بلوز نسائي كلاسيكي

قبل الخوض في التفاصيل، شكل البلوز النساء الكلاسيكي نمطاً مبكراً من موسيقى البلوز، وسيطرت عليه النساء وحظي برواج واسع خلال عشرينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة. يمثل هذا الطراز مزيجاً من بلوز الفولكلور التقليدي وموسيقى المسرح الحضري، ويُعرف كذلك باسم بلوز الفودفيل. أدت المغنيات بلوز النساء الكلاسيكي بمرافقة عازفي البيانو أو الفرق الموسيقية الصغيرة للجاز، وحققت هذه التسجيلات السبق كأول تسجيلات لموسيقى البلوز. ساهمت ما ريني وبيسي سميث وإيثيل واترز ومغنيات أخريات في هذا النوع الغنائي بنشر شعبية البلوز. أثرت النساء في موسيقى البلوز تأثيراً كبيراً على أشكال موسيقية لاحقة مثل الجاز والإيقاع والبلوز والروك أند رول. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
التاريخ
العشرينيات
من جهة ثانية، لم تحظَ ما ريني بشعبية تضاهي شهرتها في الجنوب داخل مدن الشمال حتى عام 1923 حين أصدرت تسجيلاتها الأولى. أحدثت ريني وبيسي سميث تحولاً في طراز البلوز الكلاسيكي، إذ فضلت الجماهير صوتهما الخشن والأكثر أصالة مقارنة بالمغنيات السابقات ذوات الأصوات الأخف والأكثر تهذيباً. تناولت كلمات أغانيهما موضوعات الحب والنوع الاجتماعي والعمل والشرب والعنف الأسري، وهي موضوعات لم تُطرح علناً قبل عصر البلوز الكلاسيكي النسائي. سجلت ريني أكثر من 100 أغنية، منها 24 أغنية من تأليفها. ذكر مؤرخ الجاز دان مورجنستيرن: «تعلمت بيسي سميث (وجميع من تبعوها) فنهن وحرفتهن من ما ريني بشكل مباشر أو غير مباشر».
ومن جهة أخرى، سُوقت تسجيلات البلوز حصرياً للأمريكيين الأفارقة، وذلك عبر الإعلانات في الصحف الخاصة بالسواد مثل «ذا شيكاغو ديفندر» و«بيتسبرغ كوريير»، وحملت عادة تصنيف «أسطوانات العرق» لتمييزها عن الأسطوانات الموجهة للجمهور الأبيض. حققت تسجيلات بعض مغنيات البلوز الكلاسيكي شعبية لدى المشترين البيض، ومثال ذلك تسجيلات هيجامين لشركة باراماونت ريكوردز في سنة 1922 والتي صدرت ضمن السلسلة «الشعبية» لباراماونت بدلاً من سلسلة «العرق». أصبحت ماريون هاريس أول مغنية بيضاء تسجل البلوز بمصداقية من خلال مقاطع مثل نسخها لأغنيتي «سنت لويس بلوز» و«بيل ستريت بلوز». قدمت أنيت هانشو كذلك بعض تسجيلات البلوز مثل أغنية «مونين لو».
كذلك، أطلق دبليو سي هاندي وكاتب الأغاني والناشر الموسيقي في هارلم بيري برادفورد حملة في سنة 1919 لإقناع شركات التسجيل بأن المستهلكين السواد سيقبلون بشغف على شراء تسجيلات المؤدين السواد. قادت مثابرة برادفورد شركة «جنرال فونوغراف» إلى تسجيل أداء مغنية الكاباريه النيويوركية مامي سميث في استوديو أوكي في 14 فبراير 1920. سجلت سميث أغنيتين لا تنتميان إلى البلوز، وصدرتا دون صخب في ذلك الصيف وحققتا نجاحاً تجارياً. عادت سميث إلى الاستوديو في 10 أغسطس وسجلت «كرازي بلوز»، والتي أصبحت أول أغنية بلوز تسجلها امرأة سوداء. باعت الأسطوانة أكثر من 75,000 نسخة في شهرها الأول، وهو رقم استثنائي في ذلك الوقت. نالت سميث لقب «سيدة البلوز الأولى في أمريكا». أصبحت مغنية الفودفيل لوسيل هيجامين ثاني امرأة سوداء تسجل أغنية بلوز في نوفمبر 1920 عندما سجلت أغنية «جاز مي بلوز». أتمت إيثيل واترز والبرتا هانتر وماري ستادفورد وكاتي كريبن وإديث ويلسون وإستير بيجو وغيرهن تسجيلاتهن الأولى قبل نهاية عام 1921. تحول البلوز إلى هوس شمل البلاد بأكملها، واستقطبت صناعة التسجيل المئات من المغنيات السواد وسجلت أعمالهن.
وعلى صعيد آخر، تضمنت قائمة مغنيات البلوز الكلاسيكي اللاتي سجلن أعمالهن بكثافة حتى نهاية العشرينيات إيدا كوكس وكلارا سميث وسارة مارتن وفيكتوريا سبايفي وابنة عمها سيبي والاس. حققت سبايفي، التي ألهمها أداء مامي سميث لتصبح مغنية بلوز، نجاحاً سريعاً في سنة 1926 عندما أصدرت شركة أوكي أول تسجيل لها، وهو أغنيتها الأصلية «بلاك سنيك بلوز». ظهرت سبايفي في عام 1929 في أول فيلم ناطق بطاقم عمل من السواد بالكامل.
علاوةً على ذلك، تصدرت بيسي سميث المولودة في ولاية تينيسي قائمة أكثر مغنيات البلوز الكلاسيكي شعبية، وسجلت أداءها الأول في سنة 1923. امتلكت الملقبة بـ«إمبراطورة البلوز» صوتاً قوياً يعكس موقفاً تشهد عليه أغنيتها «ليس من شأن أحد إذا فعلت». وُلدت سميث كواحدة من سبعة أطفال للورا وويليام سميث، وتربت في فقر لدى خالتها بعد وفاة والديها. ظهر أول أداء مسجل لسميث في سنة 1909 عندما كان عمرها 14 عاماً. جابت سميث (التي لا تربطها صلة قرابة بمامي سميث) مسار T.O.B.A. بدءاً من عام 1912 كفتاة استعراض، وبدأت الظهور في عرضها الخاص في أتلانتيك سيتي بحلول عام 1918. واجهت سميث صعوبات في البداية لتسجيل أغانيها حيث رفضتها ثلاث شركات قبل أن توقع معها شركة كولومبيا ريكوردز. أصبحت سميث الفنانة السوداء الأعلى أجراً في عشرينيات القرن العشرين، وباعت ملايين الأسطوانات وسجلت أكثر من 160 أغنية. جذبت سميث أعداداً كبيرة من البيض إلى عروضها، وناقشت موسيقاها مع ذلك معانات الطبقة العاملة من النساء السواد.
الأهمية
علاوةً على ذلك، تناولت النساء اللاتي ردن بلوز النساء الكلاسيكي قضايا محورية في حرص المساواة والعدالة الاجتماعية إلى جانب نشر بلوز الـ12 بار والتأثير في أشكال موسيقية أخرى، حيث نقلن النضالات الشخصية في حياة النساء إلى المجال العام. غنت بيسي سميث وما ريني أغاني عديدة تناولت قضايا العدالة الاجتماعية، بدءاً من العنصرية إلى التمييز الجنسي والسجن والفقر. سلطت أغنية سميث «إن ذا هاوس بلوز» الضوء على قضايا العنف الأسري.
من جانب آخر، تضم قائمة مغنيات البلوز الكلاسيكي البارزات الأخريات فيرجينيا ليستون وإدمونيا هيندرسون.
وفي هذا الصدد، كتبت دافني دوفال هاريسون أن إسهامات نساء البلوز تضمنت «زيادة الارتجال على الخطوط اللحنية، وصياغة جمل غير مالوفة غيرت التأكيد والتأثير في الكلمات، إضافة إلى الدراما الصوتية باستخدام الصراخ والأنين والعويل. أحدثت نساء البلوز بذلك تغييرات في أنواع أخرى من الغناء الشعبي امتدت إلى الجاز ومسرحيات برودواي الموسيقية وأغاني التورتش في الثلاثينيات والأربعينيات والموسيقى الروحية والإيقاع والبلوز وصولاً إلى الروك أند رول».
- انظر كذلك
- المرأة في الموسيقى
- ملاحظات
وفي هذا الصدد، تُعتبر مغنيات البلوز الكلاسيكي من رائدات صناعة التسجيلات، وكن من أوائل المغنين السواد وفناني البلوز الذين أُطلقت تسجيلاتهم. ساهمت المغنيات كذلك في نشر بلوز الـ12 بار في جميع أنحاء الولايات المتحدة. أدرجت موهاليا جاكسون وجانيس جوبلين اسم بيسي سميث كإحدى الشخصيات المؤثرة عليهن. أشار ليروي جونز إلى أن التسجيلات الصوتية لمغنيات البلوز الكلاسيكي «أثرت في التقاليد الشعبية القائمة وخلقت نوعاً آخر من التقاليد يختلف عن أي شيء في الماضي».
الأصل
كذلك، برز الملحن دبليو سي هاندي كشخصية محورية في نشر شعبية البلوز، ونشر أولى أغاني البلوز الخاصة به في سنة 1912. تحولت معزوفاته، ولا سيما «ممفيس بلوز» و«سنت لويس بلوز»، سريعاً إلى معايير أساسية لمغني البلوز. غدت أغاني البلوز ركيزة أساسية للعروض المسرحية للسواد بحلول نهاية العقد الأول من القرن العشرين. أدى فنانو الفودفيل البيض مثل سوفي تاكر أغاني صيغت على نمط ألحان هاندي وسجلوها كذلك.
علاوةً على ذلك، تجسدت موسيقى البلوز كنوع من الفولكلور الأسود الناشئ في الجنوب الأمريكي في شكل أغاني عمل بشكل أساسي حتى عام 1900 على وجه التقريب. حازت جيرترود «ما» ريني (1886–1939)، الملقبة بـ«أم البلوز»، أسبقية غناء البلوز على المسرح كترفيه شعبياً عندما بدأت دمج البلوز في عروضها الغنائية والكوميدية في حدود عام 1902. سمعت ريني امرأة تغني عن رجل فقدته، فتعلمت الأغنية وبدأت استخدامها كفقرة ختامية لمسرحها مطلقة عليها اسم «البلوز». اتبعت نساء شابات أُخريات نهج ريني وسلكن طريقها في جولات العروض الخيمية، والتي شكلت إحدى المنافذ القليلة المتاحة للمؤدين السواد. جابت أغلب المغنيات مسار جولات أسسته جمعية حجز ملاك المسارح (T.O.B.A.) التابعة للمستثمرين السواد على الساحل الشرقي وعبر الجنوب وصولاً إلى أوكلاهوما غرباً.
التراجع والإحياء
وفي هذا الصدد، تراجعت شعبية طراز البلوز الكلاسيكي بحلول عام 1928. انتشر شكل أكثر بساطة وأقل حضرية من البلوز مع نجاح أولى التسجيلات التجارية لبرايند ليمون جيفرسون في سنة 1926، وكان يؤديه الرجال عادة بمرافقة العزف على الجيتار أو البيانو. أنهت آثار الكساد الكبير على مسارح الفودفيل التابعة للسواد وصناعة التسجيل، إلى جانب الاتجاه نحو موسيقى السوينغ في الثلاثينيات، مسيرة أغلب مغنيات البلوز الكلاسيكي. تكيفت بعض المغنيات مثل إيثيل واترز مع الأساليب الموسيقية المتغيرة، وعملت أخريات مثل لوسيل هيجامين وسارة مارتن خارج مجال الترفيه بشكل أساسي، بينما حققت هاتي ماكدانيال وإديث ويلسون نجاحاً كتمثيليات في السينما والراديو. توفيت بيسي سميث في حادث سيارة عام 1937 عن عمر يناهز 41 عاماً. نُقل عن ليونيل هامبتون قوله: «لو عاشت بيسي، لكانت في القمة معنا جميعاً في عصر السوينغ».
من جانب آخر، أعادت موجة الاهتمام بالبلوز في الستينيات كلاً من سيبي والاس والبرتا هانتر وإديث ويلسون وفيكتوريا سبايفي إلى مسارح الحفلات الموسيقية. أسست سبايفي شركة تسجيلات خاصة بها باسم سبايفي ريكوردز في سنة 1961. سجلت سبايفي لوسيل هيجامين وممفيس سليم ولوني جونسون وآخرين إلى جانب تسجيل أعمالها الخاصة.
من جهة ثانية، بدأت بعض المغنيات أداء وتسجيل ما أُطلق عليه بلوز السوينغ مع تراجع شعبية مغنيات البلوز بين عامي 1933 و1934. سجلت مغنيات من بينهن ليل جونسون ولوسيل بوغان لصالح مجموعة شركة التسجيلات الأمريكية ذات الأسعار الأرخص ولصالح شركة ديكا (بعد أواخر عام 1934). شملت قائمة مغنيات البلوز في العشرينيات اللاتي سجلن لاحقاً أسطوانات بلوز السوينغ فيكتوريا سبايفي وإيدا كوكس وبيرثا «تشيبي» هيل.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟