تفجير محل آيس كريم الفقمة
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، في 30 مايو 2017، هاجم انتحاري تابع لـالدولة الإسلامية محلًا لبيع المثلجات في حي الكرادة في بغداد بالعراق، ما أسفر، وفق تقارير أولية متباينة، عن مقتل ما لا يقل عن 13 إلى 26 شخصًا وإصابة 30 إلى 60 آخرين. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
تبني المسؤولية
وعلى صعيد آخر، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم عبر وكالة أعماق التابعة له. وقال التنظيم إن التفجير استهدف «تجمعًا للشيعة»، في إشارة إلى العائلات والأشخاص الذين كانوا مجتمعين قرب محل المثلجات بعد الإفطار. وتعتبر الجماعة، ضمن خطابها الطائفي، الشيعة مرتدين وتبرر استهدافهم بالعنف.
السياق الأمني والسياسي
في هذا الإطار، وربطت التقارير بين الهجوم وبين استراتيجية التنظيم في تنفيذ هجمات غير متماثلة داخل المدن، في وقت يخسر فيه الأراضي التي يسيطر عليها. وذكرت الجزيرة أن القادة العراقيين توقعوا أن يزيد التنظيم هجماته بعد الهزائم العسكرية، حتى مع تقلص مناطق سيطرته الإقليمية.
إضافةً إلى ذلك، جاء الهجوم في وقت كان تنظيم الدولة الإسلامية يتراجع في العراق أمام القوات الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة والفصائل شبه العسكرية المدعومة من إيران. وكانت الجماعة محاصرة في جيب داخل الموصل، التي أعلنت منها في 2014 إقامة «خلافة» على أجزاء من العراق وسوريا.
الهجوم
إضافةً إلى ذلك، وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي حالة من الفوضى في الشوارع المحيطة بموقع الانفجار، فيما أظهرت صور أخرى أكواب المثلجات متناثرة على الرصيف الملطخ بالدماء. كما أظهر أحد المقاطع فتاة صغيرة تبدو مذهولة وهي تتجول في أعقاب الانفجار، بينما كان رجل يطلب المساعدة.
من جانب آخر، وقع التفجير بعد منتصف الليل بقليل، عندما انفجرت سيارة مفخخة كانت متوقفة بالقرب من محل المثلجات. وذكرت تقارير أخرى أن المهاجم فجّر سيارة محمّلة بالمتفجرات، في حين وصفت بعض التقارير المنفذ بأنه انتحاري. وقالت الدولة الإسلامية إن الانفجار استهدف أتباع الشيعة. ووقع التفجير خلال رمضان، واختير توقيته لاستهداف العائلات التي كانت تخرج لتناول المثلجات بعد الإفطار.
ردود الفعل
من جهة ثانية، أدان بريت مكغورك، المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية، الهجوم وأعرب عن التضامن مع العراق. وكتب أن إرهابيي الدولة الإسلامية استهدفوا أطفالًا وعائلات كانت تقضي وقتًا معًا في محل للمثلجات، مؤكدًا وقوف التحالف إلى جانب العراق.
إضافةً إلى ذلك، ونقلت الجزيرة عن حيدر الخوئي، وهو باحث في شؤون الشرق الأوسط مقيم في لندن، أن الهجوم يهدف إلى إخافة العراقيين من الخروج وإظهار أن التنظيم لا يزال حاضرًا وقادرًا على ضرب قلب العاصمة، حتى مع تعرضه للهزيمة في ساحة المعركة. وقال إن توقيت التفجير بعد منتصف الليل، وفي يوم حار، واختيار محل مثلجات شعبي، صُمم لإحداث أثر واسع.
إضافةً إلى ذلك، كما نقلت الجزيرة عن مايكل برغنت، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي ومستشار سابق للحكومة العراقية، أن الهجوم قد يهدف إلى تأجيج التوتر الطائفي ودفع الميليشيات الشيعية إلى رد فعل، وكذلك إلى إضعاف الثقة في الحكومة العراقية. ووردت هذه التحليلات بوصفها آراء منسوبة إلى أصحابها وليست نتائج تحقيق قضائي مستقل.
السياق
من جانب آخر، وقع الهجوم في الأيام الأولى من شهر رمضان، وهو شهر يصوم فيه المسلمون خلال ساعات النهار ثم تتجمع العائلات بعد غروب الشمس لتناول الإفطار والسهر وتناول الطعام خارج المنزل. وذكرت تقارير صحفية أن سكان بغداد كانوا يميلون إلى البقاء خارج منازلهم حتى ساعات متأخرة من الليل خلال رمضان، الأمر الذي جعل المطاعم والمقاهي ومحال المثلجات أماكن مزدحمة بعد الإفطار.
من جهة ثانية، وكان محل الفقمة يقع في حي الكرادة التجاري بوسط بغداد، وهي منطقة ذات غالبية شيعية. ووفق التقارير، كان عشرات الأشخاص يجلسون على المقاعد خارج المحل عندما انفجرت السيارة المتوقفة في الشارع القريب منه. وجاء الهجوم في وقت كانت فيه القوات العراقية، مدعومة من التحالف الدولي، تواصل هجومها على مدينة الموصل، آخر معاقل الدولة الإسلامية الحضرية الكبرى في العراق آنذاك.
الحصيلة والضحايا
من جانب آخر، ولهذا السبب تُعرض حصيلة الهجوم في مصادر مختلفة ضمن نطاقات متباينة، ولا ينبغي الخلط بين ضحايا تفجير محل الفقمة وضحايا التفجير الثاني قرب جسر الشهداء أو الهجوم الثالث في مدينة هيت، وهي هجمات وقعت في اليوم نفسه ولكن في مواقع أخرى. وتذكر المقالة الأصلية حصيلة إجمالية تتراوح بين 26 و30 قتيلًا أو أكثر، مع أكثر من 40 مصابًا، بينما توثق التقارير الزمنية المبكرة أرقامًا أدنى في الساعات الأولى بعد الانفجار.
ومن ناحية أخرى، اختلفت الحصائل الأولية التي نقلتها وسائل الإعلام والجهات الرسمية. فقد نقلت الجزيرة عن مسؤولين مقتل 15 شخصًا وإصابة 30 على الأقل. ونقلت رويترز عن مصادر أمنية مقتل 13 شخصًا وإصابة 40 في التفجير القريب من محل المثلجات. أما بي بي سي فنقلت عن مصادر في وزارة الصحة العراقية مقتل 15 شخصًا وإصابة 60، كما أوردت حصيلة إجمالية لا تقل عن 26 قتيلًا في تفجيرَي بغداد اللذين وقعا في الليلة نفسها.
كذلك، وأفادت الحكومة الأسترالية بأن طفلة في الثانية عشرة من عمرها من مدينة ملبورن كانت بين الضحايا، وكانت في بغداد لزيارة جدها. وقدمت وزيرة الخارجية الأسترالية جولي بيشوب تعازيها إلى عائلتها وأحبائها وزملائها في المدرسة.
هجمات مرتبطة في بغداد
وفي السياق ذاته، بعد ساعات من تفجير محل الفقمة، وقع تفجير ثانٍ قرب جسر الشهداء ومقر حكومي في منطقة الكرخ، أثناء فترة الازدحام الصباحي، وأسفر وفق المصادر عن مقتل 10 أو 11 شخصًا وإصابة 35 أو 44 آخرين. كما أفادت رويترز بوقوع هجوم ثالث في مدينة هيت غربي بغداد في المساء، عندما فجّر رجل سترة ناسفة عند نقطة تفتيش، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا، بينهم سبعة من أفراد القوات العسكرية، وإصابة 24 على الأقل.
إضافةً إلى ذلك، ولا تُعد هذه الهجمات جزءًا من تفجير محل الفقمة نفسه، لكنها وردت في التغطية الإخبارية بوصفها سلسلة هجمات وقعت في العراق خلال اليوم ذاته وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.
الذاكرة والسياق المحلي
كذلك، أعاد الهجوم إلى الذاكرة تفجير سوق الكرادة في يوليو 2016، عندما انفجرت شاحنة مفخخة في منطقة تجارية مزدحمة خلال رمضان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 300 شخص وفق التقارير التي تناولت الحادث. ووُصف ذلك الهجوم بأنه أكثر حادث منفرد دموية في بغداد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، كما أدى لاحقًا إلى استقالة وزير الداخلية العراقي.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟