحكومة المركزية تتولى بصورة أكثر مباشرة تعيين والي البصرة وكبار مسؤولي الولاية.
إضافةً إلى ذلك، ومع ذلك ظلت القوى القبلية والمحلية عاملًا مؤثراً في جنوب العراق، ولم يؤد تغيير نظام الحكم إلى إنهاء الاضطرابات السياسية في المنطقة.
أهمية البصرة التجارية
كذلك، كانت البصرة من الموانئ التي تربط العراق بشبكات التجارة في الخليج العربي والمحيط الهندي. وعبرت منها البضائع بين بغداد والخليج والهند وإيران، كما شهدت نشاط تجار ووكلاء من مناطق مختلفة خلال القرن السابع عشر.
من جهة ثانية، وتشير دراسة عن الملاحة العثمانية في المحيط الهندي إلى أهمية استعادة الحكم العثماني المباشر في البصرة بالنسبة لاتصال الدولة بشبكات التجارة والملاحة في الخليج والمحيط الهندي.
حكم أسرة أفراسياب
ومن ناحية أخرى، دخلت البصرة ضمن المجال السياسي العثماني في القرن السادس عشر، لكن بعدها عن المراكز الإدارية الكبرى وصعوبة السيطرة على جنوب العراق وتداخل نفوذ القبائل المحلية جعلت الإدارة العثمانية المباشرة للمدينة غير مستقرة خلال فترات مختلفة.
وفي السياق ذاته، في مطلع القرن السابع عشر تولى أفراسياب حكم البصرة، وأسّس أسرة حاكمة استمر أفرادها في إدارة المدينة لعقود، مع بقائهم اسمياً تحت السيادة العثمانية. وتمتع الحكام الأفراسيابيون باستقلال واسع في إدارة الشؤون الداخلية والمالية والتجارية والعلاقات مع القوى المجاورة.
علاوةً على ذلك، وتداخلت في البصرة خلال القرن السابع عشر مصالح الدولة العثمانية والدولة الصفوية والقبائل العربية والقوى التجارية الأوروبية، مما جعل المدينة موضع تنافس بين قوى محلية وإقليمية متعددة.
تقدم الجيش العثماني
إضافةً إلى ذلك، غادر الجيش بغداد في نوفمبر/تشرين الثاني 1667 واتجه جنوبًا. وبعد رحلة شاقة في مناطق الأنهار والجزر وصل في يناير/كانون الثاني 1668 إلى موضع دربند، حيث اعترضه مير محمود، أحد أقارب حسين باشا، بقوة مسلحة وسفن نهرية.
ومن ناحية أخرى، كلف السلطان والي بغداد سلحدار قره مصطفى باشا بقيادة الحملة. وأُمرت قوات من ديار بكر وشهرزور والموصل والرقة بالمشاركة، كما وصل إلى بغداد نحو ألفي إنكشاري أرسلوا من المركز.
من جانب آخر، انتهت المواجهة بتراجع قوات مير محمود، ففتح الطريق أمام الجيش العثماني نحو القرنة، وبدأ حصار القلعة لاحقًا.
سقوط القرنة
كذلك، حاصر الجيش العثماني قلعة القرنة من عدة اتجاهات، واستعمل المدفعية، كما عمل على قطع طريق مائي كانت تصل عبره الإمدادات إلى المدافعين.
في هذا الإطار، وتذكر الرواية العثمانية التي تنقلها الدراسة مقتل نحو 2500 من حامية القلعة أثناء الهجوم، غير أن هذا الرقم مصدره رواية عثمانية معاصرة ولا توجد تقديرات مستقلة مؤكدة له.
في هذا الإطار، أدى سقوط القرنة وفرار حسين باشا إلى انتهاء الحكم الفعلي لأسرة أفراسياب في البصرة، وتولى يحيى باشا إدارة الولاية باسم الدولة العثمانية.
في هذا الإطار، وفي فبراير/شباط 1668 شن الجيش هجومًا عامًا على القلعة وانتهى بالسيطرة عليها. وكان حسين باشا قد غادر القرنة قبل الهجوم واتجه إلى أراضٍ خاضعة للصفويين.
الآثار التجارية والإدارية
من جانب آخر، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن سيطرة الدولة العثمانية على البصرة كانت ذات أهمية لاتصال العراق العثماني بالمجال التجاري البحري في الخليج والمحيط الهندي.
من جانب آخر، ظلت البصرة بعد إعادة فرض الإدارة العثمانية منفذًا مهمًا للتجارة بين العراق والخليج وشبكات المحيط الهندي.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟