مرجع
آخر الزيارات

المرض حتى الموت

947 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: المرضُ حتّى الموت عمل فلسفي من تأليف الفيلسوف الدنماركي سورين كيركورد نُشِرَ عام 1849، باسم مستعار «كليماكوس». في هذه المقالة قسمان: «العلاقة مع أعمال أخرى» و«ملخص».
المحتويات
  1. العلاقة مع أعمال أخرى
  2. ملخص
المرض حتى الموت

على سبيل التعريف، المرضُ حتّى الموت عمل فلسفي من تأليف الفيلسوف الدنماركي سورين كيركورد نُشِرَ عام 1849، باسم مستعار «كليماكوس». يُصنف الكتاب ضمن تيار الوجودية المسيحية، ويتمحور حول مفهوم كيركورد لليأس، في محاولة لتبسيط المفهوم المسيحي للخطيئة، مُطلقًا عليه «خطيئة اليأس». في المقابل يرى الكاتب الأمريكي والتر لوري أن موضوعات الكتاب هي مجرد تكرار لما تناوله كيركورد في عمله السابق «خوف ورعدة»، بل يرى أنها أشد ارتباطًا بموضوعات كتابه «مفهوم القلق». ولغايات متناقضة، استعمل كيركورد اسمين مستعارين; فبينما يُوحي اسم "يوحنا كليماكوس" بالتجرد من المسيحية، يدلٌّ اسم «انتي كليماكوس» على هوية مسيحي استثنائي. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

العلاقة مع أعمال أخرى

وفي هذا السياق، إن "أنتي كليماكوس" مؤلف هذا الكتاب الصغير ــ رجل فقير بسيط، لا يختلف في ذلك عن أغلب الناس ــ قد وُلد في كوبنهاغن، وأنا — نعم، بالضبط — وهو في مثل سن يوحنا كليماكوس تمامًا؛ أشترك معه في أشياء كثيرة، بل في كل شيء على وجه التقريب، غير أنني من وجه آخر، مختلف عنه اختلافًا تامًا. فهو يصرّح عن نفسه بأنه ليس مسيحياً، وهذا أمرٌ يثير غضبي! ولقد بلغ بي الغيظ من ذلك حدًّا جعلني لو استطاع أحدٌ بحيلةٍ ما استدراجي للبوح أقول عكس ذلك تماماً، أو ربما لأنني أقول عن نفسي عكس ما يقوله، أجدني أستشيط غضباً مما يصرّح به عن نفسه. والحقيقة أنني أقول عن نفسي إنني مسيحيٌّ استثنائيٌّ لم يسبق لي مثيل؛ ولكن يُرجى الانتباه أنه في أعماق باطني المستترة. وسأحرص على ألا يلمح أحدٌ، أيًّا كان، شيئًا من ذلك، ولو أدنى شيء. ومع ذلك، إنني قادر على أن أُعلن أنني في عمق الباطن، كما قلتُ، مسيحيٌّ فريدٌ لم يسبق لي مثيل. (مذكرات سورين كيركورد، X 6 B 48)

من جهة ثانية، يرى البعض أنَّ افتتاحية هذا الكتاب ما هي إلا محاكاة ساخرةٌ متقنة للفلسفة التي اتسمت، في أحيان كثيرة بغموضها وإبهامها لدى الفيلسوف الألماني جورج فيلهلم فريدريش هيغل؛ بيدَ أن بعض الباحثين، من أمثال غريغور مالانتشوك، يذهبون إلى خلاف ذلك.

وعلى صعيد آخر، يحمل كتاب المرض حتى الموت مضامين وجودية بارزة، إذ يتناول مثلًا مفهومي الجانب المتناهي واللامتناهي في الذات الإنسانية بوصفهما يقابلان مفهوم «الواقعية» لدى مارتن هايدغر، ومفهوم «التجاوز» لدى جان بول سارتر في كتابه الوجود والعدم. غير أن أطروحة كيركورد تختلف عن فلسفة سارتر اختلافًا جوهريًا في جوانب أخرى، ولا سيما في قناعته بأن الإيمان الديني وحده قادر على إنقاذ الروح من اليأس. ومن هنا، سُمِيَّ هذا الاتجاه المتميز باسم «الوجودية المسيحية».

ملخص

علاوةً على ذلك، يستهلُّ "أنتي كليماكوس" كتابه بالإحالة إلى عبارةٍ وردت في إنجيل يوحنا (4:11): "هَذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ". حيث وردت هذه العبارة في سياق إنجيل يوحنا، حيث يروى أن السيد المسيح أقام لعازر من بين الأموات. بيد أن "أنتي-كليماكوس" يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل كانت لهذه المقولة أن تبقى صادقةً حتى وإن لم يُقم المسيح لعازر من الموت؟ فبينما يرى التصور الإنساني أن الموت هو نهاية المطاف، يعتقد التصور المسيحي على أنه مجرد محطةٍ عابرةٍ في درب الحياة الأبدية، فبالتالي لا شيء يبعث على الخوف. بالأحرى إن ما يُستوجب خشيته حقاً هو العجز عن الموت. المرض الحقيقي "الذي يؤول إلى الموت" في نظر "أنتي كليماكوس" أن حقيقة المرض حتى الموت، ما هو إلا يأس؛ حيث يفقد الإنسان الارتباط الحقيقي بذاته وبمعنى وجوده الناجم عن عدم احتضان المرء لذاته وتقبلها.

علاوةً على ذلك، للتحرر من اليأس يجب التوفيق بين المتناهي واللامتناهي، وأن تحيا واعيًا بذاتك ومدركًا لقوة الحب. وبصورةٍ أكثر تحديدًا، يُعرّف كيركورد أنَّ نقيضَ اليأسِ هو الإيمان، الذي يصفه قائلًا: «حين ترتبط الذاتُ بذاتها، وفي إرادتها أن تكون ذاتها، فإنها تستقرّ بشفافية، في القوة التي أوجدَتها.» يَنسُبُ النّاسُ عادةً اسمَ الله إلى القُوَّةِ الَّتي خَلَقَت الذّات، غيرَ أنَّ نصَّ "أنتي كليماكوس" يتَّسم بقدر أكبر من الدقة و التعقيد مما يوحي به هذا المنظور التقليدي. ولا رَيبَ في أنَّ كيركورد كان يستحضِرُ الذات الإلهيّة، بيدَ أنَّ الموضوع الأساسي لِهذا الكِتاب يَتَمَحْوَرُ حَوْلَ مَعْنَى إِقامَةِ عَلاقَةٍ شَخْصِيَّةٍ مَعَ الله، التي يتجلى بها بوصفه المَحَبَّة. فإذا كان الكتاب يمثّل في جوانب كثيرة دراسةً ظاهريةً للصلاة، فإنه يمثّل بالقدر ذاته دراسةً لما يستطيع رومانسيٌّ أن يقدّم رغماً عنه لمستقبل النضج الإنساني، انطلاقًا من رؤيةٍ علاقاتية للذات تتأسَّسُ على الحب الخلّاق.

في هذا الإطار، يتحدث الكتاب عن ثلاث حالات من اليأس: الأولى بسبب غياب الوعي بوجود الذات، والثانية هي عدم رغبة الإنسان في أن يكون نفسه، أما الأخيرة فهي شعوره بأنه ليس ذاته. يصف المؤلفُ النوع الأول بـ «اليأس الزائف»، لأنه وليد الجهل. حيث لا يدرك الإنسان في هذه الحالة أن ذاته تتجاوز واقعَه المحدود، ولا يعي وجود قوة خلقته وما تزال تواصل تشكيله. ومن ثم، يتقبل فكرة الفناء، لجهله بإمكانات بلوغ مرتبة أعمق وأكثر أصالة في تحقيق الذات. أما الشكل الثاني من اليأس، فيتمثل في رفض تقبّل الذات خارج نطاق المباشرة، ويقتصر تعريفها على أبعادٍ فورية ومُتناهية. حيث يتنبّه فيها المرء إلى وجود ذاته، لكنه يرغب في التخلص من هذا الوعي المؤلم، بتنظيم حياته المحدودة بأسلوبٍ يجعل هذا الإدراك غير ضروري. وتقترب هذه المرحلة بمفهوم سوء النية لدى سارتر. أما النوع الثالث، يتمثل في وعي الإنسان بذاته مع رفضه الاعتراف باعتماد هذه الذات على الحب، القوة التي أوجدته. وفي هذه الحالة، يتقبل المرء فكرة الأبدية، وقد يعترف بالحب أو ينكره، لكنه يرفض أن يتقبل الجانب الذي يجسد الحب. فيصف كيركورد هذا النوع من اليأس بأنه أشد أشكال اليأس حدةً وعمقًا يطلِق عليه اسم «اليأس الشيطاني».

إضافةً إلى ذلك، بحسب فلسفة كيركورد، أن السبب في شعور الإنسان باليأس هو اختلال علاقته مع الله والعيش وفق الغاية التي أرادها الله له؛ وبذلك يفشل في تحقيق ذاته الحقيقية. يُعرّف كيركورد الذات بأنها "علاقةٌ الإنسان بنفسه"، بالتالي يصف التجربة الإنسانية بأنها حالة التوتر القائمة على محاولة التوفيق بين ما هو "محدود ولامحدود"، وبين ما هو "ممكن وما ضروري". ويرى أن هذا التوتر يتجلّى في الموازنة الجدلية، أي العلاقة القائمة بين هذه السمات المتعارضة. وعلى الرغم من أن الإنسان كائن يتسم بطبيعته بالقدرة على التأمل والوعي بذاته، فإن بلوغه مرتبة «الذات» الحقيقية يقتضي أن يدرك أن الحب هو مصدرها وأساس وجودها. ويخلص كيركورد إلى أن عجز المرء عن إدراك حقيقة ذاته، أو عن الوعي بالقوة التي أوجدتها وتحافظ على وجودها، يقوده إلى حالة من اليأس.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.