جواد الكليدار
المحتويات

بدايةً، السيد جواد الكليدار (1235 هـ/ 1820 م - 1331 هـ/ 1913 م) هو شخصية دينية واجتماعية وسياسية بارزة في مدينة النجف الأشرف، تولى سدانة الروضة الحيدرية ونقابة الأشراف، وادارة النجف الاشرف. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
قالوا فيه شعراً
من جانب آخر، تنافس كبار الشعراء من السنة والشيعة في نظم القصائد بحقه، فكان موضع إعجابهم وإلهامهم. ومن أشهر ما قيل فيه قصيدة الشاعر السيد محمد سعيد الحبوبي التي مطلعها: «لُحْ كوكباً وامشِ غصناً والتفتْ ريماً»، وقصيدة الشاعر السيد جعفر الحلي التي مطلعها: «يا يوسفَ الحسنِ فيكَ الصبُّ قد ليما»، فضلاً عن عشرات القصائد الأخرى التي خلدت سيرته ومناقبه، وما زالت تتردد على ألسنة الأدباء ومحبي التراث إلى يومنا هذا.
مآثرهُ في الحرم العلوي
إضافةً إلى ذلك، ومساعيه في أعادة أعمار باب الطوسي سنة (1291هـ/ 1874م) بعد ان تئاكلت بعض اجزائها، وهوت بعض احجارها من الكاشي الكربلائي، وكانت ضيقة صغيرة لا كما نراها اليوم، وقد ارخها الشَّاعِر الاديب احمد قفطان وهو مكتوب على جهة الباب من خارج الصحن الشريف وهي غير موجوده اليوم قلعت في الاعمار الاخير في عهد السادن السَّيِّد عباس الكليدار حفيد السَّيِّد المترجم عام (1954م)
وفي السياق ذاته، اقول: والبابين اليوم تم قلعهما في عهد السادن السَّيِّد عباس الكليدار، ووضع بمكانهما شباك من الفضة وقد نصبتا خلف الضريح المقدس المتصل بالرواق، ولا يزالان هذان الشباكين قائمان إلى يومنا هذا.
في هذا الإطار، وقد أرخ ذلك العَلَّامَة الشَّيْخ مرتضى بن الشَّيْخ عباس آل كاشف الغطاء (ت: 1349هـ/ 1930م) بأبيات مكتوبة بالحجر القاشي على الدعامة الثانية الَّتِي تكون على يمين الخارج من الصحن الشريف من الباب الشرقي (باب السوق الكبير) وهي إلى الأن موجودة.
إضافةً إلى ذلك، وفي أيام السلطان عبدالحميد الثَّاني سقطت بعض الاواوين على الزائرين ومات بعضهم فحرك هذا الحادث الحكومة الحاضرة انذاك على الامر، فتم قلع الحجر القاشاني وتجديده وشرع بالعمل وأستمر أكثر من اربع سنين وكان ذلك بهمة السَّيِّد الجواد (رحمه الله) ، فقلعت الاحجار جميعها واعيدت على ما كانت عليه وما تكسر عوض عنه بما شا كله وكان ابتداء العمل فيه سنة ( 1323هـ/ 1905م) وهو الكاشي الحاضر إلى يومنا هذا لعام 2021 م، وتاريخ تمام هذا العمل مؤرخ على دعامة الايوان الذهبي الكبير من جهة القبلة سنة (1327هـ/ 1909م) وهي اليوم موجودة.
في هذا الإطار، وفي سنة (1323 هـ) تم اكساء اعلى الساعة بصفائح ذهبية وكان النافق لها الحاج المحسن التبريزي،
إضافةً إلى ذلك، وفي سنة (1292هـ) امر المعتمد وزير محمَّد شاه القاجاري وبمساعي السَّيِّد الجواد الكليدار، تجديد شباب الضريح المقدس من الفضة الخالصة، واعيد تجديد الشباك الفضي المقدس مرة ثانية على نفقة المشير السَّيِّد محمَّد الشيرازي، وعليه قصيدة العَلَّامَة الشَّيْخ ابراهيم بن يحيى العاملي، كان ذلك في سنة (1298هـ)، وفي عهده قلعوا ذهب القبة الشريفة واحاطوها بقطع من الحديد لسد الشقوق الَّتِي حصلت فيها، ثمّ اعادوا اليها الذهب وقصت الاحجار الذهبية فاكملوها كان ذلك في سنة (1304هـ)، وتم بناء قبة الساعة الَّتِي تعلو الباب الشرقي الكبير، وهي تقوم على سطح سور الصحن وكان ذلك سنة (1305هـ) وهي مهداة من قبل الوزير امين الدولة وقد ارخها العَلَّامَة السَّيِّد ابراهيم آل بحر العلوم الطباطبائي، سعى في تزيين الاروقة القبلية والشمالية والغربية وكان الباذل لهذا الامر هما الحاجان ابو القاسم وعلي اكبر البو شهري وكان الفراغ من هذا العمل سنة (1309هـ)، وشرع بهدم رأس المنارة الشمالية وجددها بعد ان استمالت إلى الهدم كان ذلك في سنة (1315 هـ)، ونصبت باب من الفضة الخالصة من جهة الرأس الشريف من جانب الشمال والنافق لهذا العمل هي بنت امين الدولة زوجة علي شاه وتم الانتهاء من وضع الباب سنة ( 1316هـ) وبعد مرور سنتين وضع باب فضي اخر عند الرأس الشريف والباذل لهذا الامر غلام علي المسقطي.
في هذا الإطار، كان السَّيِّد الجواد (ره) من ذوي الهمم العلية والمخلصة في اداء واجبه وهي من الصفات الَّتِي ورثها عن والده في الحفاظ على الحرم العلوي وخزانته والأهتمام بالمرقد الشريف لأمير المؤمنين الأمام عليّ بن ابي طالب (عليه السلام)، في عهده نصبت الباب الفضية النافذة من الرواق إلى الحرم على يسار الداخل وقد نصبت في زيارة ناصر الدين شاه، وبمساعي منه نصبت باب فضية للحرم الشريف النافذة من الرواق على عين الداخل وكان الباذل لها لطف علي خان كما هو مرقوم على الباب وتريخها.
أولاده
ومن ناحية أخرى، متزوج من كريمة سادن الروضة الحسينية الشَّيْخ مهدي كمونة (رحمه الله)، وأولدت له: نقيب الاشرتف السَّيِّد محمَّد حسن سادن الروضة الحيدرية، والسَّيِّد عليّ، والسَّيِّد هادي ، والعلوية شمسه، والعلوية زهرة، والعلوية امونة.
إضافةً إلى ذلك، وتزوج بأم ولد، وأولدت له: السَّيِّد عبد الوهاب، والسَّيِّد اسماعيل ، والعلوية فهيمة، والعلوية نعيمة.
ولادته ونشأته
وفي هذا السياق، وُلِدَ في محلة العمارة سنة (1235هـ/ 1820م)، ونشأ في بيت النقابة والسدانة، تتلمذ على أعلام مدينته في الحوزة العلمية، فكان فطناً ذكياً سريع البديهية، لازم جده لأمه الشَّيْخ عبود آل دخيل احد عُلماء وفضلاء الحوزة انذاك، فنشأ محباً شغوفاً بالادب والاخلاق العرفانية، ثمّ انصرف إلى الخدمة في الحرم العلوي المطهر.
نسبه
في هذا الإطار، السَّيِّد جواد ابن السَّيِّد الرضا اسَّيِّد محمَّد ابن السَّيِّد حسين ابن السَّيِّد محمَّد ابن السَّيِّد حسين ابن السَّيِّد مير عماد ابن السَّيِّد مير محمود ابن السَّيِّد محمَّد ابن السَّيِّد ابي عبد الله الحسين ابن السَّيِّد محمَّد رفيع الدين ابن السَّيِّد كمال الدين الحسين ابن السَّيِّد شاه غضنفر زين العابدين ابن السَّيِّد شاه رضي الدين ابن السَّيِّد عز الدين الحسن ابن السَّيِّد مير عماد الدين محمود الهزارجريبي المازندراني.
خزانة الحرم العلوي
علاوةً على ذلك، وامتدادا لهذا الفكر حدث هذا الامر مرة ثانية سنة (1911 م) في عهد السلطان العثماني محمَّد رشاد الخامس عندما كانت الدولة العثمانية في دور الانحلال السياسي، فقررت بيع الهدايا الموجودة في كربلاء والنَّجف والهدايا الَّتِي تجلب اليهما لبناء مستشفى في المنطقة ، فقد استدعي السَّيِّد جواد (ره) الى بغداد وطولب بتسليم الخزانة الى الدولة العثمانية وكان الباشا مصطفى العسكري وهو والد جعفر باشا العسكري يعتذر عن السَّيِّد المترجم ويدافع عنه ويحميه، واستمرت المضايقات من قبل والي بغداد على السَّيِّد الكليدار تسعة أشهر لا يسمح له بالرجوع الى النَّجف الاشرف حتَّى يسلم مفاتيح الخزانة للحرم العلوي الى آل عثمان، فارسل السَّيِّد المترجم نجله السَّيِّد محمَّد حسن الكليدار يبلغ العُلماء في النَّجف عن شأن الخزانة، ولما بلغ ذلك المجتهد الديني الكبير والمرجع الاعلى الشَّيْخ ملا كاظم الآخوند الخراساني، وقد قيل له وهو على المنبر يلقى محاضراته: ياشيخنا ان الدولة العثمانية تريد الاستيلاء على خزانة الحرم العلوي فقال: انها تحاول المستحيل ان الخزانة ليست لهم ولا لآبائهم وقد رأينا ما صنع الله بالسلطان عبد الحميد المستبد وما نزل به من انتقام واذلال وسجن ، فضجت النَّجف وعلمائها وكبار فقهائها وزعمائها واشرافها وبهذا باتت امال حكومة آل عثمان بالفشل على استملاك الخزانة مرة ثانية.
علاوةً على ذلك، لذلك كانت عرضة لطمع الملوك واعراب البوادي الَّتِي كان يشنها الوهابية من اتباع ابن سعود، وقد تعرضت خزانة الحرم الحسيني ومرقده الطاهر الى التخريب من قبل هؤلاء الارجاس والسبب ان كربلاء لم تكن محصنة باسوار كما هي حال النَّجف، فهجم الوهابية على المرقد الحسيني ونَهَبوا ما لا يُعدُّ مِنَ الأَموالِ حتَّى نهَبوا جَميعَ ما في الرَّوضَةِ الحُسَينيِّةِ مِنَ النَفائِسِ، وأَحرَقوا صُندوقَ الضَّريحِ المُقدَّس .
من جانب آخر، خزائن الحرم العلوي الشريف تُعتبر من أقدم وانفس الخزائن القديمة للعتبات المقدسة في العراق، وتعتبر من الخزائن المتميزة والنادرة وانها قاومت الايادي الاثامة ومن اراد العبث بها، من التصرف بها او المساس لها، يقول العَلَّامَة الشَّيْخ محمَّد الحسين كاشف الغطاء : (اجتَمَعَ في خِزانَةِ هذِهِ البُقعَةِ العَظيمَةِ الشَّأنِ مِن نَفائِسِ التُّحَفِ وَكَرائِمِ الجَواهِرِ والأَحجارِ ما لَم يجتَمِع وَلا يوجَدُ في خِزانَةِ أيِّ مَلِكٍ مِن مُلوكِ المِلَلِ أَو عِندَ دَولَةٍ مِنَ الدّوَلِ ما يَقصُرُ الوَصفُ دونَهُ، وَتَحارُ العُقولُ فيهِ وَلَيسَ الوَصفُ كالعَيانِ) .
علاوةً على ذلك، وبعد ان عزموا الوهابية الهجوم على النَّجف الاشرف، وقتها كانت الزعامة الدينية والروحية للشيخ جعفر الكبير صاحب كشف الغطاء، فسدّ أبواب المدينة بالحجارة وعزز السور على الرغم من كونه هاويا، وألزم كلّ من يحمل السلاح القيام بذلك، فَلَبِسَ السِّلاحَ هوَ وَأَولادُهُ، وجَميعُ تَلاميذِهِ مِن طَلَبَةِ العِلمِ، وأَلزَمَ كُلَّ قادِرٍ عَلَى حَملِ السِّلاحِ مِن أَهلِ البَلَدِ للمدافِعَةِ عن المدينة المقدسة وخزائن الحرم العلوي، وقد توالت الغارات والهجمات الوهابية على النَّجف الاشرف لنهب وتخريب الحرم العلوي، وكانت وقتها المرجعية الدينية لهم بالمرصاد وتصدهم بِكُلِّ ما اوتيت من قوة بمساعدة طلبة العلم والاشراف من اهل المدينة المقدسة.وفي سنة (1286 ه / 1869 م) حاول والي بغداد مدحت باشا بيع النفائس الموجودة في خزانة الحرم العلوي المطهر، وانفاق مبالغها على الاشغال العامَّة غير انه لم يستطع تحقيق ذلك ، بعد ان وقف بوجه السَّيِّد جواد الكليدار وبذل ما بذله من اجل عدم استملاك الخزانة لوالي بغداد ، وبقيت الخزانة محفوظة في طيّ الكتمان الى سنة 1287 ه، وهيَ السَّنَةُ الَّتِي تَشرَّفَ فيها السُّلطانُ ناصِرُ الدّينِ القاجاريُّ بزيارة العَتَباتِ المُقدَّسة في العِراقِ، وقد فتحت الخزانة ليراها الشاه ويمتّع نظره فيها بعد ان مَرَّ عَلَيها سَبعَةٌ وأَربَعونَ سَنَةً لَم تُفتَح، يقول العَلَّامَة الشَّيْخ محمَّد الحسين كاشف الغطاء: (فَحَضَرَ فتحَها مِن رِجالِ الدَّولَةِ مَعَ الشّاهِ المَزبورِ وزيرُهُ مُشيرُ الدَّولَةِ، ومِدحَت باشا، وأَحمَد كَمال وَمِنَ العُلماء السَّيِّد العَلَّامَة الشَّهيرِ السَّيِّد عَليّ آل بَحرِ العُلومِ صاحِب البُرهانِ القاطِعِ، ومَراجِعُ التَّقليدِ في ذلِكَ اليَومِ الشَّيْخ مهدي حَفيدُ الشَّيْخ الأَكبرِ كاشِفِ الغِطاءِ، وسبطُهُ الشَّيْخ راضي؛ ولمّا أَخرَجوا الصَّناديقَ وجَدوها مَشدودَةً بأَسلاكِ وشَرائِطَ ومختومَةً بخاتَمِ الشَّيْخ موسَى فقبَّلَهُ الشّاهُ وأَمَرَ بالاحتِفاظِ بهِ كَأَثِرٍ تاريخيٍّ وقَطَعوا الأَسلاكَ مِمّا دونَهُ، وكانَ الحاضِرُ مِنَ الخَدَمَةِ السّادِنُ الجَليلُ السَّيِّد جَوادُ الكِليدار، ونائِبُهُ السَّيِّد محسِنُ الرُّفيعيُّ، ورَئيسُ الخَدَمَةِ الحاجّ جَوادُ شَعبان، والسَّيِّد جَعفَر الخِرسان، الَّذي كانَ مِن أَعيانِ رِجالِ ذلِكَ العَصرِ في قوَّةِ الجِنانِ وفَصاحَةِ اللِسانِ، وبعدَ استِقصاءِ النَّظَرِ فيها أَعادوها كَما كانَت) .
علاوةً على ذلك، وبَقيت خزانة الحرم العلوي المطهر في حَقيبَةِ الكِتمانِ وتَحتَ أَستارِ الخَفاءِ ما مَسَّها بَشَرٌ، وَلا رَمَقَها بَصَرٌ سَبعَةً وسِتّينَ سَنَةً إلى أَواخِرَ رَجَبٍ سَنَةَ 1354 ه بإِشرافِ مُتصرِّفِ كَربلاء صالِحِ والسّادِنِ السَّيِّد عبّاس وجَماعَة مِنَ الخَدَمَةِ والمَأمورينَ وغَيرِهِم، فَوَجدوها مختومَةً بخاتَمِ مِدحَت باشا، ومُشير الدَّولَةِ، وأَحمَد كَمال مُضافًا إِلى خاتَم الشَّيْخ موسَى، والسَّيِّد جواد الكليدار ، لَم يُفقَد منها شَيءٌ، والظّاهِرُ إِنَّهُمُ احتَفَظوا بِتلكَ الخَواتِمِ ، وزادَ المُتصرِّفُ في المُحافَظَةِ عَلَيها بِوضعِها في صَناديقَ حَديديَّةٍ وسَلاسِلَ مُبرَمَةٍ، ثمّ أَعادوها في مَحلِّها وبَنَوا عَلَيها وأخفَوا أَثَرَها.
سيرته
من جهة ثانية، كان نافذ الكلمة عند الملوك والرؤساء، إذ كان ملجأ الناس في ايامه، ومستغاثهم في الشدة، لان الحكومتين القاجارية والعثمانية، كانتا توقرانه، وهو رأس في مجالسهم، ومحافل ايامهم. احد اعضاء مجلس ادارة القضاء الاعلى في النَّجف الاشرف ونائب الحكومة العثمانية في النَّجف، كان جريئاً مطاعاً من اهل الجاه والاعتبار، وأيامه كلها مسرات لم ينغص فيها عيشه قط إلا يوم فقد وُلِدَه الفاضل والشَّاعِر الاديب السَّيِّد علي (ره) ولا رأى هوانا من أحد، وعلى الرغم من أن النَّجف كانت تحوي الأفذاذ وفطاحل الرؤساء والاعيان، الا انه كان يملك من الورع والخلق الرفيع ما استطاع معها ان يسمو ويشتهر ويعرض جاهه، فصار من اكابر قادتها انذاك.
من جانب آخر، وقال الأستاذ جعفر الخليلي عن الأستاذ النمساوي ألوا موسيل في سنة (1330هـ/ 1912م) صبيحة 27 ميسان، عندما زار البلدة لدراسة الاحوال الطبوغرافية في المنطقة كلها، فكتب شيئا عن البلدة وما شاهده فيها، قوله: (علم في البلدة ان ابرز رجل واقوى شخصية فيها كان كليدار الحضرة المطهرة السَّيِّد جواد).
في هذا الإطار، وذكره الشَّيْخ محمَّد الحسين آل كاشف الغطاء قوله: (السَّيِّد جواد وهو اليوم من اوجه الوجهاء ونقيب الاشراف واوفر اهل العراق ثروة وجاها).
من جانب آخر، ويذكر عبد الرحمن باشا في لائحته لأسماء الاشراف واعيان النَّجف وكربلاء المرسلة إلى السلطان العثماني، وقد كان حاملوا مفاتيح الاضرحة المطهرة على راس تلك الاسماء فقال: (وأَمَّا اهم شخص في النَّجف فهو السَّيِّد جواد افندي من آل رفيعي وهو حامل مفتاح ضريح الامام علي). وقال الاستاذ علي الخاقاني قوله: (بأنه كان أداري حكيم يعرف مقاييس الناس بمختلف ميولهم وطباعهم وكان لوجوده أثر عظيم في دفع الظلم عن أهالي النَّجف الاشرف من امراء الترك، لانه كان يتمتع بسلطة ونفوذ واسع وله الرأي عند العُلماء والحكام وزعماء القبائل).
وفي السياق ذاته، ذكره السَّيِّد جعفر الاعرجي قوله: (سيداً جليل ديّن سخيّ باذل، لطيف الطبع متواضعاً)، وذكره السَّيِّد حسن الصدر في تعليقة على نسخة خطية من كتابه (تكملة امل الامل) قوله: (كان سيداً جليلاً حسن الاخلاق كثير التواضع، له عقيدة حسنة بالعلماء، وكان كثير الصلاة للفقراء، خصوصاً الاعزا منهم، لكن في السر لا في العلن، كان وصولاً لارحامه كثير المحبة لهم، وكان لوجوده اثر عظيم في دفع تعديات الظلمة على اهل النَّجف، كان سموع الكلمة عند آل عثمان، أغلباً عندهم، وكان من المثرين الكثيرين الاملاك والعقار والمزارع، جل ماله كان بكده وجده، لا من مخلفات ابيه، كان من أهل الحضوض العالية).
من جهة ثانية، وذكره الشَّيْخ جعفر محبوبه قوله: (من أعيان سادات النَّجف واشراف العلويين يعلوه الوقار وتجلله الهيبة، وكان حازماً خبيراً بمواقع الاصول، لطيف الطبع متواضعاً، له مكانة سامية ومحلاً شامخاً عند الامراء والأشراف وزعماء القبائل، ويحترمه ولاة الامور من الترك ويسيرون خلفه ويقبلون يديه، اضيفت اليه مع السدانة الَّتِي تلقاها من والده النقابة، فكان سادناً ونقيباً، ساعدته الظروف وخدمه الطالع وعمر عمراً طويلاً، فمن هذا وذاك حاز سمعة بعيدة وجاهاً عظيماً، وملك كثير من الاراضي الزراعية والدور، فكان يُعتبر من كبار الملاكين في العراق، لم يقابله احد في مخاصمة الا واستظهر عليه بعزمه وحزمه وجاهه).
وفاته ومدفنه
وفي السياق ذاته، توفى (ره) في الرابع عشر من شهر رجب الاصب سنة (1331هـ/ 1913م) ، وشيع بِكُلِّ ورع وجلاله، فكانوا يخرجون أهالي البلدة في هذه الليالي الثلاث بالمشاعل والاعلام واللطم على الصدور ، ونعته الحكام والزعماء والأشراف، وارسل الولاة والقادة والاشراف براقي العزاء من الاستانة في اسطنبول وبغداد وبقية انحاء العراق. ورثاه الادباء والشعراء بالمراثي العديدة، وأبنه أهل البلدة المقدسة في دارهبِكُلِّورع وتبجيل ودُفِنَ في مقبرته في سرداباً ينفذ إلى تحت الرواق المقدس مع وُلِدَه الفاضل الاديب السَّيِّد علي الكليدار، ويقع هذا السرداب في أيوان الحرم العلوي تحت الميزاب الذهبي، وأستلم بعده مفاتيح الحرم والنقابة أبنه الأكبر السَّيِّد محمَّد حسن ، وقد ارخ عام وفاته الشَّيْخ علي البازي، وشعراء كثر.
- أُنظر ايضًا
- أمير بن علي الكليدار
- رضا الكليدار
احتفال عيد الغدير
علاوةً على ذلك، وتلقى فيها القصائد والمراثي والكلمات الَّتِي تتغنى بحب الولاء والوفاء والولاية لأهل البيت (عليهم السلام) ومن جملة هذه القصائد الَّتِي ألقيت في الحفل الَّذي اقامه السَّيِّد جواد الكليدار (ره) وبقيت خالدة في أذهان الناس هي قصيدة السَّيِّد رضا الهندي (ره) في مدح امير المؤمنين (عليه السلام) الَّتِي عرفت بالقصيدة الكوثرية، وهي اليوم من اشهر قصائده .
إضافةً إلى ذلك، وأحد أهم هذه المناسبات هي مناسبة عيد الغدير الأغر الَّتِي يحيها الالاف من الشيعة والَّتِي كان يتبنى احيائها السَّيِّد الكليدار (ره) فقد كان من المواظبين على احياء هذه الشعائر والدعوة لها بالمشاركة من كافة طبقات المجتمع النَّجفي، ويرتدون لها زي خاص يختلف عن زيهم المعتاد، حيث يظهرون بملابس بيضاء وعمامة خضراء.
وفي هذا السياق، ان مهمة السادن لا تكترث على الأهتمام بالمرقد المطهر والزائرين فقط بل وأحياء الشعائر من المناسبات والمهرجانات الدينية الخاصَّة في الأَئِمَّة الاطهار (عليهم السلام)، وتزيين الطرق وأزقة المحلات الاربعة، استعدادا وابتهاجاً لاحياءها وتتلى فيها الأشعار والقصائد ويحضرها العُلماء والملوك والاعيان.
قدوم المشير ألى النَّجف
إضافةً إلى ذلك، في سنة (1318 هـ / 1900 م) وصلت الاوامر من الاستانه الى بغداد بشن حملة عسكرية لنجدت ابن رشيد وهو ان معركة وقعت بين ابن رشيد وبين أمير الكويت ابن صباح في مكان يسمى بـ (الشنانة) فدامت الحرب مدة من الزمن، واسفرت عن هزيمة ابن صباح، فاضعفت هذه الحرب ابن رشيد، فوجد عبدالعزيز ال سعود الفرصة المواتية للوثوب على خصمه ابن رشيد، وكان المشير احمد فيضي باشا هو قائد الجيش العثماني في بغداد ويقوم باعمال الوالي وكالة، وفي 21 تشرين الأَوَّل من نفس السنة سارت حملة شنت لنجدت ابن رشيد عن طريق النَّجف الأشرف، وحل المشير في ضيافة السَّيِّد جواد الكليدار (ره). وأخذ المشير يمنح اجازات صحية لمن يريد التخلف عن الألتحاق بالجيش المتجه الى القصيم في بادية الحجاز، لقاء مبلغ من المال لا يقل عن ثلاثمة ليرة ذهب، فكانت هذه أحد طرق الرشوات والابتزاز الَّتِي مارسها المشير مع أهالي النَّجف الأشرف، وما اكتفى من ذلك حتَّى أظهر الحاجة الى السَّيِّد المترجم بان خزانة بغداد قاربت على افلاسها بسبب الحروب الَّتِي كانت واقعة بين الدولة العثمانية ودول الغرب.
وفي السياق ذاته، فأخذ من السَّيِّد المترجم مبلغ قدره خمسة آلاف ليرة ذهب عثمانية بحجة انها قرض الى خزانة بغداد، وكان قائممقام النَّجف راشد باشا على علم بما يفعله المشير، لكنه كان يكتم الأمر على والي بغداد لانه كان شريك مع المشير بهذه الرشوات.
سدانته للحرم العلويّ ونقابة الأشراف
كذلك، تسلم منصب سدانة الحرم العلوي ونقابة الأشراف سنة (1285هـ/ 1868م) بعد حادثة اغتيال والده السَّيِّد الرّضا (ره)، وأصدر بذلك والي بغداد تقي الدين باشا أمراً يبين به اسناد الوظيفتين إلى السَّيِّد جواد، وبموجب هذا الأمر يكون السَّيِّد الجواد هو ثاني شخص من الأسرة في عهدها الثَّاني الحديث من السدنة يتولى هاذين المنصبين، وقد أحسن ادراتهما احسن أدارة، وكان عصره بعتبر العصر الذهبي والمميز للسدانة، قال الشَّيْخ جعفر محبوبة في فترة ايام سدانته: (احسن ايام السدانة واجل عصورها واشرف خزانة).
علاوةً على ذلك، وكانت هناك طقوس واعمال دينية وادعية تتلى يومياً عند فتح ابواب الحرم الشريف امام الزائرين حيث يتقدم السَّيِّد الجواد الموكب المهيب وخلفه يسيرون الخدم وبيده اليمنى صولجان فضي فيقرأ الدعاء امام باب الساعة للمرقد المطهر وتقرأ كذلك ادعية اداب الدخول، ثمّ يتقدم القابجي ليفتح ابواب الصحن المطهر، دامت في يده مفاتيح الحرم العلوي والخزانة ستة واربعين سنة.
آثارهُ في النَّجف الاشرف
في هذا الإطار، ويذكر الشَّيْخ حرزةالدين: (انه أستحضر لذلك أنابيب ضخمة الحجم، ووصل إلى الكوفة اكثر الانابيب وطرحت جنبي محجة الحديد (الترامواي) بين الكوفة والنَّجف، والباقي بقي في البصرة مع مكائنها ولوازمها، ثمّ جاءت الحرب العالمية الأَوْلى فاهمل هذا المشروع، وعادت النَّجف إلى حالتها السابقة تكابد الظمأ ولواقح الهجير في الصيف).
من جهة ثانية، وفي أيام الثورة العراقية تلفت جملة من هذه الانابيب وبقي الكثير منها مكدسا في الطريق الواصل بين الكوفة والنَّجف، وقد تصرف المحتلون في أنابيب البصرة ثمّ في أنابيب النَّجف حتَّى تلف كثير منها، إضافة إلى احتراق بلدية النَّجف مع سجلاتها وسنداتها عقب الثورة النَّجفية في وجه الاتراك، وبعد أستقلال العراق استولت عليها الحكومة العراقية، واستعملتها في عهد احدى وزارات نوري السعيد في العهد الملكي. وأسس ماء النَّجف من قبل الحكومة العراقية.
علاوةً على ذلك، وأول ماء بعد الاسلام هو الَّذي جاء به سليمان بن اعين (ت: 250هـ)، وتوالت الاعمال من قبل السلاطين والملوك والاعيان بحفر القنوات والانهار وايصال الماء من نهر الفرات إلى المدينة ولم يبقى منها اليوم ألا الأثار والخرائب.
من جانب آخر، وكان المتكفل لجلب هذه الانابيب هو السَّيِّد هادي النقيب نجل السَّيِّد الجواد والحاج محسن شلاش وكيله وابرم العقد مع شركة المانية لجلب هذه الانابيب إلى البصرة .
وعلى صعيد آخر، ثالثاً. نقل المياه للنجف: كانت المدينة المقدسة تعاني من شحة المياه الصالحه للشرب او بالاحرى انعدامها، وتعتمد بصورة مباشرة على مياه الابار وغيرها، وان اول ماء جرى في النَّجف هو قبل الاسلام في زمن الحارث بن عمرو من ملوك الحيرة وكان معاصرا لقباذ بن فيروز الساساني.
علاوةً على ذلك، ثانياً. التصوير الفوتغرافي: ساهم السَّيِّد جواد (ره) بأدخال فن التصوير الفوتوغرافي إلى المدينة المقدسة قبل ان يمارس ابنائها هذا الفن الرفيع حيث يُعتبر من الفنون المهمة في نقل وتوثيق الاحداث ومجرياتها، فقد استدعى السَّيِّد المترجم مصور من أيران لأجل أخذ صور للحرم العلوي والمدينة المقدسة ووادي السلام، والجدير بالذكر ان جمعة افندي استدعى مصور الماني لالتقاط صوره له مع السَّيِّد جواد واولاده، امام باب الايوان الذهبي الكبير.
علاوةً على ذلك، وفي سنة (1330هـ) من العهد العثماني قام السَّيِّد الجد (ره) بترأس شركة تجارية مساهمة لنقل المياه الصالحه للشرب من الكوفة العلوية إلى النَّجف الأشرف، بواسطة آلة بخارية رافعة من شركة المانية في برلين، توضع على فرات الكوفة لتدفع الماء إلى مدينة النَّجف، وكان السَّيِّد الجواد هو الساعي لهذه الشركة وأخذ على نفسه إتمام العمل، لكن اندلاع الحرب العالمية الأَوْلى ووفاة مؤسسها السَّيِّد الكليدار (ره) ادى إلى وقف المشروع.
علاوةً على ذلك، أولا. بنائه خانات للزائرين في الكوفة: في سنة (1321هـ/ 1903م) شيد السَّيِّد الجواد، خان بمساحة 1000 م2 يقع على مقربة من مرسى السفن وكان مأوى للزائرين من البهرة والزوار الوافدين للمدينة المقدسة في مدينة الكوفة، ليكون مأوى للزائرين الَّذين يأتون لزيارة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ولَّدِهالامام الحسين (عليه السلام) بواسطة السفن واكثرهم من المناطق الجنوبية (أهل الجريبات) فيكون مرسى سفنهم مقابل الخان، والجدير بالذكر ان الكوفة كانت تمثل البوابة الاقتصادية للبلدة وتعتبر مينائها الَّذي من خلاله تسري السفن وتحط بضائعها، لتنقل بعدها إلى النَّجف من الحبوب والأطعمة وبقية المنتوجات الصناعية القادمة من بلاد الهند وفارس والخليج وغيرها.
دفنه الشيخ محمد تقي الكلبايكاني
ومن جهة أخرى، اشتهر السَّيِّد الجواد (ره) بكرمه العالي وحبه لابناء مدينته، وساعياً ملبياً لأمور العُلماء والفقهاء أغلباً مجل لهم، ومتكفلًا راعياً لشؤونهم، وفي الأخص طلبة العلوم الدينية الوافدين من ايران لحوزة النَّجف الاشرف الشريفة، كان يأمن لهم السكن ويهيأ بعض غرف الصحن الشريف منازلاً لهم ومحلاً لالقاء الدروس الدينية فيها، فقد كان العالم الجليل الفقيه الشَّيْخ محمَّد تقي الكلبايكاني يسكن في حجرة من الصحن الشريف خصصها له السَّيِّد الجواد (ره) في الطابق العلوي في الربع الشمالي الغربي مما يلي الساباط _صحن ابو طالب اليوم_ وفيها مجلسه ودرسه ويقصده وجوه اهل العلم .
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟