انتقادات كتاب إبراهيم
المحتويات
- فرعون
- الرسم التوضيحي رقم 2
- مشروع اللغة النقية
- ردود المدافعين على انتقاد الرسوم التوضيحية
- تصوير الملائكة
- الرسم التوضيحي رقم 3
- ترجمة الملك جيمس للكتاب المقدس
- الدفاع عن السفر
- التأثير العبري على رواية الخلق
- الدراسات العبرية
- الاعتماد الوثائقي
- تحليل البرديات وترجمتها على يد علماء المصريات
- البركة الأبوية لعام 1833
- تل بوتيفار
- إيجيبتوس
- بردية ليدن
- إعادة البناء المشكوك فيها للفجوات
- أصحاب البشرة السوداء ولعنة حام
- المغالطات الزمنية
- برديات جوزيف سميث وأوراق كيرتلاند المصرية
- كتابة الشخصية النبوية للنصوص المقدسة
- أور الكلدانيين
- الرسم التوضيحي رقم 1
- استخدام الرموز الوثنية
- النقد المبكر للرسوم التوضيحية
- النقد المستند إلى المخطوطات
- العبرية السفاردية
- خلفية
- التضحية البشرية كطقس ديني مصري

في البداية، يمثل كتاب إبراهيم عملا أنتجه مؤسس حركة قديسي الأيام الأخيرة جوزيف سميث في الفترة ما بين عامي 1835 و1842، حيث ذكر أنه يستند إلى برديات مصرية اشتراها من معرض ممتلكات مومياء متجول. أفاد سميث بأن الكتاب كان «ترجمة لبعض السجلات القديمة... المزعم أنها كتابات إبراهيم أثناء وجوده في مصر، وتسمى كتاب إبراهيم، كتبها بيده على البردي». نُشر العمل لأول مرة في عام 1842، ويشكل اليوم جزءا قانونيا من الدرة البهية. أثار كتاب إبراهيم الجدل منذ طباعته، حيث انتقد الكثير من علماء المصريات غير التابعين لحركة قديسي الأيام الأخيرة -بدءا من منتصف القرن التاسع عشر- ترجمة جوزيف سميث وشروحه للرسوم التوضيحية، وخلصوا بالإجماع إلى عدم دقة تفسيراته، كما أكدوا إعادة تركيب الأجزاء المفقودة من رسمين توضيحيين بشكل غير صحيح. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
علاوةً على ذلك، اشتد الجدل في أواخر ستينيات القرن العشرين عندما عُثر على أجزاء من برديات جوزيف سميث، إذ كشفت ترجمات البرديات المعاد اكتشافها عدم وجود أي صلة بينها وبين نص كتاب إبراهيم. قدم عالم قديسي الأيام الأخيرة والباحث الدفاعي هيو نيبلي إلى جانب علمائي المصريات في جامعة بريغام يونغ جون ل. جي ومايكل د. رودس ردودا مفصلة على بعض الانتقادات. خلص عالم المصريات في جامعة شيكاغو روبرت ك. ريتنر في سنة 2014 إلى أن مصدر كتاب إبراهيم «هو "رخصة التنفس لهور"، التي فهمها وغلط في ترجمتها جوزيف سميث». صرح ريتنر لاحقا بأن كتاب إبراهيم أصبح الآن «مؤكدا كاختراع خاطئ -وإن كان حسن النية- من جوزيف سميث»، وأضاف أنه «على الرغم من عدم أصالتة كرواية تاريخية حقيقية، يظل كتاب إبراهيم شاهدا قيما على التاريخ الديني الأمريكي المبكر واللجوء إلى النصوص القديمة كمصادر للإيمان الديني والتأمل الحديث».
كذلك، يرفض العلماء من غير قديسي الأيام الأخيرة وبعض علماء قديسي الأيام الأخيرة قبول كتاب إبراهيم وثيقة تاريخية، حتى إن بعض الباحثين يشككون في وجود الأب الروحي إبراهيم نفسه في الرواية التوراتية. تقود المفارقات التاريخية والموضوعات العائدة للقرن التاسع عشر الكثير من العلماء إلى استنتاج مفاده أن كتاب إبراهيم نتاج للقرن التاسع عشر.
فرعون
وفي هذا السياق، يستعمل سفر إبراهيم كلمة فرعون كاسم علم لأول ملك مصري بمعنى "ملك بالدم الملكي". وفادت كلمة فرعون معنى "البيت الكبير" في الأصل ولم تستعمل كلقب للملك إلا نحو عام 1500 قبل الميلاد.
الرسم التوضيحي رقم 2
وعلى صعيد آخر، ادعى جوزيف سميث أن الرسم التوضيحي رقم 2 يمثل أجرامًا سماوية. لكن يرى علماء المصريات أن الشكل الموجود في الرسم التوضيحي رقم 2 يمثل أثرًا مصريًا شائعًا يُعرف باسم تميمة الرأس (الهيبوكيفالوس). وضعت تمائم الرأس تحت رأس المتوفى المحنط أو قدميه لحمايته سحريًا، مما يجعل الرأس والجسم مغمورين بالنور والدفء. أُعِدَّت تميمة الرأس المعنية بشخص يُدعى شيشونق. وتتلخص المقارنة بين تفسير سميث للرسم التوضيحي وتفسير علماء المصريات في الجدول الآتي:
مشروع اللغة النقية
وفي هذا السياق، أبدى جوزيف سميث خلال فترة خدمته اهتمامًا باللغة التي تحدث بها آدم في جنة عدن، والتي اعتبرها "نقية وغير مدنسة". وآمن سميث بوجود صلة وثيقة بين المصرية والعبرية وهذه اللغة النقية. وفي عام 1832، تلقى سميث إعلانًا استعاد مصطلحات آدمية مختلفة. وفي مايو 1835، وقبل أشهر قليلة من شراء البرديات، كتب دبليو دبليو فيلبس كاتب سميث رسالة إلى زوجته تفصل قائمة بمصطلحات اللغة النقية، والتي أُدْرِجَت كذلك في وثيقة أبجدية مصرية فيما بعد بأشهر قليل.
وفي السياق ذاته، يتضمن كتاب إبراهيم مصطلحين ليسا مصريين ولا عبريين، وهما shinehah وolea المترجمان كـ "الشمس" و"القمر" على التوالي. ويظهر كلا المصطلحين في إعلان يعود لعام 1838 في سياق كلمة أخرى من كلمات اللغة النقية وهي آدم أوندي أهمن، مما يشير إلى كونهما مصطلحين من مصطلحات اللغة النقية كذلك.
الأخلاقيات
ردود المدافعين على انتقاد الرسوم التوضيحية
ومن ناحية أخرى، يرد جون جي، وهو عالم مصريات من قديسي الأيام الأخيرة، على فكرة إعادة سميث بناء الفجوات عبر الادعاء بوصف شهود العيان للبرديات في حياة سميث لوثيقة مكتملة وخالية من الفجوات. ويستنتج جي بناءً على ذلك كون الرسم التوضيحي إعادة إنتاج دقيقة لوثيقة أصلية تعرضت لتلف كبير لاحقًا. ويقدم جي مثالاً على ذلك يتمثل في "الرجل الذي يحمل سكينًا مسلولاً"، وهو جزء لم يعد موجودًا ولكنه ورد في الكتابات الدفاعية والنقدية في ذلك الوقت.
وفي هذا السياق، يرى بعض المدافعين وجود اختلافات بين هذا المشهد والمشاهد المماثلة الأخرى تجعل التفسير القياسي خاطئًا. وتحدى المدافعون وسيلة علماء المصريات في تفسير الرسوم التوضيحية، معللين بأن البردية لم تُكتَب لعلماء المصريات المستقبليين أو المصريين المعاصرين، بل كُتِبَت لليهود المصريين. ويزعم هؤلاء المدافعون إمكانية إنشاء البرديات على يد مُحَرِّر يهودي عدَّل المصادر الدينية المصرية وضَمَّنَها سياقًا دينيًا ساميًا جديدًا. ويقدم المدافعون أمثلة على التعديلات اليهودية للمساعدة في شرح كيفية دعم الرسوم التوضيحية لترجمة سميث المحتملة للسفر. ويدعي المدافعون المورمون أن القول بوجود أخطاء في إعادة بناء سميث—وهو ادعاء قدمه علماء مصريات عدة—يمثل تكهنًا مجردًا يفترض صحة تفسير علماء المصريات بصورة مغلوطة. ويؤكد المدافعون بناءً على ذلك صحة إعادة بناء سميث، أو إنجازها لجعل الصور أكثر جمالاً، أو عدم تأثيرها على التفسير الأصلي لسفر إبراهيم.
من جهة ثانية، لاحظ هيو نيبلي من جامعة بريغام يونغ إمكانية مشاركة الشخصيات المشخصة خطأ في الرسم التوضيحي رقم 3 في طقس يمثل فيه الرجال والنساء من الجنس الآخر. ويزعم نيبلي تجنب تفسير سميث للرسم التوضيحي الوصل إلى «استنتاجات رومانسية غير مبررة» (مثل تحديد الشخص الجالس على أنه فرعون، أو تحديد الشخصيتين الأنثويتين كزوجة فرعون وابنته، أو كعذراء إبراهيم سارة)؛ وبدلاً من ذلك، يرى نيبلي توافق تفسير سميث مع الفهم الحديث لـ «مشاهد البلاط في السجلات السيرية أو الذاتية الأخرى» (مثلًا، كون الشخصية في مركز الشاهدة هي المالك عادة أو «أحد الخدام الشخصيين أو موظفي القصر التابعين لفرعون عادة»، وتحديد سميث لشخصية مركزية كخادم ورئيس خدام يدعى شوليم).
وعلى صعيد آخر، يستشهد المدافعون بوجود تشابه بين المشاهد المصورة في الرسوم التوضيحية ووثائق قديمة وكتابات يهودية أخرى، مؤكدين غياب الدليل على دراسة سميث لهذه المصادر أو الوصول إليها. وتتضمن الأمثلة: محاولة التضحية بإبراهيم وإنقاذه لاحقًا (حُفِظَت قصة مماثلة في مدحة قبطية تُرجمت إلى الإنجليزية في القرن العشرين فقط)، وتدريس إبراهيم علم الفلك للمصريين (ورد هذا في المدحة القبطية المذكورة، وذكره يوسابيوس نقلاً عن منحول يوبوليموس في عمله إعداد إنجيلي)، وتدريس الله علم الفلك لإبراهيم.
تصوير الملائكة
إضافةً إلى ذلك، يظهر ملاك ينقذ إبراهيم من التضحية به في الرسم التوضيحي رقم 1 وفي إبراهيم 1: 15. يرى علماء الكتاب المقدس عدم تطور مفهوم "الملاك" ككائن خيِّر ونصف إلهي كما يظهر في سفر إبراهيم في الديانة اليهودية إلا في فترة ما بعد السبي البابلي.
الرسم التوضيحي رقم 3
في هذا الإطار، فسر جوزيف سميث الرسم التوضيحي رقم 3 على أنه يمثل إبراهيم جالسًا على عرش فرعون ويعلم بلاط الملك مبادئ علم الفلك. لكن يفسر علماء المصريات المشهد باعتباره مأخوذًا من الفصل 125 من كتاب الموتى، حيث يُقَدَّم المتوفى الذي صُنِعَت اللفافة لأجله أمام الإله المصري أوزيريس. وتُحيط بالإله أوزيريس وهور الإلهة ماعت، والإله أنوبيس، والإلهة إيزيس. وتحدد الهيروغليفية الموجودة في أسفل اللفافة هوية المتوفى هور. ويرجح ظهور هذا المشهد في نهاية لفافة البردي نفسها التي احتوت المشهد الذي شكل الأساس للرسم التوضيحي رقم 1. وتتلخص المقارنة بين تفسير سميث للرسم التوضيحي وتفسير علماء المصريات في الجدول الآتي:
ترجمة الملك جيمس للكتاب المقدس
وفي هذا الصدد، يحتوي كتاب إبراهيم على قصة للخلق تتشابه مع ما ورد في إصحاحي سفر التكوين الأول والثاني. ويحتفظ كتاب إبراهيم بنسبة 75 بالمئة من صياغة ترجمة الملك جيمس للكتاب المقدس. وتعتمد رواية الخلق الواردة في كل من كتاب إبراهيم وترجمة الملك جيمس أدبيًا على مصادر يهودية متأخرة. كما يدمج كتاب إبراهيم في مواضع عدة بين وثيقتين (المصدر الكاهني والمصدر اليهوي)، مما يشير إلى اعتماد كتاب إبراهيم على ترجمة الملك جيمس، وليس العكس.
الدفاع عن السفر
ومن جهة أخرى، ظهرت عدة نظريات تدافع عن الموقف الرسمي للكنيسة القائل إن العمل يمثل وحيًا من الله عبر جوزيف سميث، ويروي قصصًا حقيقية من أحداث وقعت في حياة إبراهيم. تتلخص أكثر هذه الحجج شيوعًا في أن سميث فسّر الوثائق بالوحي بدلاً من تقديم «ترجمة» قياسية للنص من لغة إلى أخرى، بعملية تشابه ترجمته للكتاب المقدس. نشرت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة مقالًا على موقعها الإلكتروني في سنة 2014 أقرّت فيه بأن ملاحظات جوزيف سميث المتعلقة بمعاني الرموز المصرية لا تتوافق مع «تلك التي يقرها علماء المصريات اليوم»، وأكدت أن «علماء المصريات من المورمون وغير المورمون يتفقون على أن الرموز الموجودة على البرديات لا تطابق الترجمة الواردة في سفر إبراهيم.» يوضح المقال مع ذلك أنه لم يكن غريبًا وضع الرسوم المصرية القديمة على مسافة من التعليقات المرتبطة بها، وبالتالي قد لا يشكل النص المجاور والمحيط بالرسم التوضيحي الأول مصدرًا لنص سفر إبراهيم. خلص المقال إلى أن «حقيقة سفر إبراهيم تتجلى في النهاية من خلال الدراسة المتأنية لتعاليمه، والدعاء الصادق، وتأكيد الروح»، و«لا يمكن حسمها عبر النقاش الأكاديمي المتعلق بترجمة السفر وموثوقيته التاريخية.»
ومن جهة أخرى، يفترض البعض في النهاية أن أجزاء البردية المتبقية تشكل جزءًا فقط من البرديات الأصلية الكاملة. تشير الروايات المعاصرة إلى «درج طويل» أو «أدراج» متعددة من البردي. قدر كيث سي. تيري ووالتر ويبلي في سنة 1968 أن الأجزاء المتبقية تمثل نحو ثلث مجموعة برديات سميث الأصلية. قدم عالم المصريات المورموني جون جي في عام 2000 مقارنة بيانية لحجم الأجزاء المعروفة مقارنة بأمثلة كاملة أخرى من لفائف مماثلة، وأوضحت النتيجة أن الإجمالي يمثل نحو عشرين بالمائة. خالف آخرون هذا الطرح واعتبروا أن أغلب البرديات جرى استعادتها. يجادل أندرو كوك وكريستوفر سميث مثلًا، بناءً على التحليل الفيزيائي لأجزاء من لفافة هور، بعدم إمكانية فقدان أكثر من من تلك اللفافة. يتناقض هذا مع تقدير سابق لأحد علماء قديسي الأيام الأخيرة حول طول الجزء المفقود. يرى آخرون أن الأجزاء ربما كانت مجرد نقطة بداية لإعادة البناء.
علاوةً على ذلك، يجادل البعض فيما يتعلق بالصلة بين نص سن سن وأوراق كيرتلاند المصرية بوجود العلاقة لمجرد كون الأخيرة نتاجًا لكتّاب سميث (وليس سميث نفسه)، الذين حاولوا بدافع الفضول الشخصي تفكيك معاني الرموز الهيروغليفية المصرية عكسيًا. تفترض هذه Hypotheses بمعنى آخر أن الكتبة دونوا الرموز من نص سن سن ثم حاولوا عبر التخمين مطابقة الرموز مع ما أُوحي إلى سميث. تسجل مدونات سميث الشخصية (كما جمعت في «تاريخ الكنيسة») أنه كان في يوليو 1835 «مشغولًا باستمرار في ترجمة أبدية لسفر إبراهيم»، مما يشير إلى مشاركة سميث الفعالة في إعداد أوراق كيرتلاند المصرية، وهو ما يضعف هذه الحجة الدفاعية.
ومن جهة أخرى، تطرح حجج دفاعية أخرى أفكارًا لا تنفي معنى البرديات كما حدده علماء المصريات، بل تقترح إضافة إلى ذلك وجود معنى خفي للنص الهيروغليفي. يرى بعض المدافعين وجود رسائل ومعانٍ أخرى مدمجة في النص إلى جانب ترجمات علماء المصريات التي نجهلها. فضل هیو نيبلي مثلًا لسنوات عديدة الحجة القائلة إن لنص سن سن معنيين: معنى يمكن تحديده عبر الترجمة القياسية («ترجمة حرفية»)، وآخر («معنى سري») لا يمكن استجلاؤه إلا بالإلهام، وربما بمساعدة أدوات مثل الأوريم والتميم أو إحدى أحجار الرؤيا التي استعملها جوزيف سميث لترجمة سفر المورمون. اقترح ريتشلي كرابو وجون تفيدتنيس وبشكل مشابه أن نص سن سن ربما كان مجرد طريقة استذكار تُستعمل «لاستحضار مجموعة محددة من العبارات المحفوظة المتعلقة بسيرة إبراهيم الذاتية.» أشار كرابو وتفيدتنيس إلى امكانية العثور على تشابهات معينة عند مقارنة المعنى الحرفي للرموز الهيروغليفية الموجودة في نص سن سن بسفر إبراهيم؛ يعبر الرمز الهيروغليفي الأول في نص سن سن مثلًا عن كلمة «هذا»، وأوضح كرابو وتفيدتنيس أن افتتاحية تنص على: «الآن، قدم «هذا» الكاهن...»لاقت هذه الحجة انتشارًا واسعًا داخل أوساط قديسي الأيام الأخيرة، لكن انتقدها كلاوس باير لأن التوازيات المزعومة «لا تربطها أي قاعدة ظاهرة» بل بدت وكأنها صيغت كحلول مؤقتة.
التأثير العبري على رواية الخلق
كذلك، يحتفظ الإصحاحان الرابع والخامس من كتاب إبراهيم بنحو 75 بالمئة من صياغة ترجمة الملك جيمس لسفر التكوين 1 و2. وتُظهر النسبة المتبقية وهي 25 بالمئة تأثرًا قويًا بدراسات سميث العبرية تحت إشراف سيكساس. مثلًا، عكس اختيار سميث لترجمة رٰקِيعַ (التي تُترجم تقليديًا كـ "جلد") إلى "متسع" (expanse) حركة شهدها أوائل القرن التاسع عشر (وأيدها سيكساس) لاستخدام مصطلحات أكثر علمية عند الترجمة. وبالمثل، ترجم سميث ما كان يُترجم تقليديًا بـ "يرف على وجه المياه" إلى "يحضن على وجوه المياه"، مما يعكس الترجمة المفضلة لسيكساس لهذه العبارة. وكانت هناك تغييرات أخرى ذات طبيعة نحوية، مثل تغيير "فصل" إلى "جعلها تنفصل". وتفيد الكلمة العبرية معنى "وكان" أو "وحدث"، وتركتها ترجمة الملك جيمس للكتاب المقدس، لكنها ظهرت في ترجمة سيكساس ووردت في جميع أجزاء كتاب إبراهيم.
من جهة ثانية، وكانت الترجمة الثانية ذات الأثر اللاهوتي مختلفة عما اقترحه سيكساس، ولكنها اتبعت معجم جيسينيوس: حيث تُرْجِمَت الكلمات "خلق" و"صنع" إلى "نظَّم" و"شكَّل"، بما يتماشى مع لاهوت قديسي الأيام الأخيرة المناهض للخلق من العدم.
إضافةً إلى ذلك، كان لترجمتين عبريتين في كتاب إبراهيم أثر لاهوتي. تُرْجِمَت كلمة إلوهيم التي تُترجم عادة بالمفرد إلى "الآلهة" بالجمع في كتاب إبراهيم. وتجعل اللاحقة -يم (-) الكثير من الكلمات العبرية جمعًا من الناحية النحوية بأسلوب مشابه لإضافة حرف -s إلى نهاية بعض الأسماء الإنجليزية. وفَسَّر سميث أسبابه لهذه الترجمة في خطاب عام 1844 قائلاً إنه "سأل يهوديًا عالمًا ذات مرة ... عما إذا كانت اللغة العبرية تجبرنا على تقديم جميع الكلمات التي تنتهي بـ heam بصيغة الجمع - فلماذا لا نقدم الأولى بصيغة الجمع - فأجاب بأن ذلك سيدمر الكتاب المقدس - وأقر بصحة كلامي." وتجدر الإشارة إلى ملاحظة معجم جيسينيوس لإمكانية ترجمة إلوهيم بصيغة الجمع، لكنه يوضح ورودها بالمفرد في سفر التكوين 1: 1.
الدراسات العبرية
ومن جهة أخرى، في أوائل عام 1836، دفع جوزيف سميث وغيره من قادة قديسي الأيام الأخيرة أجرًا لجوشوا سيكساس لتعليمهم اللغة العبرية. وكان سيكساس قد أعد مواد ذات نظام نقحرة مميز ينتمي إلى العبرية السفاردية، وهو نظام يختلف عما كان يُدرَّس في أماكن أخرى. وكانت أكثر الملامح تميزًا هي طريقة نطق الحركات والحروف الحلقية، مثل استخدام "au" للقامص، و"ee" للخيرق، و"ng" للعين.
كذلك، واستعمل سميث أثناء فترة دراسته مع سيكساس كتاب جوشوا سيكساس دليل القواعد العبرية للمبتدئين (1834) ككتاب مدرسي، كما يُرجَّح اطلاعه على معجم فيلهلم جيسينيوس معجم العبرية والإنجليزية للعهد القديم (1824).
إضافةً إلى ذلك، تتضمن قصة الخلق في كتاب إبراهيم وشروح الرسوم التوضيحية كلمات عدة من المفردات العبرية مكتوبة باستعمال نظام النقحرة الفريد الذي علمه سيكساس. ولم يخفِ سميث إدراج اللغة العبرية في نص كتاب إبراهيم، بل أقر بذلك علنًا. وآمن سميث، مثل الكثير من العلماء واللاهوتيين في عصره، بوجود صلة بين العبرية والمصرية، وقربهما من اللغة النقية التي تحدث بها آدم في جنة عدن.
الاعتماد الوثائقي
وعلى صعيد آخر، يتفق علماء الكتاب المقدس على عدم شكل سفر التكوين عملاً موحدًا لمؤلف واحد، بل يتكون من مصادر يهودية جمعتها أيادٍ كثيرة عبر قرون عدة، ويصل تاريخ بعضها إلى أكثر من 1000 عام بعد فترة إبراهيم. ويجعل اعتمد رواية الخلق في سفر إبراهيم على هذه المصادر المتأخرة النص مغالطة زمنية.
تحليل البرديات وترجمتها على يد علماء المصريات
ومن جهة أخرى، ترجم عالم المصريات كلاوس باير الكتابة الموجودة على يمين الرسم التوضيحي عند فحصه لبردية جوزيف سميث 1 على النحو الآتي:
وفي هذا السياق، نشرت الكنيسة صورًا بنية داكنة (سيبيا) للبرديات في مجلتها إمبروفمنت إيرا في فبراير 1968. لم تقدم الكنيسة ترجمة للنصوص في ذلك الوقت، لكن أصدر محررو المجلّة الفصلية المستقلة داليوج: مجلة للفكر المورموني ترجمتهم الخاصة بعد فترة وجيزة عقب استشارة الكثير من علماء المصريات والباحثين، ومنهم: كلاوس باير، وهو باحث في المعهد الشرقي بجامعة شيكاغو؛ وريتشارد أنتوني باركر، مدير قسم المصريات في جامعة براون؛ وجيرالد تانر، وهو باحث مستقل؛ وجون أ. ويلسون، مدير المعهد الشرقي. نشر الكثير من الباحثين المورمون وغير المورمون ترجمات أخرى كثيرة منذ عام 1968، ومنهم مايكل د. رودس (جامعة بريغام يونغ)، وجون جي (جامعة بريغام يونغ)، وروبرت ك. ريتنر (جامعة شيكاغو).
من جانب آخر، أرخ الباحثون برديات جوزيف سميث إلى العصر البطلمي المتأخر (نحو 150 قبل الميلاد)، أي بعد 1500 عام من الفترة المفترضة لحياة إبراهيم. يناقض هذا الواقع—إلى جانب وجود مغالطات زمنية ظاهرة داخل السفر نفسه—تصريحات سميث التي ذكر فيها أن البرديات تتضمن «خط يد إبراهيم» الذي «كُتِبَ بيده».
من جانب آخر، [هـ]ـذه بركة خونسو العظيمة [أوزيريس هور، المبرأ]، المولود من تايكهيبايت، رجل بالمثل. يلف الشخص كتاب التنفس، المكتوب من الداخل والخارج، بالكتان الملكي بعد تثبيت ذراعيه على صدره، ويوضع عند ذراعه اليسرى بالقرب من قلبه، وذلك أثناء تلفيفه ومن الخارج. تنفس المتوفى مثل أرواح [الآلهة] إلى أبد الآبدين إذا تُلِيَ هذا الكتاب لأجله..
من جانب آخر، [كـ]ـاهن أمونراسونتر، كاهن [؟] مين ثور أمه، كاهن [؟] خونسو المدبر ... هور، المبرأ، ابن صاحب الألقاب نفسها، سيد الأسرار، ومطهر الآلهة أوسوروير، المبرأ [؟] ... تيخيبايت، المبرأة. لتُحيَ با الخاصة بك بينهم، ولتُدفَن في الغرب ... لتمنحه دفنًا جميلًا ورائعًا في غرب طيبة تمامًا مثل ....
إضافةً إلى ذلك، طلب الكنيسة في نوفمبر 1967 من هيو نيبلي، وهو أستاذ في النصوص المقدسة القديمة في جامعة بريغام يونغ، دراسة الشظايا المتبقية. لم يمتلك نيبلي معرفة عملية باللغة أو الكتابة المصرية القديمة حينها، رغم إتقانه لغات عدة، مما دفعه إلى الدراسة على يد جون أ. ويلسون الأستاذ في جامعة شيكاغو كي يتمكن من ترجمة البرديات بنفسه.
إضافةً إلى ذلك، يشكل "كتاب التنفس الخاص بهور" جزءًا من إحدى عشرة شظية بردي ... أخذت من ثلاث لفائف بردي منفصلة. تعود برديات جوزيف سميث 1 و10 و11 إلى كتاب التنفس الخاص بهور (Hr) بن أوسيروير. بينما أتت برديات جوزيف سميث 2 و4 و5 و6 و7 و9 جميعها من كتاب الموتى الخاص بتشيميم (Ts-sri.t Min.)، ابنة إسخونس (Ns-Hnsw). وأخيرًا، تمثل بردية جوزيف سميث 3 جزءًا من الفصل 125 من كتاب الموتى الخاص بنيفيريرتنوب (Nfr-ir(.t)-nbw)..
وفي هذا السياق، تتعارض ترجمة علماء المصريات (سواء المورمون أو غير المورمون) تعارضًا تامًا مع الترجمة المزعومة لجوزيف سميث. تخلو النصوص المنسوخة حرفيًا من البرديات المستعادة والرسوم التوضيحية المنشورة في سفر إبراهيم من أي إشارات مباشرة—سواء كانت تاريخية أو نصية—إلى إبراهيم مطلقًا، ولا يظهر اسم الأب الروحي في أي مكان على البرديات أو الرسوم التوضيحية. يلاحظ إدوارد أشمنت: «إن الرمز الذي ربطه سميث بإبراهيم ... ليس سوى النسخة الهيراتيقية لحرف "w" في المصرية. ولا يمتلك أي علاقة صوتية أو دلالية باسم "أبروم" الذي وضعه [سميث].» لخص مايكل رودس الباحث في جامعة بريغام يونغ محتوى البرديات على النحو الآتي:
وفي هذا الصدد، ترجم باركر مبدئيًا النص الهيراتيقي الموجود على يسار الرسم التوضيحي (أي نص "سينسين الصغرى") في بردية جوزيف سميث 1. وجاءت ترجمته على النحو الآتي:
البركة الأبوية لعام 1833
كذلك، جادل المؤرخ دان فوغل بكون الاعتماد يسير في الاتجاه المعاكس، وأن كودري تأثر بكتاب إبراهيم أثناء كتابة ملاحظته. ويشير إلى استدعاء كودري ككاتب رئيسي للبركات الأبوية حول سبتمبر 1835، ويرجح إضافته للملاحظة عند نسخته للبركة المبكرة في كتاب البركات الأبوية.
وفي هذا الصدد، اُقْتُرِحَت ملاحظة تفسيرية كتبها أوليفير كودري على بركة أبوية أعطاها سميث لكودري كمصدر للصياغة الواردة في . وتناقش الملاحظة الأحداث التي قال كودري إنها أدت إلى إعطائه كهنوت ملكي صادق بواسطة الملائكة. وكتب ريتشارد أولد أندرسون أن "المدونة نُشِأَت في 13 ديسمبر 1833"، وكانت "أقدم رواية معروفة لاستعادة الكهنوت." وفي إشارة إلى كون البرديات عاملًا محفزًا، كتب الأستاذ بجامعة بريغام يونغ جيمس هاريس: "تشير الصياغة الشبه متطابقة لهذه المقاطع إلى كشف بعض نصوص كتاب إبراهيم وتدوينها قبل حصول جوزيف سميث على برديات إبراهيم."
كتاب توماس ديك "فلسفة الحالة المستقبلية"
في هذا الإطار، يحتوي كتاب إبراهيم على قسم حول علم الفلك يناقش عرش الله باعتباره مركز الكون، و"الذكاءات" (الأرواح) التي خلقها الله، والتي تتقدم أبديًا. وجادل الكثير من المؤرخين، بمن فيهم فون برودي، بأن هذه الأفكار جاءت مباشرة من توماس ديك وكتابه الشهير فلسفة الحالة المستقبلية، الذي يناقش بأسلوب مشابه درجات "الذكاءات" التي خلقها الله وتتقدم أبديًا، ونظامًا فلكيًا يقع فيه عرش الله في المركز تمامًا. واقتبس سيدني ريغدون من كتاب ديك في عام 1836، ونشر أوليفير كودري مقطعًا من الكتاب في صحيفة Messenger and Advocate، وتبرع سميث نفسه بنسخته من كتاب ديك لمكتبة ناوو في سنة 1844. ومع ذلك، يلاحظ المؤرخ جون ل. بروك وجود مصادر معاصرة عدة أخرى غير ديك كان يمكن أن تكون مصدر إلهام لكتاب إبراهيم. وبالمثل يلاحظ مؤرخ قديسي الأيام الأخيرة بنجامين بارك ضعَف الصلة المباشرة بكتاب ديك وإمكانية مجيء الأفكار من البيئة الثقافية السائدة.
تل بوتيفار
من جهة ثانية، ذكر سفر إبراهيم أخذ إبراهيم للتضحية به في مكان يسمى «تل بوتيفار». ويعود اسم "بوتيفار" إلى أصل وتركيب نحوي من المصرية الحديثة ويفيد معنى "من أعطاه رع" مع استخدام صيغة لاسم رع تقترن بأداة التعريف ("بى رع") التي لم توجد في عصر إبراهيم. ويعتبر الاسم غير معروف قبل القرن الحادي عشر قبل الميلاد ويشكل مغالطة زمنية في الكتاب المقدس كذلك. وكتب عالم السومريات كريستوفر وودز أن اسم بوتيفار «لا يمتلك موضعًا لغويًا أو ثقافيًا في أسماء الأماكن في جنوب أو شمال بلاد الرافدين.»
إيجيبتوس
ومن جهة أخرى، يمثل الرسم التوضيحي رقم 2 وثيقة جنائزية مصرية تسمى تميمة رأس. وبدأ استخدام هذه القطع التي وضعت تحت رأس المتوفى ورمزت إلى عين الإله نحو القرن الرابع قبل الميلاد (400–301 ق.م)، أي بعد الفترة المفترضة لعايش إبراهيم بفترة طويلة.
الرسم التوضيحي رقم 2 (تميمة الرأس)
من جهة ثانية، ويرى الباحث المورموني رويال سكاوسن ارتكاب سميث لخطأ عند ربطه للرسوم التوضيحية بالنص الموحى به. وتعتبر الجمل التي تشير إلى الرسوم التوضيحية عند سكاوسن ملاحظات بين الأسطر أو حواشٍ لم تشكل جزءًا من النص الموحى به الفعلي. ويرى بناءً على ذلك عدم تشكيل الرسوم التوضيحية جزءًا من سفر إبراهيم وخروجها عن الكتب المقدسة القانونية.
إضافةً إلى ذلك، ذكر سفر إبراهيم اكتشاف مصر على يد ابنة حام المسماة «إيجيبتوس، وتسمى بالمصرفية الكلدانية مصر، وتفيد معنى المحظور. وكانت الأرض تحت الماء عندما اكتشفتها هذه المرأة، وسكن أبناؤها فيها لاحقًا.» واستمر أبناؤها ليصبحوا فراعنة مصر. وتعد كلمة "إيجيبتوس" كلمة يونانية وليست كلدانية وتعني "بيت روح بتاح" إشارة إلى معبد بتاح في منف. ولا تفيد معنى "المحظور" في أي لغة.
بردية ليدن
وفي السياق ذاته، ...تحضر ختمًا ... من نحاس ... هذا الأسد، هذه المومياء (?)، وهذا أنوبيس ... بينما يبحثون ... جعران أسود (?) ... ضع ... «أيديوي أوريش ثامبيتو، إبراهيم الذي في ... بلانويغشبيوث مو وكل الروح لها، <شخص> [التي أنجبت <شخص>] ... الجسد الأنثوي لها، <شخص> [التي أنجبت <شخص>]، أستحضر بواسطة ... [و] لإشعالها، <شخص> [التي أنجبت <شخص>].» [اكتب هذه] الكلمات مع هذه الصورة على بردية جديدة:.
وعلى صعيد آخر، استشهدت كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة في مقال نشر عام 2013 حول سفر إبراهيم بدليل على موثوقيته التاريخية عبر ذكر «بردية من القرن الثالث مصدرها مكتبة معبد مصري تربط إبراهيم برسم توضيحي يشابه الرسم الأول في سفر إبراهيم.» تمثل البردية المكتوبة باليونانية والمتضررة تعويذة جلب تعبر عن مشاعر الشغف لدى المرأة. يترجم النص المكسور كالآتي:
وفي السياق ذاته، رد النقاد بأن مشهد أريكة الأسد في بردية ليدن ظهر بعد وقت طويل من الشتات اليهودي حين انتشرت الأفكار اليهودية في حوض البحر الأبيض المتوسط، واستُخدمت كلمة إبراهيم بشكل شائع في التعاويذ السحرية ككلمة سحرية شبيهة بعبارة «أبراكادابرا»، كما أن الشخص المستلقي على أريكة الأسد يمثل المرأة المستهدفة بتعويذة الجلب وليس إبراهيم.
- انظر كذلك
- انتقاد كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة
- وثائق كيرتلاند المصرية
- فك ترميز المخطوطات المصرية القديمة
- نظرة العالم الغربي لمصر القديمة
- علم المصريات
- الملاحظات
- المراجع
- الحواشي
إعادة البناء المشكوك فيها للفجوات
علاوةً على ذلك، انتقد علماء المصريات الرسم التوضيحي رقم 2 كذلك بسبب إعادة البناء الخاطئة للفجوات، ملمحين إلى إعادة سميث بناء أجزاء من المشهد باستعمال رموز من بردية أخرى. ويلاحظ النقاد وجود نسخة غير مكتملة من الرسم التوضيحي رقم 2 ضمن أوراق كيرتلاند المصرية، ويقع جزء منها بخط يد سميث. وتكشف مقارنة النسخة المنشورة من الرسم التوضيحي رقم 2 بالنسخة الموجودة في أوراق كيرتلاند المصرية والبرديات المكتشفة حديثًا عن استخدام رموز من شظية بردية مختلفة لملء الأجزاء المفقودة في الرسم التوضيحي رقم 2. ويلاحظ مايكل رودس:
ومن ناحية أخرى، لاحظ الكثير من علماء المصريات، ومنهم ديفيريا، وكلاوس باير، وريتشارد أنتوني باركر، وألبيرت ليثجو، تصوير أجزاء من الرسم التوضيحي رقم 1 بأسلوب غير صحيح—بناءً على المقارنة مع مشاهد مصرية مماثلة—وارتابوا في إعادة بنائها من فجوات في البرديات الأصلية؛ ويلاحظ لارسون: «بدت بعض العناصر في رسومات عدة وكأنها تخمين لديفيريا، ويرجح كونها ترميمات غير صحيحة لأجزاء مفقودة من البرديات الأصلية.» وتبين عند اكتشاف البرديات الأصلية لاحقًا ومقارنة الرسوم التوضيحية بالبرديات وأوراق كيرتلاند المصرية أن المناطق التي ادعى علماء المصريات تعديلها في الرسم التوضيحي رقم 1 (مثل رؤوس "الكاهن الوثني" و"ملاك الرب"، وسكين الكاهن) تشكل الأجزاء المفقودة نفسها من الشظية المتبقية (أي الشظية 1). وزاد هذا الأمر من صحة استنتاجات علماء المصريات التي تفيد بملء سميث لهذه المناطق بنفسه.
وفي السياق ذاته، تظهر المقارنة الدقيقة للرسم التوضيحي رقم 2 وجود اختلاف بين أغلب العلامات الهيروغليفية والعلامات الموجودة في الثلث الأيمن من الشكل على الحافة الخارجية، إضافة إلى الأجزاء الخارجية من الأقسام المرقمة من 12 إلى 15. وتعتبر هذه العلامات هيراتيقية وليست هيروغليفية، وتأتي مقلوبة بالنسبة لبقية النص. وتعد في الواقع نسخة دقيقة إلى حد ما للأسطر 2 و3 و4 من بردية جوزيف سميث 11 التي تحتوي على جزء من كتاب التنفس. وتظهر كلمة سن-سن بوضوح في القسم 14، ويتكرر جزء من اسم أم صاحب البردية (تاي-)أوباي.ت مرتين على الحافة الخارجية. ويوضح رسم بالحبر لتميمة الرأس في مكتبة مؤرخ الكنيسة خلو هذه المناطق نفسها. ويرجح فقدان هذه الأجزاء من تميمة الرأس الأصلية ونَسْخ شخص ما (مثل الحافر، أو أحد معاوني جوزيف سميث، أو جوزيف نفسه) للأسطر من بردية كتاب التنفس لأغراض جمالية.
أصحاب البشرة السوداء ولعنة حام
كذلك، أصدرت الكنيسة بيانًا في عام 2013 جاء فيه: «نظر البعض أحيانًا إلى عبودية أصحاب البشرة السوداء على أنها لعنة ثانية حلت بكنعان حفيد نوح نتيجة عدم تجلجل حام تجاه والده. ... تنكر الكنيسة اليوم النظريات التي جرى تداولها في الماضي والتي تفيد بأن البشرة السوداء علامة على السخط الإلهي أو اللعنة.» تؤكد الكنيسة في موقفها الحديث أن المقطع تعرض لسوء التفسير، وتوضح أنه يتعلق بسلالة الكاهنوت المحددة بترتيب الميلاد وليس بالسلالة العرقية.
إضافةً إلى ذلك، يحرم سفر إبراهيم فرعون وسلالته من الكاهنوت بسبب انحدارهم من نسل حام من خلال كنعان الذي تعرض للعنة. سادت الفكرة القائلة بأن أصحاب البشرة السوداء هم من أحفاد حام في حقبة ما قبل الحرب الأهلية الأمريكية، وماثلت هذه الرؤية توجها لدى قديسي الأيام الأخيرة الأوائل لقراءة النص وفق هذا السياق. علم جوزيف سميث بنفسه في أبريل 1836، وبعد أشهر قليلة من ترجمة هذه الآيات، بالاستناد إلى ، قائلًا إنها «تظل صرحًا دائمًا لمرسوم يهوه، لخصي وخزي كل من صرخ ضد الجنوب جراء استعبادهم لبني حام!» استعمل قادة كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة سفر إبراهيم منذ عام 1845 لتبرير الممارسات المناهضة لأصحاب البشرة السوداء، مثل حرمانهم من الكاهنوت وسن سياسات تمنع الزواج بين الأجناس، وذلك عند ربط تلك النصوص بآيات من سفر موسى التي قرنت لعنة كنعان بالسواد.
المغالطات الزمنية
من جانب آخر، يحدد علماء الكتاب المقدس عاشة إبراهيم في فترة لا تتجاوز عام 1500 قبل الميلاد، مما يجعل ظهور أي شيء فيما بعد التاريخ مغالطة زمنية. ير فض باحثو قديسي الأيام الأخيرة هذه المغالطات الزمنية، أو يقبلونها ويعزونها إلى جوزيف سميث أو إلى محرر يهودي قديم استبدل المصطلحات والصور الأصلية بمفاهيم تفهمها الجماهير المعاصرة أثناء النسخ من سفر إبراهيم الأصلي. ويشمل ذلك الرسوم التوضيحية الموجودة في سفر إبراهيم، والتي تمثل نسخة محرفة لوثيقة كتبها إبراهيم في الأصل، وقدم سميث تفسيرًا للوثيقة الأصلية. ورداً على الانتقادات القائلة بأن الوثائق حديثة جدًا ولا يمكن أن يكون إبراهيم قد كتبها، يرى نيبلي وآخرون إمكانية كون البرديات نسخًا من أصل كتبه إبراهيم بنفسه أو أمر بكتابته، وبالتالي يمكن اعتبار النسخ «بخاط [إبراهيم] نفسه» بكونها مشتقة من أصل كُتِب بيده. و يشير نقاد هذا الطرح إلى تصريحات جوزيف سميث والآخرين المتكررة التي تؤكد كتابة البرديات المترجمة بخط يد إبراهيم ويوسف حرفيًا.
برديات جوزيف سميث وأوراق كيرتلاند المصرية
وفي السياق ذاته، ساد الاعتقاد بفقدان البردي والمومياوات في حريق شيكاغو العظيم عام 1871، غير أن 11 جزءا من البرديات اكتُشفت في متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك عام 1966 وحصلت عليها كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة. صُنفت ثلاثة من هذه الأجزاء تحت اسم برديات جوزيف سميث 1 و10 و11. يعتقد النقاد أن الأجزاء الأخرى -المصنفة تحت أرقام 2 و4 و5 و6 و7 و8- تمثل كتاب يوسف الذي أشار إليه سميث عند فحص النص لأول مرة. اكتُشف جزء ثانٍ عشر في مكتبة مؤرخ الكنيسة وأُطلق عليه «جزء مؤرخ الكنيسة»، حيث كشفت عنه الكنيسة عام 1968 وصنفه العلماء باسم برديات جوزيف سميث 9. يسود توافق واسع على أن البرديات المستعادة تشكل بالفعل أجزاء من المشتريات الأصلية لسميث -رغم وجود بعض الجدل حول حجم الأجزاء المفقودة- ويعود ذلك جزئياً إلى لصقها على ورقتين تحتويان على «رسومات لهيكل وخرائط لمنطقة كيرتلاند بآوهايو» على الظهر، إضافة إلى إرفاقها بإفادة خطية من إيما سميث تؤكد حيازة جوزيف سميث لها.
وعلى صعيد آخر، بدأ سميث ترجمة كتاب إبراهيم في وقت مبكر من يوليو 1835، وأكمل حتى إبراهيم 2: 19 بحلول نهاية ذلك العام، بينما اكتمل الباقي على الأرجح في أواخر عام 1842. تولى وارين باريش وفيلبس وفريدريك ج. ويليامز كتابة ما يمليه سميث أثناء الترجمة. نُشر العمل الكامل لأول مرة على أجزاء متسلسلة في صحيفة تايمز أند سيزونز عام 1842، واعتمدته كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة نصا مقدسًا في عام 1880 كجزء من الدرة البهية.
وفي هذا السياق، علم سميث أن البرديات كتبها الأنبياء التوراتيون بأنفسهم، وليس كاتبا مصريا متأخرا أو محررا يهوديا. كتب سميث في مقال «سوف يسود الحق» المنشور في صحيفة حركة قديسي الأيام الأخيرة تايمز أند سيزونز: «كتاب إبراهيم [كُتب] بيده [أي إبراهيم] على البردي». ذكر جوزيا كوينسي جونيور بعد لقائه بسميث: «قُدمت لنا بعض الرقائق المنقوشة بالهيروغليفية، وكانت محفوظة تحت الزجاج وتُعامل باحترام كبير. وقال النبي: "هذا هو خط يد إبراهيم، أبا المؤمنين"».
وفي هذا السياق، تُعرف مجموعة المخطوطات التي أنتجها سميث وكتّابه اليوم باسم أوراق كيرتلاند المصرية. ضمّت إحدى المخطوطات في هذه المجموعة كتابا مجلدا بعنوان «قواعد وأبجدية اللغة المصرية»، والذي احتوى على تفسيرات سميث للرموز المصرية. تفصّل هذه المخطوطة اعتقاد سميث بأن الهيروغليفية تمتلك خمس «درجات» من التفسير، حيث تمثل كل «درجة» مستوى أعمق وأوسع وأكثر تعقيدا. توضح هذه المخطوطة أسلوب سميث في ترجمة البرديات: إذ رسم الكتّاب الرموز الهيروغليفية من البرديات على الجانب الأيسر من المخطوطة، ثم قدم سميث ترجمته الإنجليزية للرمز، إلى جانب شرح لكيفية نطق الشخصية.
وفي السياق ذاته، اكتشف أنطونيو ليبولو عدة أجزاء من البرديات وإحدى عشرة مومياء تعود إلى العصر البطلمي في مدينة طيبة المصرية القديمة في الفترة ما بين عامي 1817 و1822. آلت هذه المقتنيات بحلول صيف عام 1835 إلى حوزة مايكل تشاندر، الذي عرضها في مدينة كيرتلاند بآوهايو، والتي كانت آنذاك مقرا لقديسي الأيام الأخيرة تحت قيادة جوزيف سميث. نشر سميث في سنة 1830 نصا دينيا يسمى كتاب المورمون، وقال إنه ترجمه من مدونات نقشت على ألواح ذهبية كتبت بما يسميه الكتاب «المصرية المعدلة». أعلن تشاندر عن آثاره مستعملا «شهادة العلماء» التي صممت أثناء عرض المومياوات في ممر فيلادلفيا التجاري. وقّعت مجموعة من العلماء -بعد فحص الآثار- منشوراً ترويجياً ينص على أن المومياوات «ربما عاشت في زمن يعقوب أو موسى أو داود... ويسجل التاريخ حقيقة أن الطبقة العليا كانت تخفي معرفتها عن الطبقة السفلى في أشكال وشخصيات هيروغليفية... والبرديات المكتوبة بالكتبة السوداء أو الحمراء، وفي حالة ممتازة من الحفظ، مثيرة جداً للاهتمام». صرح سميث عند فحصه للمخطوطات بأنها تحتوي على كتابات إبراهيم ويوسف (إلى جانب قصة عن «أميرة مصرية» تدعى «كاتومين» أو «كاه تو مون»). اشترى سميث وآخرون المومياوات الأربع ووثائق البردي، وبدأ سميث بمساعدة الكاتبين و. و. فيلبس وأوليفري كودري «ترجمة بعض الشخصيات أو الهيروغليفية». شرع فيلبس وسميث وكودري بحلول منتصف يوليو في «ترجمة أبجدية لكتاب إبراهيم، وترتيب قواعد اللغة المصرية كما مارسها القدماء».
كتابة الشخصية النبوية للنصوص المقدسة
وفي السياق ذاته، كتب الباحث المورموني ديفيد بوكوفوي في معرض حجته الداعية إلى قراءة سفر إبراهيم كنص منحول موحى به: «تعتبر فكرة كتابة شخصية نبوية قديمة أو أب روحي للنصوص المقدسة مغالطة زمنية تاريخيًا. ورغم وجود آثار لموسى كمؤلف في سفر التثنية، إلا أن هذا الفكر حول النصوص المقدسة لم يتطور بأسلوب كامل في الفكر اليهودي إلا في العصر الهيلينستي (321–31 ق.م).»
أور الكلدانيين
الاعتماد الأدبي
إضافةً إلى ذلك، تدور أحدث الإصحاح الأول من سفر إبراهيم في «أرض أور الكلدانية». وناقش المؤرخون موقع أور، لكن وصف "الكلدانية" يحدد موقع أور بوضوح في جنوب بلاد الرافدين. ورغم إشارة شظايا الأواني المصرية والقطع الأخرى المكتشفة إلى وجود تجارة بين بلاد الرافدين ومصر، إلا أنه لا يوجد دليل على ممارسة الديانة المصرية في شمال أو جنوب بلاد الرافدين، أو إزاحتها التقاليد الدينية المحلية بأسلوب ما. إضافة إلى ذلك، لم يوجد الكلدانيون كشعب إلا في القرن التاسع قبل الميلاد—أي بعد الفترة المفترضة لإبراهيم بفترة طويلة.
الرسم التوضيحي رقم 1
في هذا الإطار، ادعى جوزيف سميث أن الرسم التوضيحي رقم 1 يمثل إبراهيم على مذبح، ويهدف كاهن "إلكناه الوثني" إلى التضحية به. يشير سفر إبراهيم صراحة إلى هذا الرسم التوضيحي، موضحًا: «ولكي تحصلوا على معرفة بهذا المذبح، أحيلكم إلى التمثيل الموضح في بداية هذا السجل.» يوضح علماء المصريات أن الشكل يمثل مشهدًا مأخوذًا من نسخة لـ كتاب التنفس، المعروف كذلك باسم "تصريح التنفس"، والذي نُسِخ لكاهن طيبة يدعى هور. تتلخص المقارنة بين تفسير سميث للرسم التوضيحي وتفسير علماء المصريات في الجدول الآتي:
استخدام الرموز الوثنية
وفي هذا الصدد، يتركز نقد ديني قدمه تشارلز إم. لارسون حول استخدام إبراهيم المفترض للصور الوثنية. يذكر لارسون أن الله وبخ بني إسرائيل وعاقبهم كلما وقعوا في الوثنية أو خالطوا أتباع آلهة أخرى، ويضيف أن العهد الجديد يؤكد أن «الله لا يستعمل أوعية وثنية أو غير مقدسة لحمل حقيقته». يرى لارسون بناء على ذلك أن العثور على سفر إبراهيم ضمن وثائق دينية مصرية (أي وثنية) يتعارض مباشرة مع ما ورد في الكتاب المقدس.
النقد المبكر للرسوم التوضيحية
من جهة ثانية، شاهد غوستاف سيفارث برديات جوزيف سميث في متحف سانت لويس عام 1856، وعلق عليها قائلاً: «ليست لفافة البردي سجلاً، بل هي ابتهال إلى الإله أوزيريس، يظهر فيه اسم الشخص، وصورة للأرواح المرافقة التي تقدم الميت إلى القاضي أوزيريس.» أُرسِل كُتيب يحتوي على الرسوم التوضيحية لسفر إبراهيم إلى متحف اللوفر في العام نفسه. فحص تيودول ديفيريا، وهو عالم مصريات في المتحف، الرسوم التوضيحية، وتعرف عليها باعتبارها «وثائق جنائزية مصرية شائعة، فحص مئات منها.» أشار ديفيريا إلى نَسخ الكثير من الرموز الهيروغليفية بأسلوب رديء، مع إعادة بناء مناطق عدة في الرسوم التوضيحية بناءً على التخمين. وخلص ديفيريا بناءً على ذلك إلى أن تفسير جوزيف سميث يمثل «هراءً مفككًا». لم ترد كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة على انتقادات ديفيريا في ذلك الوقت رغم هذا الاستنكار. نُشِر تفسير ديفيريا بجانب تفسير سميث في كتاب ت. ب. هـ. ستينهاوس قديسو جبال روكي: تاريخ كامل وشامل للمورمون عام 1873، وهو عمل ينقد الكنيسة. ردت الكنيسة هذه المرة بالتأكيد على المصدر الإلهي لسفر المورمون، وبأن البرديات المصدرية لسفر إبراهيم تحمل «معنيين» (معنى واضح يفهمه عامة الناس، وآخر باطني لا يصل إليه إلا أصحاب الكهنوت). اعتمدت الكنيسة سفر إبراهيم رسميًا ضمن الكتب المقدسة عام 1880.
إضافةً إلى ذلك، دافعت الكنيسة عن شرعية السفر مجددًا عبر الادعاء بوهن أساليب هؤلاء العلماء وبطلان أدلتهم. أشار المدافعون عن قديسي الأيام الأخيرة إلى تجاهل العلماء للاختلافات الرئيسية المحتملة في الرسوم التوضيحية لتقوية حججهم، نظرًا لإشارة الكثير من خبراء المصريات إلى تشابه الرسوم مع وثائق معروفة، أو وجود أجزاء مختلفة فيها عن النصوص الجنائزية الشائعة. يظهر هذا النهج في ملاحظة كتبها مؤرخ الكنيسة ب. هـ. روبيرتس: «نعم، أو قد يُقترَح تغيير آخر، وقراءة معنى مختلف في هذا المكان عبر هذه العملية ليصبح مغايرًا لترجمة جوزيف سميث.» وظفت الكنيسة شخصًا يُدعى روبرت س. ويب (وهو الاسم المستعار لـ ج. إ. هومانز) للدفاع عن صحة سفر إبراهيم. جمع ويب في عمله الصادر عام 1915 بعنوان القضية ضد المورمونية (والذي ادعى فيه كذبًا حصوله على الدكتوراه) تفسيرات عدة للرسم التوضيحي رقم 1 من علماء مصريات تبدو غير ترابطية لغير المختصين (مثل ادعاء أن الرسم يمثل: "تحنيطًا"، أو "بعث أوزيريس"، أو "أنوبيس يحرس مومياء محنطة")، وصرح قائلاً: «إذا كان أي من علماء المصريات هؤلاء على حق، فمن الضروري أن يكون هذا الرسم قد عُدِّل بأسلوب جذري في تفاصيل أساسية عدة. ويتوجب إثبات الاستنتاجات المستخرجة في ظل خلافاتهم. هل يتكرم أحد العلماء ببيان ما يمثله هذا المشهد؟ وإلا فكيف يمكننا إدانة جوزيف سميث بـ "الاحتيال"...؟»
وعلى صعيد آخر، أرسل الأسقف الأسقفي فرانكلين س. سبولدينغ نسخًا من الرسوم التوضيحية الثلاثة إلى ثمانية من علماء المصريات، واللغات السامية، واللاهوتيين المسيحيين، والمؤرخين عام 1912، طالبًا تفسيرهم للرسوم؛ ونُشِرَت النتائج في كُتيب بعنوان جوزيف سميث جونيور كمترجم: بحث. كتب العلماء الثمانية أن الصور أُخِذَت من وثائق جنائزية قياسية، وانتقد بعضهم تفسير سميث بشدة. لاحظ عالم المصريات جيمس هنري برستد من جامعة شيكاغو: «تجسد هذه الرسوم التوضيحية الثلاثة للوثائق المصرية في "الخريدة النفيسة" أكثر العناصر شيوعًا في الديانة الجنائزية المصرية. ويثبت تفسير جوزيف سميث لها كجزء من وحي فريد لإبراهيم عدم معرفته المطلقة بأهمية هذه الوثائق وجشعه التام بأبسط حقائق الكتابة والحضارة المصرية.» وكتب فلندرز بيتري من جامعة لندن: «يمكن القول بثقة إنه لا توجد كلمة واحدة صحيحة في هذه التفسيرات». وأخيرًا، صرح أرتشيبالد سايس، أستاذ علم المصريات في أكسفورد: «يصعب التعامل بجدية مع احتيال جوزيف سميث الوقح ... لقد حول سميث الإلهة [إيزيس في الرسم التوضيحي رقم 3] إلى ملك، وأوزيريس إلى إبراهيم.»
النقد المستند إلى المخطوطات
وفي هذا السياق، توضح وثيقة "الأبجدية والقواعد المصرية" وجود ربط صريح بين الرموز المصرية وترجمتها الإنجليزية المزعومة للأعداد من إبراهيم 1: 11 إلى 2: 9، وتشير الوثيقة نفسها إلى استخدام الهيروغليفية المأخوذة من بردية سينسين الصغرى لترجمة أغلب سفر إبراهيم. يدعم هذا الرأي اقتباس من جيمس راتكليف كلارك، مؤلف كتاب قصة الخريدة النفيسة الصادر عام 1955، حيث كتب: «أمتلك نسخة ضوئية من مخطوطة ترجمة النبي جوزيف سميث للأعداد من إبراهيم 1: 1 إلى 2: 18. ... وضعت الرموز التي تُرجم منها سفر إبراهيم الحالي في العمود الأيمن ومقابلها ترجمة جوزيف سميث، وبذلك نعرف على وجه التقريب حجم المادة المترجمة من كل رمز.»
من جهة ثانية، شكك أحد باحثي قديسي الأيام الأخيرة في درجة التطابق بين الرموز في البرديات، ووثيقة الأبجدية والقواعد المصرية، ومخطوطات سفر إبراهيم المبكرة. أظهر كيري موهليشتاين، الأستاذ في قسم النصوص المقدسة القديمة بجامعة بريغام يونغ، عبر مقارنة واحد وعشرين رمزًا مع الترجمات الإنجليزية المفترضة في الأبجدية والقواعد المصرية ومخطوطات سفر إبراهيم المبكرة والبرديات، وجود تطابق تام واحد فقط بين الرموز المصرية والترجمة الإنجليزية المقابلة، وأربع حالات وجد فيها تطابق جزئي، وست عشرة حالة لم يظهر فيها أي تطابق على الإطلاق. يمثل هذا—بحسب موهليشتاين—دليلًا على عدم استخدام وثيقة الأبجدية والقواعد المصرية كمساعد في ترجمة البرديات. يرى موهليشتاين كذلك أن الفحص الدقيق لشهادات الشهود يشير إلى عدم ترجمة جوزيف سميث من أي برديات موجودة.
وفي السياق ذاته، برزت انتقادات عدة لسفر إبراهيم تعتمد على الأدلة الموجودة في "الأبجدية والقواعد المصرية". يركز أحد هذه الحجج على الوثيقة المذكورة وعلاقتها ببردية جوزيف سميث 11، المعروفة كذلك باسم بردية "سينسين الصغرى" (أي قصاصة البردي الصغيرة المرفقة بالجانب الأيسر من بردية جوزيف سميث 1). تحتوي صفحات عدة في "الأبجدية والقواعد المصرية" على ترتيب لرموز مترابطة من بردية سينسين الصغرى. تنقسم هذه الصفحات إلى نصفين: تُدرَج الرموز المصرية على الجانب الأيمن من الصفحة، وتُقدَّم ترجمة ظاهرة لهذه الرموز على الجانب الأيسر. يوضح هذا الترتيب محاولة الشخص الذي أنشأ الربط إجراء ترجمة مباشرة ومادية وشاملة (على عكس الترجمة الروحية أو الإلهية، كما يدعي بعض المدافعين).
"الأبجدية والقواعد المصرية"
الرسوم التوضيحية
من جهة ثانية، دفع هذا الربط الموجود في "الأبجدية والقواعد المصرية" بين إبراهيم 1: 11–2: 9 وبردية سينسين الصغرى الكثير من النقاد إلى التأكيد على أن نص سفر إبراهيم بأكمله جاء من تفسير سميث لبردية سينسين الصغرى، وليس من جزء مفقود مفترض (كما يدعي المدافعون غالبًا). يعني هذا استخدام سميث لرمز مصري واحد لاشتقاق عشرات الكلمات، وكما يلاحظ جيرالد تانر: «ترجم جوزيف سميث كلمات إنجليزية كثيرة من كل رمز مصري على ما يبدو. وتكون الرموز المأخوذة من أقل من أربعة أسطر في البردية تسعة وأربعين عددًا في سفر إبراهيم، تحتوي على أكثر من ألفي كلمة. ولو استمر جوزيف سميث في ترجمة العدد نفسه من الكلمات الإنجليزية من كل رمز مصري، لشكلت هذه القصاصة الصغيرة النص الكامل لسفر إبراهيم. وبكلمات أخرى، تبدو قطعة البردي الصغيرة [أي الشظية المعروفة باسم الشظية 11] وكأنها سفر إبراهيم بأكمله!»
العبرية السفاردية
وفي هذا السياق، يحتوي سفر إبراهيم على كلمات عبرية عدة يظهر في أجزاء منها تأثر واضح بالعبرية السفاردية، وهي لهجة نشأت لدى اليهود في أوروبا في العصور الوسطى. ولم تشكل اللغة العبرية نفسها لغة مكتوبة إلا نحو القرن العاشر قبل الميلاد.
خلفية
وعلى صعيد آخر، يشكل نص كتاب إبراهيم مصدرا لعدد من العقائد المميزة لقديسي الأيام الأخيرة، والتي يسميها الكاتب راندال س. تشيس «حقائق إنجيل يسوع المسيح التي كانت غير معروفة لأعضاء الكنيسة في عصر جوزيف سميث». تتضمن الأمثلة طبيعة الكهنوت، وفهم الكهوت، وتمجيد البشرية، والوجود ما قبل الأرضي والمرحلتين الأولى والثانية، وتعدد الآلهة.
وفي هذا السياق، يمثل كتاب إبراهيم عملا أنتجه مؤسس حركة قديسي الأيام الأخيرة جوزيف سميث عام 1842، حيث ادعى ترجمته من برديات مصرية اشتراها من معرض ممتلكات مومياء متجول. أعلن سميث أن الكتاب يتكون من «سجلات قديمة... المزعم أنها كتابات إبراهيم أثناء وجوده في مصر، وتسمى كتاب إبراهيم، كتبها بيده على البردي». يتكون الكتاب من خمسة فصول، وترافقه عادة ثلاثة «رسوم توضيحية»، وهي نسخ معادة لشواهد مصورة نُسخت من البرديات الأصلية. يصور الرسم التوضيحي رقم 1 -بحسب شروح سميث- إبراهيم مقيدا إلى مذبح تقديم القرابين، بينما يلوح فوقه «كاهن إلكناه العابد للأوثان» بسكين؛ ويعد الرسم التوضيحي رقم 2 تمثيلا دائريا للسماوات (يضم الكواكب والنجوم والشمس والقمر والأجرام السماوية الأخرى) ويحتوي على الكلمات المفتاحية العظمى للكهنوت المقدس؛ بينما يظهر الرسم التوضيحي رقم 3 إبراهيم في بلاط فرعون «يحاجج في مبادئ علم الفلك».
التضحية البشرية كطقس ديني مصري
ومن ناحية أخرى، يناقش سفر إبراهيم تقديم الرجال والنساء والأطفال كقرابين للآلهة المصرية لأسباب دينية، مثل تقديم طفل كقربان شكر. وذكر تقديم القرابين «على طريقة المصريين.»
في هذا الإطار، ولم يمثل تقديم القرابين البشرية للآلهة طقسًا دينيًا عند المصريين القدماء. ويرى عالم المصريات المورموني كيري موهليشتاين وقوع القتل الطقسي في مصر القديمة كعقوبة على المعارضة الدينية. ويرد نقاد هذا الطرح بوجود اختلاف جذري بين الطقوس الدينية المحيطة بالعقوبة السياسية عقوبة الإعدام والطقوس المحيطة بالتضحية البشرية الدينية مثل تقديم الأطفال كقرابين شكر للآلهة كما يصور سفر إبراهيم.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟