مرجع
آخر الزيارات

المستعمرة اليونانية (القدس)

1٬495 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: المستعمرة اليونانية أو الكولونية اليونانية أو الحي اليوناني حي سكني يقع جنوب غربي القدس بين المستعمرة الألمانية وحي القطمون وحي البقعة. تتناول المقالة 8 أقسام، منها «الانتداب البريطاني»، «التأسيس في العهد العثماني» و«العمارة والمعالم».
المحتويات
  1. الانتداب البريطاني
  2. التأسيس في العهد العثماني
  3. العمارة والمعالم
  4. حرب 1948 وما بعدها
  5. التسمية
  6. السكان والديموغرافيا
  7. أواخر القرن 20 ومطلع القرن 21
  8. الموقع
المستعمرة اليونانية (القدس)

قبل الخوض في التفاصيل، المستعمرة اليونانية أو الكولونية اليونانية أو الحي اليوناني حي سكني يقع جنوب غربي القدس بين المستعمرة الألمانية وحي القطمون وحي البقعة. أُسس عام 1902 بمبادرة من «الجمعية اليونانية» («إفبيا») التي شكلها قنصل اليونان العام في القدس ي. ألكسندروبولوس مع نواة من أبناء الجالية اليونانية في المدينة، ومولها الأرشمندريت إفثيميوس، حارس كنيسة القيامة حينذاك، بهدف إخراج أبناء الطائفة اليونانية الأرثوذكسية من ضيق المسكن في حارة النصارى داخل البلدة القديمة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

الانتداب البريطاني

علاوةً على ذلك، أحصى التعداد البريطاني لفلسطين عام 1922 الناطقين باليونانية في كل البلاد بـ1230 شخصًا، يقيم منهم 700 في القدس. وبحلول عام 1945 ارتفع العدد إلى نحو 2000 شخص في فلسطين، يقيم 1500 منهم في القدس، إضافة إلى نحو 3000 من اليهود المهاجرين من اليونان (لا يُحسبون عادةً ضمن الجالية). أما الصحفي شون ماثيوز فيستند في كتابه البيزنطيون الجدد (2025) إلى أرقامٍ زوَّدته بها القنصلية اليونانية في القدس تذكر أن نحو 20 ألف يوناني عاشوا في المدينة منذ عام 1922، وهو رقم مرتفع نسبيًا قياسًا إلى أرقام التعدادات الرسمية ويعكس على الأرجح اختلافًا في تعريف «اليوناني» (الناطقين باللغة فقط، أم الأرثوذكس عمومًا). ومنذ تسعينيات القرن العشرين شهد الحي تجديدًا عمرانيًا واسعًا حوَّل فلَّاته الحجرية ذات الأسقف القرميدية الحمراء إلى عقاراتٍ فاخرة، حتى صار من أغلى أحياء القدس وأرفعها سعرًا.

علاوةً على ذلك، استقر في الحي خلال هذه الحقبة عدد من العائلات الأرمنية والعربية، فضلًا عن موظفين وضباط في سلطات الانتداب، مستفيدين من قرب الحي من البلدة القديمة ومن مركز المدينة الحديث. وعلى الخرائط البريطانية للقدس عام 1927 ظهرت نحو 25 منزلًا في الحي، وارتفع العدد إلى 40 منزلًا على خريطة 1947. ووصف الكاتب اليوناني ستراتيس تسيركاس في ثلاثيَّته المدن العائمة الحياةَ في النادي اليوناني في القدس بصفتها واحدةً من مشاهد التعدُّد الثقافي والاجتماعي في المدينة قبل عام 1948.

وعلى صعيد آخر، كانت الحرب العالمية الأولى انتكاسةً حادة للحي؛ إذ عدت السلطات العثمانية اليونانيين «طابورًا خامسًا» واحتجزت قيادات الجالية ونفت بعضًا منها إلى حلب في سوريا العثمانية ومرعش في قيليقية. وحين عاد الأهالي بعد الحرب وجدوا أنفسهم في حال مالية شديدة الصعوبة، اضطرت كثيرين إلى بيع منازلهم، حتى انتقلت ملكية ما يقارب ثلاثة أرباع عقارات المستعمرة إلى ملاك من خارج الجالية اليونانية، باستثناء العقارات المملوكة للجمعية بوصفها مؤسسة كـ«النادي اليوناني».

ومن ناحية أخرى، أُقر في مارس 1922 ميثاق جديد للجالية تحت إشراف القنصل اليوناني العام ديميتريوس مبينيتاتوس، أعاد تنظيم إدارة المستعمرة وأناط شؤونها العامة بلجنة منتخبة من 7 أعضاء بدلًا من اللجنة الدائمة الخماسية السابقة. وعارض البطريرك دميانوس قيام جمعية منظمة باسم «الجالية اليونانية» لأنه رأى في ذلك تنافسًا مع البطريركية بوصفها الممثل الحصري لـ«الهيلينية» في الأرض المقدسة، فاكتُفي بتسمية المركز «النادي اليوناني» إلى حين وفاة دميانوس عام 1931، إذ تحول اسمه إلى «الجالية اليونانية في القدس».

التأسيس في العهد العثماني

وفي هذا الصدد، ساند الأرشمندريت إفثيميوس، حارس كنيسة القيامة والشخصية النافذة في بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس، هذا المشروع بقرض قيمته 3 آلاف فرنك ذهبي أضيفت إلى رأس مال ابتدائي قدره 10 آلاف فرنك جمعته الجمعية، فتم شراء بمجموعهما (13 ألف فرنك ذهبي) أرض مساحتها 1000 ألف ذراع مربع (نحو 57 دونمًا) من دير الروم الأرثوذكس في القطمون، تقع بين الحي الذي سيصير لاحقًا المستعمرة الألمانية والدير. قُسمت هذه الأرض إلى 80 قسيمة وُزعت بالقرعة على أعضاء الجمعية، بشرط أن يبني كلٌ منهم منزله على نصيبه بتمويل مسبق من الجمعية تسدِّده بأقساط شهرية بفائدة منخفضة.

وفي السياق ذاته، نشأت الجالية اليونانية بمعناها الحديث في القدس على صورة شبكة من المهاجرين القادمين من الدولة العثمانية واليونان منذ منتصف القرن 19، بقي أغلبها متفرقًا داخل البلدة القديمة أو على هوامش باب الخليل. وفي عام 1902 شكل قنصل اليونان العام ي. ألكسندروبولوس مع وجهاء الجالية «الجمعية اليونانية» الموسومة بـ«إفبيا» سعيًا إلى استحداث بنية وطنية يونانية مستقلَّة في القدس، تبدأ بإنشاء حي سكني خاص.

وفي هذا الصدد، أضاف إفثيميوس في مرحلةٍ لاحقة قطعة ثانية مماثلة في المساحة (100 ألف ذراع مربع) أقرب إلى دير القطمون، فانقسم الحي بذلك إلى قسمين متقاربين: «الأدنى» وهو القسم القديم، و«الأعلى» وهو الامتداد الجديد المتاخم للبقعة. ووُزعت قسائم القسم الجديد على الجالية بالشروط نفسها وعن طريق القرعة كما في القسم الأول.

وعلى صعيد آخر، كلفت الجمعية المعماري سبيرو هوريس —وهو معماريٌّ يوناني عاش في القدس وعمل لمصلحة زبائن من المسلمين والمسيحيين واليهود في المدينة— بتصميم المنازل العشرين الأولى ومبنى «النادي اليوناني» الذي صار مركز الحي. ووصف الباحث كنستنتينوس باباستاثيس إفثيميوس بأنه «من أهم رجال الكنيسة في القدس الحديثة لقدرته المالية ولعمله الخيري، إذ بُني عليه إلى حد بعيد المحفظة العقارية الراهنة للبطريركية».

العمارة والمعالم

وفي السياق ذاته، تميز الحي في صورته الأولى بطابع عمراني هادئ يقوم على منازل حجرية صغيرة من طابقٍ أو طابقين بأسقف قرميدية حمراء، تفصل بينها أزقة ضيقة وجدران حجرية، مع وجود حدائق ومساحات خضراء داخل القطع السكنية. وتُمثل أعمال المعماري سبيرو هوريس الطراز الأصلي للحي، إلى جانب نماذج لاحقة من العمارة الكلاسيكية في القدس مثل «منزل افكليديس» .

علاوةً على ذلك، ومن أبرز معالم الحي النادي اليوناني (المعروف بـ«ليسكي»، من اليونانية ) الذي شيده الأرشمندريت إفثيميوس عام 1902 على شارع يوشع بن نون رقم 8، وضم صالةً مركزية ومكتبة ومتحفًا صغيرًا وغرفتين عُدلتا لاحقًا لتكونا روضة للأطفال ومسكنًا للمعلم. وكان النادي يُستعمل لإحياء الأعياد الدينية الأرثوذكسية ولتعليم اللغة اليونانية والرقصات الشعبية وإقامة الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية والسينمائية. ووصف الصحفي شون ماثيوز المبنى بأنه «حجر قدسي وسقف قرميدي أحمر وشبابيك مدهونة، يقع داخل حديقة خضراء خلف بوابة من الحديد المطروق»، مشيرًا إلى أنه أُغلق وقت زيارته (2024) بسبب نزاع داخل ما تبقى من الجالية على إدارته.

في هذا الإطار، وأظهرت أعمال تنقيب أثري نفَّذتها عالمة الآثار أنيت لانديس-ناغار من هيئة الآثار في يوليو 2007 جدارًا حجريًا من جدران سند المصاطب الزراعية، إلى جانب قطع فخارية يعود تاريخها إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية، مما يشير إلى استخدامٍ زراعي أقدم للأرض قبل أن يصير الحي سكنيًا.

إضافةً إلى ذلك، تضم المنطقة كذلك القنصلية اليونانية العامة في القدس عند تقاطع شارعي راحيل إميمو وتيل حاي، وكنيس «رمبان» الأرثوذكسي الذي صار من أبرز معالم الحي اليهودية المعاصرة.

حرب 1948 وما بعدها

وعلى صعيد آخر، سكنت الحي بعد قيام إسرائيل موجات من المهاجرين اليهود الجدد. وحين تفاقمت أزمة السكن في القدس الغربية في خريف 1948 أسكنت الحكومة الإسرائيلية مهاجرين في الحي اليوناني والبقعة بعد امتلاء القطمون والمستعمرة الألمانية، وقرر مجلس وزاري مطلع 1949 تخصيص 400 شقة لموظفي الدوائر الحكومية في المستعمرتين الألمانية واليونانية والبقعة، فيما أُقر احتفاظ المستعمرين والجنود الذين استولوا على البيوت العربية الفارغة بها بنحو شبه دائم بحلول مطلع 1950. وأقامت الحكومة عددًا من ورش العمل والصناعات الصغيرة في عقارات المستعمرة اليونانية والمستعمرة الألمانية ضمن خطة لتحفيز اقتصاد القدس الغربية بعد الحرب.

إضافةً إلى ذلك، ولجأ كثير من سكان الحي إلى كنيسة القيامة داخل البلدة القديمة للاحتماء بالجيش العربي، فيما بقي آخرون عالقين في القدس الشرقية، وهاجر بعضهم إلى اليونان وقبرص والولايات المتحدة. وبحسب الباحث ناثان كريستال، لم يتبق في غربي القدس بنهاية الحرب سوى نحو 750 شخصًا من غير اليهود، كان «كثير منهم من اليونانيين الذين سُمح لهم بمواصلة العيش في منازلهم في والمستعمرة الألمانية والمستعمرة اليونانية»، بينما «جُمع كل العرب على وجه التقريب —وأغلبهم مسيحيون— على يد القوات الصهيونية في البقعة الفوقا».

من جانب آخر، كان الحي اليوناني جزءًا من الشريط العربي الميسور في الجزء الجنوبي من غربي القدس، الذي عاش فيه نحو 28 ألف عربي قبل حرب 1948، ممتدًا من الطالبية إلى المستعمرة الألمانية فالمستعمرة اليونانية والقطمون وحي البقعة. ومع اشتداد القتال بعد قرار تقسيم فلسطين، وفي أعقاب تفجير فندق سميراميس في القطمون مطلع يناير 1948 ومقتل 26 مدنيًا فيه، اندفعت موجة نزوح واسعة من أحياء الجنوب الغربي شملت الحي اليوناني.

التسمية

وفي السياق ذاته، يَرد اسم الحي في المصادر العربية بثلاث صيغ شائعة: المستعمرة اليونانية والكولونية اليونانية والحي اليوناني، وكلها ترجمات للاسم الإنجليزي والعبري . وتعود التسمية إلى أن «نواة الحي بناها يونانيون، وظل الاسم ملازمًا له حتى بعد أن صار حيًّا عربيًا في أغلبه»، بحسب الباحث ناثان كريستل.

السكان والديموغرافيا

كذلك، ضم الحي في صورته الأولى مطلع القرن 20 نواة من 80 عائلة يونانية أرثوذكسية، عمل كثير منها في الوظائف الكتابية والإدارية لمصلحة سلطات الانتداب البريطاني بفضل إتقانها اللغات الأجنبية وتلقيها التعليم في مدرسة القدس اليونانية والمدارس الفرنسية في المدينة. ومع التحولات السياسية الحادة في العقود التالية، خصوصًا بعد عام 1948، تبدلت تركيبة السكان تبدلا جذريًا؛ فعدد الجالية اليونانية المتبقية في الحي اليوم لا يتجاوز 50 شخصًا على وجه التقريب من مجموع نحو 1800 ساكن.

  • انظر كذلك
  • المستعمرة الألمانية
  • المستعمرة الأمريكية
  • حي القطمون
  • الطالبية
  • البقعة
  • بطريركية القدس للروم الأرثوذكس
  • القنصلية اليونانية العامة في القدس
  • نكبة فلسطين
  • مراجع

أواخر القرن 20 ومطلع القرن 21

وفي هذا السياق، تراجع وجود الجالية اليونانية في القدس تراجعًا حادًّا بحلول العقد الثاني من القرن 21؛ فبحسب صحيفة ميدل إيست آي بات عدد اليونانيين الباقين في القدس أقل من 100 شخص، وانخفضت نسبة المسيحيين عمومًا في المدينة من نحو 23% في عام 1922 إلى ما يقارب 2% في منتصف العقد الثاني من القرن 21. ولم يبق من الجالية اليونانية في الحي نفسه سوى نحو 50 شخصًا من مجموع نحو 1800 من سكان الحي الراهنين.

وعلى صعيد آخر، شهد الحي منذ تسعينيات القرن 20 موجة من التجديد العمراني رفعت أسعار العقارات فيه، وحولت كثيرًا من فلاته الحجرية الكبيرة ذات الأسقف القرميدية الحمراء إلى عمارات سكنية فاخرة وشقق علوية، حتى صار من أغلى أحياء القدس وأكثرها تكلفة. وامتد الحي من مساحته الأصلية البالغة نحو 115 دونمًا إلى ما يقارب 180 دونمًا اليوم، ولم يتبق من المنازل اليونانية القديمة إلا نحو ثلاثين منزلًا.

الموقع

التاريخ

ومن ناحية أخرى، يقع الحي في الجزء الجنوبي الغربي من القدس على بعد نحو كيلومترين من البلدة القديمة. يجاوره من الشمال الغربي المستعمرة الألمانية وشارع عيمك رفائيم التجاري، ومن الجنوب الغربي حي القطمون والقطمونيم، ومن الجنوب الشرقي حي البقعة. ويتخذ الحي شكل شبكة صغيرة من شوارع متوازية ومتعامدة شُقت على نسق هندسي منذ تأسيسه، تتفرع من الشارع الرئيس الذي حمل في أصله اسم البطريرك إفثيميوس قبل أن يُعرف لاحقًا بشارع يوشع بن نون.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.