حلف مكة الدفاعي
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، حِلْفُ مَكَّةَ الدِّفَاعِيّ أو اِتِّفَاقِيَّةُ مَكَّةَ لِلدِّفَاعِ الْمُشْتَرَكِ اتفاقيةٌ أمنية ودفاعية متعددة الأطراف أبرمتها المملكة العربية السعودية، والجمهورية التركية، وجمهورية باكستان الإسلامية في 24 صفر 1448هـ الموافق 7 أغسطس 2026م في قصر الصفا بمكة المكرمة ووقعها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
الموقف الإيراني
من جهة ثانية، جاء أول رد فعل سياسي إيراني على الاتفاقية عبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، الذي قلّل في تعليق نشره عبر منصة إكس من شأن الاتفاق، معتبراً أنه لن يوفر الأمن للسعودية، وداعياً الرياض إلى مراجعة سياساتها الإقليمية بدلاً من الاعتماد على اتفاقيات خارجية أو على الحماية الأمريكية. في المقابل، وصفت الصحيفة الإصلاحية الإيرانية «شرق» الاتفاقية بأنها أهم تطور أمني بين الدول الإسلامية في ظل الظروف الراهنة، مرجّحةً تأثيرها المستقبلي في خريطة التحالفات الإقليمية، وهو ما يعكس انقساماً داخل إيران بين التشكيك في جدوى الاتفاق والدعوة إلى الانخراط الإيجابي معه، بل واقتراح بعض المحللين الإيرانيين أن تسعى طهران نفسها لبناء علاقات أوثق مع تركيا وباكستان بدلاً من معاداة الاتفاق.
الأمانة العامة
من جهة ثانية، أُنشئت الأمانة العامة لحلف مكة الدفاعي بعد أول اجتماع للجنة الإستراتيجية السياسية الدفاعية، وحُدد إطار عملها ليرأسها أمين عام، وأن يكون مقرها في العاصمة السعودية الرياض، وذلك لدعم أعمال الدول الثلاث ضمن «اتفاق مكة»، وسيتولى رئاستها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات.
الثقل السكاني والاقتصادي والعسكري للدول الأعضاء
كذلك، تمتد جغرافية الدول الثلاث الموقّعة من البحر الأحمر والخليج العربي مروراً بشرق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى بحر العرب والمحيط الهندي. ويبلغ مجموع سكانها نحو 380 مليون نسمة، بمساحة إجمالية تتجاوز 3.8 مليون كيلومتر مربع، وناتج محلي إجمالي مجتمع يقترب من 3.3 تريليون دولار أمريكي، مع عضوية كل من السعودية وتركيا في مجموعة العشرين. أما من الناحية العسكرية، فتضم قوات الدول الثلاث مجتمعة أكثر من 1.3 مليون عسكري، ونحو 3400 طائرة، وقرابة 6000 دبابة.
اللجنة الإستراتيجية السياسية الدفاعية
وفي السياق ذاته، هي اللجنة الأساسية المُنبثقة عن حِلف مكة الدفاعي، وتعقد اللجنة اجتماعات تتباحث فيها سُبل تعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق تطلعات قيادات البلدان، واستعراض عددٍ من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، واعتماد عددٍ من القرارات والتوصيات المدرجة على جدول أعمال الاجتماع. ويشارك في اجتماعات اللجنة وزراء الدفاع والخارجية، وقادة قوات الدفاع، ورؤساء هيئات الأركان العامة وكبار المسؤولين من المملكة العربية السعودية، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية.
إضافةً إلى ذلك، وقد عُقد أول اجتماع للجنة في إسطنبول بتركيا يوم 18 ربيع الأول 1448هـ الموافق 31 أغسطس 2026م، وشارك في الاجتماع من الجانب السعودي، وزيرا الخارجية والدفاع فيصل بن فرحان وخالد بن سلمان، ورئيس الأركان العامة فياض الرويلي، ومن الجانب التركي، وزيرا الخارجية والدفاع، هاكان فيدان ويشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو، ومن الجانب الباكستاني وزيرا الخارجية، محمد إسحاق دار، والدفاع، خواجه محمد آصف، ورئيس الأركان، عاصم منير.
الخلفية
علاوةً على ذلك، وتسعى السعودية من خلال هذه الاتفاقية إلى تنويع شراكاتها الدفاعية بما يتجاوز اعتمادها التقليدي على الولايات المتحدة، فيما تأتي الخطوة في ظل تصاعد الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير 2026، وما رافقها من توترات متجددة بين تركيا وإسرائيل بشأن غزة، إضافة إلى تجدد التوتر بين الرياض -الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً- والقوى المسلحة في اليمن.
وعلى صعيد آخر، تستند الاتفاقية إلى تاريخ طويل من التعاون العسكري والأمني بين السعودية وتركيا وباكستان، وتأتي امتداداً للشراكات الاستراتيجية القائمة بين الدول الثلاث التي أكدت سعيها إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي واستكمال الجهود الجماعية في هذا المجال.
من جانب آخر، ولم يكن توقيع الاتفاقية مفاجئاً؛ إذ كان وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حياة حراج قد أفاد في مطلع عام 2026 بأن الدول الثلاث أعدّت مسودة اتفاق دفاعي بعد مفاوضات استمرت نحو عام، مشيراً إلى أن الاتفاق الثلاثي منفصل عن الاتفاقية الثنائية بين السعودية وباكستان الموقعة في 17 سبتمبر 2025، والمعروفة باسم اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك. كما كان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرّح في الفترة ذاتها بأن بلاده تجري محادثات لإبرام اتفاقية دفاعية مع الرياض وإسلام آباد. وبالتوازي، شهدت العلاقة العسكرية بين أنقرة وإسلام آباد تطوراً مستقلاً، إذ عقد البلدان في أبريل 2026 الجولة العشرين من مجموعة الحوار العسكري رفيع المستوى، وتناولا خلالها الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي والصناعات العسكرية والتدريب، ما يشير إلى أن اتفاق مكة جاء تتويجاً لمسارات كانت تتقدّم بصورة منفصلة قبل أن تلتقي في لحظة إقليمية مضطربة.
التحديات
كذلك، يواجه اتفاق مكة بين السعودية وتركيا وباكستان اختباراً مبكراً في اليمن، مع تصاعد هجمات الحوثيين على الأراضي السعودية والملاحة في البحر الأحمر. ففي أغسطس 2026 استهدف الحوثيون ميناء المخا ومواقع حكومية ومنشأة لأرامكو في جازان، كما أعلنوا توسيع عملياتهم البحرية. وزادت الضغوط بعد الهجوم على السفينة التجارية «تهامة» قرب باب المندب، الذي أدى إلى مقتل ستة أشخاص، بينهم ثلاثة باكستانيين، ما دفع إسلام آباد إلى إدانة الهجوم بشدة.
- انظر كذلك
- اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك
- التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات
- معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي
من جانب آخر، ويجعل هذا التصعيد اليمن ساحة رئيسية لاختبار قدرة الاتفاق على توفير ردع فعلي وحماية السعودية والملاحة الدولية، من دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. كما يتوقف نجاحه على مستوى التنسيق العسكري والسياسي بين الدول الثلاث، وقدرتها على دعم الحكومة اليمنية وتعزيز أمن البحر الأحمر وباب المندب، مع الحفاظ على توازن بين الردع والتصعيد المحسوب.
سياق العلاقة مع واشنطن وإسرائيل
من جانب آخر، لا يعني توقيع اتفاقية مكة تخلي الرياض عن شراكتها العسكرية الرئيسية مع الولايات المتحدة، التي لا تزال حليفها الأمني الأبرز والتي أبرمت معها في 2025 حزمة دفاعية بنحو 142 مليار دولار، بل تمثل الاتفاقية الجديدة طبقة إضافية من الشراكات الإقليمية لتنويع مصادر الأمن السعودي. وتراقب إيران هذا التطور بحذر، إذ إن بند الدفاع الجماعي الذي تتضمنه الاتفاقية قد يعني أن أي هجوم واسع على السعودية بات قابلاً لتوسيع نطاق أي مواجهة إقليمية مستقبلية. أما إسرائيل، فمن المرجح أن تنظر إلى الإطار الثلاثي الجديد باعتباره عنصراً إضافياً في بيئتها الاستراتيجية المحيطة، خصوصاً إذا تطوّر لاحقاً إلى تعاون سياسي وأمني أوسع، رغم عدم وجود ما يشير -وفق المعلومات المعلنة- إلى أن الاتفاقية تحالف عسكري موجّه ضدها تحديداً، إذ قدّمتها الدول الموقّعة باعتبارها اتفاقاً دفاعياً عاماً غير موجّه ضد طرف بعينه.
البيان الرسمي
من جهة ثانية، البيان المشترك لقمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين المملكة وتركيا وباكستان:
توسعات محتملة
إضافةً إلى ذلك، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن «مصر يمكن أن تنضم إلى الاتفاق»، بمجرد حل بعض المسائل الفنية.
كذلك، بحسب تقرير نشرته ميدل إيست آي، أجرى وزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وتركيا محادثات على هامش قمة الرياض للدول العربية والإسلامية في مارس/آذار 2026. وذكر التقرير أن تركيا أرادت ضم مصر إلى اتفاق دفاعي رباعي، إلا أن ذلك لم يتحقق حتى الآن. وفي الوقت الحالي، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت مصر أو أي دول إسلامية أخرى ستنضم إلى الاتفاق.
كذلك، وبحسب صحيفة ذا جارديان، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن «التحالف سيكون مفتوحًا أمام دول أخرى».
كذلك، ويرى محللون إقليميون أن الحديث عن ولادة حلف عسكري جديد على غرار حلف الناتو لا يزال سابقاً لأوانه، إذ ما زالت الاتفاقية في بداياتها، وسيتوقف نجاحها على قدرة الدول الثلاث على تطوير تعاونها تدريجياً وتحويله إلى إطار مؤسسي مستدام، وسط ترقب من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لطبيعة تطوره خلال المرحلة المقبلة.
ردود الفعل والتحليلات
من جهة ثانية، وفي تصريحات لقناة «الشرق»، رأى الباحث في العلاقات الدولية سامي المرشد أن الاتفاقية تعزز الردع الجماعي بين الدول الثلاث، بينما اعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي وقار خان أنها تمهّد لتعاون دفاعي أوسع وتكامل عسكري قابل للتطور مستقبلاً.
من جهة ثانية، أما بشأن الهند، فلم تصدر عنها حتى الآن ردة فعل رسمية تفصيلية بشأن الاتفاقية الثلاثية.
إضافةً إلى ذلك، وصفت أسوشيتد برس الاتفاقية بأنها تجمع بين ثلاث دول ذات أغلبية سنّية: السعودية الغنية بالنفط، وباكستان الحائزة على السلاح النووي، وتركيا التي تملك ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وصناعة دفاعية سريعة النمو، معتبرة أنها تُسهم في تعزيز التعاون والردع في ظل تنامي حالة عدم اليقين الإقليمي الناجمة عن الحرب في إيران.
الاتفاقية
علاوةً على ذلك، في 31 أغسطس 2026، تقرر إنشاء أمانة عامة دائمة مقرها العاصمة السعودية الرياض، وأن يكون أول أمين عام للحلف من دولة باكستان.
من جهة ثانية، وقع المعاهدة في 7 أغسطس 2026 وليُ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيسُ التركي رجب طيب أردوغان ورئيسُ الوزراء الباكستاني شهباز شريف في مكة المكرمة، خلال «قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك» بين الدول الثلاث.
من جانب آخر، وتتيح الاتفاقية للدول الثلاث، تطوير القدرات الدفاعية المشتركة، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ورفع مستوى الجاهزية، وتكامل القدرات العسكرية للتصدي لأي تهديد يستهدف أمن وسلامة أراضيها، ولا تلغي أو تحل محل الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة مع دول أو منظمات أخرى.
من جانب آخر، ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول تركي تأكيده أن الاتفاقية ذات طابع دفاعي بحت، وتقتصر على تقديم الدعم المتبادل لأغراض الدفاع فقط، وأنها غير موجّهة ضد أي دولة أو طرف بعينه، وأنها مفتوحة أمام انضمام دول إقليمية أخرى إليها مستقبلاً. وتستند الاتفاقية، وفق نصها، إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس المكفول بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
من جانب آخر، وتمثل الاتفاقية بالنسبة للسعودية إطاراً للتعاون الدفاعي المؤسسي في مجالات التدريب، وتبادل الخبرات، والصناعات الدفاعية، وليست موجهة ضد أي دولة أو لتشكيل محور عسكري أو تكتل طائفي، كما أنها لا تتعارض مع الشراكات الاستراتيجية للمملكة مع الولايات المتحدة أو دول الخليج أو غيرها من الحلفاء.
من جهة ثانية، وبحسب بيان صادر عن وكالة الأنباء السعودية، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، إذ تُعامَل أي هجمة مسلحة تستهدف إحدى الدول الثلاث بوصفها هجمة على الجميع، فضلاً عن تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي بين الأطراف الثلاثة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟