مرجع
آخر الزيارات

بردية ويلبور

1٬066 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 7 ساعات
باختصار: تُعد بردية ويلبور, التي سميت نسبة إلى الصحفي النويويكي الذي استواحذ عليها، تشارلز إدوين ويلبور٬ أكبر بردية معروفة غير جنائزية من مصر القديمة. في هذه المقالة 5 أقسام: «الضرائب أو الإيجار»، «المحتوى والغرض» و«تاريخ البردية» وغيرها.
المحتويات
  1. الضرائب أو الإيجار
  2. المحتوى والغرض
  3. تاريخ البردية
  4. حاملو الأراضي
  5. الأراضي
بردية ويلبور

في البداية، تُعد بردية ويلبور, التي سميت نسبة إلى الصحفي النويويكي الذي استواحذ عليها، تشارلز إدوين ويلبور٬ أكبر بردية معروفة غير جنائزية من مصر القديمة. وهي وثيقة إدارية تتضمن مسحاً للأراضي القابلة للزراعة في أواخر الأسرة المصرية العشرون من المملكة المصرية الحديثة. يبلغ طول البردية 10 أمتار ومقسمة إلى قسمين، النص (أ) والنص (ب). يتضمن النص (أ) سجلاً واسع النطاق للأراضي المملوكة ملكية خاصة وجماعية. أما النص (ب) فهو أقصر بكثير ويتضمن سجلاً للأراضي الملكية حصراً. وتُمثل بردية ويلبور حالة نادرة تمنحنا نظرة محفوظة جيداً على الإدارة الاقتصادية لمصر القديمة. وقد تمكن علماء المصريات من الاستعانة بها لإنجاز تحليل أكثر اكتمالاً لوظيفة الدولة المصرية القديمة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

الضرائب أو الإيجار

وفي هذا الصدد، غرض المسح المُجرى غير واضح تماماً. وما يُعرف هو أنه يوثق تبادل الحبوب بين المزارعين والدولة. ومن غير المعروف ما إذا كانت عمليات التبادل هذه عبارة عن ضريبة أم نوعاً من الإيجار أم كليهما معا. وربما يوحي اللفظ الوارد في الوثيقة بوجود ملكية خاصة لمزارع «الإهوتي» من قِبل المزارعين، مما يعني أن تبادل الحبوب منهم إلى الدولة كان لابد وأن يكون ضرائب، رغم أنه بمعدلات أقل بكثير مما يُتوقع لضريبة الحبوب. ويمكن تفسير معدل الضريبة المنخفض هذا بالتوقع القاضي بأن يمنح المزارعون سلعاً مثل الفخار والمنسوجات والمواد الغذائية الأخرى للدولة كضريبة إضافية، مع العمل في موسم الفراغ كقوة عاملة بالسخرة كشكل من أشكال الضرائب عبر العمل. والبديل الآخر هو أن مزارع «الإهوتي» هذه كانت مُستأجرة من الدولة وكان إيجارها يُدفع كنسبة مئوية من الحبوب التي تنتجها الأرض. أما الأنواع الثلاثة الأكبر من قطع الأراضي التي كان يعمل بها عمال الحقول فقد دفعت الضرائب بتسليم 30 بالمائة من حصادها. ومن المحتمل أن هذا المسح أُجري لتقييم وتغيير معدلات الضرائب أو الإيجار. ومن المرجح أنه أُمر به من قِبل «رئيس مسؤولي الضرائب»، وهو مسؤول كان يشرف على الشؤون المالية لمصر.

المحتوى والغرض

كذلك، يرتبط القسم الثاني من بردية ويلبور بشكل أساسي بالأراضي الملكية في مصر القديمة. والنص (ب) أصغر بكثير من النص (أ)، لكنه كُتب في وقت أبكر بكثير. وفي حين يحتوي النص (أ) على أراضي ملكية محددة ضمن سجلاته، فإن النص (ب) يركز بشكل أكبر على حقول «خاتو»، وهي الأراضي التابعة تحديداً للفرعون. وكانت الأراضي التي يمتلكها الفرعون أو الملك أراضي تابعة للمعابد أو لمؤسسات ملكية أخرى. وكانت الهياكل الحكومية التي تمتلك هذه الأراضي رسمياً تُعرف بـ «حوت» (hwt).

إضافةً إلى ذلك، يرتبط القسم الأول من بردية ويلبور بالضرائب بشكل أساسي. وبصورة أكثر تحديداً، فقد عمل بوصفه مسحاً للأراضي، أو «دنيت» (dnἰt) للأراضي المختلفة في مصر. ويتضمن النص (أ) بعض الأراضي الملكية كذلك، لكنه يقتصر حصراً على تلك الموجودة في مصر الوسطى. ومع ذلك، في الأسرة العشرين، في عهد رمسيس الخامس، كانت هناك حالات معينة لا يُذكر فيها ملاك الأراضي ضمن فئاتهم المحتملة في بردية ويلبور. مثلًا، مُنح المحاربون القدامى قطع أراضي ربما كانت من أراضي الدولة أو المعابد، لكن هذه السجلات ربما ظلت مسجلة في النص (أ)، بدلاً من النص (ب) الذي يتضمن سجلات الأراضي الملكية.

النص (ب)

علاوةً على ذلك، تحتوي بردية ويلبور على كمية هائلة من البيانات التي جُمعت حول الأراضي القابلة للزراعة. والمنطقة التي شملها المسح غير معروفة بدقة متناهية، لكنها تبدأ من منخفض الفيوم وتنتهي بالقرب من طحا (قرب المنيا في العصر الحديث)، على مسافة تقارب 140 كيلومتراً. وضمن المنطقة التي مسحتها البردية، تحتوي الوثيقة على بيانات لـ 4,630 هكتاراً فقط من بين نحو 150,000 هكتار كانت صالحة للزراعة في ذلك الوقت. النص (أ) عبارة عن دفتر حسابات يحتوي على قائمة بأسماء حاملي قطع الأراضي ومهنهم. وهو مقسم إلى 4 أقسام، أُتلف القسم الأول وضاع نتيجة التلف. ويبدأ القسم الثاني بعبارة «السنة 4، [الشهر الثاني من موسم الفيضان]، اليوم 15 إلى اليوم 20، ما مجموعهُ ستة أيام، التقييم أُجري بواسطة (غير معروف)»، حيث تشير عبارتا «السنة 4» و«[موسم الفيضان]» إلى صيف السنة الرابعة من حكم رمسيس الخامس، وهو ما سمح لعلماء المصريات بتأريخ الوثيقة بحلول عام 1145 ق.م على وجه التقريب، رغم أن التحديد الزمني يتفاوت بين 1140 ق.م و1150 ق.م. أما النص (ب) فيوثق أراضي «خاتو» القابلة للزراعة (والتي تُرجمت إلى أراضي التاج) التابعة لفرعون في المنطقة التي جرى مسحها. وعلى عكس النص (أ)، فهو يوثق إنتاج الحبوب من تلك الأراضي والأماكن التي جُمعت إليها.

النص (أ)

تاريخ البردية

ومن جهة أخرى، أُنشئت البردية في أربعينيات القرن الثاني عشر قبل الميلاد، في السنة الرابعة من حكم رمسيس الخامس. وربما لم تكن النسخة الأصلية لعملية المسح، بل ربما جرى إنشاؤها كنسخة أرشيفية. وبين فترة إنشائها واكتشافها، فُقد أغلب القسم الأول من البردية بسبب التحلل. وقد اشترى تشارلز إدوين ويلبور سبع عشرة برديّة من مزارع عندما زار جزيرة إلفنتين بالقرب من أسوان في سنة 1893. وكان من ضمنها بردية ويلبور. وحين توفي في فندق بباريس عام 1896، وُضعت ممتلكاتُه -التي تضمنت برديات ويلبور، وبروكلين، وإلفنتين- في المستودع من قِبل الفندق. وعندما أُعيدت ممتلكات ويلبور إلى عائلته، بعد نحو نصف قرن، تبرعت أرملته بالبرديات إلى متحف بروكلين. وتُرجمت بردية ويلبور لصالح متحف بروكلين بمعرفة ألان جاردنر في عام 1941. وبعد ترجمتها، أُجريت كتابات واسعة النطاق حول الوثيقة من قِبل علماء المصريات. واعتباراً من عام 2023، لا تزال مخزنة في المتحف وليست معروضة للعامة.

حاملو الأراضي

كذلك، أكثر المهن شيوعاً لحاملي قطع الأراضي في الوثيقة هي: الكهنة (يمثلون 10.6% من السكان)، والجنود (8.4%)، والسيدات (11.1%a)، والرعاة (7.7%)، ومشرفو الاسطبلات (17.7%)، والمزارعون (8.3%)، والكتبة (4.3%). كما تُدرج البردية عدداً كبيراً من الأجانب بين سكانها. وغالباً ما تسرد أسماء ليبيين ومن الشرق الأوسط، ومن المحتمل أنهم كانوا مرتزقة أجانب لهم أحفاد استوطنوا الأراضي الزراعية التي حصلوا عليها نظير خدمتهم في السلك العسكري. وفي بعض الحالات نرى ما إذا كان مالك الأرض قد توفي. وحينئذ يُذكر أن الأرض تُزرع من قِبل الأبناء أو البنات.

الأراضي

إضافةً إلى ذلك، تقسم البردية قطع الأراضي الموثقة في النص (أ) إلى أربعة أنواع مختلفة. وتُدرج هذه الأنواع كالتالي: «إهوتي، إم-دورت، رودي، رمنيته» (ihwty, m-drt, rowdy, rmnyt). كانت «الإهوتي» (ihwty) قطع أراضي صغيرة يمتلكها عمال حقول أفراد، أو فلاحون، أو مزارعون مستأجرون. أما «الإم-دورت» (m-drt) فكانت قطع أراضي مملوكة جماعياً لأكثر من شخص من هذه الطبقة، وكان هذان النوعان من قطع الأراضي مملوكين عموماً للطبقة الدنيا أو الوسطى. وعنت «الرودو» (rwdw) قطعة أرض يمتلكها إداري مثل كاهن، بينما كانت «الرمنيته» (rmnyt) قطع أراضي تمتلكها مؤسسات مثل المعابد. ويُعتقد أن «الإهوتي» كانت قطع أراضي صغيرة يمتلكها أفراد بصفة خاصة، بينما تبدو الأنواع الثلاثة الأخرى بمثابة حيازات أرضية أوسع نطاقاً للدولة جرى تأجيرها للمستأجرين. وكانت «الإهوتي» قطع أراضي أصغر بكثير وذات تربة أقل جودة يُتوقع أن تنتج نحو 100 لتر/هكتار (26.5 غالون/هكتار) من الحبوب، بينما كان يُتوقع من القطع الأكبر أن تنتج ما يصل إلى 3000 لتر/هكتار (792.5 غالون/هكتار). وشكلت أراضي «الرمنيته» الغالبية العظمى من الأراضي القابلة للزراعة في الوثيقة، لا سيما تلك القطع المملوكة للمعابد. وقد سمح هذا لعلماء المصريات بتقدير أن ما بين 13 إلى 18 بالمائة من مجمل الأراضي الزراعية في مصر القديمة خلال عصر الرعامسة كانت تملُكها المعابد.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.