بيضة الديك (كتاب)
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، بيضة الديك كتابٌ في النقد اللغويِّ، ألَّفه العالم اللغوي والناقد السوري يوسف الصيداوي ردًّا على كتاب "الكتاب والقرآن قراءة معاصرة" للمهندس السوري محمد شحرور. خصَّ فيه الصيداوي بالنقد عشرَ صفَحات فقط من كتاب شحرور، ولم يتجاوزها إلا إلى مواضعَ تطبيقية قليلة، وبلغ عدد صفَحات "بيضة الديك" نحو 250 صفحة. ورجَّحَت مصادر أنَّ سنة صدوره عام 1993، في حين أعادت دار أفكار معاصرة بدمشق إصدار الكتاب في طبعة جديدة عام 2025، وجاءت في 333 صفحة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
تأليفه وتسميته
علاوةً على ذلك، وعلَّل تسمية الكتاب بـ "بيضة الديك" قائلًا: "كانوا يزعمون أنَّ الدِّيك يبيض مرَّة واحدة في حياته، ومِن هُنا أن قال بشَّار بن بُرد لمن يُحبُّها، وقد خَشي أن تكونَ زيارتُها له كبيضة الدّيكِ لا تتكرَّر:
من جهة ثانية، وما ارتضيتُ له عنوانه هذا إلا لأنِّي رأيتُ المؤلِّف قال صوابًا في العبارة الأولى من كتابه فقط، وهي قولُه: "الكتابُ من كتَبَ"، فلمَّا تخطَّاها لم يهتدِ إلى صواب بعدها قطُّ".
كذلك، وتجدر الإشارة إلى أنَّ كتاب شحرور في مجلَّد واحد، ملحَق به كتاب "أسرار اللِّسان العربي" للدكتور جعفر دك الباب الذي يَعُدُّه شحرور أستاذه الذي وقفه على أسرار العربية، وأنَّ نقد الصيداوي وقع على جهد التلميذ ومنهج أستاذه، ويُعدُّ كتابه "بيضة الدِّيك" الجهد الوحيد الذي نقد كتاب شحرور نقدًا لُغويًّا لا شرعيًّا، "دون أن يتدخل في أيِّ رأي ديني عرض له المؤلف، وإنما اكتفى في مقدِّمته بترديد مقولة عبد المطلب بن هاشم لأبرهة الحبشيّ عندما جاء يغزو الكعبة: إنَّ للبيت ربًّا يحميه. ولكنَّه والحقُّ يُقال سَلَق الرجلَ بألسنةٍ حِداد، وكشف زيغه، وفضح أباطيله".
من جهة ثانية، بيَّن الصيداوي في مقدِّمة كتابه "بيضة الديك" دوافع تأليفه، وأنَّ عددًا من أصدقائه طلبوا منه تقويم ما ورد في كتاب شحرور "الكتاب والقرآن قراءة معاصرة"، لبيان مدى موافقته لقواعد العربية. وأوضح أن بحثه اقتصر على الجوانب اللغوية، مثل النحو والصرف والدلالة، ولم يتناول الجوانب العقدية أو الفقهية التي تضمَّنها الكتاب. وأشار إلى أنه بدأ بتدوين ملاحظات في أثناء القراءة، ثم توسعت هذه الملاحظات حتى أصبحت كتابًا مستقلًّا خصَّصه لنقد الأسس اللغوية التي بنى عليها شحرور قراءته للنصِّ القرآني.
تاريخ نشره
من جانب آخر، الكتاب خال من سنة الصدور، ولكنَّ الدكتور مكي الحَسَني أشار إلى أنَّ سنة صدوره عام 1993، وأشار الدكتور محمد حسان الطيان إلى أنَّ الصيداوي قد أهدى إليه نسخة من الكتاب وخطَّ له في صدرها إهداء أرَّخه في 13 حَزِيران (يونيو) 1993م، وبيَّن الأستاذ أيمن ذو الغنى أنَّه أرَّخ نسخته منه بتاريخ 23 أيلول (سبتمبر) 1993 ظانًّا أنَّه اشترى الكتاب في وقت قريب من صدوره، ومرجِّحًا أن يكون ذاك في سنة 1993.
مضمونه
وفي هذا السياق، قسَّم الصيداوي كتابه إلى ثلاثة أقسام أطلق عليها اسم مصاحف. سمَّى القسم الأول (مصحف الجِرار والكِيْزان) جمع جَرَّة وكُوزٍ، وخصَّصه لمناقشة المنطق اللغوي الذي اعتمد عليه محمد شحرور ومنطلقاته في كتابه. وسمَّى القسم الثاني (مصحف العُمْيان)، وتناول فيه قضايا المرأة والجدَل. أمَّا القسم الثالث فحمل عنوان (مصحف القَمْح والزِّوان)، وخصَّصه لنقد لغة شحرور في قراءته المعاصرة للقرآن، وبيان ما فيها من انحراف عن قواعد العربية، وضعف وركاكة.
أثره
وفي هذا الصدد، قدَّم الصيداوي نسخة من الكتاب إلى وزير الإعلام السوري، فاستدعاه الوزير إلى مكتبه آنذاك، وعاتبه قائلًا: "لقد حصَرتَ نقدك للكتاب في اللغة، أو لم تجد في الكتاب شيئًا سوى اللغة؟! فأجاب الأستاذ الصيداوي: بلى يا سيِّدي، ولكني رأيت رجلًا مهندسًا بنى صرحًا شامخًا على بِساط من اللغة فسحَبتُ البِساط من تحته! فضحك الوزير وانفضَّ المجلس".
- انظر كذلك
- يوسف الصيداوي
- الكفاف
- محمد شحرور
- الكتاب والقرآن قراءة معاصرة
- المراجع
إضافةً إلى ذلك، ولاقى كتاب بيضة الديك صدًى واسعًا، "وتمضي الأيَّام، فيطَّلع علم من أعلام اللغة العربية في الأردن الشقيق على كتاب (القراءة المعاصرة)، ثم يقرأ من فيما بعد ما نزل بمؤلفه، فيقول: والله لو كنت مكان مؤلفه، ونزل بي من الفضيحة مثل الذي نزل به، لدخلت بيتي، فأغلقت عليَّ بابي، فلم أخرج منه إلا محمولًا إلى قبري".
من جهة ثانية، وقد ساء الكتابُ كلًّا من شحرور وأستاذه جعفر دك الباب، فكتب الأخير مقالة في الردِّ على كتاب الصيداوي بعنوان "حول الرد اللغوي البيضاوي للصيداوي" نشره في صحيفة الأسبوع الأدبي بدمشق. وتصدَّى له الصيداوي مرَّة أُخرى بردٍّ علمي صارم، صاغه بأسلوبه الأدبي الساخر، ونشره في كُتيِّب بعنوان "العربية بين خراكوفسكي ودك الباب" وخراكوفسكي هو المستشرق الروسي فيكتور خراكوفسكي الذي درس جعفر دك الباب عليه علوم العربية في موسكو، ونشر الرد في دار الفكر بدمشق عام 1995. وكان رد الصيداوي ساحقًا، ومفنِّدًا ما جاء في مقالة جعفر دك الباب، ومُذكِّرًا بما عدَّه خروجًا عن المألوف في المناظرة العلمية، فقال: .
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟