تيامولين

قبل الخوض في التفاصيل، تيامولين (Tiamulin) (سابقًا ثيامتيلين) مضاد حيوي بليوروموتيلينيّ شبه تخليقي، يُستعمل في الطب البيطري، ولا سيما لدى الخنازير والدواجن. وهو مركّب ثنائي التربين له بنية بليوروموتيلينية تشبه بنية فالنيمولين. يثبّط التيامولين تخليق البروتين في البكتيريا بارتباطه بالوحدة الريبوسومية 50S، ويُعدّ علاجًا مهمًا لـزحار الخنازير الناجم عن براكيسبيرا وللالتهاب الرئوي الوبائي الناجم عن ميكوبلازما. ويُعرف بتداخله الدوائي الخطر مع بعض الأيونوفورات المضادة للكوكسيديا، وهو تداخل يرتبط بتثبيطه إنزيمات السيتوكروم 3A. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
المقاومة
من جانب آخر، ينشأ انخفاض الحساسية للتيامولين في البكتيريا عادةً من طفرات في موضع ارتباطه الريبوسومي. فقد وُجد أن طفرة في البروتين الريبوسومي L3 في الإشريكية القولونية تسبب مقاومة للتيامولين بتغيير موضع الارتباط عند مركز نقل الببتيديل. وفي عزلات براكيسبيرا ذات الحساسية المنخفضة، ارتبطت الطفرات في L3 وفي الحمض النووي الريبوزي الريبوسومي 23S بانخفاض الحساسية، ويُرجَّح أنها تغيّر موضع النيوكليوتيد U2504 فتعيق ارتباط الدواء. كما وُجدت آليات مقاومة أخرى لا تؤثر في ارتباطه بالريبوسوم.
- انظر كذلك
- بليوروموتيلين
- فالنيمولين
- أزامولين
- مونسين
- سيتوكروم 3A4
التداخلات الدوائية
كذلك، وعلى مستوى الارتباط الإنزيمي، لم يُلاحظ مع التيامولين الارتباط التعاوني المتماثل في الموقع الفعّال لـالسيتوكروم 3A5 الذي يظهره أزامولين، وذلك لأن التيامولين أكبر حجمًا.
وفي هذا الصدد، يُعدّ التداخل بين التيامولين والأيونوفورات الأحادية التكافؤ، كـمونسين وسالينوميسين وناراسين، من أشهر التداخلات في الطب البيطري، وقد يؤدي إلى سمّية شديدة وحتى نفوق الحيوانات عند استعمال التيامولين بجرعات علاجية. وتحدث هذه التداخلات الضارة لدى الدجاج والديوك الرومية والخنازير.
من جانب آخر، وأظهرت دراسة بيوكيميائية أن التيامولين يثبّط مباشرة إنزيمات سيتوكروم 3A المسؤولة أساسًا عن نزع الميثيل من المونسين، كما أنه قادر على تحفيزها، وأن تأثيره المثبّط المباشر قد يكون أهم في إحداث السمّية من تأثيره المحفّز. ويؤدي هذا التثبيط إلى تراكم المونسين في الكبد والدم. ويعتمد التداخل على الجرعة، فالجرعات المنخفضة لا تتداخل، وقد وُثّقت مجموعة من حالات التسمم المشترك بين التيامولين والأيونوفورات.
الكيمياء
من جانب آخر، التيامولين مشتق شبه تخليقي من البليوروموتيلين، ويحتوي سلسلة جانبية ثيوإيثرية أليفاتية. وصيغته الجزيئية C28H47NO4S. وتحمل سلسلته الجانبية مجموعة ثنائي إيثيل أمينو المرتبطة عبر رابطة ثيوإيثر، وهو ما يميّزه عن أزامولين الذي تحمل سلسلته الجانبية حلقة أمينو تريازول. ويُستعمل في المستحضرات البيطرية غالبًا على هيئة ملح هيدروجين الفومارات.
الحرائك الدوائية
كذلك، يُمتص التيامولين جيدًا عند إعطائه فمويًا للخنازير (أكثر من 90%)، ويتوزع على نطاق واسع في الأنسجة، ويتركز في الرئة التي تُعدّ موضعًا مستهدفًا للعلاج. ويُستقلب بسرعة في الكبد عبر الهدرجة وإزالة الألكلة والتحلل المائي.
الاستخدامات البيطرية
من جانب آخر، وفي الدواجن، خلصت مراجعة إلى أن التيامولين قد يكون مفيدًا في علاج العدوى بالميكوبلازما والبراكيسبيرا، مع التحذير من استعماله مع الأيونوفورات.
كذلك، يُستعمل التيامولين لعلاج زحار الخنازير الناجم عن براكيسبيرا هيوديسنتيريا، والالتهاب الرئوي الوبائي الناجم عن ميكوبلازما هيوبنيومونيا. وتجيز النشرات التنظيمية الأوروبية استخدامه لدى الخنازير لعلاج زحار الخنازير والوقاية منه ولعلاج الالتهاب الرئوي الوبائي. أما في الولايات المتحدة فقد اعتُمد منتج دينارد المركّز السائل للخنازير في 17 مارس 1993، ومن دواعي استعمال المنتجات المماثلة علاج زحار الخنازير والالتهاب الرئوي الناجم عن العصيات الجنبية الرئوية.
آلية العمل
من جهة ثانية، وأظهرت البنية البلورية لمعقد الوحدة 50S من البكتيريا ديينوكوكوس راديودورانس مع التيامولين أن الدواء يقع داخل مركز نقل الببتيديل، وأن نواته الحلقية الثلاثية (الموتيلين) تستقر في جيب ضيق عند موضع ارتباط الحمض النووي الريبوزي الناقل A. كما أظهرت تجارب البصمة الكيميائية تأثر النيوكليوتيدات A2058 وA2059 وG2505 وU2506 في جميع مشتقات البليوروموتيلين المدروسة، مما يشير إلى تثبيتها بالنواة الثلاثية المشتركة، بينما تختلف تأثيرات السلاسل الجانبية في النيوكليوتيدين U2584 وU2585.
وعلى صعيد آخر، يثبّط التيامولين وفالنيمولين تخليق البروتين بارتباطهما بالوحدة الريبوسومية 50S في البكتيريا. وتبيّن بالتجارب أنهما يمنعان تفاعل نقل الببتيديل (peptidyl transferase) منعًا كاملًا، ويتنافسان مع الكاربومايسين على الارتباط بالريبوسوم، لكنهما يرتبطان في الوقت نفسه مع إريثرومايسين.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟