مرجع
آخر الزيارات

جلوزل

4٬209 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 3 أيام
باختصار: جلوزل هو نجع يقع ضمن بلدية فيرير سور سيشون ، في الجنوب الشرقي من إقليم أليي شمال جبال الكتلة الوسطى، ويبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن مدينة فيشي في منطقة "جبل بوربونيز" . تتناول المقالة 18 قسماً، منها «خلاصات تقرير وزارة الثقافة لعام 1995»، «تفسيرات وتأويلات حروف ألواح جلوزل» و«Lap toul(u)siau v(i)nke…..Lapios a vaincu à Toulouse».
المحتويات
  1. خلاصات تقرير وزارة الثقافة لعام 1995
  2. تفسيرات وتأويلات حروف ألواح جلوزل
  3. Lap toul(u)siau v(i)nke…..Lapios a vaincu à Toulouse
  4. جلوزل اليوم
  5. النقد: قراءة مستحيلة ونصوص عشوائية
  6. الخلافات الأولى
  7. Vun T(u)n………………..Vun Tun a dédié
  8. الخاتمة
  9. التناقض الأثري للموقع
  10. الاكتشاف
  11. اللجنة الدولية
  12. تطبيق طرق التأريخ الفيزيائي على اللقى الأثرية
  13. لمزيد من الاطلاع
  14. الملاحقات القضائية
  15. وجود مصنوعات تزويرية ونسخ مقلدة
  16. هربرت زاورين والتفسير السامي
  17. eu tul(u)siec Kikik……….Le toulousain Kikic est venu
  18. التنقيبات الأولى
جلوزل

في البداية، جلوزل هو نجع يقع ضمن بلدية فيرير سور سيشون ، في الجنوب الشرقي من إقليم أليي شمال جبال الكتلة الوسطى، ويبعد نحو ثلاثين كيلومتراً عن مدينة فيشي في منطقة "جبل بوربونيز" . وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

إضافةً إلى ذلك، في عام 1974، نشر علماء دنماركيون وإسكتلنديون وفرنسيون نتائج تأريخ الكثير من الخزفيات المكتشفة في جلوزل باستخدام تقنية الوميض الحراري؛ وجاءت النتيجة مفاجئة للجميع، إذ تراوحت أغلب تواريخ حرق الخزف (طهي الطين) بين عامي 700 قبل الميلاد و100 ميلادي.

في هذا الإطار، وبعد إجراء تحليلات وعمليات تأريخ إضافية جديدة، نشرت وزارة الثقافة الفرنسية في سنة 1995 تقريراً يقدّر أن تاريخ الموقع يعود أساساً إلى حقبة العصور الوسطى، مع احتوائه كذلك على الكثير من القطع الأثرية الحقيقية التي تعود إلى العصر الحديدي. وخلص التقرير كذلك إلى أن الموقع قد "أُثقِل" (أي زُرع ودُعم عمداً) في تاريخ غير محدد بقطع مزيفة حديثة الصنع، لا تزال هوية صانعيها مجهولة حتى يومنا هذا.

في هذا الإطار، في سنة 1924، اكتُشفت في هذا الموقع مجموعة من القطع الأثرية التي أُرّخت في بادئ الأمر بأنها تعود إلى عصر ما قبل التاريخ، غير أن صحتها أثارت جدلاً واسعاً وطعناً سريعاً في مصداقيتها. تشتمل هذه اللقى على أدوات صناعية، وخزف، وعظام، وشظايا زجاجية، والأهم من ذلك: ألواح طينية من السيراميك زعم مكتشفوها أنها تعيد تاريخ ظهور الكتابة إلى أواخر العصر الجليدي الأخير. تسببت هذه المكتشفات بين عامي 1927 و1932 في اندلاع سجال حاد قسّم المجتمع العلمي إلى معسكرين: "الجلوزليين" المؤيدين لصحتها، و"مناهضي الجلوزليين" المشككين فيها. وخلص تقرير فحص جنائي أجرته إدارة الأدلة الجنائية عام 1928 إلى أن الموقع يمثل خدعة مفضوحة وتزييفاً صريحاً؛ حيث تبين أن الفؤوس النيوليتية صُقلت باستخدام آلة جلخ حديثة، وأن الألواح المحفورة تحتوي على ألياف صوف وقطن مصبوغة بملونات حديثة، فضلًا عن العثور في علية منزل المكتشفين على مستحضر طيني مطابق تماماً للطلاء المستعمل لتغطية الألواح الأثرية المزيفة. وبناءً على ذلك، عُلقت أعمال التنقيب في جلوزل في ثلاثينيات القرن العشرين.

التسلسل الزمني

خلاصات تقرير وزارة الثقافة لعام 1995

كذلك، في ملخص هذا التقرير، أعلن المؤلفون أنه لم يتم العثور على أي آثار تثبت وجود طبقة أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليتي) أو حتى العصر الحجري القديم (الباليوليتي)، وأن الاستيطان خلال العصور الوسطى (والذي تمثل في بقايا ورش وحرف صناعة الزجاج) هو الأكثر أهمية والأفضل تمثيلاً في الموقع. كما أشار التقرير إلى أن الموقع يحتوي بالفعل على قطع تعود إلى العصر الحديدي (نحو 750 قبل الميلاد)، ولكنه دُعم وعُزز بقطع ومصنوعات تزويرية حديثة، مؤكدين أنه لم يتم العثور على أي قطعة أثرية من النمط «الجلوزلي» الفريد خلال هذه الحفريات العلمية المنظمة.

تفسيرات وتأويلات حروف ألواح جلوزل

إضافةً إلى ذلك، يرى عالم الأحياء الدقيقة السويسري هانز-رودولف هيتز أن كُتّاباً ونقاشين مختلفين قد توافدوا في حقب متنوعة من العصور القديمة إلى «موقع جلوزل المقدس». وبحسب فرضيته، فإن الحجاج السلتيين (الكلتيين) الذين كانوا يزورون الموقع كانوا ينقشون نذورهم وإهداءاتهم ويقدمون الأضاحي لمعبوداتهم المفضلة، وكانوا على الأرجح يلجأون ــ لكي يفهم بعضهم بعضاً ــ إلى استخدام لهجة أو لغة سلتية مشتركة ومفهومة بين مختلف القبائل المتواجدة هناك.

علاوةً على ذلك، وبناءً على ذلك، يعتقد هيتز أنه نتيجة للتبادل الثقافي والتجاري بين بلاد الغال الإيطالية (جنوب الألب) وبلاد الغال العابرة للألب، أُدخلت إلى جلوزل أبجدية أترورية شمالية مقتبسة من الأبجدية الليبوينتية، حيث ابتكر النقاشون هناك أبجديتهم الأولية في حدود عام 300 قبل الميلاد، والتي كانت تحتوي في بدايتها على نحو 16 «رمزاً أبجدياً». وبحلول عام 100 قبل الميلاد، يبدو أن هذه الأبجدية قد تطورت لتشمل ما بين 25 و26 رمزاً، فضلًا عن رصد زهاء ستين تنوعاً وتشكيلاً خطياً مثل الحروف الإدغامية (Ligatures) والحروف الساكنة المضعفة.

من جانب آخر، ويشير هيتز إلى أن اللوح الطيني الكبير (الذي يحمل الرمز المعملي GLO-71) قد يرمز ــ حسب ترجمته وفك شفرته ــ إلى حدث تاريخي وقع في عام 107 قبل الميلاد؛ ففي ذلك العام، تحالفت قبائل تيكتوساج مع قبائل تيغوريني (وهي بطن من بطون السويسريين القدامى "الهيلفيتيين" الذين شاركوا في حملة شعوب ما وراء الراين التي اجتاحت بلاد الغال حينها)، وألحقوا هزيمة نكراء ودامية بالجيوش الرومانية في ضواحي مدينة تولوز. وتشير الحروف المائلة في النص إلى وجود شكوك وعدم يقين في هذا التفسير:

إضافةً إلى ذلك، هانز-رودولف هيتز وفرضية الـ Nemu Chlausei أو «موقع جلوزل المقدس»

كذلك، ونظراً لأن بعض القطع الطينية المطبوخة قد أُرخت بالفحص المعملي بين عامي 300 قبل الميلاد و100 ميلادي، فقد استنتج هيتز في منشورات حديثة له أن عدداً كبيراً من هذه الرموز يمثل حروفاً أبجدية قابلة للمقارنة بالأبجديات ذات الصلة التي كانت مستعملة في العصر الحديدي (الحقبة الغالو-رومانية).

ومن جهة أخرى، كانت الرموز والنقوش الظاهرة على اللقى المكتشفة في جلوزل محطاً للعديد من التحليلات والتفسيرات المتباينة والمتضاربة. وفيما يلي مثالان حديثان لمحاولات فك الشفرة (أحدهما يستند إلى اللغات السلتية، والآخر إلى اللغات السامية)، متبوعين برأي مهندس معماري وعالم آثار متخصص.

Lap toul(u)siau v(i)nke…..Lapios a vaincu à Toulouse

إضافةً إلى ذلك، ويرى عالم الآثار أوليفييه بوشسينشوتز أن «النصوص السلتية-الجلوزلية-الأترورية» التي يعتقد هانز-رودولف هيتز أنه عثر عليها في نقوش جلوزل، ليست سوى «بيت من ورق بُني على توثيق [...] هش وضعيف».

Uepa T(u)n…………………Vepa tun, (fils de)

L(a)p(i)t(ii) Vetii……………Lapitios Vetios.

جلوزل اليوم

  • انظر كذلك
  • قائمة المواقع الأثرية حسب البلد
  • ألواح تارتاريا
  • كتابة بدائية
  • ملاحظات
  • مراجع
  • قائمة المصادر

إضافةً إلى ذلك، وإذا كانت جلوزل قد سحرت الكثيرين لفترة طويلة وما زالت تجذب البعض حتى اليوم، فذلك لأن الموقع يمنحهم ــ في مخيلتهم ــ «دليلاً» على وجود حضارة أوروبية قديمة للغاية نجحت في اختراع الكتابة قبل وقت طويل من ظهور وسيلة الاتصال هذه في الشرق الأوسط. وبحسب جان بول ديمول، فإن «مكانة جلوزل في تاريخ وعلم اجتماع البحث الأثري هي التي قد تبدو الجانب الأكثر إثارة للاهتمام والدراسة في هذه القضية برمتها».

من جهة ثانية، وبحسب بعض المدافعين المعاصرين عن أصالة جميع المكتشفات في جلوزل، فإن هذه الاكتشافات لا تحظى بالاعتراف الرسمي لأن تبعاتها العلمية ستقوض وتغير ما يسمونه «العلم الرسمي». ويعلق عالم الآثار البارز جان بول ديمول على هذه الظاهرة قائلاً: «تمثل جلوزل النموذج المثالي للقصص التي يقوم فيها هاوٍ باكتشاف مذهل، ولكنه يصطدم بمعارضة شرسة من قِبل "العلم الرسمي"، الذي يحاول إسكاته لحماية يقينياته وثوابته بأي ثمن. وهي قصة تبدو محدودة وساذجة بعض الشيء، بالنظر إلى ما يعيشه ويختبره علماء الآثار المحترفون بشكل دائم في عملهم الميداني الحقيقي».

وفي السياق ذاته، على الرغم من التقرير الحاسم الصادر عن وزارة الثقافة الفرنسية عام 1995، قامت مجموعة من الهواة والشغوفين بالقضية بتأسيس «المركز الدولي للدراسات والبحوث حول موقع ولقى جلوزل»، والذي ضم باحثين وأكاديميين فرنسيين وأجانب مؤيدين لأطروحة أصالة الموقع. وظل هذا المركز يعقد اجتماعاته سنوياً من عام 1999 إلى 2010 في مدينة فيشي لمناقشة ملف جلوزل، كما نظم اثنتي عشرة ندوة علمية بين عامي 1996 و2009.

النقد: قراءة مستحيلة ونصوص عشوائية

كذلك، على العكس من ذلك تماماً، يرى المهندس المعماري وعالم الآثار جان بيار آدم، في دراسة نشرها عام 1988، أن الرموز الموجودة على الألواح تطابق تماماً رموزاً ونقوشاً حجرية استُعيرت ونُقلت بدقة شديدة من عدة مصادر منفصلة (ولكن بشكل رئيسي من عائلة الأبجديات الفينيقية)؛ وهي رموز كانت منتشرة ومتاحة بكثرة في ذلك الوقت في المجلات وكتب تاريخ الفن. وجاء هذا الجمع بين المنقولات الأثرية بطريقة عشوائية وفوضوية على بعض الألواح. ويؤكد جان بيار آدم قائلاً: «إن كبار المتخصصين في الكتابة الفنيقية واللغات التي تستعمل هذا النظام الجرافيكي مجمعون على أمر واحد: الحروف الموجودة على ألواح جلوزل مرتبة بشكل فوضوي، وبطريقة عشوائية تماماً، مما يجعل قراءة النصوص مستحيلة كلياً». ويضيف أن القبول بأصالة هذه القطع المحفورة ككل سيعني بالضرورة «التسليم باختراع كتابة واستخدامها في جلوزل خلال العصر المجدلاني، ثم إعادة اختراعها من لا شيء وبشكل متطابق تماماً في حوض البحر الأبيض المتوسط الشرقي فيما بعد بنحو عشرة أو اثني عشر ألف عام!».

الخلافات الأولى

من جهة ثانية، وكانت بعض الاكتشافات تمثل إشكالية علمية معقدة نظراً لاحتوائها على مفارقة تاريخية صارخة. وتمثل ذلك في العثور على حصاة تحمل نقشاً لحيوان رنة مصحوباً برموز اعتُبرت ألفبائية؛ والحال أن الرنة كان قد اختفى تماماً من هذه المناطق في نهاية العصر الحجري القديم العلوي، أي نحو 10000 عام قبل الميلاد، في حين أن أقدم آثار الكتابة المعروفة تعود إلى نحو 3300 عام قبل الميلاد ومصدرها الشرق الأوسط. وتتشابه الرموز المكتشفة في جلوزل مع رموز الأبجدية الفينيقية التي استقرت ملامحها في حدود عام 1000 قبل الميلاد، أو الأبجدية الإيبيرية المشتقة منها.

وفي هذا السياق، سرعان ما واجه تصنيف الموقع وضمه إلى العصر الحجري الحديث معارضة شديدة داخل المجتمع العلمي. وبالنسبة لمورليه، كان هذا هو التصنيف الوحيد الممكن والمقبول، لكنه كان يصطدم بالتنوع الغريب للقطع المكتشفة؛ إذ إن جزءاً من النقوش الموجودة على الحصى والقطع المصنوعة من العظام والعاج يُذكر بشكل غامض بالثقافة المجدلانية، أي نهاية العصر الحجري القديم العلوي، في حين أن التقنيات المستعملة في الصنع تحاكي العصر الحجري الحديث. واعتقد مورليه أن جلوزل يمثل مرحلة انتقالية بين هذين العصرين، رغم أنه كان معروفاً علمياً حتى في ذلك الوقت أن هناك فجوة زمنية تفصل بينهما تقدر بعدة آلاف من السنين.

في هذا الإطار، وفي أبريل 1926، نشر مورليه مقالاً أشار فيه إلى وجود أبجدية تعود للعصر الحجري الحديث. ولم يكن لديه أدنى شك في أن صناع تلك القطع المكتشفة في جلوزل قد طوروا نظام كتابة يسبق نظام الفينيقيين بكثير. وكانت مكتشفاته هذه تنسف فرضية ظهور الكتابة لأول مرة في الشرق الأوسط وتجعل منها اختراعاً أوروبياً خالصاً.

من جانب آخر، انقسم المجتمع العلمي، وتبعه الجمهور العام بعد فترة وجيزة، إلى معسكرين متناحرين: "الجلوزليين" (المؤيدين لأصالة الموقع) و"المناهضين للجلوزل" (المشككين). واستقبلت الأوساط الأكاديمية الفرنسية تقرير عام 1925 بشك رابض، كونه يحمل توقيع طبيب هاوٍ ومزارع شاب. ولدعم موقفه، دعا مورليه عدداً من علماء الآثار لزيارة الموقع عام 1926، وكان أبرزهم سالومون رايناك، أمين متحف الآثار الوطنية في سان جيرمان أن لي، والذي نقّب في الموقع بنفسه لمدة ثلاثة أيام. وانحاز رايناك لصالح أصالة الموقع في كلمة ألقاها أمام أكاديمية النقوش والآداب الجميلة. وبالمثل، نقّب عالم الآثار الشهير هنري برويل مع مورليه وأصدر حكماً أولياً لصالحه، قبل أن يتراجع كلياً وينقلب ليتخذ موقفاً حاداً ضد أصالة هذه اللقى الأثرية. كما ندد أندريه فايسون دي برادين بعملية الاحتيال هذه، مستنداً إلى أدلة قوية للغاية؛ حيث عثر في بعض المطبوعات العلمية المبسطة والشعبية الصادرة حينها على نقوش تعود لعصور ما قبل التاريخ، واعتبر أنها كانت النماذج المباشرة التي استلهم منها المزور لقى جلوزل المزيفة.

Vun T(u)n………………..Vun Tun a dédié

Camu Eitu-tag……………à Camu Eitu-tag, (fils d')

Ekh(e)nhi Kousai………..Ekhenhi Kousaios.

الخاتمة

مسألة أصالة الموقع واللقى الأثرية

كذلك، توفي إيميل فرادان في فبراير 2010 عن عمر ناهز 103 أعوام، ودُفن في 12 فبراير في فيرييه سور سيشون، وبهذه المناسبة أشاد به ممثل الدولة الفرعي في فيشي (السباق)، جان بيير موريس، وكرّم ذكراه.

وعلى صعيد آخر، بدءاً من عام 1941، ومع صدور قانون كاركوبينو، أصبحت الحفريات الأثرية غير ممكنة دون الحصول على تصريح رسمي من وزارة الثقافة الفرنسية. ونتيجة لذلك، ظل موقع جلوزل على حاله دون مساس حتى سمحت الوزارة بإجراء حفائر جديدة فيه عام 1983، تحت ضغط من المسؤولين المحليين المُنتخبين وبطلب من المجلس الوطني للبحوث الأثرية.

من جهة ثانية، وفي 16 يونيو 1990، قُلِّد إيميل فرادان وسام السعفات الأكاديمية، بناءً على اقتراح من جاك تييري، المفتش العام للتربية الوطنية (الذي كان يعمل آنذاك في مكتب الوزير جاك لانغ)، ورئيس المركز الدولي للدراسات والبحوث حول جلوزل حتى عام 2010.

علاوةً على ذلك، ولم يُنشر التقرير العلمي الكامل لهذه الحفريات إلا في عام 2023 عن منشورات جامعة بليز باسكال، بعد أن كان قد نُشر ملخص له مكون من 13 صفحة في سنة 1995. وخلص مؤلفو التقرير إلى أنه لم يتم العثور على أي آثار تثبت وجود طبقة أثرية تعود إلى العصر الحجري الحديث (النيوليتي) أو حتى العصر الحجري القديم (الباليوليتي)، وأن الاستيطان في العصور الوسطى هو الأكثر أهمية والأفضل تمثيلاً في الموقع، كما أن الموقع يحتوي على قطع تعود إلى العصر الحديدي، ولكنه أُثري وعُزز بقطع ومصنوعات تزويرية حديثة.

التناقض الأثري للموقع

وفي هذا الصدد، «اللقى المكتشفة ــ سواء أُخذت بشكل فردي أو جماعي ــ ليس لها أي مثيل أو نظير واضح في أي مكان آخر؛

ومن ناحية أخرى، لا تحتوي المجموعة التي أُرخت بواسطة تقنية الوميض الحراري (TL) على أي قطع نموذجية مميزة للثقافات الموثقة توثيقاً جيداً في المنطقة وخلال تلك الحقبة الزمنية؛

كذلك، تُظهر المجموعة تناقضات واختلافات صارخة على الصعيد الكرونولوجي (الزمني)، والتي يصعب التوفيق بينها ــ من الناحية الأسلوبية ــ وبين أصالة جميع القطع واللقى».

وفي هذا السياق، من جانبه، يسلط عالم الآثار البريطاني كولين رينفرو الضوء على حقيقة أن موقع جلوزل لا يتماشى مع الخصائص الثلاث للاتساق والانسجام التي يجب أن تتوافق معها المواقع الأثرية الحقيقية:

الاكتشاف

من جهة ثانية، وفي يناير 1925، نسب كليمان اكتشاف الموقع لنفسه في رسالة بعث بها إلى «جمعية محاكاة البوربونيز»، وادعى تحديداً اكتشاف لوح طيني يحمل رموزاً مجهولة، وطلب منحة مالية قدرها 50 فرنكاً لإجراء تنقيب أكثر تنظيماً في جلوزل، إلا أن طلبه قوبل بالرفض ونُشر قرار الرفض في عدد يناير-فبراير 1925 من مجلة الجمعية.

علاوةً على ذلك، شاع الخبر في الأرجاء حتى وصل إلى مسامع أدريان بيكاندي، معلمة القرية، فزارت الموقع بنفسها وأبلغت مفتشية الأكاديمية بالواقعة، كما تم إخطار كل من «جمعية محاكاة البوربونيز» و«جمعية البوربونيز للدراسات المحلية» في شهر يونيو 1924.

وفي هذا السياق، سرعان ما بدأ الجيران بالتنقيب في البيئة المحيطة أو التوافد لمشاهدة هذه المكتشفات المذهلة، وقام الكثير منهم بأخذ قطع أثرية إلى منازلهم.

ومن ناحية أخرى، كانت اللقى الأولى نتيجة مصادفة بحتة للشاب إيميل فرادان (وكان يبلغ من العمر حينها 17 عاماً) وجده كلود فرادان، وذلك أثناء استصلاحهما لحقل "دورانثون" ، والذي عُرف لاحقاً باسم «حقل الموتى». بدأت القصة عندما غاصت قدم إحدى البقرات التي تجر المحراث في تجويف أرضي، وعند محاولة تخليص البقرة، اكتشف آل فرادان حفرة مبطنة الجدران بقوالب الطوب ومغطاة الأرضية ببلاطات طينية، وكانت تحتوي على عظام، وأدوات حجرة وعظمية، وشظايا من الخزف.

علاوةً على ذلك، وفي مطلع شهر يوليو، أوفدت «جمعية محاكاة البوربونيز» بينوا كليمان، وهو معلم في بلدة لا غيليرمي المجاورة، والذي بدأ بالتنقيب في الموقع بطريقة غير علمية (غير أرثوذكسية) بمساعدة وكيل الجمهورية جوزيف فيبل، مستعملين الفؤوس مما أدى إلى تدمير الحفرة الأولى. واستولى الرجلان على الكثير من القطع. وبعد بضعة أسابيع، أكد فيبل لآل فرادان أن هذه القطع عديمة القيمة وأنه من الأفضل إعادة زراعة الحقل، فامتثلوا لنصيحته.

وعلى صعيد آخر، توجه مورليه إلى منزل كليمان حيث عاين قطعاً أثرية رائعة، وفي أبريل 1925، زار الرجلان الحقل الذي عُثر فيه على تلك اللقى. وبصفته متخصصاً في العصر الغالو-روماني، قدّر مورليه أن قطع جلوزل لا تعود إلى العصور القديمة الكلاسيكية بل هي أقدم من ذلك بكثير، وربما ترجع إلى الثقافة المجدلانية (بناءً على وجود حراب عظمية، ونقوش تمثل حيوان رنة، وغيرها). وبناءً على ذلك، قرر تمويل حفريات جديدة بنفسه، وعرض استئجار الحقل من آل فرادان مقابل 200 فرنك سنوياً، مع ترك ملكية جميع اللقى الأثرية المستخرجة للعائلة.

إضافةً إلى ذلك، وعند قراءته لمقال يتعلق بالموقع، علم الدكتور أنتونين مورليه، وهو طبيب من مدينة فيشي وشغوف بعلم الآثار، بهذا الاكتشاف. فتواصل مع عائلة فرادان وحصل منهم بموجب عقد رسمي على إذن لإجراء أولى التنقيبات الرسمية على نفقته الخاصة. وأُعيدت تسمية الموقع بـ «حقل الموتى» نظراً للعثور فيه على عظام بشرية. وأصبح الدكتور مورليه، إلى جانب إيميل فرادان، من أشد المدافعين عن أصالة موقع جلوزل.

اللجنة الدولية

من جهة ثانية، خلال مؤتمر المعهد الدولي للأنثروبولوجيا في أمستردام، المنعقد في سبتمبر 1927، كان موقع جلوزل محوراً لجدل حاد وعنيف؛ مما دفع المعهد إلى تعيين «لجنة دولية» لإجراء أبحاث وتنقيبات جديدة. وصلت اللجنة إلى جلوزل في 5 نوفمبر 1927، برئاسة بيري بوش غيمبيرا، وعضوية كل من: ديني بيروني، ودوروثي غارود، وج. هامال-ناندرين، ور. فورير، وبيير فافري، وإي. بيتارد. وخلال حملة التنقيب القصيرة التي استمرت ثلاثة أيام فقط، احتشد الكثير من الفضوليين لمراقبة عملهم.

من جهة ثانية، وفي تقريرها الصادر في ديسمبر 1927، خلصت اللجنة إلى قبول أصالة بضع قطع فقط من الصوان والخزف، لكنها لم تستبعد احتمال إدخال قطع أثرية قديمة إلى الموقع بشكل متعمد، واستقرت في نتيجتها النهائية على «عدم أقدمية (حداثة) جميع الوثائق واللقى التي تمكنت من دراستها في جلوزل». بناءً على ذلك، جزم رينيه دوسو، أمين متحف اللوفر، بأن الأمر برمته لا يتعدى كونه خدعة واحتيالاً سافراً.

تطبيق طرق التأريخ الفيزيائي على اللقى الأثرية

ومن ناحية أخرى، العظام يعود عمرها إلى ما بين 15,000 و 17,000 عام، وبعضها يحمل نقوشاً،

من جانب آخر، وفي سنة 1972، قام هنري فرانسوا، المهندس في هيئة الطاقة الذرية والبديلة الفرنسية، بزيارة جلوزل وأخذ عينات وأرسلها إلى ثلاثة مختبرات أجنبية لتأريخها. استُخدمت طريقة التأريخ بالكربون-14 للمخلفات العضوية (العظام المحفورة)، بينما استُخدم الوميض الحراري للخزف والفخار الطيني. وجاءت نتيجة المختبرات الثلاثة لتؤكد أن القطع ليست حديثة الصنع على الإطلاق، وبالتالي فهي ليست مزيفة، غير أن المفاجأة كانت أن الفئات الثلاث من المصنوعات تعود إلى حقب زمنية مختلفة تماماً؛ وهو ما قد يشير إما إلى أن موقعاً قديماً جداً قد أُعيد استغلاله واستخدامه من قِبل واضعي الألواح المكتوبة، أو أن قطعاً أثرية نُقلت وجُلبت من مواقع أخرى أكثر قدماً:

ومن جهة أخرى، سِن ثور عُثر عليه داخل جرة في جلوزل أُرّخ بالكربون-14 ليعود إلى عام 50 ميلادي.

في هذا الإطار، وفي سنة 1969، خطرت للأستاذ الدنماركي فاغن مايدال فكرة تطبيق طرق التأريخ المطلق على الموقع. وأثبتت فحوصات الوميض الحراري (TL) والكربون-14 (C-14) قِدم بعض المواد المستعملة، ورُجح نسبتها إلى العصر السلتي (الكلتي) أو حتى العصر الغالو-روماني.

الخزفيات يعود عمرها إلى نحو 5,000 عام،

في هذا الإطار، ومن جانبه، أشار هنري فرانسوا إلى أن الألواح تعرضت لعدة عمليات حرق متكررة مرتبطة بنشاط صناع الزجاج في العصور الوسطى والعصر الحديث بالموقع، وهو ما يجعل التواريخ التي تم الحصول عليها بالوميض الحراري تبدو «أحدث» من حقيقتها. واعترف مارتن أيتكن، المسؤول عن التأريخ في مختبر أكسفورد، لأليس جيرارد بأن نتائج الوميض الحراري قد تكون اختلت نتيجة لعمليات الحرق المتجددة تلك، وأن عامل «تجديد العمر الظاهري» هذا كان يجب ذكره في ملخص عام 1995.

إضافةً إلى ذلك، ومع ذلك، فإن هذه التحليلات والتأريخات المختلفة لم تسمح بالاعتراف بأصالة الموقع الأثري؛ إذ إن الفحوصات الأولى بالوميض الحراري أُجريت عندما كانت هذه الطريقة لا تزال في طور التطوير، ودون إجراء قياسات للنشاط الإشعاعي الطبيعي المحيط الحالي في الموقع نفسه. علاوة على ذلك، فإن الطرق المختلفة المذكورة تؤرخ "مادة" القطع نفسها (وقت الوفاة بالنسبة للكربون-14، ووقت الطهي أو الحرق بالنسبة للوميض الحراري) ولكنها لا تؤرخ النقوش والخطوط التي قد تحملها تلك القطع بأي حال من الأحوال.

إضافةً إلى ذلك، طُبقت طرق تحليل مختلفة على القطع التي عُثر عليها في جلوزل، شملت: التحليل الطيفي، والوميض الحراري، والتأريخ بالراديوكربون (كربون-14)، فضلًا عن التحليل بواسطة التنشيط النيوتروني.

وعلى صعيد آخر، الألواح المحفورة يعود تاريخها على وجه التقريب إلى عام 500 قبل الميلاد،

لمزيد من الاطلاع

.

.

الملاحقات القضائية

وعلى صعيد آخر، اتهم رينيه دوسو، أمين متحف اللوفر وعالم النقوش الشهير، إيميل فرادان بالتزوير. ورداً على ذلك، رفع فرادان في 10 يناير 1928 دعوى قضائية بتهمة التشهير ضد دوسو.

من جهة ثانية، وفي سنة 1936، قرر مورليه وقف أعمال التنقيب في جلوزل نهائياً، تاركاً الكثير من القطاعات عذراء لم تمسها يد لمستقبل أجيال الباحثين ولتطبيق طرق تنقيب جديدة وأكثر تطوراً.

في هذا الإطار، وبعد بضعة أشهر، اغتيل بايل على يد شخص يدعى فيليبو، وهو فرد لا علاقة له بالقضية إطلاقاً، ولكنه كان ينتقم منه بسبب تقرير تزوير آخر (مرتبط بمالك العقار السيد ديشان). وقبل ذلك، وتحديداً في سنة 1929 أمام محكمة الجنايات في أنتويرب (بلجيكا)، كان بايل ــ الذي كان يدعي أنه دكتور في العلوم بينما لم يكن سوى حاصل على الإجازة (الليسانس) ــ قد خلط في قضية ألمازوف بين المواد البرازية والدماء، وهو ما أضر بجهة الدفاع التي استعانت به كخبير. وبناءً على تقرير بايل، وُجهت إلى إيميل فرادان تهمة الاحتيال في 4 يونيو 1929، لكنه حصل على حكم بحفظ القضية (براءة لعدم كفاية الأدلة) في 26 يونيو 1931. أما الشكوى المرفوعة ضد دوسو فقد نُظرت في مارس 1932، وحُكم عليه بالإدانة بتهمة التشهير.

في هذا الإطار، وفي المقابل، شكل مورليه مجموعة جديدة من علماء الآثار الفرنسيين والأجانب أُطلق عليها اسم «لجنة الدراسات»، وقامت بالتنقيب في الفترة من 12 إلى 14 أبريل 1928. ضمت هذه اللجنة بشكل خاص سالومون رايناك، وأوجست أودولين، وشارل ديبيريه. واكتشف هؤلاء الباحثون لقى جديدة مماثلة لتلك الموجودة في مجموعات مورليه وفرادان، وخلصوا إلى أصالة الموقع ونسبوه إلى العصر الحجري الحديث.

إضافةً إلى ذلك، من جهة أخرى، كلف قاضي التحقيق في مولان، غاستون إدموند بايل (رئيس مصلحة الأدلة الجنائية وتحقيق الشخصية في باريس)، بفحص القطع المصادرة أثناء تفتيش منزل عائلة فرادان (الذي شمل الإسطبل، والعلية، و«المتحف»). وعين القاضي خبيرين لمعاونته: السيد ماهو (دكتور في العلوم الطبيعية ورئيس مختبرات التصوير المجهري في كلية الصيدلة بباريس)، والسيد راندوان (الأستاذ الجامعي المساعد في الجيولوجيا وعلم المعادن في كوليج دو فرانس). وخلص التقرير الذي قُدّم في 10 مايو 1929 إلى أن الألواح الطينية هي تزوير حديث. وأشار التقرير إلى وجود شظايا نباتية في حالة ممتازة من النضارة داخل كتلة الألواح، وخيوط من الصوف والقطن قادمة من أقمشة في حالة حفظ مثالية ومصبوغة بمواد تلوين حديثة، فضلًا عن غياب أي أثر لدفن طويل الأمد في التربة. كما تبين أن الطين الذي عُثر عليه لا يزال رطباً في مقلاة صغيرة صودرت من علية آل فرادان متطابق تماماً مع الطلاء السطحي للألواح الطينية الكبيرة والمتوسطة.

كذلك، وفي 24 فبراير، زار فليكس رينيو، رئيس الجمعية الفرنسية لما قبل التاريخ آنذاك، موقع جلوزل. وبعد زيارة قصيرة للمتحف الصغير المقام في مزرعة عائلة فرادان، تقدم بشكوى ضد مجهول بتهمة النصب والاحتيال؛ بحجة أنهم يتقاضون رسماً قدره 4 فرنكات لمشاهدة قطع يعتبرها مزيفة. وفي اليوم التالي، داهمت الشرطة المتحف برفقة رينيو وصادرت ثلاثة صناديق مليئة باللقى الأثرية. وفي 28 فبراير، أُجّلت محاكمة فرادان ضد دوسو بسبب توجيه الاتهام رسمياً إلى فرادان إثر شكوى رينيو.

تحول «الجلوزليين» إلى «مناهضين لجلوزل»

كذلك، بحسب المدافعين عن أصالة موقع جلوزل، فإن بعض علماء ما قبل التاريخ البارزين في ذلك الوقت كانوا مقتنعين في البداية بأصالة الموقع، لكنهم غيروا آرائهم لأسباب غير علمية؛ حيث يُزعم أن لويس كابيتان والأب هنري برويل انقشعا عن تأييده لأن مورليه رفض إشراكهما في كتابة التوقيع المشترك على المنشورات العلمية الخاصة بالموقع، بينما انقلب أندريه فايسون دي برادين ضده لأن فرادان رفض بيعه مجموعته الأثرية.. الخ. ومن جانبه، يُقال إن رينيه دوسو رفض الاعتراف بأصالة وأقدمية الكتابة المكتشفة في جلوزل لأنها كانت تقوض الأطروحة التي دافع عنها في منشور حديث له عام 1924، والتي تفيد بأن الكتابة الأبجدية ذات أصل فينيقي خالص.

وجود مصنوعات تزويرية ونسخ مقلدة

ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بالألواح الطينية، خلصت الخبرة الجنائية التي أجراها غاستون إدموند بايل عام 1929 إلى أنها تزويرٌ حديث لعدة أسباب: بعض الألواح مصنوع من طين غير مطبوخ، ومن المستبعد تماماً أن يصمد لفترة طويلة دون أن يتحلل في التربة؛ وتحتوي ألواح أخرى على ألياف قماشية في حالة حفظ مثالية، فضلاً عن كونها مصبوغة بمواد تلوين حديثة؛ كما تحتوي ألواح غيرها على عناصر نباتية طازجة جداً لا تزال تحتفظ بمادة الكلوروفيل الخاصة بنباتات لم يمر على حفظها أكثر من خمس سنوات وقت إجراء الفحص؛ وأخيراً، كانت بعض الألواح مدهونة بطبقة من الطين السائل لإخفاء بعض العيوب وتنعيم حواف النقوش. أما الجذامير (الريزومات) النباتية التي كانت تخترق إحدى القطع ــ والتي استُدل بها كدليل على الدفن الطويل في الأرض ــ فقد تبين أنها أُدخلت عمداً في ثقب اصطناعي وثُبتت في مكانها باستخدام معجون (مستكة)، وفوق هذا كله، لم تكن الألواح تحمل أي آثار جيولوجية تدل على دفن مطول في التربة.

ومن ناحية أخرى، من جانبه، لفت المهندس المعماري وعالم الآثار جان بيار آدم الانتباه إلى بعض القطع المحفورة في جلوزل، والتي بدت له كنسخ مقلدة فجة لأعمال أصلية من عصر ما قبل التاريخ ولكنها معكوسة «كالمرآة»، كما لو كان المزور قد شفّها (نقلها بورق شفاف) ثم قلب الورقة قبل إعادة رسمها ونقشها. كما أشار كذلك إلى رأس تمثال صغير لامرأة يعيد محاكاة جميع الخصائص المميزة لتمثال سيدة براسمبوي الشهير بشكل خرقاء، وصولاً إلى تقليد الكسر العرضي عند القاعدة. يُذكر أنه بحلول عام 1924، كان تمثال سيدة براسمبوي قد أُدرج بالفعل في الكثير من كتب ومناهج ما قبل التاريخ.

من جهة ثانية، وفي سنة 1927، أكد أندريه فايسون دي برادين قائلاً: «إن العظام التي يُفترض أنها مستخرجة من الطبقة الأثرية نفسها، والتي ينبغي بالتالي أن تكتسي الطبقة الخارجية (العتيقة) نفسها، تبدو في الواقع متباينة الأشكال والمظاهر إلى أقصى حد. علاوة على ذلك، فهي تحمل آثار تشكيل لا يمكن أن تكون ناجمة عن أدوات حجرية، بل عن سكاكين ومبارد فولاذية حديثة. وبالمثل، فإن الفؤوس الحجرية المصقولة ليست سوى حصى عادية من حجر الشست جُحذت وشُحذت حديثاً من أحد أطرافها. أما الفخاريات فهي رديئة الطبخ لدرجة أنها لم تكن لتتحمل الدفن الطويل في تربة رطبة كهذه وعلى هذا العمق الضحل. [...] ويكتفي المدافعون عن جلوزل بالرد بأن هذه تقنيات لا نعرفها، وأنها تشكل حداثة هذا الاكتشاف. ولكن في الحقيقة، نحن نعرف هذه التقنيات جيداً: إنها تقنيات المزورين.»

إضافةً إلى ذلك، وقد أشار الأب هنري برويل في سنة 1926 إلى ما يلي: «لا تشبه خطاطيف الصيد (الهاربون) القطع الأثرية المعروفة من عصر ما قبل التاريخ، لا من حيث الشكل ولا من حيث تقنية الصنع (إذ تبدو وكأنها صُنعت باستخدام سكين ومبرد). وباستثناء ثلاث قطع صُنعت بطريقة أقل رداءة، فإن تقنية تشكيلها غبية وشكلها غير قابل للاستخدام عملياً. [...] كما أن الأوجه المختلفة لقطع الخطاطيف تتمتع بنقاوة وحدة تشبه تلك الناتجة عن قطع المعادن، وربما النحاس». ومع ذلك، كان يعتقد حينها أن موقع جلوزل يعود «على الأرجح إلى العصر الحجري الحديث-العصر النحاسي» ولكن من أصل شرقي.

في هذا الإطار، وفي المقابل، ساق أنطونين مورليه والمدافعون الآخرون عن جلوزل أدلة يرون أنها تثبت القدم والأصالة؛ مثل آثار سيلان الزجاج (التزجيج) على الفخاريات، واستعادتها لمرونتها الطينية في التربة بعد الطبخ، أو الخصائص البدائية لبعض العظام البشرية والحيوانية التي عُثر عليها في الموقع.

هربرت زاورين والتفسير السامي

وعلى صعيد آخر، من جهة أخرى، قام عالم الفيلولوجيا (فقه اللغة) الألماني المتخصص في الشرق الأدنى القديم هربرت زاورين ــ والذي أخذ على عاتقه كذلك محاولة إثبات أن أغلب النصوص المكتوبة بالخط الإيبيري القديم يمكن تفسيرها وفك شفرتها من خلال اللغات السامية في العصور القديمة ــ بإعادة دراسة كامل المدونة النقشية (النقوش) لجلوزل التي جمعها مورليه من هذا المنظور. كما درس المقارنات التي قدمها مورليه نفسه في كتابه «أصول الكتابة»، وقدم زاورين دراسة نقشية (إبيغرافية)، ونقلًا حرفياً (Translitteration)، وترجمة كاملة، فضلًا عن قائمة بالمفردات السامية المقترحة لنقوش الموقع.

eu tul(u)siec Kikik……….Le toulousain Kikic est venu

nemu Chlausei t(e)ct……au lieu sacré de Chlause (Glozel).

التنقيبات الأولى

من جانب آخر، وخلال عامين، جاد الموقع بنحو 3000 قطعة أثرية شديدة التنوع، كان من بينها نحو مئة لوح طيني تحمل رموزاً مجهولة، ونحو خمسة عشر لوحاً عليها طبعات كفوف بشرية، وأصنام جنوسية (ذات ملامح جنسية واضحة)، وحصى منقوشة، وأدوات مصنعة من الحجر المصقول والخزف والزجاج والعظام وقرون الأيائل.

إضافةً إلى ذلك، وبحلول سبتمبر 1925، راجع مورليه تأريخه الزمني الأول للموقع، ونشر كتيباً بعنوان «محطة جديدة من العصر الحجري الحديث» ووقّعه بالاشتراك مع إيميل فرادان. ونُشرت أولى المقالات الصحفية المتعلقة بجلوزل في جريدة لو ماتان في أكتوبر، وفي مجلة ميركور دو فرانس في ديسمبر من نفس العام.

كذلك، بدأت تنقيبات الدكتور مورليه في مايو 1925 واستمرت حتى عام 1936؛ حيث اكتشف ألواحاً طينية، وتماثيل صغيرة، وأدوات من الصوان والعظام، وحجارة منقوشة. وتوافدت أسماء بارزة في علم الآثار للتنقيب في جلوزل بناءً على دعوة مورليه، وكان لويس كابيتان أول الواصلين في يونيو 1925.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.