ثعبان بني شرقي
المحتويات

في البداية، الثعبان البني الشرقي (، والاسم العلمي: Pseudonaja textilis)، ويُعرف كذلك بالثعبان البني الشائع، وهو نوع من الثعابين البالغة السمية من فصيلة أماميات الأخاديد. يستوطن هذا الثعبان شرق أستراليا ووسطها وجنوب غينيا الجديدة، وقد وصفه لأول مرة أندريه ماري كونستن ديميريل وغابرييل بيبرون وأوغست ديميريل سنة 1854. تتميز البالغة منها ببنية نحيلة، وقد يبلغ طولها . ويتدرج لون ظهرها من البني الفاتح إلى الأسود، بينما يميل بطنها إلى الأصفر الكريمي الشاحب، وكثيرًا ما تشوبه بقع برتقالية أو رمادية. يعيش الثعبان البني الشرقي في أغلب المواطن عدا الغابات الكثيفة، وكثيرًا ما تُصادَف في الأراضي الزراعية وأطراف المناطق الحضرية، إذ تكثر في هذه الأماكن فريستها الرئيسة فأر المنازل. والنوع بيوض، ويصنفه الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة ضمن الأنواع غير المهددة، وإن ظل وضعه في غينيا الجديدة غير واضح. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
من جهة ثانية، ويُعد الثعبان البني الشرقي ثاني أشد الثعابين البرية سُميّة في العالم بعد التايبان الداخلي (Oxyuranus microlepidotus)، استنادًا إلى قيمة الجرعة المميتة الوسطية (LD50) المقيسة تحت الجلد في الفئران. وتنصبّ آثار زعافه الرئيسة على جهاز الدوران، وتشمل اعتلال التخثر والنزف وانهيار الدورة الدموية وتوقف القلب. ومن أبرز مكونات الزعاف معقد البروثرومبيناز المسمى بسيوتارين-سي، الذي يحلل طليعة الثرومبين.
الحراشف
وفي هذا الصدد، يُعدّ عدد الحراشف على جسم الثعبان وترتيبها عنصرًا أساسيًا في التعرف عليه حتى مستوى النوع. وللثعبان البني الشرقي 17 صفًا من الحراشف الظهرية عند منتصف الجسم، ومن 192 إلى 231 دعلبة، ومن 45 إلى 75 ذيلبة منقسمة (وقد تكون بعض الذيلبات الأمامية غير منقسمة أحيانًا)، وحرشفة شرجية منقسمة. ويحدّ فمه ست حراشف شفوية عليا من الأعلى، وسبع (ونادرًا ثمان) حراشف شفوية سفلى من الأسفل. أما حرشفته الأنفية فغير منقسمة في أغلب الأحيان، ونادرًا ما تكون منقسمة جزئيًا. ويحدّ كل عين من الخلف حرشفتان، أو ثلاث في حالات نادرة، من الحراشف خلف العينية.
الانتشار والموئل
كذلك، ويشغل الثعبان البني الشرقي مدى واسعًا من المواطن، من الغابات صلبة الأوراق الجافة (غابات الأوكالبتوس) والبراحات في السلاسل الساحلية، إلى غابات السافانا والأراضي العشبية الداخلية والعيص القاحل والأراضي الزراعية، فضلًا عن المناطق الأكثر جفافًا التي تغمرها المياه على فترات متقطعة. وهي أكثر شيوعًا في المواطن المفتوحة والأراضي الزراعية وأطراف المناطق الحضرية، ولا توجد في المناطق الجبلية العالية ولا في جزيرة فيليب. ولأن غذاءه يقوم أساسًا على القوارض، فكثيرًا ما يُوجد قرب المنازل والمزارع. وتوفر له هذه المناطق كذلك مأوى في صورة النفايات وغيرها من السواتر، إذ يمكنه أن يتخذ من ألواح الحديد المموج أو المباني مخابئ، وكذلك من الصخور الكبيرة والجحور وشقوق الأرض.
وعلى صعيد آخر، ينتشر الثعبان البني الشرقي على امتداد الساحل الشرقي لأستراليا، من مالاندا في أقصى شمال كوينزلاند، وعلى طول سواحل كوينزلاند ونيوساوث ويلز وفكتوريا وسلاسلها الداخلية، حتى شبه جزيرة يوركي في جنوب أستراليا. وتوجد تجمعات منفصلة في سهول باركلي وسلاسل ماكدونيل في الإقليم الشمالي، وفي أقصى شرق كيمبرلي في أستراليا الغربية، وعلى نحو متقطع في أجزاء من غينيا الجديدة، وتحديدًا شمال إقليم ميلن باي والإقليم الأوسط في بابوا غينيا الجديدة، ومنطقة ميروكي في بابوا الجنوبية بالجزء الإندونيسي من غينيا الجديدة. وهي شائعة في جنوب شرق كوينزلاند بين إبسوتش وبينلي.
علاوةً على ذلك، وفي ديسمبر 2023 عطّلت ثعبان بني شرقي اللعب في بطولة برزبين للتنس، فتوقفت المباراة أربعين دقيقة ريثما أزال الحيوانَ صائدُ ثعابين محترف.
الوصف
من جهة ثانية، وأنياب الثعبان البني الشرقي صغيرة بالقياس إلى أنياب سائر الثعابين السامة الأسترالية، إذ يبلغ متوسط طولها ، وقد يصل إلى في العينات الأكبر، وتفصل بينها مسافة . ولسانه داكن، والقزحية سوداء مع حلقة أفتح لونًا بنية مصفرّة أو برتقالية حول البؤبؤ. أما ذقن الثعبان وأجزاؤه السفلى فكريمية أو صفراء شاحبة، وقد تتحول إلى البني أو البني الرمادي نحو الذنب. وكثيرًا ما تظهر على الأجزاء السفلى بقع برتقالية أو بنية أو رمادية داكنة تكون أوضح في المقدمة، وغالبًا ما تُحاط الدعلبات (الحراشف البطنية) بحافة بنية داكنة عند أطرافها الخلفية.
إضافةً إلى ذلك، وتميّزه أجزاؤه السفلى المصفرّة عن الدوجيت (Pseudonaja affinis) والثعبان البني شبه الجزيري (P. inframacula) اللتين تكونان بنيتين بالكامل أو بنيتين بأجزاء سفلى رمادية. كذلك يكون جلد الثعبان البني الشرقي داخل الفم ورديًا لحميًا، في حين يكون أسود لدى الثعبان البني الشمالي والثعبان البني الغربي. وكثيرًا ما تُخلط الأفراد الكبيرة من الثعبان البني الشرقي بثعابين المولغا (Pseudechis australis) التي تشاركها موطنها في مناطق عديدة، غير أنها تُميَّز عنها بصغر رؤوسها. وتشبه علامات رأس اليافع من الثعبان البني الشرقي علامات الثعبان أحمر القفا (Furina diadema) والثعبان الرمادي (Hemiaspis damelii) وثعبان دواير (Suta dwyeri) والثعبان الملتف (Suta suta).
علاوةً على ذلك، الثعبان البني الشرقي نحيل إلى متوسط البنية، ولا يفصل بين رأسه وعنقه حدّ ظاهر، ويبدو خطمه مستديرًا إذا نُظر إليه من أعلى. ويصل الطول الكلي لأغلب العينات (بما فيه الذنب) إلى ، وتبلغ بعض الأفراد الكبيرة . أما أقصى طول كلي سُجّل للنوع فهو . وتشير الأدلة إلى أن ثعابين التجمعات الشمالية أميل إلى أن تكون أكبر حجمًا من ثعابين التجمعات الجنوبية. ويتباين لون البالغ من الثعبان البني الشرقي تباينًا كبيرًا، إذ يتراوح لون أجزائه العليا بين البني الفاتح والبني الداكن، وقد يميل أحيانًا إلى درجات البرتقالي أو الكستنائي، مع اشتداد الصباغ في الجزء الخلفي من الحراشف الظهرية. وتمتاز الثعابين البنية الشرقية في ميروكي بأجزاء عليا بلون أسمر فاتح إلى زيتوني، في حين تكون في شرق بابوا غينيا الجديدة رمادية بنية داكنة جدًا أو مائلة إلى السواد.
من جهة ثانية، وتتفاوت علامات اليافع، غير أن رأسه أسود في العموم مع خطم بني أفتح وشريط خلفه، وشريط قفوي أسود. وقد تكون أجسامها بنية موحدة اللون، أو تحمل أشرطة سوداء كثيرة، أو نقشًا شبكيًا، وتتلاشى العلامات الداكنة كلها مع تقدم العمر. وتميل البطون التي تفقس في المناطق الأبرد إلى أن تضم نسبة أعلى من الصغار ذوي العلامات المخططة على أجسامها.
للاستزادة
ومن جهة أخرى، Wilson, Steve; Swan, Gerry (2013). A Complete Guide to Reptiles of Australia, Fourth Edition. Sydney: New Holland Publishers. 522 pp. .
التكاثر
من جانب آخر، تتزاوج الثعابين البنية الشرقية عادة اعتبارًا من مطلع أكتوبر، أي في ربيع نصف الكرة الجنوبي، وهي بيوضة. وتخوض الذكور قتالًا طقسيًا فيما بينها للظفر بالإناث، وقد شُبّه منظر ذكرين يتصارعان بحبل مجدول. ويتزاوج الذكر الأكثر سيادة مع إناث المنطقة، وتضع الأنثى بطنًا من 10 إلى 35 بيضة، يزن كل منها في المعتاد. ويوضع البيض في موضع محمي، كجحر أو تجويف داخل جذع شجرة أو خشبة متعفنة، وقد تستعمل عدة إناث الموضع نفسه، كوكر أرانب. وتؤثر درجة الحرارة المحيطة في سرعة نمو البيض؛ فالبيض المحضون عند يفقس بعد 95 يومًا، أما المحضون عند فيفقس بعد 36 يومًا. وقد تبلغ الثعابين البنية الشرقية النضج الجنسي عند عمر 31 شهرًا، وأُبلغ عن عيشها حتى 15 سنة في الأسر.
التغذية
كذلك، يبدو أن الثعبان البني الشرقي يصطاد بالبصر أكثر من سائر الثعابين، فالثعبان المفتِّش عن الطعام يرفع رأسه كل حين مثل المئفاق ليمسح المشهد بحثًا عن الفريسة. وهو يجد فريسته في ملاجئها عادة بدل مطاردتها وهي هاربة. والبالغ منه نهاري في العموم، في حين يصطاد اليافع ليلًا أحيانًا. ونادرًا ما يأكل الثعبان البني الشرقي في الشتاء، وقلما تأكل الإناث وهي حاملة للبيض. وقد لوحظ أن الثعبان البني الشرقي يلتف حول فريسته ويعصرها ليشلّ حركتها ويُخضعها، متبعًا استراتيجية تجمع بين حقن الزعاف ومصارعة الفريسة. وقد رأى عالما الزواحف ريتشارد شاين وتيري شوانر أنه ربما يلجأ إلى العصر عند مهاجمة السقانقر، إذ قد ييسّر ذلك اختراق حراشفها السميكة بأنيابه الصغيرة.
علاوةً على ذلك، ويتألف غذاء الثعبان البني الشرقي من الفقاريات كلها على وجه التقريب، مع غلبة الثدييات وخاصة فأر المنازل الدخيل، وقد تأكل ثدييات كبيرة تصل إلى الأرانب المتوحشة، كما تلتهم الطيور الصغيرة والبيض بل والثعابين الأخرى. وتأكل الثعابين في مناطق الغطاء النباتي الطبيعي أو حظائر الماشية نسبة أعلى من الزواحف، في حين تأكل تلك التي تعيش في حقول المحاصيل مزيدًا من الفئران. وتُؤكل السحالي الصغيرة كالسقانقر أكثر من الضفادع، لأن الثعابين البنية الشرقية تفتش عن طعامها عادة في مناطق تبعد أكثر من عن الماء. وكلما كبرت الثعابين أكلت نسبة أكبر من الفرائس ذوات الدم الحار مقارنة بالثعابين الأصغر التي تأكل مزيدًا من الحيوانات خارجية الحرارة. كما أُكلت ثعابين أخرى، مثل أفعى الموت الشائعة (Acanthophis antarcticus) والأصلة السجادية (Morelia spilota). وسُجّل كذلك أكل لحوم بني الجنس لدى الثعابين الصغيرة. ولعل التنين الملتحي مقاوم لآثار الزعاف. ومع أن الثعبان البني الشرقي معرَّض لسموم علجوم القصب، فإن الأفراد الصغيرة تتجنب أكله، مما يوحي بأنها تعلمت تجنبه. وتشير بعض الأدلة إلى أنه منيع تجاه زعافه وزعاف ثعبان المولغا (Pseudechis australis، ويُعرف كذلك بالثعبان البني الملكي) التي قد تكون مفترسًا لها.
التصنيف
ومن ناحية أخرى، كتب جون وايت، كبير جراحي الأسطول الأول المتجه إلى نيوساوث ويلز، كتابه رحلة إلى نيوساوث ويلز سنة 1790، ووصف فيه كثيرًا من أنواع الحيوانات الأسترالية لأول مرة. وقد أورد فيه ذكر ثعبان تنطبق عليه أوصاف الثعبان البني الشرقي، غير أنه لم يطلق عليه اسمًا. وكان علماء الحيوان الفرنسيون أندريه ماري كونستن ديميريل وغابرييل بيبرون وأوغست ديميريل أول من وصف النوع سنة 1854، فأطلقوا عليه الاسم الثنائي Furina textilis — أي (الفورينة المحبوكة) بالفرنسية — اعتمادًا على عينة جمعها جول فيرو في أكتوبر 1846، مشيرين إلى أن النقش الدقيق التشبيك على جسد الثعبان ذكّرهم بالجوارب الرفيعة، وهو ما أوحى بالتسمية. ونظرًا لاختلاف المظهر، صُنّفت عينات مختلفة من الثعبان البني الشرقي أنواعًا مستقلة في مطلع القرن التاسع عشر. فوصفه عالم الزواحف الألماني يوهان غوستاف فيشر باسم Pseudoelaps superciliosus سنة 1856 اعتمادًا على عينة جُمعت من سيدني، ووصفه عالم الحيوان الألماني البريطاني ألبرت غونتر باسم Demansia annulata سنة 1858، وسمّى عالم الطبيعة الإيطالي جورجيو جان النوعين Pseudoelaps sordellii وPseudoelaps kubingii سنة 1859.
من جهة ثانية، ويمتلك الثعبان البني الشرقي أكبر عدد صبغي ثنائي الصيغة داخل جنس Pseudonaja، إذ يبلغ 38 صبغيًا، في حين يتراوح عدد صبغيات الأنواع الأخرى بين 30 و36. وأظهرت دراسة أُجريت سنة 2008 على الدنا المتقدري عبر نطاق انتشار النوع ثلاث سلالات عريضة: فرع جنوبي شرقي من جنوب أستراليا وفكتوريا وجنوب شرق نيوساوث ويلز وسواحلها؛ وفرع شمالي شرقي من شمال نيوساوث ويلز وغربها وكوينزلاند؛ وفرع أسترالي أوسط (وشمالي على الأرجح) من الإقليم الشمالي. وقد استوطن الفرع الأسترالي الأوسط المنطقة المحيطة بمدينة ميروكي في جنوب بابوا الغربية، واستوطن الفرع الشمالي الشرقي أقاليم ميلن باي وأورو والإقليم الأوسط في شرق بابوا غينيا الجديدة خلال الپليستوسين عبر الجسور البرية التي كانت تصل أستراليا بغينيا الجديدة.
في هذا الإطار، ونقل عالم الطبيعة الأسترالي إريك وريل الثعابين البنية من Diemenia/Demansia إلى Pseudonaja سنة 1961 استنادًا إلى شكل الجمجمة، وأيّده في ذلك عالم الزواحف الأمريكي صامويل بوكر مكدويل سنة 1967 استنادًا إلى عضلات الغدد الزعافية، وقد اتّبع المؤلفون اللاحقون هذا التصنيف. وفي سنة 2002 قسّم عالم الزواحف الأسترالي ريتشارد ويلز جنس Pseudonaja، فوضع الثعبان البني الشرقي في جنس جديد سمّاه Euprepiosoma، إلا أن سائر المؤلفين لم يعترفوا بهذا التقسيم، ووُجّهت إلى ويلز انتقادات شديدة لافتقار أبحاثه إلى الدقة.
في هذا الإطار، ويشيع تسمية النوع بالثعبان البني الشرقي أو الثعبان البني الشائع. وكان يُعرف باسم marragawan لدى سكان حوض سيدني من قبيلتي إيورا ودارُغ، ويسميه شعب دارَوال في إيلاوارا goobalaang، وقد كان لدى الداراوال والأواباكال طقوس خاصة بالثعبان البني الشرقي. أما Warralang فهو الاسم المُعاد بناؤه في لغة الويرادجوري في جنوب نيوساوث ويلز.
في هذا الإطار، وأعاد جيرارد كريفت، أمين المتحف الأسترالي، تصنيف نوع ديميريل وبيبرون وديميريل ضمن جنس Pseudonaia [كذا] سنة 1862، بعد أن جمع عينات متعددة وأثبت أن علامات الثعابين الصغيرة تتلاشى مع نموها لتصير ثعابين بنية بالغة. وخلص إلى أن الوصف الأصلي بُني على عينة غير مكتملة النمو، فأرسل عينة بالغة إلى غونتر، الذي فهرسها تحت الاسم الجديد في العام نفسه أثناء فهرسته أنواع الثعابين الجديدة في مجموعة المتحف البريطاني. وبعد فحص جميع العينات، استنتج غونتر أن Furina textilis وDiemansia annulata سُمّيتا اعتمادًا على عينات صغيرة، وأن Pseudoelaps superciliosus وP. sordelli وP. kubingii سُمّيت اعتمادًا على عينات بالغة، وأنها جميعًا تمثل النوع نفسه الذي أسماه Diemenia superciliosa. وسمّاه عالم الطبيعة البلجيكي البريطاني جورج ألبرت بولينغر Diemenia textilis سنة 1896، مقرًّا بأسبقية الاسم الذي وضعه ديميريل وبيبرون وديميريل. وعُرف في الأدبيات اللاحقة باسم Demansia textilis، إذ عُدّت Diemenia تهجئة بديلة لـDemansia.
إضافةً إلى ذلك، والنوع P. textilis أحادي الطراز. وقد وصف ريموند هوسر جميع تجمعات غينيا الجديدة باسم Ps. t. pughi استنادًا إلى اختلاف عدد أسنان الفك العلوي عن التجمعات الأسترالية، غير أن هذا الاختلاف لم يكن مطردًا، ولأن أيًّا من تجمعات غينيا الجديدة ليس متمايزًا وراثيًا فإن هذه الأصنوفة غير معترف بها. ووصف ويلز وكليف روس ولينغتون النوع Pseudonaja ohnoi سنة 1985 اعتمادًا على عينة كبيرة من جبل غيلن قرب أليس سبرينغز، وميّزاه بعدد الحراشف، إلا أنه لا يُعدّ نوعًا متمايزًا.
السلوك
في هذا الإطار، والثعابين البنية الشرقية شديدة السرعة في الحركة، وقد ذكر عالم الطبيعة الأسترالي ديفيد فليي أن الثعبان يستطيع أن يسبق إنسانًا يعدو بأقصى سرعته. ويخلط كثير من الناس بين عروضها الدفاعية والعدوانية. فإذا ووجه، ردّ الثعبان البني الشرقي بأحد عرضين للعنق: ففي العرض الجزئي يرفع الجزء الأمامي من جسمه أفقيًا فوق الأرض مباشرة، ويفلطح عنقه، وقد يفتح فمه أحيانًا؛ وفي العرض الكامل ينتصب عاليًا عن الأرض، ويلوي عنقه على هيئة حرف S، ويفتح فمه. ويستطيع الثعبان أن ينقضّ بدقة أكبر من وضع العرض الكامل، ويزداد احتمال أن تحقن السم في لدغتها. ونظرًا لارتفاع الثعبان عن الأرض في العرض الكامل، فكثيرًا ما تقع اللدغات الناتجة في أعلى فخذ الضحية.
وفي هذا السياق، الثعبان البني الشرقي انفرادي في العموم، وتتجنب الإناث والذكور الأصغر سنًا الذكورَ البالغة. وهو نشط نهارًا، وإن كان قد يأوي إلى مخبئه في حرّ الأيام الشديدة ليخرج ثانية في أواخر العصر. ويبلغ ذروة نشاطه في الربيع، وتخرج الذكور في وقت أبكر من الإناث في هذا الموسم، وقد تنشط أحيانًا في أيام الشتاء الدافئة، وقد رُصدت أفراد تتشمس في أيام لا تتجاوز حرارتها . كما أُبلغ عن نشاط ليلي عرضي. ويأوي ليلًا إلى شق في التربة أو إلى جحر استعمله فأر المنازل، أو (وهو أقل شيوعًا) سقنقور أو جرذ أو أرنب. وقد تستعمل الثعابين الملجأ بضعة أيام قبل أن ترتحل عنه، وقد تبقى فوق سطح الأرض في ليالي الصيف الحارة. أما في الشتاء فتدخل في سبات، وتخرج في الأيام الدافئة لتتشمس. وقد وجد عمل ميداني في منطقة موروميدجي للري أن الثعابين تقضي 140 يومًا وسطيًا في الجحر خلال الشتاء، وأن أغلب الذكور تدخل السبات مع مطلع مايو (الخريف) بينما لا تبدأ الإناث قبل منتصف مايو، وأن الذكور تنشط غالبًا في الأسبوع الأول من سبتمبر (الربيع) بينما لا تنشط الإناث حتى نهاية الشهر. وقد اتخذت الثعابين البنية الشرقية من الألواح الخرسانية للمنازل مكانًا للسبات الشتوي، إذ سُجّل التفاف 13 منها معًا تحت لوح مساحته لمنزل مهدوم بين ماونت درويت وروتي هيل في غرب سيدني، و17 أخرى (في مجموعات من واحدة إلى أربع) تحت ألواح أصغر ضمن في أواخر خريف 1972. كما سُجّلت مجموعات تصل إلى ست ثعابين بنية شرقية في سبات تحت ألواح أخرى في المنطقة نفسها. وفي يوليو 1991 كُشف في ملتون بولاية فكتوريا عن ست ثعابين بنية شرقية في عش وسط عشب طويل.
في هذا الإطار، وقد رصدت دراسة ميدانية في أراض زراعية حول ليتون 455 مواجهة بين الثعابين البنية الشرقية والناس، فوجدت أن الثعبان انسحب في نحو نصف الحالات، وحاول الاختباء في جميع المواجهات المتبقية على وجه التقريب، ولم يتقدم إلا في 12 مواجهة فقط. ولاحظ الباحثون أن الثعابين أميل إلى ملاحظة الملابس الداكنة والابتعاد مبكرًا، مما يقلل احتمال المواجهة القريبة. وكانت المواجهات القريبة أرجح إذا كان الشخص يمشي ببطء، غير أن الثعبان كان أقل ميلًا إلى العدوانية في هذه الحالة. وترتفع المخاطرة عند مصادفة الذكور في الأيام العاصفة الملبدة بالغيوم، إذ تقل قدرة الثعبان على رؤية الأشخاص حتى يقتربوا منها، فيزداد احتمال إفزاعها. وعلى نحو مماثل، فإن السير في مناطق غير مأهولة في الأيام الباردة من سبتمبر وأكتوبر (مطلع الربيع) ينطوي على خطر مصادفة ذكور متزاوجة لا تنتبه إلى الناس إلا عن قرب لانشغالها بالتزاوج.
العلاج
كذلك، الإسعاف الأولي المعياري لأي لدغة يُشتبه في أنها من ثعبان أسترالي سام هو وضع رباط ضاغط على موضع اللدغة. وينبغي أن يتحرك المصاب أقل ما يمكن، وأن يُنقل إلى مستشفى أو عيادة حيث تجري مراقبته 24 ساعة على الأقل. ويُعطى ذوفان الكزاز، غير أن عماد العلاج هو إعطاء مضاد الزعاف المناسب. وقد أصبح مضاد زعاف الثعبان البني متاحًا منذ سنة 1956، وكان يُستعمل قبل ذلك مضاد زعاف الثعبان النمري، وإن كانت فائدته في التسمم بزعاف الثعبان البني ضئيلة. وكان بحث مضاد الزعاف وتصنيعه عسيرين لصعوبة اصطياد النوع، ولأن كمية الزعاف التي ينتجها لم تكن كافية في العادة لتمنيع الخيول، غير أن هذه العقبات ذُلّلت في نهاية المطاف. ويمكن علاج الكلاب والقطط بمضاد زعاف خيلي ثنائي التكافؤ كامل الغلوبيولين المناعي ج مُجزّأ بحمض الكابريليك (حمض الأوكتانويك).
الزعاف
علاوةً على ذلك، والثعبان البني الشرقي ثاني أكثر الأنواع المبلَّغ عنها تسببًا في تسمم الكلاب الزعافي في نيوساوث ويلز. والكلاب والقطط أكثر عرضة من الإنسان بكثير لأعراض عصبية كالوهن أو الشلل، وقد أصيب كلب ملدوغ بنزف هائل في السبيل التنفسي استدعى قتله رحمة. والزعاف سام على نحو متسق للفقاريات ذوات الدم الحار، غير أن أنواع الزواحف تتفاوت تفاوتًا كبيرًا في قابليتها له.
علاوةً على ذلك، تُعد الثعبان البني الشرقي ثاني أشد الثعابين البرية سُميّة في العالم، ولا يتقدمها إلا التايبان الداخلي (Oxyuranus microlepidotus) في وسط شرق أستراليا. وهو مسؤول عن وفيات لدغات الثعابين في أستراليا أكثر من أي نوع آخر، وهو أكثر الثعابين الخطرة مصادفةً في أديلايد، ويوجد كذلك في ملبورن وكانبرا وسيدني وبريزبان. وعلى مستوى الجنس، كانت الثعابين البنية مسؤولة عن 41% من ضحايا لدغات الثعابين المعروفة في أستراليا بين سنتي 2005 و2015، وعن 15 وفاة من أصل 19 في تلك المدة. وداخل الجنس، يُعد الثعبان البني الشرقي النوع الأكثر تورطًا في ذلك. ويصنفه منظمة الصحة العالمية ثعبانًا ذا أهمية طبية.
في هذا الإطار، ووجد تحليل للزعاف أُجري سنة 2016 — على خلاف أغلب أنواع الثعابين الأخرى — أن زعاف اليافعة من الثعابين البنية الشرقية يختلف عن زعاف البالغة؛ إذ تغيب عنه البروثرومبينازات الموجودة لدى البالغة، ولا يؤثر في أزمنة التخثر. وقد تبين أن الثعابين ذات النمط المشابه تفترس عادة حيوانات خاملة كالسقانقر.
من جانب آخر، ويُدرّ الثعبان البني الشرقي أقل من 5 ملغ من الزعاف وسطيًا في كل حلبة، وهو أقل مما تدرّه سائر الثعابين الأسترالية الخطرة. ويتوقف حجم الزعاف المنتَج إلى حد بعيد على حجم الثعبان، فالثعابين الأكبر تنتج زعافًا أكثر؛ إذ أنتجت الثعابين البنية الشرقية في كوينزلاند أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية الوسطية التي أنتجتها ثعابين جنوب أستراليا (11 ملغ مقابل 3 ملغ). وأورد وريل حلبة بلغت 41.4 ملغ من عينة كبيرة نسبيًا طولها 2.1 متر (6.9 قدم). وقد قيست الجرعة المميتة الوسطية (LD50) للزعاف في الفئران بين 41 ميكروغرامًا/كغ — عند استعمال ألبومين مصل البقر بتركيز 0.1% في محلول ملحي بدل المحلول الملحي وحده — و53 ميكروغرامًا/كغ عند الحقن تحت الجلد. أما الجرعة المميتة للإنسان فلا تتجاوز 3 ملغ. ولم يختلف تركيب زعاف الثعابين الأسيرة عن تركيب زعاف الثعابين البرية.
كذلك، وسريريًا، يسبب زعاف الثعبان البني الشرقي اعتلال تخثر استهلاكيًا محدَثًا بالزعاف، ويصاب ثلث الحالات بتسمم زعافي جهازي خطير يشمل انخفاض ضغط الدم والانهيار واعتلال الأوعية الدقيقة التخثري والنزف الشديد وتوقف القلب. ومن الأعراض الجهازية الشائعة الأخرى الغثيان والقيء وفرط التعرق وألم البطن، وقد يحدث كذلك قصور كلوي حاد ونوبات اختلاجية. وقد تظهر الأعراض سريعًا، فيبدأ الصداع خلال 15 دقيقة وتظهر اضطرابات التخثر خلال 30 دقيقة، وسُجّل حدوث الانهيار بعد دقيقتين فقط من اللدغة. وتحدث الوفاة لأسباب قلبية وعائية كتوقف القلب أو النزف داخل القحف. وكثيرًا ما يكون رد الفعل الموضعي في موقع اللدغة ضئيلًا، والمظهر التقليدي أثرا نابين تفصل بينهما نحو 1 سم. أما السمية العصبية فنادرة وخفيفة في العموم، ولم يُبلَّغ عن سمية عضلية (انحلال الربيدات).
كذلك، ويحتوي زعاف الثعبان البني الشرقي على عاملي التخثر VF5a وVF10 (العامل العاشر) اللذين يكوّنان معًا معقد البروثرومبيناز المسمى بسيوتارين-سي. ويشطر هذا المعقد طليعة الثرومبين في موضعين محوّلًا إياها إلى ثرومبين. وبسيوتارين-سي مساعد على التخثر في المختبر، لكنه في نهاية المطاف مضاد للتخثر لدى ضحايا اللدغات، إذ تُستهلك طليعة الثرومبين فيبدأ اعتلال التخثر والنزف العفوي. وثمة عامل آخر هو التكستيلينين، وهو مثبِّط بروتياز سيريني شبيه بمثبطات كونيتز يثبّط البلازمين تثبيطًا انتقائيًا وعكوسًا. ووجدت دراسة أُجريت سنة 2006 قارنت مكونات زعاف الثعابين البنية الشرقية في كوينزلاند بمكوناته في جنوب أستراليا أن للأولى أثرًا أقوى في تحفيز التخثر ونشاطًا أكبر مضادًا للبلازمين في التكستيلينين.
في هذا الإطار، ويحتوي الزعاف كذلك على ذيفانات عصبية سابقة للمشبك وأخرى خلفه؛ فالتكستيلوتوكسين ذيفان عصبي سابق للمشبك، عُدّ في مرحلة ما أشد ذيفان استُخلص من ثعبان بري. ويشكل 3% من وزن الزعاف الخام، ويتألف من ست وحيدات. وهو موجود في صورتين تزن كل منهما 83,770 ± 22 دالتون (TxI) ونحو 87,000 دالتون (TxII) على الترتيب. والتكستيلوتوكسين نوع من فسفوليباز A2، وهي مجموعة من الإنزيمات ذات آثار متنوعة يشيع وجودها في زعاف الثعابين، وقد وُجد في زعاف الثعبان البني الشرقي إنزيمان آخران على الأقل من فسفوليباز A2. وسُمّي ذيفانان عصبيان خلف مشبكيان بسيودوناجاتوكسين a وبسيودوناجاتوكسين b، وهما من الذيفانات ثلاثية الأصابع، وهي فوق فصيلة من البروتينات توجد في زعاف كثير من ثعابين أماميات الأخاديد وتقف وراء الآثار العصبية. وقد عُرّف ذيفان آخر ثلاثي الأصابع في زعاف الثعبان البني الشرقي سنة 2015. وصاغ الأستاذ بارت كوري مصطلح «مفارقة الثعبان البني» سنة 2000 متسائلًا عن سبب ندرة الآثار العصبية أو خفتها رغم وجود التكستيلوتوكسين في زعاف الثعبان البني الشرقي، ويُعتقد أن السبب انخفاض تركيز الذيفان في الزعاف الذي يُحقن بكميات ضئيلة فحسب مقارنة بأنواع الثعابين الأخرى.
التربية في الأسر
- ملاحظات
- المراجع
- المؤلفات المستشهد بها
في هذا الإطار، تتوافر الثعابين البنية الشرقية بيسر في أستراليا عن طريق التربية في الأسر، وتُعد صعبة الرعاية، ولا تصلح — لسرعتها وسميتها — إلا لمربّي الثعابين ذوي الخبرة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟