جرود ألباني الصنوبرية

في البداية، جرود ألباني الصنوبرية ، ويشيع تسميتها محليًا «باين بوش»، هي واحدة من أكبر جرود الصنوبر الداخلية في العالم. تتوسط في ولاية نيويورك، وتمتد داخل مقاطعة ألباني ومقاطعة شينيكتادي، بين مدينتي ألباني وسكنيكتادي. وقد تكوّنت هذه الجرود قبل آلاف السنين في أعقاب انحسار الجليدية. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
التاريخ
وفي هذا السياق، نظر إليها المستوطنون الأوروبيون تاريخيًا بوصفها أرضًا موحشة يخطر عبورها، ثم غدت تُعد إرثًا تاريخيًا وثقافيًا وبيئيًا لمنطقة العاصمة ووادي هدسون في نيويورك. وتحتضن ، وهي فراشة مهددة بالانقراض وصفها الأديب فلاديمير نابوكوف لأول مرة سنة 1944 اعتمادًا على عينة نمطية جُمعت من الجرود. وفي سنة 2014 صنّفت إدارة المتنزهات الوطنية جرود ألباني الصنوبرية .
كذلك، تمثل جرود ألباني الصنوبرية الجزء الوحيد الباقي دون تعمير من جرود صنوبرية غطّت في ما مضى أكثر من ، وتوصف بأنها «أحد أفضل الأمثلة الباقية وآخرها على نظام بيئي لجرود صنوبرية داخلية على وجه الأرض». وبحلول سنة 2008 صارت تضم جميع قطع محمية جرود ألباني الصنوبرية، وهي محمية طبيعية تابعة للولاية تبلغ مساحتها ، إضافة إلى الأملاك التي تصل هذه القطع المحمية بعضها ببعض وبعض المناطق المحيطة الملاصقة للمحمية. أما البالغة مساحتها وما يحيط بها في مقاطعة شينيكتادي فتشكل القطاعات الغربية من الجرود، وتفصلها جغرافيًا أملاك أخرى عن محمية جرود ألباني الصنوبرية الواقعة في مقاطعة ألباني.
الحيوانات
من جهة ثانية، تحتضن جرود ألباني الصنوبرية مئات الأنواع من حرشفيات الأجنحة (الفراشات والعثث)، منها أكثر من 40 نوعًا من الليليات تُعد متخصصة في الجرود الصنوبرية. وأشهر الأنواع في المنطقة (Plebejus melissa samuelis) التي اكتُشفت في أربعينيات القرن العشرين وسمّاها الأديب وعالم الفراشات فلاديمير نابوكوف، وهي اليوم مدرجة في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض. وبعد أن كانت توجد بأعداد كبيرة في الفرجات العشبية من الجرود الصنوبرية، صارت اليوم نادرة للغاية ولا توجد إلا في مواضع معدودة. وتتركز محاولات إعادة توطينها على النبات الغذائي والعائل الذي تتغذى عليه يرقاتها، وهو الترمس البري الأزرق الذي يحتاج موئله إلى حرائق غابات متكررة للحفاظ عليه. ومن الفراشات النادرة إقليميًا كذلك (Atrytonopsis hianna)، و (Erynnis martialis)، و (Incisalia irus)، و (Satyrium edwardsii). أما الداخلية (Hemileuca maia) فمصنفة على مستوى الولاية حيوانًا موضع قلق خاص. ومن العثث النادرة الأخرى الكاتوبيرا عريضة الخطوط (Catopyrrha coloraria)، وعدة أنواع من الليليات (Apharetra purpurea وChaetaglaea cerata وChytonix sensilis وMacrochilo bivittata وZanclognatha martha)، و (Cerma cora)، وإحدى الأرفيات (Itame). أما عثة الخنجر الألبارُوفانية فقد شوهدت آخر مرة في الجرود سنة 1983 وتُعتبر منقرضة محليًا.
للاستزادة
المراجع
إضافةً إلى ذلك، تضم الجرود كذلك 30 نوعًا من أصل 44 نوعًا من البرمائيات والزواحف المتوطنة في مقاطعة ألباني، وسبعة من هذه الأنواع لا تُشاهد عادة في هذا الشمال من ولاية نيويورك. وثلاثة أنواع من السلمندر، هي (Ambystoma jeffersonianum) و (Ambystoma laterale) و (Ambystoma maculatum)، مصنفة على مستوى الولاية حيوانات موضع قلق خاص. كما أن نوعين من السلاحف، هما السلحفاة المنقطة (Clemmys guttata) وسلحفاة الخشب (Clemmys insculpta)، من الحيوانات موضع القلق الخاص. وقد أُدرجت الجرود على مستوى الولاية منطقة مهمة لحفظ الطيور. ويتكاثر في جرود ألباني الصنوبرية نحو 45 نوعًا من الطيور (بحسب أطلس الطيور المتكاثرة في ولاية نيويورك لسنة 1985)، وهي أنواع شائعة نسبيًا في المنطقة. كما عُثر على نحو 32 نوعًا من الثدييات الصغيرة الشائعة داخل الجرود وفي جوارها.
القرن العشرون
وفي هذا الصدد، ردًّا على هذه التطورات أسّس مواطنون قلقون على مستقبل الموئل جمعية سنة 1978، ورفعت الجمعية دعاوى قضائية على مدى العقود التالية لوقف مزيد من التعمير في الجرود. وعارضت الجماعة إنشاء في بلدة غويدرلاند، الذي اقتُرح أول مرة سنة 1978 وأُنجز سنة 1984، ثم تضاعفت مساحته سنة 1994 لتبلغ 1.5 مليون قدم مربعة فصار ثالث أكبر مركز تجاري في نيويورك. وقامت معارضة إقليمية واسعة ضد خطط طُرحت في أواخر تسعينيات القرن العشرين لمضاعفة مساحته مرة أخرى بزيادة تتجاوز مليوني قدم مربعة من المساحات التجارية، إضافة إلى فندق من اثني عشر طابقًا وأنشطة كالبولينغ والتزلج على الجليد والغولف المصغّر وكرة القدم، وأُسقط المشروع نهائيًا سنة 1999.
في هذا الإطار، خصّصت مدينة سكنيكتادي سنة 1969، وهي السنة التي افتتحت فيها ألباني مكبها، رقعتها الوحيدة من الجرود لتكون محمية وودلاون، فصنّفت مساحتها البالغة محمية «برية إلى الأبد». ومنذ ذلك الحين تقدّم مطوّرون عقاريون كثيرون إلى المدينة بمقترحات للتعمير. وفي سنة 2009 عملت مقاطعة شينيكتادي على حماية بوصفها أرض متنزهات في بلدة ناينيكا المجاورة، وهي جزء من مجمع جرود وودلاون الصنوبرية والأراضي الرطبة الملاصق لمحمية وودلاون، ثم آلت ملكية هذه الأرض إلى البلدة. وجاء هذا الإجراء مكملًا لخطط أوسع تهدف إلى ربط المجمع بمحمية الجرود الأكبر في مقاطعة ألباني.
إضافةً إلى ذلك، شُقّ (الطريق بين الولايات 90) في خمسينيات القرن العشرين عبر الجرود، فأخلّ بالموئل والنظام البيئي. وتواصل التعمير في الخمسينيات والستينيات بإنشاء والحرم الشمالي لجامعة ألباني. وفي القرن الحادي والعشرين لم يعد ما تبقى من الجرود يمثل سوى نحو 10% من الأراضي غير المعمّرة التي كانت قائمة قبل سنة 1950.
وفي هذا الصدد، في إطار الهجرة الكبرى للأمريكيين الأفارقة من الجنوب الريفي إلى المدن الصناعية في مطلع القرن العشرين، هاجر القس لويس دبليو. بارسون وزوجته سنة 1927 من مسيسيبي إلى ألباني، حيث أسّس كنيسة الرب الأولى في المسيح. وشجّع بارسون في أربع رحلات إلى مسيسيبي أصدقاءه وأقاربه على الانتقال إلى ألباني والانضمام إلى الكنيسة، وهو ما فعله كثيرون منهم خلال ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته. ورأى القس أن أعراف الطرف الجنوبي من ألباني، حيث استقروا في البداية، لا تلائم الحياة الدينية، فأنشأ مجتمعًا في الجرود على امتداد طريق راب، واشترى ملكيتين غير معمّرتين مساحة كل منهما سنتي 1930 و1933. وهو مثال نادر على مجتمع قائم على بقي من زمن الهجرة الكبرى، ويُعرف اليوم بوصفه المدرجة في سجل الولاية وفي السجل الوطني للأماكن التاريخية.
كذلك، لم يخرج من اللجنة سنة 1985 مشروع قانون لإنشاء محمية خاضعة للولاية لحماية أراضي الجرود. وأعاد النائب روبرت كونور (ديمقراطي عن نيو سيتي) طرحه في السنة التالية. وكان من بين السياسيين المحليين المعارضين للمشروع عمدة ألباني الذي تبادل مع النائب كونورز سلسلة من الرسائل، وقال كونورز: «إن سمح العمدة بالتدمير النهائي للجرود، فستصير مدينة ألباني أثرًا أثريًا قديمًا قبل أن تُستبدل تلك الجرود». أما النائب أرنولد بروسكين (جمهوري عن كولوني)، الذي شملت دائرته أجزاء من المحمية المقترحة، فعارضه بحجة أن المشروع ينشئ وكالة حكومية أخرى، على غرار ، تنتزع من المجتمعات المحلية السيطرة على التعمير فيها.
ومن ناحية أخرى، أيّد العمدة كورنينغ أكبر عمليات شراء لأراضي الجرود لتكون محمية للمدينة، لكنه وافق في الوقت نفسه على إقامة مكب نفايات ألباني في الجرود وعلى إنشاء امتداد جادة واشنطن، وأجاز كثيرًا من التعمير الذي جرى خلال ولايته الممتدة 42 سنة، وكان لهذا كله أثر بيئي ضار في الجرود. وفي سنة 1967 بيع جزء من ممتلكات منشآت المياه والجرود التابعة لألباني في بلدة كولوني على امتداد الجادة الوسطى لمطوّرين عقاريين أقاموا عليه . وبعد سنتين نقلت المدينة مكب نفاياتها إلى الجرود. كما شُيّد في منتصف سبعينيات القرن العشرين حي «الكثبان»، وهو مشروع سكني للأسر الواحدة في وسط الجرود قبالة امتداد جادة واشنطن.
وعلى صعيد آخر، وُسّع مكب نفايات ألباني، القائم في الجرود منذ سنة 1969، عدة مرات، آخرها بمساحة سنة 2010. وكان يُتوقع سنة 2010 أن يتبقى للمكب سبع سنوات من العمر التشغيلي. وتتيح الرسوم التي تدفعها جهات وشركات أخرى للمكب أن يدرّ من 4 إلى 5 ملايين دولار سنويًا على موازنة ألباني، ويحصل سكان المدينة في المقابل على خدمة جمع النفايات مجانًا. وقد التزمت المدينة بإنفاق 18 مليون دولار على ترميم موئل الجرود مقابل الحصول على الموافقة على توسعة سنة 2010.
ومن جهة أخرى، أنشأت الهيئة التشريعية سنة 1988 مفوضية محمية جرود ألباني الصنوبرية، وتتألف عضويتها من ممثلين عن إدارة حفظ البيئة في ولاية نيويورك، و، ومنظمة الحفاظ على الطبيعة، وبلدتي كولوني وغويدرلاند، ومدينة ألباني ومقاطعة ألباني، إضافة إلى أربعة مواطنين يعينهم حاكم الولاية. وفي سنة 2001 تبرّع الاتحاد الائتماني الفيدرالي لموظفي الولاية بفرعه المصرفي على طريق نيو كارنر للولاية، بعد اكتشاف إشكال في سند ملكيته، فهُيّئ الفرع ليكون مركز اكتشاف جرود ألباني الصنوبرية.
ومن جهة أخرى، منح العمدة كورنينغ عالم الآثار تبرعًا قدره 500 دولار سنة 1972 للتنقيب في حانة تروي على طريق الملك. وقد دحض ريتنر التصورات التاريخية السائدة بشأن مستوى الحانة وبنيتها، واكتشف عدة هياكل عظمية تحت أرضيتها، ما قد يؤكد الشائعات عن وقوع جرائم قتل فيها. ونتيجة لهذا المشروع عُيّن ريتنر أول عالم آثار بلدي في ألباني، ولعله أول من شغل منصبًا كهذا في البلاد.
كذلك، دفع العمدة إراستوس كورنينغ الثاني، الذي طالت ولايته، في ستينيات القرن العشرين بمشروع امتداد جادة واشنطن، وهو طريق سريع مزدوج من أربعة مسارب يمد جادة واشنطن غربًا من طريق فولر عبر الجرود إلى طريق نيو كارنر (طريق نيويورك 155). وقد فتح ذلك قلب الجرود والقطاع الغربي من المدينة أمام التعمير، ووُصف بأنه «سكين في قلب الجرود». ولاحقًا بقليل اقترح نيل هيلمان، وهو قطب في سباق الخيل ومطوّر عقاري كبير في المدينة، إقامة «مدينة داخل مدينة» ضخمة على مساحة تضم شققًا ومتاجر ومجمعًا للمكاتب ومدرسة أو مدرستين ومركزين للإطفاء والشرطة. وقدّر العمدة كورنينغ أن عدد سكانها سيتراوح بين 10 آلاف و15 ألف نسمة. غير أن دعاة حماية البيئة وجماعات الأحياء تصدّوا لهذا المقترح وأسقطوه في نهاية المطاف.
وفي هذا الصدد، كلّفت مدينة ألباني سنة 1912 المعماري البارز أرنولد دبليو. برونر ومهندس المناظر الطبيعية تشارلز داونينج لاي بإعداد دراسة لتجميل المدينة، نُشرت بعنوان «دراسات لألباني». واقترح برونر ولاي استخدام ممتلكات منشآت مياه بحيرة رينسيلير نواةً لمتنزه طبيعي جديد مساحته ، مع تفضيل إبقاء أغلب أرضه على حالتها الطبيعية، إذ «كلما قلّ ما يُفعل بها كان أفضل». غير أن المدينة لم تشترِ مزيدًا من الأراضي للمتنزه، وبيعت أجزاء من ممتلكات منشآت المياه الأصلية قطعةً قطعةً وعُمّرت على مدى القرن التالي.
الجيولوجيا
من جهة ثانية، مع بدء انحسار الأنهار الجليدية لغمر ويسكونسن عن منطقة وادي هدسون، امتدت بحيرة جليدية تُعرف اليوم ببحيرة ألباني عبر وادي هدسون الأوسط والأعلى، وتكوّنت دلتا كبيرة غربي ألباني حيث كان سلف نهر موهوك يصب في البحيرة. وترسّبت على امتداد شاطئ البحيرة رمال بحيرية بين مدينتي هدسون وغلينز فولز الحاليتين، فتكوّن ما يُعرف بسهل وادي هدسون الرملي. ولما تحررت الأرض من ثقل النهر الجليدي بدأت ترتد، وانحسرت البحيرة بتصريف مياهها في نهر هدسون. ونحتت الرياح رواسب الرمل في منطقة الدلتا تدريجيًا فحوّلتها إلى كثبان رملية، ثم استعمرت النباتات الأرض وثبّتت الكثبان. وكانت الجرود تشغل في الأصل ، أي 60 ألف فدان، وكانت حينها أكبر جرود صنوبرية داخلية في أمريكا الشمالية.
البيئة الحيوية
من جهة ثانية، يقوم تحت جرود ألباني الصنوبرية صخر أساس مؤلف من الطفل الصفحي والحجر الغريني، ترسّب قبل 450 مليون سنة خلال الأوردوفيشي الأوسط. ويغطي صخر الأساس رواسب بحيرية جليدية تكوّن التربة السطحية الرملية للجرود.
القرن التاسع عشر
علاوةً على ذلك، فتحت الطرق والسكة الحديدية مع مرور الوقت أجزاء من الجرود أمام الاستيطان والزراعة والمضاربة العقارية. وكان من أوائل المقيمين فيها ثيوفيلوس روسله الذي امتلك مزرعة كبيرة وضيعة في ما صار يُعرف اليوم بقرية روسلفيل خارج ألباني مباشرة في بلدة كولوني، وقد زعم أن تربة الجرود الرملية هي «أفضل أرض للفاكهة في العالم». وإلى الغرب من ذلك قُسّم جزء من الجرود سنة 1858 إلى 860 قطعة ضمن ما بات يُعرف بـ«الاحتيال العقاري الكبير»، وبيعت لمشترين من خارج المنطقة. فلما جاؤوا لمعاينة أراضيهم رأوا أن الجرود لا تصلح للزراعة، فحاولوا استرداد أموالهم ببيعها لغرباء آخرين لا يعلمون حقيقتها.
ومن جهة أخرى، شهد القرن التاسع عشر تحسنًا كبيرًا في وسائل الانتقال عبر الجرود بفضل الطرق الأفضل ثم السكك الحديدية. فمنذ سنة 1799 شُقّ عبر الجرود (الطريق الأمريكي 20 في الوقت الحالي) وطريق ألباني–سكنيكتادي (طريق نيويورك 5). ووصل الطريق الغربي ألباني غربًا عبر الولاية إلى الغرب الأوسط الأمريكي، بينما حلّ طريق ألباني–سكنيكتادي محل طريق الملك المؤدي إلى سكنيكتادي. ومُنح امتيازه سنة 1826 بهدف تقليص زمن الرحلة بين سكنيكتادي وألباني عبر قناة إيري، وكان أول خط سكة حديد في ولاية نيويورك والرابع في الولايات المتحدة. وفي 2 يوليو 1830 جرّت قاطرة أول قطار ركاب في الولايات المتحدة على امتداد مسار طوله يخترق قلب الجرود.
ومن جهة أخرى، تنازلت البلدة عن أجزاء من هذه الأراضي لألباني سنة 1910، فتحددت بذلك حدودها الحالية. ويكشف القانون المخوِّل لذلك (الفصل 375 من قوانين ولاية نيويورك لسنة 1910) عن النظرة السائدة آنذاك، إذ وصف الجرود بأنها «إقليم يقع غربي خط حدود المدينة الحالي، وهو في جزء كبير منه أرض بور غير مأهولة، ملكيتها غير مؤكدة». وقد أجاز هذا القانون لألباني تقسيم الإقليم المضموم حديثًا إلى قطع وامتلاك أراضٍ لإنشاء منظومة متنزهات تصل ممتلكات منشآت مياه بحيرة رينسيلير بحدود المدينة القديمة.
من جانب آخر، ظلت الجرود، كما في العهد الاستعماري، مستنزَفة لمواردها الطبيعية، وصارت المياه هدفًا للاستثمار. فسُدَّ سنة 1850، عند الموضع الذي تلتقي فيه ثلاثة روافد على وجه التقريب في قلب الجرود على امتداد الحدود الشمالية لألباني، لتتكوّن منشآت مياه .
من جهة ثانية، ضُمّ سنة 1871 الجزء الشمالي الغربي من ألباني الواقع غرب شارع ماغازين، وهو في أغلبه جرود غير معمّرة، إلى بلدة غويدرلاند المجاورة بعدما رفضته بلدة .
الجغرافيا
وعلى صعيد آخر، تقع الجرود ضمن قطاع وادي هدسون من في ولاية نيويورك، وتشغل أجزاء من مدينة ألباني وبلدتي كولوني وغويدرلاند في مقاطعة ألباني، إضافة إلى أجزاء من مقاطعة شينيكتادي إلى الغرب. ولا تقتصر الجرود على أراضي الصنوبر الجرداء، بل تضم كذلك أراضي عشبية من أعشاب البراري، وغابات تعاقبية شمالية وجنوبية، وأودية عديدة تتخللها مناطق رطبة. ويتراوح ارتفاع الجرود بين و فوق مستوى سطح البحر.
الاستعمار الأوروبي
وفي السياق ذاته، منح الهولنديون سنة 1661 امتيازًا باسم سكنيكتادي لمستوطنة قامت عند منعطف في نهر موهوك غربي الجرود وعلى بعد نحو 20 ميلًا من حصن أورانج. وكانت المستوطنة التي أسسها على نهر موهوك تقع في نظر مستوطني حصن أورانج «ما وراء سهول الصنوبر»، ومن ثم ارتبط اسم سكنيكتادي بصيغه المختلفة بالقرية القائمة في ذلك الموقع. وفي سنة 1664 سلّم الهولنديون مستعمرة هولندا الجديدة بأكملها، بما فيها ألباني وسكنيكتادي، إلى الإنجليز.
وعلى صعيد آخر، غدا السفر أيسر سنة 1793 بعد الثورة، حين بدأت عربة نقل تقل الركاب بين المدينتين عبر الجرود بأجرة ثلاثة سنتات لكل ميل.
وفي هذا السياق، حسّن الجيش البريطاني الطريق تحسينًا كبيرًا خلال الحروب الفرنسية والهندية ليستعمله في تحركات قواته، ثم استعمله بعد الحرب مستوطنون كثيرون في طريقهم غربًا إلى وادي موهوك. وفي أواخر القرن الثامن عشر بدأت الحانات ومساكن المستوطنين المتفرقة تنتشر في الجرود على امتداد طريق الملك، بينما أخذ العمران يزحف على أطراف الجرود من جهتي ألباني وسكنيكتادي مع نمو المستوطنتين. وظل الطريق والجرود برية حدودية بالغة الخطورة حتى بعد انتهاء الحرب، فمنذ سنة 1765 تناوب رجال الميليشيا على مرافقة المسافرين عبر المنطقة لحمايتهم من الخارجين على القانون وقطاع الطرق والمهربين وغير ذلك من المخاطر. وخلال حرب الاستقلال الأمريكية آوت الجرود الموالين للتاج البريطاني. ومن الحانات التي أُنشئت في ستينيات القرن الثامن عشر لخدمة المسافرين عبر الجرود حانة تروي التي امتلكها إسحاق تروي، وهو من نسل الهوغونوت الفرنسيين ومتعاطف مع التوريين، وقد قال عن نفسه إنه «ليس توريًا، بل رجل يناصر الملك». وقد ترددت شائعات عن وقوع عدة جرائم قتل وسرقة في تلك الحانة.
وعلى صعيد آخر، كان ما عُرف لاحقًا بطريق الملك سلسلة من الدروب التي طالما سلكها الموهوك للانتقال من غرب الوادي عبر الجرود للتجارة مع القبائل الأخرى عند ملتقى نهري هدسون وموهوك، وهي المنطقة التي أقيم فيها حصن أورانج الهولندي لاحقًا. وبعد تأسيس سكنيكتادي أُطلق الاسم نفسه على ما صار طريقًا رئيسًا بين المستوطنتين، غير أنه ظل حتى منتصف القرن الثامن عشر مجرد درب للمشاة. وخلال الحرب الممتدة من سنة 1699 إلى سنة 1707 كان أهالي ألباني يجمعون الحطب من الجرود للجيش الكبير الذي عسكر عند حصن فريدريك.
وفي هذا السياق، هاجر الألمان سنة 1710 من بالاتين إلى منطقة ألباني، وأُرسل بعضهم لسداد نفقات رحلتهم إلى معسكرات عمل في الجرود لاستخراج الزفت والراتنج من الصنوبر لبناء السفن البحرية الإنجليزية. وقد أطلق بعض هؤلاء المهاجرين اسم واستوطنوا مقاطعة شوهاري.
ومن ناحية أخرى، انتقل السكان الأصليون إلى منطقة الجرود قبل نحو 10 آلاف سنة. وعند وصول الأوروبيين في مطلع القرن السابع عشر كانت جماعتان تقطنان المنطقة المتاخمة مباشرة: أمة موهوك المنتمية إلى اتحاد الهودينوساوني إلى الغرب على امتداد نهر موهوك، والماهيكان إلى الشرق على امتداد نهر هدسون. وقد تاجر الهولنديون مع الجماعتين انطلاقًا من مركزهم المتقدم في حصن أورانج (ألباني الحالية) الذي أُنشئ سنة 1624. ومثّلت الجرود بالنسبة إلى السكان الأصليين مصدرًا مهمًا للحطب ولجلود الحيوانات التي كانوا يقايضون بها الهولنديين. وبحلول سنة 1640 صار السكان الأصليون يجدون صعوبة في العثور على ما يكفي من الحيوانات في الجرود لتلبية الطلب الأوروبي المتنامي. وكان الموهوك يسمّون المستوطنة القائمة عند حصن أورانج «سكانيهتاتي»، أي «ما وراء سهول الصنوبر»، في إشارة إلى المساحة الواسعة من الجرود الممتدة بين نهري هدسون وموهوك.
النباتات
من جهة ثانية، تضم الأودية داخل الجرود غابات مختلطة من الصنوبر والأخشاب الصلبة الشمالية، ومن السنديان والصنوبر الأبلاشي. وتسود غابات الصنوبر والأخشاب الصلبة أنواع كالصنوبر الأبيض والقضبان الأصفر (Betula alleghaniensis)، مع قيقب أحمر متناثر، وطبقة شجيرات يسودها بندق الساحرة (Hamamelis virginiana)، وطبقة عشبية مؤلفة من أعشاب متنوعة وحزازيات وأشنيات. أما غابة السنديان والصنوبر الأبلاشية فلها مظلة شجرية من نوع واحد أو أكثر من السنديان، أبرزها السنديان الأسود والسنديان الأبيض والسنديان الأحمر (Quercus velutina وQuercus alba وQuercus rubra)، تختلط بها أشجار الصنوبر الصلب وبعض الصنوبر الأبيض، وطبقة شجيرات يسودها شجيرات البراح، وهي عادة العنبيات والتوت الأسود البري. وتوجد المستنقعات والأراضي الرطبة على امتداد الحد الشمالي للجرود وفي قيعان الأودية، وقد رُسمت خرائط لنحو من البرك الربيعية، وهي برك تغذيها المياه الجوفية وتسودها الأعشاب والسعديات والنباتات العشبية والشجيرات المنخفضة.
كذلك، لا يزيد ما هو اليوم أراضي صنوبر صلب وسنديان قزم جرداء على نصف المساحات المحمية من جرود ألباني الصنوبرية (42%، أي )، إضافة إلى من المناطق المتضررة التي ينمو فيها نبات مجتاح. وبما أن هذه المساحة صارت تحت الحماية فمن الممكن إعادتها إلى حالة الجرود الصنوبرية، ولا سيما باستخدام الحرق المحكوم. ويسود ما تبقى من الجرود الصنوبرية الصنوبر الصلب (Pinus rigida)، مع طبقة شجيرات عالية من السنديان الدبّي والسنديان القزم (Quercus ilicifolia وQuercus prinoides)، وطبقة شجيرات منخفضة من العنبيات القزمة (Vaccinium angustifolium وVaccinium pallidum)، والتوت الأسود البري (Gaylussacia baccata)، والسرخس العطري (Comptonia peregrina). وتتخلل مساحات الصنوبر الصلب والسنديان القزم رقع صغيرة من الأراضي العشبية تسودها أعشاب البراري، ومنها الساق الزرقاء الكبيرة (Andropogon gerardi)، والساق الزرقاء الصغيرة (Schizachyrium scoparium)، والعشب الهندي (Sorghastrum nutans)، فضلًا عن أشجار صغيرة مثل الصفصاف الشجيري (Salix humilis وSalix tristis). ومن النباتات المزهرة المميزة شاي نيوجيرسي (Ceanothus americanus)، والبرسيم الشجيري (Lespedeza capitata)، وسذاب الماعز (Tephrosia virginiana)، والترمس البري الأزرق (Lupinus perennis).
من جانب آخر، تحتضن الجرود عشب المستنقعات الأزرق (Poa paludigena) وهو من الأنواع الفدرالية المثيرة للقلق، فضلًا عن السعدية النادرة حمراء الجذور (Cyperus erythrorhizos)، وسعدية هوتون (Cyperus houghtonii)، وسعدية شفاينيتز (Cyperus schweinitzii). ويوجد عشب المستنقعات الأزرق في قاع أحد أودية الجرود، وهو الموضع الوحيد في حوض خليج نيويورك الذي يظهر فيه هذا النبات. كما تنمو في الجرود سحلبية نادرة هي ملاكسيس بايارد (Malaxis bayardii).
علاوةً على ذلك، تحوّل كثير من الجرود إلى غابات خشبية صلبة شمالية أو جنوبية بفعل فترات مطوّلة من إخماد الحرائق الطبيعية. وتشغل هذه الغابات، التي كثيرًا ما تسودها الأنواع المجتاحة، نحو من محمية جرود ألباني الصنوبرية. وتسود الغابات الخشبية الصلبة الجنوبية السنط الكاذب (Robinia pseudoacacia) وهو دخيل، و (Prunus serotina)، مع أعداد أقل من السنديان المحلي (Quercus) والقيقب (Acer)، والأيلنط الباسق (Ailanthus altissima) الدخيل المجتاح. أما طبقة الشجيرات فيسودها العليق الأسود (Rubus occidentalis) وأنواع العليق الأخرى. وفي المقابل تسود الغابات الخشبية الصلبة الشمالية أشجار الحور (Populus)، والكرز الأسود، والقيقب الأحمر (Acer rubrum)، و (Pinus strobus)، والقضبان الرمادي (Betula populifolia)، والمران الأخضر (Fraxinus pennsylvanica)، والسنديان.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟