تغير المناخ في ويسكونسن
المحتويات

في البداية، يشمل التغير المناخي في ويسكونسن الآثار البيئية والاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التحولات المناخية الناتجة عن زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون بفعل الأنشطة البشرية في هذه الولاية الأميركية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
إضافةً إلى ذلك، وبحسب وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA): "فإن مناخ ولاية ويسكونسن يتغير؛ حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة في أغلب أنحاء الولاية بمعدل درجتين فهرنهايت خلال القرن الماضي، وتزايد تواتر العواصف المطرية الغزيرة، في حين يتشكل الغطاء الجليدي في البحيرات العظمى في أوقات متأخرة أو يذوب في فترات مبكرة. وستشهد الولاية في العقود القادمة زيادة في الأيام شديدة الحرارة، مما قد يضر بـ الصحة العامة في المناطق الحضرية وبمحاصيل الذرة في المناطق الريفية".
الآثار البيئية
الأنظمة البيئية
ومن جهة أخرى، يتسبب تغير المناخ في إزاحة النطاقات الجغرافية لنمو النباتات وحركة الحيوانات؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير تركيبة الغابات في ويسكونسن. ومع استمرار هذا الارتفاع، قد تتراجع جمهرة أشجار البتولا الورقية، والحور الرجراج، والبلسم الفضي، والتنوب الأسود في الغابات الشمالية، في حين تتوسع مجتمعات أشجار البلوط، والجوز، والصنوبر.
من جانب آخر، ويمتد الأثر إلى البيئة المائية؛ حيث يؤدي ارتفاع حرارة المياه إلى توسيع الموائل المناسبة لأسماك المياه الدافئة مثل سمك الباص، في حين تتقلص الموائل المتاحة لأسماك المياه الباردة مثل التراوت. كما يتسبب تراجع الغطاء الجليدي وتزايد حدة العواصف في تدمير بيئة الأسماك نتيجة لعمليات التعرية والفيضانات. وتشير تقارير بيئية كذلك إلى أن التغير المناخي يتسبب في تذبذب مستويات الزئبق في الأسماك المصطادة من بحيرات الولاية، مما يؤدي إلى وصولها إلى مستويات غير آمنة للاستهلاك البشري.
وفي هذا الصدد، يؤدي الدفء المستمر كذلك على توقيت العمليات الطبيعية مثل الهجرة والتكاثر وإزهار النباتات؛ حيث تصل الطيور المهاجرة إلى منطقة الغرب الأوسط في وقت مبكر من الربيع مقارنة بما كانت عليه قبل أربعين عاماً. ويؤدي هذا الخلل في التوقيت إلى تدمير شبكة العلاقات المعقدة بين الحيوانات ومصادر غذائها، وبين النباتات والملقحات؛ نظراً لأن الاستجابة للتغير المناخي تختلف من نوع إلى آخر، فقد لا تجد بعض الحيوانات الغذاء الكافي عند وصولها أو تزايد حاجتها إليه.
الهطول الغزير والفيضانات
وفي هذا الصدد، تشكل الفيضانات في ويسكونسن خطراً كبيراً على الممتلكات والبنية التحتية، فضلاً عن تهديد الصحة العامة نتيجة احتمالية تسرب المواد الكيميائية الخطرة إلى شبكات المياه عند حدوث الفيضانات، مما يعرض الكائنات الحية للأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. ويتزامن هذا التغير مع تزايد العواصف الشديدة التي تجلب كميات كبيرة من الأمطار في فترات زمنية قصيرة، فضلًا عن ارتفاع احتمالية حدوث الأعاصير القمعية.
كذلك، ومن المتوقع أن تصبح الفيضانات أكثر شيوعاً في الولاية؛ ففي أغلب منطقة الغرب الأوسط الأميركي، سجل متوسط هطول الأمطار السنوي زيادة تتراوح بين خمسة إلى عشرة بالمئة خلال نصف القرن الماضي، إلا أن الهطول في الأيام الأشد غزارة خلال العام قفز بنسبة تقارب خمسة وثلاثين بالمئة. وتشير التقديرات إلى ارتفاع معدلات الأمطار الربيعية والهطول السنوي خلال القرن القادم، مع تفاقم حدة العواصف المطرية، وهي ظروف تساهم مجتمعة في تزايد احتمالات حدوث الفيضانات.
وفي هذا السياق، تشير التوقعات المستقبلية إلى أن ولاية ويسكونسن ستصبح أكثر دفئاً ورطوبة نتيجة للأزمة المناخية العالمية.
البحيرات الكبرى
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
في هذا الإطار، وفي المقابل، يسهم دفء الشتاء في تقليص عدد الأيام التي يعيق فيها الجليد حركة الملاحة البحرية؛ فبين عامي 1994 و2011، أدى تراجع الغطاء الجليدي إلى إطالة موسم الشحن التجاري في البحيرات الكبرى بمعدل ثمانية أيام. ومن المتوقع أن ترتفع حرارة مياه البحيرات بمعدل يتراوح بين ثلاث إلى سبع درجات فهرنهايت خلال السبعين عاماً القادمة، مما سيمدد موسم الشحن لفترات أطول. وتتعرض شواطئ البحيرات الكبرى لأضرار نتيجة للتذبذب الحاصل بين مستويات المد العالي والمنخفض الناتجة عن هذه التحولات.
في هذا الإطار، يتأثر جودة المياه في بحيرة ميشيغان سلباً بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي يحفز نمو الطحالب الضارة، مما يشوه المظهر الجمالي ويضر بالثروة السمكية. وتؤدي العواصف الشديدة إلى زيادة تدفق الملوثات وجرفها من اليابسة نحو المياه، مما يرفع مخاطر تكاثر هذه الطحالب، إلى جانب احتمالية تدفق مياه الصرف الصحي إلى البحيرة، مهددة سلامة الشواطئ العامة وإمدادات مياه الشرب.
الاستجابة والجهود المحلية
إضافةً إلى ذلك، في أكتوبر 2019، أصدر حاكم الولاية توني إيفيرز أمراً تنفيذياً بإنشاء لجنة حكومية خاصة بالتغير المناخي، والتي أُنيطت بها مسؤولية إعداد وصياغة توصيات واستراتيجيات تهدف للحد من الآثار السلبية للظاهرة وتعزيز جهود الاستدامة في الولاية.
المراجع
تلوث الهواء والصحة العامة
ومن جهة أخرى، تظهر الآثار الصحية بشكل غير متكافئ في البيئات الحضرية المكتظة؛ حيث تفتقر الكثير من الأسر ذات الدخل المنخفض وعائلات المجموعات العرقية السمراء في مدينة ميلووكي إلى أنظمة تكييف الهواء داخل المنازل. وتعد المدن الشمالية مثل ميلووكي سريعة التأثر بموجات الحر بسبب احتفاظ الأسطح الخرسانية والأسفلتية بالحرارة، وهو ما يعرف بظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية. ففي عام 1995، تسببت موجات الحر في وفاة واحد وتسعين شخصاً في مقاطعة ميلووكي، وإحدى عشرة حالة وفاة عام 1999، وتتزايد هذه المخاطر مع ارتفاع معدلات الرطوبة صيفاً، وتعد الفئات الضعيفة مثل الأطفال، وكبار السن، والمرضى، والفقراء الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وفي السياق ذاته، يؤدي تغير المناخ إلى تراجع جودة الهواء؛ حيث تسرع درجات الحرارة المرتفعة من معدلات تشكل غاز الأوزون على مستوى الأرض، وهو ملوث يتسبب في مشكلات صحية في الجهاز التنفسي والقلب، فضلاً عن أثره السلبي على المحاصيل الزراعية؛ إذ يتسبب في خفض إنتاجية الصويا والقمح الشتوي في بعض المناطق الريفية بالولاية.
إضافةً إلى ذلك، ويتسبب تأخر موجات الصقيع الأولى في الخريف في زيادة طول وفترة موسم حبوب اللقاح، مما يفاقم معاناة المصابين بالحساسية؛ فمثلًا، امتد موسم نمو نبات الرجيد في مدينتي ماديسون ولاكروس لفترة تزيد بأسبوعين عما كان عليه الوضع عام 1995. كما ترتفع مخاطر انتشار الأمراض المنقولة بواسطة الحشرات؛ حيث تظل حشرة القراد الناقلة لمرض لايم نشطة عندما تتجاوز الحرارة خمسة وأربعين درجة فهرنهايت، مما يعني أن دفء الشتاء يمدد الفترة الزمنية المسببة لإصابة البشر.
القطاع الزراعي
ومن ناحية أخرى، يعتمد القطاع الزراعي إلى حدّ كبير على القدرة على التنبؤ بالدورات الفصولية، وهو ما بات يمثل تحدياً بسبب عدم استقرار أحوال الطقس اليومية، مما يؤثر بشكل مباشر على سبل عيش المزارعين في الولاية. كما يهدد ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الهطول الأمن الغذائي؛ نظراً للإجهاد الذي تتعرض له المحاصيل والماشية جراء الطقس المتطرف. ويتسبب الهطول الغزير في زيادة تعرية التربة وجرف الملوثات الزراعية، مما يؤثر على جودة المياه ويهدد الكائنات الحية. ومن جهة أخرى، يساهم دفء ليالي الشتاء في منح الميكروبات والكائنات الدقيقة في التربة وقتاً أطول لتفكيك المواد العضوية الغنية بالعناصر الغذائية، مما يؤثر على خصوبة التربة على المدى الطويل.
ومن ناحية أخرى، تواجه صناعة الألبان في ويسكونسن، والتي تمثل ركيزة أساسية وتوفر أكثر من نصف العائدات الزراعية للولاية، تحديات ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة؛ إذ يقل استهلاك الماشية للأعلاف وينخفض إنتاجها من الحليب مع اشتداد الحرارة. وتؤثر التحولات المناخية على المحاصيل بطرق متباينة؛ فطول مواسم النمو الخالية من الصقيع وزيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون قد يسهمان في زيادة إنتاجية محاصيل الصويا والقمح في السنوات العادية، إلا أن اشتداد حرارة الصيف يقلل من إنتاجية محصول الذرة. وتشير التوقعات إلى أن أغلب أنحاء الولاية ستشهد زيادة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سنوياً تتجاوز فيها درجات الحرارة خمسة وتسعين درجة فهرنهايت خلال العقود القادمة، وتتأثر إنتاجية المحاصيل سلباً نتيجة لفترات الجفاف الشديد أو الفيضانات المفاجئة.
الأنشطة الترفيهية الشتوية
علاوةً على ذلك، يؤدي دفء الشتاء إلى تقصير مواسم الأنشطة الترفيهية الشتوية التقليدية مثل الصيد في الجليد، وركوب مركبات الجليد الآلية، والتزلج، مما يضع ضغوطاً اقتصادية على الشركات المحلية والمطاعم والفنادق التي تعتمد على السياحة الشتوية. وتتأخر البحيرات الصغيرة في التجمد وتذوب سريعاً مقارنة بالقرن الماضي، كما تراجع الغطاء الجليدي الشتوي في البحيرات الكبرى بنسبة ثلاثة وستين بالمئة منذ أوائل سبعينيات القرن العشرين. وعلى الرغم من أن معدلات تساقط الثلوج السنوية شهدت زيادة في بعض مناطق البحيرات الكبرى، وهو ما قد يدعم الأنشطة الشتوية في أوقات ومواقع محددة، إلا أن الدفء العام يقلص الفترة الزمنية التي تظل فيها الأرض مغطاة بالثلوج.
من جهة ثانية، تظهر آثار التغير المناخي بشكل متباين بحسب الفصول، إلا أن معدلات الدفء الأعلى في ويسكونسن تُسجل خلال فصل الشتاء.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟