تل المرة

قبل الخوض في التفاصيل، تل المرة هو موقع أثري يقع في الجزء الشرقي من دلتا النيل في محافظة الشرقية بمصر، على بعد نحو 120 كيلومترًا شمال شرقي القاهرة. ويقع الموقع على بعد نحو كيلومتر واحد جنوب قرية أبو عمران الحديثة، ونحو 10 كيلومترات شرق تل الفرخة. وقد بدأت دراسة الموقع ضمن أعمال المسح الأثري التي أجرتها البعثة الأثرية البولندية في شمال شرق دلتا النيل منذ عام 2008. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
من جهة ثانية، تشير نتائج التنقيب إلى أن الموقع كان مأهولًا منذ فترة ما قبل الأسرات، إذ كشفت الطبقات الأقدم عن وجود الثقافة المصرية السفلى، واستمر الاستيطان خلال الفترات التالية حتى نهاية الدولة القديمة. ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان سكان نقادة قد وصلوا إلى الموقع في النصف الثاني من نقادة الثانية أم مع بداية نقادة الثالثة.
ومن جهة أخرى، كما شملت أعمال المسح الأثري المناطق المحيطة بتل المرة، ومنها تل الأخضر، وتل أبو الحليات، وتل جزيرة الفرس، ومنشية رضوان. وأظهرت نتائج المسح وجود فخار من نقادة الثالثة في عدد من هذه المواقع، مما يشير إلى انتشار الاستيطان في المنطقة خلال هذه الفترة.
من جانب آخر، واستمرت أعمال التنقيب في الموقع خلال السنوات اللاحقة، وشملت دراسة المستوطنة والمقبرة والطبقات الأثرية المختلفة. وكشفت أعمال عامي 2014 و2015، مثلًا، عن منطقة سكنية تعود في أغلبها إلى الدولة القديمة، إضافة إلى بقايا استيطان من نقادة الثالثة وربما العصر الأسري المبكر. كما أُضيفت خلال تلك المواسم 16 مقبرة جديدة إلى المقبرة الأسرية المبكرة.
من جانب آخر، وأظهرت الحفائر وجود مستوطنة ومقبرة في الموقع. وتركزت المقبرة في الجزء الجنوبي الغربي من تل المرة، وعُثر فيها على عدد من المدافن التي تعود إلى العصر الأسري المبكر، من بينها قبور بسيطة وأخرى تحتوي على حجرات للدفن. كما وُجدت في بعض المدافن توابيت فخارية، بينما كشفت الحفائر في مناطق أخرى عن بقايا مبانٍ من الطوب اللبن.
التاريخ
في هذا الإطار، وتشير دراسة أقدم لتطور الموقع إلى أن فخار الدولة القديمة ظهر بصورة خاصة في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من الموقع، بينما غلبت فخار نقادة الثالثة على الجزء الجنوبي الغربي. وساعد هذا التوزيع، إلى جانب نتائج الحفائر، في تحديد المراحل المختلفة لتطور الاستيطان في تل المرة.
من جانب آخر، واستمر وجود المستوطنة خلال الدولة القديمة، ولا سيما في بدايتها. وتظهر الأدلة الأثرية أن أجزاء من الموقع كانت تُستعمل في أنشطة مرتبطة بإنتاج الغذاء وتخزينه. وعُثر على مبانٍ خدمية ومخازن، إلى جانب أواني فخارية وأدوات حجرية وصوانية استُخدمت في معالجة الحبوب وصناعة الخبز.
في هذا الإطار، تشير نتائج التنقيب إلى أن أقدم استيطان معروف في تل المرة يعود إلى الثقافة المصرية السفلى في الألف الرابع قبل الميلاد. وكشفت الحفائر عن آثار لمبانٍ ومنشآت خشبية، من بينها ثقوب لأعمدة وحفر يُعتقد أنها استُخدمت للتخزين. وتعرضت المستوطنة في مرحلة لاحقة لفيضانات كبيرة من نهر النيل، أدت إلى تدمير أجزاء منها وتوقف الاستيطان في الموقع لفترة.
من جهة ثانية، واستمرت أعمال البحث الأثري في الموقع خلال السنوات التالية، وشملت المستوطنة والمقبرة. وأظهرت مواسم التنقيب الحديثة أن أصل المستوطنة يعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد، وأنها شهدت نشاطًا واضحًا خلال العصر الأسري المبكر وبداية الدولة القديمة.
وفي هذا الصدد، عاد الاستيطان إلى الموقع خلال نقادة الثالثة، وازداد النشاط فيه خلال العصر الأسري المبكر. وتدل اللقى الفخارية وبقايا المباني على استمرار استخدام الموقع خلال هذه الفترة. كما كشفت الحفائر في المقبرة عن عدد من المدافن التي تعود إلى العصر الأسري المبكر، بعضها عبارة عن حفر بسيطة وأخرى تحتوي على حجرات للدفن.
- انظر كذلك
- قائمة الأسر الملكية المصرية
- التسلسل الزمني لمصر القديمة
- مصر ما قبل التاريخ
- المراجع
علم الآثار
في هذا الإطار، وكان الموقع قد لفت انتباه الباحثين قبل بدء الحفائر الحديثة؛ ففي ثمانينيات القرن العشرين سجلت بعثة المسح التابعة لجامعة أمستردام وجود فخار يرجع إلى الدولة القديمة على سطح التل، ضمن أعمال المسح الأثري التي شملت المنطقة الشمالية الشرقية من دلتا النيل.
في هذا الإطار، وشملت الحفائر منطقتين رئيسيتين؛ ففي الخندق T5 دُرست بقايا المستوطنة، بينما ركز العمل في الخندق S3 على المقبرة. كما أُجريت أعمال في الخندق S3B للكشف عن الطبقات الأقدم للمستوطنة. وأظهرت المواسم المتتالية أن الموقع يضم بقايا تعود إلى الثقافة المصرية السفلى، ثم إلى نقادة الثالثة والعصر الأسري المبكر، وصولًا إلى الدولة القديمة.
من جانب آخر، وأُجري مسح أثري جديد في تل المرة عام 2008، ثم بدأت الحفائر المنتظمة عام 2010 ضمن مشروع المسح الأثري لشمال شرق دلتا النيل التابع لمعهد الآثار في جامعة ياغيلونيا في كراكوف، بقيادة ماريوس أ. يوخا وباحثين آخرين من الفريق البولندي.
من جهة ثانية، واستمرت أعمال التنقيب في السنوات اللاحقة، وكشفت عن مبانٍ سكنية وخدمية ومناطق مرتبطة بتخزين المواد الغذائية وتجهيزها. وأظهرت نتائج موسمي 2018 و2022 أن المستوطنة بلغت مرحلة من الازدهار خلال العصر الأسري المبكر وبداية الدولة القديمة، وهو ما تدل عليه كثرة مباني التخزين والمنشآت المرتبطة بإنتاج الغذاء.
في هذا الإطار، يرتفع تل المرة بنحو 3 إلى 4 أمتار عن سطح الأرض المحيطة به، وتبلغ أبعاده نحو 250 مترًا من الشمال إلى الجنوب و180 مترًا من الشرق إلى الغرب، وتُقدّر مساحته بنحو 4.5 هكتارات. ولم يتعرض الموقع حتى الآن لتغيرات كبيرة بسبب الزراعة مقارنةً ببعض المواقع الأثرية الأخرى في دلتا النيل. وتقع المقبرة في الجزء الجنوبي الغربي من التل، بينما تتركز بقايا المستوطنة في الأجزاء الشمالية والشرقية والجنوبية الشرقية.
قراءة إضافية
إضافةً إلى ذلك، Kazimierczak, Magdalena, "Lidded Jar from Grave No. 40 at Tell El-Murra Cemetery", Studies in Ancient Art and Civilization 25, pp. 31–45, 2021
من جانب آخر، Jucha, Mariusz A., "Tell el-Murra 2008-2015. Excavation of the Nile Delta Site from the IVth–IIIrd Millennia BCE", Journal of Ancient Egyptian Interconnections 7.4, pp. 71–74, 2015
كذلك، Jucha, Mariusz A., "Tell el-Murra–results of survey and prospects for research", Studies in Ancient Art and Civilization 17, pp. 53–65, 2013
ومن ناحية أخرى، Jucha, Mariusz, "The burial customs in early dynastic Egypt: a view from the cemetery at Tell el-Murra (Nile Delta)", Egypt at its Origins 6: Proceedings of the Sixth International Conference'Origin of the State. Predynastic and Early Dynastic Egypt', Vienna, 10th-15th September 2017, Vol. 303. Peeters Publishers, pp. 275–296, 2021
وفي هذا السياق، Małecka-Drozd, Natalia, "The Nile Delta Settlements during the 3rd Millenium BC. The View from Tell El-Murra", Ciałowicz, Czarnowicz, Chłodnicki (Eds.) Eastern Nile Delta at the Turn of the 4th Millenium BC, pp. 59–69, 2018.
وعلى صعيد آخر، Kazimierczak, M., "The pottery from Early Dynastic cemetery at Tell el Murra: seasons 2011–2014", The Land of Fertility 2, pp. 3–21, 2916
علاوةً على ذلك، Jucha, Mariusz, "The Polish Archaeological survey in the north-eastern part of the Nile Delta (season 2010)–the pottery from Tell el-Murra and Tell Abu el-Halyat", Recherches Archéologiques Nouvelle Serie 3, pp. 179–194, 2011
علاوةً على ذلك، Kazimierczak, Magdalena, "Meidum bowls from Tell el-Murra, Trench T5 (season 2013)", Aegyptus est imago caeli: Studies presented to Krzysztof M. Ciałowicz on his 60th birthday, pp. 161–166, 2014
في هذا الإطار، Kazimierczak, Magdalena. "Spatial Distribution of Ceramic Vessels from the Early Dynastic Period in the Funerary Context: Case Study of Tell el-Murra", Archéo-Nil 33, pp. 107–133, 2023
وصلات خارجية
من جانب آخر، Jucha, M., "Tell el-Murra: The Predynastic—Old Kingdom site in the North-East Nile Delta", Folia Orientalia; 47, pp. 379–390, 2010
وفي السياق ذاته، Jucha, Mariusz A., et al., "The Nile Delta society of the 4th/3rd millennium BCE as seen from the perspective of recent research at Tell el-Murra", Orientalia Lovaniensia Analecta, pp. 343, 2024
ومن ناحية أخرى، Kazimierczak, Magdalena, "Pottery from Tell el-Murra graves", Studies in Ancient Art and Civilization 18, pp. 101–118, 2014
اللقى الأثرية
ومن جهة أخرى، كشفت الحفائر في مناطق المستوطنة، ولا سيما الخندقين S3 وT5، عن عدد كبير من قوالب الخبز التي تعود إلى العصر الأسري المبكر والدولة القديمة. ويحمل عدد من هذه القوالب علامات فخارية أضيفت إلى سطحها قبل حرقها. وتشير دراسة هذه العلامات إلى أنها لم تكن ظاهرة عشوائية، بل ارتبطت ببعض الأنشطة الاقتصادية في المستوطنة.
من جانب آخر، وعُثر كذلك على أكثر من 600 قطعة من الصوان في الطبقات المرتبطة بالعصر الأسري المبكر. وكان من بينها عدد كبير من الشفرات التي استُخدمت في صناعة المناجل، إضافة إلى شفرات وسكاكين صوانية ذات وجهين وكاشطات ومثاقب. كما اكتُشفت أجزاء قليلة من أساور مصنوعة من الصوان.
وعلى صعيد آخر، كما ظهرت علامات فخارية على أنواع مختلفة من الأواني، من بينها جرار النبيذ والجرار الطويلة ذات الأكتاف العريضة، إلى جانب أوانٍ وجرار صغيرة. وتوفر هذه العلامات معلومات عن صناعة الفخار واستخدام الأواني خلال العصر الأسري المبكر والدولة القديمة.
المقبرة
في هذا الإطار، ومن اللقى المميزة في المقبرة جرار البيرة، التي ظهرت في عدد من المدافن ويرجع بعضها إلى مراحل مختلفة من نقادة الثالثة. وقد ساعد تحليل هذه الجرار، إلى جانب بقية الأواني، في تحديد التسلسل الزمني للمدافن.
وفي هذا الصدد، تقع مقبرة تل المرة في الجزء الجنوبي الغربي من الموقع، وتعود أساسًا إلى نقادة الثالثة والعصر الأسري المبكر. وقد كشفت الحفائر حتى الآن عن نحو 40 مدفنًا، تنوعت بين حفر دفن بسيطة وقبور ذات حجرات، إلى جانب بعض المنشآت الأكثر تعقيدًا.
علاوةً على ذلك، وعُثر كذلك على حرْبتين من النحاس، أمكن تأريخهما إلى مرحلة من نقادة الثالثة اعتمادًا على الفخار المصاحب لهما. وتوجد نماذج مشابهة من الحراب في مواقع أخرى من شرق دلتا النيل، من بينها تل الفرخة.
علاوةً على ذلك، ومن أبرز خصائص المقبرة استخدام التوابيت الفخارية. فقد عُثر على عشرة مدافن احتوت على هذا النوع من التوابيت، وكان بعضها مزودًا بأغطية، بينما خلا بعضها الآخر منها. ويُعد هذا النوع من التوابيت نادرًا نسبيًا في مدافن مصر خلال العصر الأسري المبكر.
كذلك، وتغطي المدافن المكتشفة عدة مراحل من نقادة الثالثة، وصولًا إلى الأسرة الثانية. وتضمنت اللقى الجنائزية أواني فخارية وحجرية، إلى جانب عدد أقل من الأدوات الصوانية والخرز والأساور المصنوعة من الحجر أو العظم. كما عُثر على أنواع مختلفة من الجرار، من بينها جرار النبيذ وجرار البيرة.
من جانب آخر، وكشفت إحدى هذه المقابر، وهي المقبرة رقم 40، عن جرة فخارية بغطاء، وقد دُرست من حيث شكلها وطريقة صناعتها وموقع العثور عليها. وتوفر هذه اللقى معلومات إضافية عن تنوع الأواني المستعملة في طقوس الدفن خلال العصر الأسري المبكر.
علاوةً على ذلك، وتواصلت أعمال التنقيب في المقبرة خلال المواسم اللاحقة، مما أتاح دراسة تطور عادات الدفن في الموقع، إلى جانب العلاقة بين المقبرة والمستوطنة. وتشير النتائج العامة للحفائر إلى أن تل المرة كان موقعًا يجمع بين الاستيطان والأنشطة الاقتصادية وممارسة الدفن خلال المراحل الأولى من تاريخ الدولة المصرية.
المستوطنة
من جهة ثانية، تركزت أهم بقايا المستوطنة التي تعود إلى الدولة القديمة في الخندق T5. وكشفت الحفائر عن مبانٍ يرجع بعضها إلى الأسرتين الثالثة والرابعة، وكانت المباني موزعة في عدة وحدات تفصل بينها ممرات. وعُثر داخل بعض الغرف على منشآت للتخزين، بينما احتوت غرف أخرى على كميات كبيرة من قوالب الخبز وآثار احتراق، مما يشير إلى وجود أنشطة مرتبطة بإنتاج الغذاء وتجهيزه.
في هذا الإطار، وتشير طبيعة المباني المكتشفة إلى أن جزءًا من الموقع كان مخصصًا لتخزين المواد الغذائية وتجهيزها، وخاصة الحبوب والخبز. وعُثر في هذه المنطقة على أوانٍ وأدوات حجرية وصوانية مرتبطة بمعالجة الحبوب وصناعة الخبز، إضافة إلى بقايا منشآت يُحتمل ارتباطها بهذه الأنشطة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟