تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية، عمل تاريخي في أربعة مجلدات للكاتب ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، صدر عن دار كاسل في لندن بين عامي 1956 و1958. يتناول تاريخ بريطانيا والولايات المتحدة وعدد من المجتمعات التي ارتبطت باللغة الإنجليزية والمؤسسات السياسية والقانونية البريطانية، ابتداءً من حملات يوليوس قيصر على بريطانيا سنة 55 قبل الميلاد وصولًا إلى وفاة الملكة فيكتوريا وحرب البوير الثانية في مطلع القرن العشرين. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
من جهة ثانية، نشأ المشروع في ثلاثينيات القرن العشرين، وتعاقد تشرشل على تأليفه سنة 1932، لكن العمل المطول عليه جاء في أواخر العقد. وكان قد أنجز قسمًا كبيرًا من المسودة عندما أعادت الحرب العالمية الثانية تشكيل مسيرته السياسية، فتوقف المشروع خلال سنوات الحرب، ثم انشغل لاحقًا بكتابة مذكراته عن الحرب وبعودته إلى رئاسة الحكومة. لم تظهر السلسلة في صورتها النهائية إلا بعد مغادرته رئاسة الوزراء سنة 1955.
ومن ناحية أخرى، تقدم السلسلة التاريخ من منظور يركز على نشوء المؤسسات السياسية والقانونية، وعلى الحروب والملوك ورجال الدولة والعلاقة التاريخية بين بريطانيا والولايات المتحدة. وقد ارتبط المشروع كذلك بفكرة تشرشل عن وجود صلات سياسية وثقافية خاصة بين المجتمعات الناطقة بالإنجليزية، وهي فكرة أصبحت جزءًا من تصوره للعلاقة البريطانية الأمريكية في القرن العشرين.
التلقي والنقد
ومن جهة أخرى، أصبحت السلسلة من الأعمال التاريخية المعروفة لتشرشل وحققت انتشارًا تجاريًا عند نشرها. ويربط بيتر كلارك بين الكتاب وبين تصور تشرشل السياسي للعالم الناطق بالإنجليزية، ويرى أن المشروع الذي استغرق نحو ربع قرن كان مهمًا في تشكيل خطابه عن التعاون البريطاني الأمريكي.
علاوةً على ذلك، ولهذا يُقرأ العمل اليوم من جانبين: بوصفه سردًا واسعًا للتاريخ البريطاني والأمريكي موجهًا إلى القارئ العام، وبوصفه كذلك تعبيرًا عن رؤية تشرشل السياسية والتاريخية للعلاقة بين بريطانيا والولايات المتحدة والإمبراطورية والكومنولث.
كذلك، وتشير الانتقادات خصوصًا إلى أن الثورة الزراعية والثورة الصناعية والتاريخ الاجتماعي لا تحظى في السلسلة بمساحة تماثل حضور الحروب والتاريخ الدستوري، بينما يخصص المجلد الأخير قسمًا كبيرًا للحرب الأهلية الأمريكية. كما تعكس السلسلة إلى حد بعيد نظرة تشرشل نفسه إلى الماضي البريطاني وإلى أهمية المؤسسات التي نشأت في بريطانيا وانتشرت في المجتمعات الناطقة بالإنجليزية.
وفي هذا السياق، ركز جانب من الإشادة على قدرة تشرشل على السرد وتصوير الشخصيات والمعارك والأزمات السياسية، وهي عناصر تتصل بأسلوبه في مؤلفاته التاريخية الأخرى. وفي المقابل، وُجهت انتقادات إلى انتقائية المادة وإلى إعطاء الحروب ورجال الدولة والسياسة العليا مساحة أكبر من التاريخ الاجتماعي والاقتصادي.
النطاق والمنهج
ومن جهة أخرى، يعطي تشرشل مكانة رئيسية للتاريخ السياسي والعسكري: الملوك والحكومات والبرلمان والحروب والمعاهدات والقادة العسكريون. ويربط بين عدد من الأحداث، مثل الوثيقة العظمى والصراع بين التاج والبرلمان والثورة المجيدة والثورة الأمريكية، ضمن سرد طويل لتطور المؤسسات والحرية السياسية في بريطانيا والولايات المتحدة.
في هذا الإطار، ويحمل هذا البناء أثرًا واضحًا من التقليد التاريخي الذي يرى التاريخ البريطاني مسارًا طويلًا نحو الحكم الدستوري والنيابي. وقد رأى الباحث بيتر كلارك أن المشروع عبر عن تصور تشرشل للتاريخ الإنجليزي باعتباره قصة متدرجة للحرية والحكم التمثيلي، امتدت لاحقًا إلى أمريكا الشمالية وغيرها من مناطق الاستيطان البريطاني.
كذلك، لا يروي العمل تاريخ جميع المجتمعات التي تتحدث الإنجليزية بالمعنى اللغوي الحديث، بل يبني سرده أساسًا حول بريطانيا وتطور مؤسساتها، ثم الولايات المتحدة وغيرها من المجتمعات التي ارتبطت بالتوسع والاستيطان البريطاني. ويتسع حضور التاريخ الأمريكي تدريجيًا، ولا سيما في المجلدين الثالث والرابع.
عصر الثورة
في هذا الإطار، يتناول تشرشل تطور النظام السياسي البريطاني بعد الثورة المجيدة، وحرب الخلافة الإسبانية وحملات دوق مارلبورو، ثم المنافسة البريطانية الفرنسية وحرب السنوات السبع. ويتوسع السرد لاحقًا في تاريخ المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية، والثورة الأمريكية وتأسيس الولايات المتحدة، قبل الانتقال إلى الثورة الفرنسية والحروب النابليونية حتى معركة واترلو.
من جهة ثانية، صدر المجلد الثالث، عصر الثورة ، في 14 أكتوبر 1957، ويغطي الفترة الممتدة من أواخر القرن السابع عشر إلى نهاية الحروب النابليونية سنة 1815.
وتقع الطبعة البريطانية الأولى في 332 صفحة مرقمة.
النشر والطبعات
ومن جهة أخرى، صدرت المجلدات الأربعة عن كاسل وشركاه في لندن بين 1956 و1958. وبلغ مجموع الصفحات المرقمة في الطبعات البريطانية الأولى 1414 صفحة: 416 في المجلد الأول، و344 في الثاني، و332 في الثالث، و322 في الرابع، من دون احتساب الصفحات التمهيدية.
من جهة ثانية، كما صدرت طبعات أمريكية عن دار Dodd, Mead، وأعيد نشر السلسلة في طبعات لاحقة ومجموعات كاملة ومختصرة. وأصدرت بلومزبري في القرن الحادي والعشرين طبعة جديدة من المجلدات الأربعة.
الديمقراطيات الكبرى
وفي هذا الصدد، صدر المجلد الرابع والأخير، الديمقراطيات الكبرى ، في 17 مارس 1958، ويغطي القرن التاسع عشر حتى مطلع القرن العشرين.
كذلك، يتناول الإصلاح السياسي في بريطانيا واتساع المشاركة البرلمانية وتطور الإمبراطورية البريطانية، كما يخصص مساحة واسعة لتاريخ الولايات المتحدة، ولا سيما التوسع غربًا والخلاف حول العبودية والحرب الأهلية الأمريكية. وينتهي السرد بسنوات حكم الملكة فيكتوريا وحرب البوير الثانية.
وتقع الطبعة البريطانية الأولى في 322 صفحة مرقمة.
أعمال مرتبطة
- انظر كذلك
- ونستون تشرشل
- تاريخ المملكة المتحدة
- تاريخ الولايات المتحدة
- الإمبراطورية البريطانية
- أنجلوسفير
- المراجع
ومن جهة أخرى، أنتجت بي بي سي في 1974 و1975 مسلسلًا تاريخيًا بعنوان Churchill's People استند إلى السلسلة، وتألف من 26 حلقة تناولت مراحل مختلفة من التاريخ البريطاني.
كذلك، وفي سنة 2006 نشر المؤرخ البريطاني أندرو روبرتس كتاب A History of the English-Speaking Peoples Since 1900، الذي يستأنف الإطار الزمني الذي انتهى عنده عمل تشرشل، لكنه كتاب مستقل وليس مجلدًا خامسًا من السلسلة الأصلية.
العالم الجديد
ومن جهة أخرى، يتناول حكم أسرة تيودور والإصلاح الإنجليزي وعهد إليزابيث الأولى والصراع البحري مع إسبانيا، إلى جانب الكشوف والاستيطان الإنجليزي في أمريكا الشمالية. وينتقل بعدها إلى حكم آل ستيوارت، والصراع بين الملك والبرلمان، والحرب الأهلية الإنجليزية، وأوليفر كرومويل، وعودة الملكية، ثم أزمة حكم جيمس الثاني.
وتقع الطبعة البريطانية الأولى في 344 صفحة مرقمة.
كذلك، صدر المجلد الثاني، العالم الجديد ، في 26 نوفمبر 1956، ويغطي بصورة رئيسية الفترة من أواخر القرن الخامس عشر إلى الثورة المجيدة سنة 1688.
المجلدات
ومن جهة أخرى، تتكون السلسلة من أربعة مجلدات: The Birth of Britain وThe New World وThe Age of Revolution وThe Great Democracies.
التأليف
إضافةً إلى ذلك، عاد تشرشل إلى المسودات بعد الحرب، إلا أن الأولوية ذهبت إلى سلسلة The Second World War، ثم شغل منصب رئيس الوزراء مرة أخرى بين عامي 1951 و1955. وعندما استؤنف إعداد تاريخ الشعوب الناطقة بالإنجليزية للنشر، استعان بمساعدين ومؤرخين لمراجعة المسودة القديمة وتحديثها.
من جهة ثانية، وقّع تشرشل عقدًا لإعداد العمل سنة 1932، في الفترة التي كان فيها بعيدًا عن المناصب الوزارية. وبعد الانتهاء من أجزاء كبيرة من كتابه عن سلفه دوق مارلبورو، كثف العمل على المشروع في سنة 1938. وتشير الدراسات التي تناولت تاريخ تأليف السلسلة إلى أنه كتب نحو نصف مليون كلمة قبل أن توقف الحرب المشروع عمليًا.
كذلك، وفي مرحلة المراجعة الأخيرة استعان ألان هودج بمجموعة من المؤرخين المتخصصين، من بينهم أ. ر. مايرز وأ. ل. روز وجويل هيرستفيلد وأسا بريغز وج. ه. بلامب. وأسهمت هذه المجموعة في مراجعة أجزاء من العمل وتحديث المسودة التي كان قسم كبير منها قد كُتب قبل الحرب.
إضافةً إلى ذلك، وتحفظ أوراق تشرشل في جامعة كامبريدج مسودات وبروفات ومراسلات مرتبطة بالمشروع تعود إلى ما قبل الحرب وبعدها. وتشمل الوثائق بروفات للمجلدات الأربعة وتصحيحات وملاحظات من تشرشل ومن مساعدين مثل ألان هودج ودينيس كيلي وتشارلز وود، فضلًا عن مراسلات مع ناشر السلسلة.
مولد بريطانيا
ومن ناحية أخرى، تقع الطبعة البريطانية الأولى في 416 صفحة مرقمة، فضلًا عن الصفحات التمهيدية والخرائط والجداول.
وفي هذا السياق، صدر المجلد الأول، مولد بريطانيا ، في 23 أبريل 1956. ويغطي الفترة من بريطانيا في العصر الروماني حتى نهاية حرب الوردتين وصعود أسرة تيودور سنة 1485.
من جهة ثانية، يبدأ تشرشل بالغزو الروماني والتحولات التي أعقبت نهاية الحكم الروماني، ثم ينتقل إلى الأنجلوسكسونيين والغزوات الدنماركية وألفريد العظيم وغزو النورمان لإنجلترا سنة 1066. ويتناول لاحقًا تطور الملكية والقانون، والصراعات بين التاج والنبلاء، والوثيقة العظمى، وبدايات البرلمان، وحروب إنجلترا في اسكتلندا وفرنسا، وصولًا إلى الصراع بين لانكستر ويورك.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟