جمعية محبي القدس
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، جمعية محبي القدس أو جمعية برو-جيروزاليم هي جمعية تأسست في القدس سنة 1918، خلال الإدارة العسكرية البريطانية للمدينة، بهدف معلن هو «صون مصالح القدس والارتقاء بها»، بما يشمل مرافقها العامة وآثارها ومؤسساتها الثقافية والتعليمية والحرفية. ارتبط تأسيس الجمعية بالحاكم العسكري البريطاني للقدس رونالد ستورز، وبالمعماري والمصمم البريطاني تشارلز روبرت آشبي، الذي عمل مستشارًا مدنيًا للمدينة وأمينًا فخريًا للجمعية. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
كذلك، تُعد الجمعية من أوائل الهيئات التي مارست دورًا منظمًا في حفظ المظهر العمراني للقدس وتوجيه تخطيطها في بداية الانتداب البريطاني على فلسطين. وقد جمعت في مجلسها شخصيات من الإدارة البريطانية وبلدية القدس ورجال دين وممثلين عن جماعات محلية ومؤسسات أثرية وثقافية. غير أن مكانتها في الدراسات الحديثة لا تقتصر على بعدها المحافظ أو الثقافي؛ إذ يقرأها عدد من الباحثين كذلك ضمن سياق التخطيط الاستعماري البريطاني وإعادة تشكيل صورة القدس كمدينة أثرية ومقدسة وفق رؤية إدارية بريطانية.
الحفاظ على الآثار والأسوار
في هذا الإطار، ارتبطت هذه الجهود بأعمال تنظيف وترميم في القلعة ومحيطها، وبمشروعات هدفت إلى تحسين الوصول إلى المواقع التاريخية. وتظهر سجلات الجمعية أن بعض هذه الأعمال اعتمد على عمال محليين وفئات متضررة من ظروف الحرب، مما جعل مشاريع الحفاظ تتقاطع مع مسائل العمل والإغاثة وإدارة السكان في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى.
ومن جهة أخرى، من أبرز مشروعات الجمعية الاهتمام بصون أسوار القدس وتنظيف محيطها، ولا سيما منطقة قلعة القدس والخندق المحيط بها. فقد رأت الجمعية أن الأسوار عنصر بصري وتاريخي مركزي في هوية المدينة، وسعت إلى إبرازها ضمن مشهد عمراني منظم وقابل للزيارة والمشاهدة.
الإرث
إضافةً إلى ذلك، يتمثل إرث جمعية محبي القدس في تأثيرها على اللغة المبكرة للتخطيط والحفاظ في القدس خلال الانتداب البريطاني. فقد ساعدت على ترسيخ فكرة أن البلدة القديمة وأسوارها ومحيطها يجب أن تكون منطقة محمية بصريًا وعمرانيًا، وأن البناء الحديث ينبغي أن يخضع لقواعد خاصة تراعي صورة القدس التاريخية.
- انظر كذلك
- بلدية القدس
- قلعة القدس
- أسوار القدس
- الحفاظ المعماري
- الاستشراق
- مراجع
إضافةً إلى ذلك، يبقى إرث الجمعية إشكاليًا؛ فمن جهة ارتبطت بحفظ معالم أثرية ومشهدية مهمة، ومن جهة أخرى تشكلت ضمن علاقات سلطة استعمارية أعادت تعريف المدينة وسكانها وفق أولويات الحكم البريطاني. ولهذا تُعد الجمعية موضوعًا مهمًا لدراسة التداخل بين الحفاظ المعماري والسياسة والاستشراق والتخطيط الحضري في القدس الحديثة.
علاوةً على ذلك، كما أسهمت الجمعية في إبراز دور الخبراء والمعماريين والمخططين البريطانيين في إدارة المدينة، وفي نقل مفاهيم أوروبية عن الحفاظ والحدائق والمناظر التاريخية إلى سياق القدس. وقد بقيت بعض أفكارها، ولا سيما المتعلقة بالمساحات المفتوحة حول الأسوار وبالمشهد البصري للمدينة القديمة، حاضرة في نقاشات لاحقة حول تخطيط القدس وحمايتها.
الخلفية التاريخية
ومن ناحية أخرى، دخلت القوات البريطانية القدس في ديسمبر 1917 بعد انسحاب القوات العثمانية من المدينة خلال الحملة على سيناء وفلسطين في الحرب العالمية الأولى. وفي السنوات الأولى اللاحقة خضعت القدس لإدارة عسكرية بريطانية قبل الانتقال إلى الحكم المدني في ظل الانتداب، وكان رونالد ستورز من أبرز المسؤولين البريطانيين الذين أثروا في تنظيم المدينة وصورتها العمرانية في تلك المرحلة.
كذلك، كان ستورز ينظر إلى القدس بوصفها مدينة ذات قيمة دينية وحضارية عالمية، لا مجرد مركز إداري محلي. ومن هذا التصور نشأت فكرة إنشاء هيئة تجمع ممثلين عن الطوائف والمؤسسات والإدارة البريطانية، بهدف حماية «مزايا المدينة المقدسة» وتنظيم مرافقها ومشهدها العمراني.
الأهداف المعلنة
وعلى صعيد آخر، لخصت الجمعية مقصدها العام بعبارة تفيد حفظ وصون مزايا المدينة المقدسة «دون محاباة أو تحيز إلى عرق أو عقيدة». ومع ذلك، ترى دراسات حديثة أن تطبيق هذا الشعار ارتبط برؤية بريطانية محددة للقدس، ركزت على البلدة القديمة وأسوارها ومشهدها التاريخي، وربطت الحفاظ العمراني بإدارة استعمارية للمدينة وسكانها.
علاوةً على ذلك، حددت الجمعية أهدافها في حماية مرافق القدس، وإنشاء الحدائق والمتنزهات والمساحات المفتوحة، ورعاية المتاحف والمكتبات والمعارض والمؤسسات الثقافية، وصون الآثار بالتعاون مع الحكومة، وتشجيع الفنون والحرف والصناعات المحلية. وتظهر هذه الأهداف في السجلات الرسمية التي حررها آشبي ونشرتها الجمعية في لندن.
التأسيس
وعلى صعيد آخر، استدعى ستورز تشارلز روبرت آشبي إلى القدس، وهو معماري ومصمم بريطاني مرتبط بحركة الفنون والحرف، ليعمل مستشارًا في مسائل التخطيط والحفاظ العمراني. وأصبح آشبي أمينًا فخريًا للجمعية ومستشارًا مدنيًا للمدينة، وأسهم في تحرير سجلات الجمعية وتقاريرها المنشورة عن الفترتين 1918–1920 و1920–1922.
ومن ناحية أخرى، تأسست جمعية محبي القدس سنة 1918 بمبادرة من رونالد ستورز، الذي أراد إنشاء هيئة مشتركة تضم ممثلين عن الجماعات الدينية والإدارة البريطانية في القدس. وقد ظهرت الجمعية في سياق ما بعد الحرب، حين كانت المدينة بحاجة إلى تنظيم الخدمات العامة، وتنظيف الشوارع، وترميم بعض المعالم، وإعادة ضبط البناء حول البلدة القديمة وأسوارها.
العلاقة ببلدية القدس والإدارة البريطانية
ومن ناحية أخرى، منحت هذه العلاقة الجمعية قدرة عملية على التأثير في السياسات الحضرية، لكنها جعلتها في الوقت نفسه جزءًا من بنية السلطة البريطانية. ولهذا تُقرأ الجمعية في الدراسات الحديثة بوصفها مؤسسة وسيطة بين الحكم الاستعماري والمجتمع المحلي، وبين مشروع الحفاظ العمراني ومشروع السيطرة الإدارية على المدينة.
وفي هذا السياق، كانت جمعية محبي القدس مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالإدارة البريطانية في القدس؛ فرئيسها كان الحاكم العسكري ثم حاكم القدس، وأمينها آشبي كان مستشارًا مدنيًا، كما ضمت في مجلسها ممثلين عن دوائر الآثار والأشغال والتعليم والصحة. ولذلك تداخل عملها مع عمل البلدية والدوائر الحكومية في مسائل التخطيط والترميم وتنظيم البناء وتحسين الشوارع والساحات.
الحرف والفنون المحلية
وعلى صعيد آخر، يرى بعض الباحثين أن تشجيع الجمعية للحرف لم يكن مشروعًا اقتصاديًا فقط، بل كان مرتبطًا كذلك بصورة رومانسية واستشراقية للمدينة القديمة. فقد فضّلت الجمعية أشكالًا من الإنتاج المحلي اعتبرتها منسجمة مع الطابع التاريخي للقدس، بينما تعاملت بتحفظ مع بعض مظاهر الحداثة العمرانية والاقتصادية التي لم توافق تلك الصورة.
في هذا الإطار، أولت جمعية محبي القدس اهتمامًا بالحرف والصناعات التقليدية، مثل النسيج والخزف والزجاج والأعمال الحجرية. وكان هذا الاهتمام منسجمًا مع خلفية آشبي في حركة الفنون والحرف، التي دعت إلى إحياء العمل اليدوي ومقاومة آثار التصنيع الواسع على الفنون المحلية.
النقد والتقييم التاريخي
علاوةً على ذلك، تقدم سجلات الجمعية أعمالها بوصفها مشروعًا لحماية القدس من الإهمال والتشويه العمراني، وتحسين مرافقها العامة، وتشجيع الحرف المحلية، وإبراز التعايش بين الطوائف. وتستند هذه الصورة إلى الخطاب الرسمي الذي صاغته الجمعية في تقاريرها ومنشوراتها خلال سنوات نشاطها الأولى.
من جهة ثانية، أما الدراسات النقدية في تاريخ التخطيط الحضري فتؤكد أن الجمعية شاركت في إنتاج صورة انتقائية للقدس، ركزت على المدينة القديمة بوصفها أثرًا أو مشهدًا مقدسًا، بينما همشت أحيانًا الواقع الاجتماعي والسياسي للفلسطينيين في المدينة وأحيائها الحديثة. وتصف رنا بركات هذا التوجه بأنه جزء من خيال استعماري أعاد ترتيب المدينة وفق أولويات الحكم البريطاني.
وعلى صعيد آخر، تذهب ويندي بولان إلى أن أعمال آشبي والجمعية كشفت تناقضًا بين الرؤية المثالية للمدينة المقدسة وبين الحياة اليومية في فضاءات القدس. فمشاريع الحفاظ لم تكن محايدة تمامًا، بل اختارت ما ينبغي حفظه وما ينبغي تعديله أو ضبطه وفق تصور جمالي وسياسي خاص.
التنظيم والعضوية
إضافةً إلى ذلك، أُديرت الجمعية من خلال مجلس عُرف باسم «مجلس محبي القدس» أو «مجلس برو-جيروزاليم». وتذكر سجلات الجمعية أن هربرت صموئيل، المندوب السامي البريطاني، كان رئيسًا فخريًا، وأن رونالد ستورز كان رئيسًا للجمعية، بينما تولى تشارلز روبرت آشبي منصب الأمين الفخري والمستشار المدني للمدينة.
علاوةً على ذلك، ضم مجلس الجمعية شخصيات رسمية ودينية وثقافية، من بينها رئيس بلدية القدس، ومدير دائرة الآثار، والمفتي الأكبر، ورؤساء جماعات مسيحية، وبطريرك الروم الأرثوذكس، ورئيس الطائفة اليهودية، ورئيس اللجنة الصهيونية، إضافة إلى مخططين ومعماريين مثل باتريك غيدس وأنطونيو بارلوتسي. وتظهر هذه التركيبة رغبة الجمعية في تقديم نفسها بوصفها هيئة جامعة للطوائف والمؤسسات المؤثرة في المدينة.
وفي هذا السياق، رغم هذا الطابع التمثيلي، يرى باحثون أن الجمعية بقيت مرتبطة بنيويًا بالإدارة البريطانية وبشخصية ستورز، مما يجعلها أقرب إلى مؤسسة شبه رسمية منها إلى جمعية أهلية مستقلة بالمعنى الحديث. وقد استُخدمت الجمعية، بحسب هذه القراءة، كأداة وسيطة بين الحكم البريطاني والمجتمع المحلي في مسائل التخطيط والحفاظ العمراني.
نشاطها في التخطيط العمراني
ومن ناحية أخرى، كان التخطيط العمراني من أبرز مجالات نشاط الجمعية، إذ عملت على وضع تصورات لحماية البلدة القديمة ومحيطها، وتنظيم الأبنية الجديدة، وصون المشهد البصري للأسوار والقباب والمواقع الدينية. وارتبطت هذه الجهود بتوجه بريطاني مبكر اعتبر القدس القديمة ومحيطها منطقة ينبغي ضبط البناء فيها لحماية صورتها التاريخية والدينية.
وفي هذا الصدد، ساهم آشبي، بصفته مستشارًا مدنيًا، في صياغة تصورات لتقسيم المدينة إلى مناطق، وفي التأكيد على استخدام الحجر المحلي والحفاظ على الطابع المعماري الذي رآه منسجمًا مع صورة القدس. كما ارتبطت الجمعية بمشاريع متعلقة بالأسوار وقلعة القدس والمساحات المفتوحة حول البلدة القديمة.
وفي السياق ذاته، ترى رنا بركات أن الجمعية أسهمت في تأسيس منطق تخطيطي استعماري للمدينة، إذ أعادت الإدارة البريطانية من خلال التخطيط والحفاظ إنتاج حدود رمزية بين «القديم» و«الحديث»، وبين ما اعتُبر جديرًا بالحفظ وما اعتُبر قابلًا للتعديل أو الإزالة. ووفق هذا التحليل، لم تكن سياسات الحفاظ محايدة تمامًا، بل ارتبطت برؤية سياسية وجمالية للمدينة.
التراجع والحل
وفي السياق ذاته، رغم قصر عمر الجمعية، فإن سجلاتها المنشورة في مجلدين عن الفترتين 1918–1920 و1920–1922 أصبحت مصدرًا أساسيًا لدراسة السنوات الأولى من الحكم البريطاني في القدس، وتاريخ التخطيط العمراني، ونشأة سياسات الحفاظ في المدينة.
إضافةً إلى ذلك، ارتبط نشاط جمعية محبي القدس إلى حد كبير بشخصية رونالد ستورز وموقعه في إدارة القدس. ومع مغادرة ستورز منصبه في القدس سنة 1926 تراجع دور الجمعية وانتهى نشاطها الفعلي، وهو ما يجعل الفترة الممتدة من 1918 إلى 1926 الإطار الزمني الأبرز لدراسة أعمالها وتأثيرها.
المعارض والمؤسسات الثقافية
وفي هذا الصدد، تضمنت أهداف الجمعية دعم المتاحف والمكتبات والمعارض والأنشطة الفنية والموسيقية والدرامية. وقد ارتبطت هذه الأنشطة برغبة الإدارة البريطانية في إظهار القدس كمدينة عالمية ذات قيمة ثقافية ودينية متعددة، وفي الوقت نفسه كمدينة ينبغي أن تخضع لقواعد جمالية وحفاظية خاصة.
ومن جهة أخرى، عملت الجمعية في منطقة وسطى بين الإدارة البلدية والعمل الثقافي والحفاظ المعماري. فهي لم تكن بلدية قائمة بذاتها، ولم تكن جمعية أهلية منفصلة عن السلطة، بل هيئة شبه رسمية جمعت بين الإدارة البريطانية وشبكات دينية ومحلية وثقافية، واستعملت أدوات الثقافة والتخطيط في إعادة تعريف صورة المدينة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟