حدائق فوكسهول
المحتويات

في البداية، حدائق فوكسهول هي حديقة عامة تقع في كيننجتون ضمن بلدية لامبث اللندنية في إنجلترا، على الضفة الجنوبية لنهر التمز. عُرفت في الأصل باسم «حدائق الربيع الجديدة»، ويُرجَّح أنها افتُتحت قبل الاسترداد سنة 1660، إذ ذكرها صموئيل بيبس سنة 1662. ومن سنة 1785 إلى سنة 1859 عُرف الموقع باسم فوكسهول، وكان حديقة متعة وأحد أبرز أماكن الترفيه العام في لندن من منتصف القرن السابع عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر. تألفت الحدائق من عدة أفدنة من الأشجار والشجيرات تتخللها ممرات جذابة، وكان الدخول إليها مجانيًا في البداية، بينما تُباع فيها المأكولات والمشروبات لتمويل المشروع. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
في هذا الإطار، وصار الموقع يحمل اسم «حدائق فوكسهول» سنة 1785، وفُرضت رسوم دخول لمعالمه. واجتذبت الحدائق حشودًا هائلة، واشتهرت ممراتها بالمواعيد الغرامية. وقدّم السائرون على الحبل المشدود ومناطيد الهواء الساخن والحفلات الموسيقية والألعاب النارية ضروب التسلية. وصارت «الخيمة التركية» ذات الطراز الروكوكي إحدى منشآت الحدائق، وغدا داخل الروتوندا من أكثر معالم فوكسهول مشاهدةً، وميّز طراز الزخرفة الصينية عدة مبانٍ فيها. وانتقل تمثال يصوّر جورج فريدريك هاندل كان قائمًا في الحدائق إلى دير وستمنستر لاحقًا. وأُعيد فيها تمثيل معركة واترلو بمشاركة 1000 جندي.
وتظهر حدائق فوكسهول في زخرفة بلاطية من تصميم جورج سميث في .
علاوةً على ذلك، ولم يكن الوصول إلى ساحات الترفيه ممكنًا إلا بالقوارب عبر نهر التمز حتى شُيِّد في عقد 1810، ثم ابتُلعت المنطقة ضمن العاصمة مع توسع المدينة في أوائل القرن التاسع عشر ومنتصفه.
في هذا الإطار، وأُغلقت الحدائق سنة 1840 بعد إفلاس ملّاكها، ثم أُعيد افتتاحها سنة 1841، وانتقلت ملكيتها سنة 1842، وأُغلقت نهائيًا سنة 1859. وأُعيد تطوير الأرض في العقود التالية، غير أن إزالة الأحياء الفقيرة في أواخر القرن العشرين أتاحت فتح جزء من الموقع الأصلي متنزهًا عامًا سُمّي في البداية «حدائق الربيع»، ثم أُعيدت تسميته سنة 2012 باسم «حدائق فوكسهول للمتعة»، وتديره بلدية لامبث اللندنية متنزهًا عامًا.
الأهمية الثقافية
في هذا الإطار، يُبرز الباحث جون باريل، المختص بالقرن الثامن عشر، أهمية فوكسهول في مقال له بملحق التايمز الأدبي، فيقول:
من جانب آخر، وظلت الإشارات إلى فوكسهول، على مدى 150 سنة، شائعة شيوع الإشارات إلى «برودواي» فيما بعد. فالكلمة البولندية القديمة الدالة على حديقة المتعة (foksal) واسم شارع فوكسال في وارسو صيغتان مُبَولنتان من Vauxhall. وفي روسيا صارت كلمة vokzal (вокзал) مرادفة لمحطات السكك الحديدية — ولمراكز النقل الأخرى أحيانًا — بسبب كثرة «منشآت الترفيه» من طراز فوكسهول قرب محطات القطارات في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
التجربة
في هذا الإطار، وكتب تشارلز ديكنز عن زيارة نهارية لحدائق فوكسهول في «قصاصات بوز» المنشور سنة 1836:
في هذا الإطار، وتظهر الحدائق في عدد من الأعمال الأدبية الأخرى؛ فهي مسرح منعطف قصير لكنه حاسم في مصير البطلة المخالفة للعرف بيكي شارب في رواية وليم ثاكري «سوق الأضاليل» من القرن التاسع عشر، وهي كذلك أحد مواضع روايته «». ويضع توماس هاردي مشاهد من «» في الحدائق. وفي رواية «سيسيليا» لفرانسيس بيرني تكون الحدائق موضع انتحار الشخصية السيد هارل.
من جانب آخر، وكانت «الممرات المظلمة» أو «الممرات الضيقة» غير المضاءة، وهي من نمط ما كان يُسمى «البرّية»، معروفة بأنها موضع للمغامرات الغرامية. يقول توماس براون في «أعمال جادة وهزلية نثرًا وشعرًا» (1760):
علاوةً على ذلك، وأُقرّ الاسم الجديد «حدائق فوكسهول»، الذي طال استعماله بين الناس، رسميًا سنة 1785. وبعد زمن بوزويل ارتفعت رسوم الدخول تباعًا: إلى شلنين سنة 1792، ثم ثلاثة شلنات وستة بنسات في أوائل القرن التاسع عشر، ثم أربعة شلنات وستة بنسات في عقد 1820، وبيعت كذلك تذاكر موسمية. وشمل الترفيه في هذه الحقبة صعود مناطيد الهواء الساخن والألعاب النارية والسير على الحبل المشدود. وفي سنة 1813 أُقيم احتفال بالنصر في معركة فيتوريا، وفي سنة 1827 أُعيد تمثيل معركة واترلو بمشاركة 1000 جندي.
إضافةً إلى ذلك، وتداولت الحدائق أيادٍ عدة؛ ففي سنة 1840 أفلس الملّاك وأُغلقت الحدائق، ثم أُحييت في السنة التالية، ثم أُحييت مرة أخرى سنة 1842 تحت إدارة جديدة، غير أنها أُغلقت نهائيًا سنة 1859. وبعد إغلاقها أعاد ملّاك «حدائق فلورا الملكية» في تسمية حدائقهم «حدائق فوكسهول الجديدة»، غير أن هذه الحدائق أُغلقت بدورها سنة 1864.
علاوةً على ذلك، ويعلّق كاتب المادة في «الموسوعة الإدنبرية» (طبعة 1830) قائلًا:
من جانب آخر، وكان جانب كبير من التسلية تقدّمه الجماعة الأنيقة نفسها، إذ كانت الفواصل بين المقطوعات الموسيقية تُطال قصدًا ليتاح للحشد أن يجول في الحدائق من جديد. وقارن الرحالة الفرنسي غروسلي في كتابه «جولة في لندن» (1772) بين فوكسهول و، فذكر أن تلك الحفلات تبدأ في شهر مايو وتتواصل كل ليلة، وتجمع أناسًا من كل الطبقات والأحوال، وتصلح موعدًا للعمل أو للغرام على السواء، ورأى أنها تجري بلا صخب ولا فوضى خلافًا لما يعكّر صفو المتنزهات العامة في فرنسا، وإن استدرك أن الإنجليز لا يبدو على وجوههم ما يلتمسونه في تلك الأماكن من مرح.
في هذا الإطار، كان في وسع حدائق الربيع بفوكسهول أن تستوعب حشودًا هائلة؛ ففي سنة 1749 اجتذبت بروفة لموسيقى الألعاب النارية الملكية لهاندل جمهورًا بلغ 12000 شخص، وفي سنة 1786 غصّ يوبيل تنكري أُقيم احتفاءً بطول ملكية المالك بـ61000 مُحتفل. وأدّى في الحدائق كثير من أشهر موسيقيي العصر ومغنّيه، ومنهم . وفي سنة 1732 تأكدت مكانتها في عالم الأناقة بحفل تنكري حضره فريدريك أمير ويلز. وكان الوصول إليها من ويست إند آنذاك عبر الماء، غير أن افتتاح جسر وستمنستر في عقد 1740 يسّر الوصول وإن أذهب عنه بعض فتنته.
من جهة ثانية، وكانت الممرات الرئيسية تُضاء ليلًا بآلاف المصابيح. وأُضيفت بمرور الوقت معالم ومشاهد جاذبة أخرى: مقصورات عشاء إضافية، وقاعة موسيقى، وجناح صيني، وجوقة على الطراز القوطي تتسع لخمسين موسيقيًا، وأطلال وأقواس وتماثيل وشلال. وفُرضت رسوم دخول منذ البداية، وكتب جيمس بوزويل فيما بعد:
الوضع الحالي
ومن جهة أخرى، حدائق فوكسهول للمتعة اليوم متنزه داخل المدينة. فبعد إغلاقها في القرن التاسع عشر عُمّرت الأرض، غير أن إزالة الأحياء الفقيرة أعادت فتح جزء من الموقع بحلول عقد 1970. وافتُتح المتنزه سنة 1976 وسُمّي في الأصل «حدائق الربيع»، ثم أُعيدت تسميته «حدائق فوكسهول للمتعة» سنة 2012.
في هذا الإطار، ويضم الموقع إضافة إلى أشجار نفضية وحصص حدائق. وتشير أسماء الشوارع في المنطقة إلى حدائق فوكسهول التاريخية، مثل شارع جوناثان وشارع تايرز.
للاستزادة
وفي السياق ذاته، إلياس خريسوخويذيس، ، مجلة موسيقى القرن الثامن عشر، المجلد 7، العدد 2، 2010، ص221–262.
ديفيد كوك وآلان بورغ، ، دار نشر جامعة ييل، 2011.
- ميلاني دودرر-فينكلر، ، دار نشر جامعة ييل، لندن ونيوهيفن، 2013، .
- والتر سيدني سكوت، ، لندن: ، 1955.
- ديفيد سولكين، ، دار نشر جامعة ييل، نيوهيفن ولندن، 1993.
وفي السياق ذاته، ديفيد كوك، «حدائق فوكسهول»، ضمن ، لندن: متحف فكتوريا وألبرت، 1984، ص75–81.
التاريخ
علاوةً على ذلك، وتألفت الحدائق من عدة أفدنة مخططة بممرات، وكان الدخول مجانيًا في البداية، إذ كان الملّاك يكسبون من بيع الطعام والشراب. ووصف جون إيفلين «حديقة الربيع الجديدة في لامبث» سنة 1661 بأنها «غِراس مصمَّم على نحو بديع». أما جون أوبري فأورد في كتابه «آثار سُرِّي» الوصف الآتي:
في هذا الإطار، وقال السير جون هوكينز في كتابه «تاريخ عام للموسيقى» الصادر سنة 1776:
علاوةً على ذلك، يُعتقد أن الحدائق افتُتحت قُبيل الاسترداد سنة 1660، في أرض كانت مملوكة سنة 1615 لجين فوكس (أو فو)، وهي أرملة. وبينما رجّح جون نيكولز في كتابه «تاريخ أبرشية لامبث» أنها أرملة جاي فوكس الذي أُعدم سنة 1606، جزم جون تيمبس في كتابه «طرائف لندن» الصادر سنة 1867 بأن لا صلة بينهما، وأن اسم «فو» مشتق من ، وهو مرتزق عمل لدى الملك جون وآلت إليه الأرض بالزواج، وأن جين كانت أرملة رجل اسمه جون يعمل تاجرًا للخمور. ولعل أقدم سجل للحدائق وصفُ صموئيل بيبس لزيارة أدّاها إلى «حدائق الربيع الجديدة» في 29 مايو 1662. وكان الاسم آنذاك يميّزها عن «حدائق الربيع القديمة» في تشارينغ كروس، غير أن بيبس يوحي بوجود حدائق ربيع قديمة وجديدة معًا في فوكسهول، ويبدو فعلًا أن «حدائق الربيع» كانت تسمية قديمة لطائفة من المشاريع الترفيهية.
كذلك، ويُظهر مخطط يعود إلى سنة 1681 المَعْلم الدائري المركزي مغروسًا بالأشجار والشجيرات، والممرات المشجَّرة المنتظمة التي ظلت من سمات الحدائق ما بقيت.
في هذا الإطار، وكانت الليلة «المفترضة» الأخيرة للحدائق في 5 سبتمبر 1839، وقد اجتذبت 1089 شخصًا. وبيعت فوكسهول في مزاد يوم 9 سبتمبر 1841 بـ20000 جنيه إسترليني إثر إفلاس ملّاكها، ثم أُعيد افتتاحها، غير أنها أُغلقت نهائيًا سنة 1859 وبيع أغلب أرضها لأغراض البناء.
موسيقيون وفنانون
وعلى صعيد آخر، أدّى في حدائق فوكسهول وأدارها عدد من الموسيقيين والفنانين، منهم كبير عازفي التشيلو والباسون سنة 1745، و عازف الأرغن والملحّن في الحدائق بين سنتي 1773 و1820، و مديرها الموسيقي منذ سنة 1845، و الذي أدارها سنة 1827، و الذي قدّم عروضه فيها في السنوات 1827 و1828 و1834.
حدائق الربيع وأسلوب الروكوكو في إنجلترا
من جهة ثانية، وكان أول بناء روكوكي خالص أُقيم في حدائق الربيع بفوكسهول هو «الخيمة التركية» التي ظلت طرفة حتى سنة 1744؛ وقد علّق ديفيد كوك قائلًا إن «هذا البناء العجيب أدخل ذلك العنصر من الزوال العابث الذي صار سمة مميزة لفوكسهول». وفي غضون عقد 1740 انضمت إليه أمثلة أخرى من الزخرفة الصينية الروكوكية، وفوق ذلك كله الروتوندا التي ضمّت أكثر زخارف الروكوكو الداخلية مشاهدةً في إنجلترا، وصممها جورج ميخائيل موسر، وهو عضو آخر في أكاديمية سانت مارتنز لين؛ وقد لاحظ أن الزخارف «نفّذها فرنسيون وإيطاليون».
علاوةً على ذلك، كانت «حدائق الربيع» أبرز وسيلة في إنجلترا لعرض أسلوب الروكوكو الجديد على الجمهور. وأقدم تمثيل تصويري لحدائق الربيع في فوكسهول أيام تايرز هو «مروحة فوكسهول» (1736)، وهي صورة منمَّشة مطبوعة باللون الأزرق صُممت لتُلصق على مروحة؛ وتُظهر أقدم مجموعات الأجنحة بذوق كلاسيكي رصين، غير أن دواخل مقصورات العشاء رسمها أعضاء من التابعة لوليم هوجرت، وفي مقدمتهم . وقدّم هايمان أغلب الموضوعات التي نفّذها الطلاب والمساعدون سريعًا، وقدّم تصاميم لاثنتين أُخريين، وسُخِّرت تصاميم هوجرت في نسخ أُنجزت على عجل ملأت ظهر كل مقصورة. وفي ساعة معينة كانت اللوحات تُنزَل جميعًا دفعة واحدة، فتوفّر شيئًا من الستر للجالسين إلى العشاء، وخلفية ملائمة — كما رأى أحد المراقبين — لحسناوات لندن الحقيقيات. أما فريدريك أمير ويلز، الذي قدم إلى إنجلترا مع أبيه جورج الثاني سنة 1728 وكان راعيًا بارزًا للروكوكو، فقد اهتم بالحدائق اهتمامًا حمله على بناء جناح خاص به منذ البداية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟