جمعية الدراسات العربية (القدس)

في البداية، جمعية الدراسات العربية هي مؤسسة بحثية وتوثيقية فلسطينية تأسست في القدس الشرقية سنة 1980، وعملت على جمع وحفظ المواد المتعلقة بتاريخ فلسطين والقدس السياسي والثقافي والاجتماعي. ارتبطت الجمعية باسم فيصل الحسيني، واتخذت من بيت الشرق في حي الشيخ جراح مقرًا لنشاطها منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين. ضمت الجمعية مكتبة ومركزًا للوثائق وأقسامًا متخصصة في الأرشفة والخرائط والمعلومات، وارتبط نشاطها بتوثيق قضايا القدس والمؤسسات الفلسطينية في المدينة. وأُغلق مقرها ومكتبتها ضمن إغلاق بيت الشرق وعدد من المؤسسات الفلسطينية في القدس سنة 2001. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
النشاط
في هذا الإطار، وتذكر مصادر صحفية وبحثية أن الجمعية تفرعت عنها عدة مراكز وأقسام، من بينها مركز التوثيق والمعلومات، ودائرة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية، ومركز أبحاث الأراضي. وعكست هذه الأقسام اتساع عمل الجمعية من جمع المصادر إلى إنتاج معرفة موثقة حول القدس، ولا سيما في مجالات الأرض والخرائط والأرشيف.
ومن جهة أخرى، عملت جمعية الدراسات العربية منذ تأسيسها بوصفها مركزًا بحثيًا وتوثيقيًا يُعنى بجمع المواد المتعلقة بالتاريخ الفلسطيني وتوثيقها، مع تركيز خاص على القدس وفلسطين من النواحي السياسية والثقافية والاجتماعية. وارتبط نشاطها المؤسسي بـبيت الشرق، الذي ضم عددًا من الدوائر والمكاتب البحثية والخدمية المرتبطة بالجمعية.
كذلك، وشملت مقتنيات الجمعية وأرشيفها مواد بصرية ووثائقية. فقد أشار Jerusalem Quarterly إلى وجود مجموعة صور فوتوغرافية تابعة لجمعية الدراسات العربية في مبنى بيت الشرق، ووصفها بأنها سجل مهم للعلاقات الاجتماعية والإثنوغرافية في القدس خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. وفي أواخر التسعينيات، شاركت الجمعية وبيت الشرق في عمل تخطيطي متعلق بالقدس؛ إذ تشير دراسة منشورة في Jerusalem Quarterly إلى أن العمل على خطة استراتيجية للقدس بدأ سنة 1999 بمبادرة من فيصل الحسيني، وشمل تقييم احتياجات في قطاعات مختلفة في المدينة.
إضافةً إلى ذلك، شمل نشاط الجمعية جمع الكتب والدوريات والوثائق والصور والخرائط والبيانات. وتشير مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن مكتبة جمعية الدراسات العربية أُنشئت سنة 1980 كمكتبة متخصصة في التاريخ والسياسة والمجتمع الفلسطيني، وفي الوطن العربي والصراع العربي الإسرائيلي، ثم تطورت لتضم أقسامًا مثل مركز الوثائق وقسم الصور الفوتوغرافية.
كذلك، ومن مجالات نشاط الجمعية العمل في مجال الخرائط والمسح الميداني. فقد ضم بيت الشرق دائرة للخرائط ونظم المعلومات الجغرافية عملت على جمع خرائط متخصصة عن القدس، وعلى حفظ معلومات وخرائط تتعلق بالأملاك العربية في القدس الغربية. كما ارتبط اسم الدائرة بالخبير الفلسطيني في شؤون الخرائط والاستيطان خليل التفكجي، الذي عُرف بعمله في توثيق التحولات الجغرافية والعمرانية في القدس والأراضي الفلسطينية.
التأسيس
من جانب آخر، وصفت مصادر الجمعية بأنها مؤسسة فكرية وعلمية تُعنى بإعداد الأبحاث التربوية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والسياسية والثقافية، وذلك عبر مراكز وأقسام متخصصة تطورت لاحقًا داخل بنيتها المؤسسية. كما ارتبطت نشأتها بحاجة المؤسسات الفلسطينية في القدس إلى جمع الوثائق والمعلومات وإنتاج معرفة منظمة حول المدينة وفلسطين.
علاوةً على ذلك، اتخذت الجمعية من بيت الشرق في حي الشيخ جراح مقرًا لها، وكان البيت قبل ذلك مبنى تاريخيًا تملكه عائلة الحسيني، ثم ارتبط لاحقًا بعدد من الأنشطة والمؤسسات الفلسطينية في القدس. وتذكر الموسوعة الفلسطينية أن فيصل الحسيني استأجر جناحًا من بيت الشرق ليكون مقرًا للجمعية، وأن نشاطه من خلالها ارتبط بخدمة السكان الفلسطينيين في القدس ودعم مؤسساتهم الاجتماعية والجمعيات الخيرية في المدينة.
في هذا الإطار، وتشير دراسة منشورة في Jerusalem Quarterly إلى أن بيت الشرق كان يضم جمعية الدراسات العربية منذ سنة 1983، وأن الجمعية كانت برئاسة فيصل الحسيني. كما تذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن مكتبة جمعية الدراسات العربية بدأت ضمن هذا الإطار المؤسسي سنة 1980، ثم توسعت لاحقًا لتصبح مكتبة متخصصة في الشأن الفلسطيني والقدسي.
وفي هذا السياق، تأسست جمعية الدراسات العربية في القدس الشرقية سنة 1980، بمبادرة من فيصل الحسيني وبالتعاون مع مجموعة من الأكاديميين والباحثين الفلسطينيين، بوصفها إطارًا بحثيًا وتوثيقيًا معنيًا بتاريخ فلسطين والقدس وأوضاع المجتمع الفلسطيني. وجاء تأسيسها في سياق نشاط الحسيني السياسي والمؤسسي في القدس؛ إذ تذكر الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية أن الحسيني برز في النشاط السياسي والتنظيمي في المدينة قبل تأسيس الجمعية.
الإغلاق والمصادرة
وفي السياق ذاته، في 10 أغسطس 2001، داهمت الشرطة الإسرائيلية بيت الشرق وأغلقت مكاتبه، إلى جانب عدد من المؤسسات الفلسطينية الأخرى في القدس الشرقية. وجاء الإغلاق بعد نحو سبعين يومًا من وفاة فيصل الحسيني، الذي كان من أبرز الشخصيات المرتبطة ببيت الشرق وبجمعية الدراسات العربية. وتذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن مكتبة جمعية الدراسات العربية أُغلقت مع بيت الشرق سنة 2001 على أيدي الشرطة الإسرائيلية.
إضافةً إلى ذلك، وتربط بعض المصادر الفلسطينية إغلاق بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية بالتعهدات السياسية التي سبقت مرحلة اتفاقيات أوسلو. فقد أشارت دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية إلى رسالة التطمينات المتعلقة بالقدس الشرقية، المؤرخة في 11 أكتوبر 1993، والتي تضمنت التزامًا إسرائيليًا بعدم إعاقة نشاط المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، بما في ذلك المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية. وعدّت الدائرة أن إغلاق بيت الشرق والمؤسسات الفلسطينية في المدينة مثّل انتهاكًا لتلك التفاهمات.
وفي هذا السياق، استمر إغلاق بيت الشرق بعد سنة 2001 من خلال أوامر تمديد متكررة. ففي سنة 2017، ذكرت مصادر فلسطينية أن السلطات الإسرائيلية جددت أمر إغلاق بيت الشرق لمدة ستة أشهر إضافية، ونقلت عن مدير جمعية الدراسات العربية إسحق البديري أن السلطات درجت على تمديد أمر الإغلاق كل ستة أشهر منذ الإغلاق الأول سنة 2001. كما ذكرت الجزيرة في السنة نفسها أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدد إغلاق بيت الشرق لستة أشهر جديدة.
- انظر كذلك
- بيت الشرق
- فيصل الحسيني
- القدس الشرقية
- مركز أبحاث الأراضي
علاوةً على ذلك، وفي مارس 2017، أغلقت الشرطة الإسرائيلية مكتب الخرائط والمساحة التابع للجمعية في بيت حنينا شمالي القدس، وصادرت محتوياته واعتقلت مديره خليل التفكجي. وفي ديسمبر 2024، ذكرت الجزيرة أن قوات إسرائيلية اقتحمت مقر جمعية الدراسات العربية في القدس وصادرت ملفات إدارية ومالية وحواسيب، وقالت إن السلطات الإسرائيلية بررت الاقتحام بربط الجمعية بمنظمة التحرير الفلسطينية.
علاوةً على ذلك، تعرضت جمعية الدراسات العربية ومقرها في بيت الشرق لعدة إجراءات إغلاق ومصادرة ارتبطت بوضع المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية. فقد أُغلق مقر الجمعية في بيت الشرق سنة 1988، ثم سُمح بإعادة فتحه سنة 1992، وهي الفترة التي أعيد فيها تنشيط دور بيت الشرق في الحياة السياسية والمؤسسية الفلسطينية في القدس.
وفي هذا الصدد، شمل الإغلاق مصادرة مواد ووثائق من بيت الشرق. ووفق مؤسسة الدراسات الفلسطينية، تضمنت المواد المصادرة وثائق تتعلق بقضية القدس ومؤتمر مدريد، إلى جانب مجموعة الصور التابعة لجمعية الدراسات العربية. كما ذكرت الجزيرة أن السلطات الإسرائيلية صادرت من بيت الشرق وثائق ومستندات وأبحاثًا ودراسات، واعتقلت عددًا من حراسه أثناء عملية الاستيلاء على المبنى سنة 2001.
المكتبة
في هذا الإطار، نُظمت المكتبة في قسمين رئيسيين، أحدهما للكتب العربية والآخر للكتب الإنجليزية، ورتبت مقتنياتها وفق تصنيف ديوي العشري. وتركزت مجموعاتها على العلوم الاجتماعية والتاريخ والسياسة، كما ضمت أعمالًا مرجعية ووثائقية عن تاريخ فلسطين في العهدين العثماني والانتدابي. ومن بين المجموعات المرجعية التي ذكرتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية مجموعات تتعلق بإدارة فلسطين وشرق الأردن في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، ومصادر وثائقية بريطانية متصلة بـجامعة الدول العربية.
من جهة ثانية، كان أرشيف الصور أحد أبرز أقسام المكتبة، إذ احتوى على مجموعة من الصور الأصلية التي تعود إلى فترات مختلفة من التاريخ الفلسطيني، من بينها صور وزجاجيات سالبة ترجع إلى العهد العثماني، وصور عائلية من فترة الانتداب، إضافةً إلى مسح فوتوغرافي لفلسطين أجرته جمعية الدراسات العربية بين سنتي 1980 و1984. كما ضمت المكتبة أرشيفًا صحفيًا يتيح للباحثين تتبع موضوعات محددة في الصحافة الفلسطينية والعربية، مثل القدس، والصراع العربي الإسرائيلي، والاستيطان، واللاجئين.
من جهة ثانية، واحتوت المكتبة كذلك على مجموعة صغيرة للتاريخ الشفوي بلغت نحو 100 شريط صوتي، خُصص أغلبها لمقابلات مع فلسطينيين عاصروا الثورة الفلسطينية الكبرى بين عامي 1936 و1939. ووصفت مؤسسة الدراسات الفلسطينية المكتبة بأنها كانت مفتوحة للعموم مجانًا، لكنها لم تكن تسمح بإعارة الكتب خارجها، الأمر الذي يعكس طبيعتها كمكتبة بحثية ومرجعية.
ومن ناحية أخرى، غطت الوثائق المحفوظة في المركز مراحل واسعة من التاريخ الفلسطيني، ولا سيما من أواخر العهد العثماني حتى العصر الحديث. وتناولت موضوعات مثل الأحزاب السياسية، والاقتصاد، والتعليم، وبيع الأراضي، والمرأة الفلسطينية، والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والمنظمات السياسية اليهودية. كما ضمت مجموعات من أوراق المكتب العربي في القدس، ووثائق متعلقة بـاللجنة العربية العليا، وجيش الجهاد المقدس، ومواد جُمعت من عائلات ومؤسسات خاصة.
إضافةً إلى ذلك، إلى جانب الكتب والدوريات، ضمت المكتبة مركزًا للوثائق احتوى على أرشيف وثائقي، وأرشيف صحفي، وأرشيف للصور، وقسم للوثائق الخاصة بشخصيات فلسطينية وعربية معاصرة وتاريخية. وكان هدف مركز الوثائق، بحسب مؤسسة الدراسات الفلسطينية، حفظ السجلات الفكرية والمادية المتعلقة بفلسطين وحمايتها من التلف. وبلغت مقتنيات المركز نحو 200 ألف نسخة ورقية من الوثائق، ونحو 300 ألف نسخة على الميكروفيلم والميكروفيش، وكانت نسبة كبيرة منها وثائق أصلية.
ومن ناحية أخرى، انتقلت جمعية الدراسات العربية سنة 1983 إلى مقرها في بيت الشرق، في شارع أبي عبيدة بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية، وبذلك ارتبطت المكتبة بالمبنى الذي أصبح لاحقًا من المراكز الفلسطينية المعروفة في المدينة. وتذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن المكتبة بقيت في هذا الإطار حتى إغلاق بيت الشرق على أيدي الشرطة الإسرائيلية سنة 2001.
ومن ناحية أخرى، ضمت الجمعية مكتبة متخصصة عُرفت باسم مكتبة جمعية الدراسات العربية، أُنشئت سنة 1980 بوصفها مكتبة بحثية متخصصة في التاريخ والسياسة والمجتمع الفلسطيني، وفي قضايا الوطن العربي والصراع العربي الإسرائيلي. وبدأت المكتبة بمقتنيات محدودة بلغت نحو 200 مجلد، ثم توسعت مجموعاتها لاحقًا لتضم قرابة 17 ألف كتاب باللغتين العربية والإنجليزية، إضافةً إلى نحو 70 دورية. وقد شملت مقتنياتها مكتبة موسى العلمي الخاصة، وهو من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي ارتبط اسمها بالمكتب العربي في القدس خلال أربعينيات القرن العشرين.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟