الماكينة (فلم)

على سبيل التعريف، الماكينة هو فلم كوميدي مغربي صدر سنة 2010، من إخراج محمد عبد الرحمن التازي، وكتابة حسن لطفي، وإنتاج القناة الثانية، ومن بطولة عبد الله فركوس، بشرى أهريش، أمل الأطرش، عبد الصمد مفتاح الخير، وزينب السمايكي. تدور الأحداث حول موظف بسيط في مدينة مراكش، تقوده غسالة ملابس اشتراها بالتقسيط إلى الفوز برحلة سياحية مجانية إلى أكادير، فينطلق رفقة زوجته بحثًا عن عطلة سعيدة، قبل أن تتحول الرحلة، بسبب قلة خبرتهما بالسفر ورغبتهما في مجاراة الآخرين، إلى سلسلة من المواقف الكوميدية والمفارقات التي لم تكن في الحسبان. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
الإصدار
إضافةً إلى ذلك، وأُتيح الفلم لاحقًا عبر منصة فيديو حسب الطلب «فرجة»، بما أتاح للجمهور إمكانية مشاهدته رقميًا خارج إطار عرضه التلفزيوني الأصلي.
وفي السياق ذاته، عُرض فلم الماكينة على القناة الثانية المغربية خلال شهر رمضان سنة 2010، وكان من ضمن الإنتاجات التلفزيونية الكوميدية التي قدمتها القناة خلال الموسم الرمضاني. وأُقيم عرض مسبق للفلم بحضور فريق العمل وعدد من الفنانين والمخرجين، قبل بثه تلفزيونيًا مساء 18 أغسطس 2010 على الساعة 21:45.
اختيار الممثلين
في هذا الإطار، وكان اجتماع فركوس وأهريش امتدادًا لحضور فني سابق جمعهما في الكوميديا المغربية، الأمر الذي منح ثنائيتهما قدرة أكبر على بناء العلاقة بين الشخصيتين من خلال الحوار والحركة وردود الفعل. وقد ساعد هذا الانسجام السابق على ترسيخ صورة الثنائي الزوجي الكوميدي داخل الفلم.
علاوةً على ذلك، وتحضر أمل الأطرش وعبد الصمد مفتاح الخير بالثقل الدرامي نفسه على وجه التقريب داخل الخط الموازي للأحداث، من خلال شخصية زبيدة وجلول. ويشكل الاثنان ثنائية أخرى تلتقي بثنائية مراكش في أكادير، وتدخل معها في شبكة من التظاهر الاجتماعي ومحاولة مجاراة الآخرين. ويستفيد حضور الأطرش ومفتاح الخير من خبرتهما في الكوميديا، بحيث لا تكون شخصياتهما مجرد أدوار مساندة، وإنما جزءًا من المواقف التي تتطور داخل الرحلة.
علاوةً على ذلك، جمع الماكينة عددًا من الأسماء المعروفة في الكوميديا التلفزيونية المغربية، وفي مقدمتهم عبد الله فركوس في دور سعيد، مقدمًا دورًا كوميديًا لا يختلف عن ما اعتاد تقديمه في أعماله التلفزيونية الكوميدية، وبشرى أهريش في دور الزوجة زينب، إلى جانب أمل الأطرش وعبد الصمد مفتاح الخير، فضلًا عن مجموعة من الممثلين الذين يؤدون الشخصيات الثانوية التي تحيط بالرحلة وتشارك في تطور أحداثها.
من جانب آخر، ويعتمد الفلم كذلك على مجموعة من الشخصيات التي تتكرر في أعمال فركوس الكوميدية بوصفها عناصر مؤثثة للأحداث، من بينها الشخصيات التي يؤديها أحمد الشحيمة وماجدة أزناك وزينب السمايكي. ويسهم توزيع هذه الأدوار في توسيع العالم الاجتماعي المحيط بسعيد وزينب، وإضافة شخصيات جديدة إلى الرحلة من دون إزاحة الثنائي الرئيسي عن مركز الحكاية.
الكتابة
في هذا الإطار، وتندرج كتابة الماكينة ضمن التعاون الفني بين حسن لطفي وعبد الله فركوس، إذ سبق للكاتب والممثل أن اشتغلا معًا في أعمال كوميدية أخرى، من بينها ولد مو والمكروم. وقد أسهم هذا التعاون السابق في تكوين معرفة مشتركة بين الكاتب والممثل بطبيعة الشخصيات التي يؤديها فركوس وبالأسلوب الكوميدي الذي يقوم على الموقف وسوء الفهم والتفاعل بين الشخصيات، وهو ما انعكس في بناء شخصية سعيد.
من جهة ثانية، وتستند الكوميديا في النص إلى الموقف والحوار والتصرفات الناتجة عن اختلاف البيئة، أكثر من اعتمادها على النكتة المنفصلة عن السياق. ويظهر ذلك في تفاصيل السفر والإقامة الفندقية والتعامل مع الوثائق والمصاريف والطعام والفضاءات السياحية، حيث تصبح الإجراءات اليومية مصدرًا للمفارقة الكوميدية. وبهذا يحافظ السيناريو على خط سردي واحد تتطور داخله المواقف انطلاقًا من الرحلة نفسها، وصولًا إلى العودة إلى مراكش واكتشاف النتائج التي خلفتها الرحلة.
وعلى صعيد آخر، كتب حسن لطفي سيناريو الماكينة في إطار الكوميديا الاجتماعية، مستندًا إلى موقف يومي بسيط ينطلق من شراء سعيد، الموظف البسيط، غسالة ملابس بالتقسيط، قبل أن يتحول هذا الشراء إلى مدخل لرحلة غير متوقعة إلى أكادير. ويقوم النص على مفارقة أساسية بين بساطة حياة الشخصيات وبين انتقالها المفاجئ إلى عالم السفر والفنادق والفضاءات السياحية، وهو ما يسمح بتوليد الكوميديا من احتكاك الشخصيات بظروف لم تعتد عليها.
من جانب آخر، وتقوم المفارقة الرئيسية في النص على الفرق بين الواقع الاجتماعي للشخصيات والصورة التي تحاول تقديمها أمام الآخرين. فسعيد يحاول المحافظة على قدر من الحذر والاقتصاد، بينما تدفعه زينب، بحماسها ورغبتها في الاستمتاع بالرحلة ومجاراة الآخرين، إلى الدخول في مواقف تتجاوز إمكانياتهما. ويتكرر هذا التناقض في شخصيات جلول وزبيدة، اللذين يقدمان نفسيهما بصورة اجتماعية مغايرة لوضعهما الحقيقي، فتتقاطع أوهام الشخصيات حول الرفاهية والمكانة الاجتماعية.
في هذا الإطار، ويعتمد السيناريو على بنية تصاعدية تبدأ من الحياة اليومية داخل منزل سعيد وزينب، ثم تنتقل إلى اكتشاف الفوز بالرحلة، والاستعداد للسفر، ثم الطريق إلى أكادير، قبل أن تبلغ الأحداث ذروتها داخل الفندق والفضاءات السياحية. ويتيح هذا البناء تحويل الرحلة إلى سلسلة مترابطة من المواقف؛ فكل محاولة من الشخصيات للتعامل مع وضع جديد تؤدي إلى موقف آخر، فتتراكم المشكلات بدل أن تنتهي سريعًا.
التصوير
كذلك، جاء تصوير الماكينة مرتبطًا بالبنية الجغرافية للحكاية، التي تنتقل من مراكش إلى أكادير، وتجعل من الطريق والانتقال بين المدينتين جزءًا أساسيًا من الأحداث. وقد صُوّرت مشاهد الحياة اليومية للشخصيّتين الرئيسيتين في المدينة القديمة بمراكش وفي مقاطعة سيدي يوسف بن علي، قبل انتقال الحكاية إلى أكادير، حيث استُخدمت فضاءات المدينة خصوصًا الساحلية من شاطىء وكورنيش المدينة كمساحة لأحداث الرحلة.
علاوةً على ذلك، ويظهر في الفلم بوضوح نمط أفلام الطريق، ليس باعتباره تصنيفًا منفصلًا عن الكوميديا، وإنما بوصفه عنصرًا من عناصر البناء الدرامي. فالشخصيات تغادر مدينتها وبيئتها المعتادة، وتدخل في رحلة نحو مدينة أخرى، وخلال الطريق تتعرض لمواقف واختبارات جديدة تغير طريقة تعاملها مع المكان ومع الأشخاص المحيطين بها. وتتحول الرحلة بذلك إلى وسيلة لنقل الشخصيات من وضع اجتماعي مألوف إلى فضاء جديد يفرض عليها أن تتعامل مع قواعد وعادات مختلفة.
إضافةً إلى ذلك، وساعد تنوع مواقع التصوير على التمييز بين المراحل المختلفة للرحلة. فمراكش تقدم البيئة اليومية التي ينطلق منها سعيد وزينب، بينما يمثل الطريق مرحلة الانتقال والخروج من المألوف، في حين تمنح أكادير، بما فيها الكورنيش والشاطئ والفضاءات السياحية، الشخصيات عالمًا جديدًا تتولد داخله أغلب المفارقات المرتبطة بالسفر والإقامة. ويظل اختيار الكادرات والفضاءات خادمًا للحكاية والشخصيات، مع المحافظة على بساطة الصورة التي تلائم طبيعة الإنتاج التلفزيوني.
كذلك، وتولى عزيز العطار إدارة التصوير، مع اعتماد معالجة بصرية بسيطة وواضحة تتناسب مع طبيعة الفلم التلفزيونية والكوميدية. ويركز التصوير على إبراز الشخصيات داخل الفضاءات التي تتحرك فيها، مع استخدام كادرات مباشرة تسمح بمتابعة الحوار والحركة والتعبير الجسدي للممثلين.
في هذا الإطار، ويرتبط حضور الطريق كذلك بأسلوب محمد عبد الرحمن التازي، الذي تكرر في عدد من أعماله توظيف الانتقال بين المدن والرحلة بوصفهما فضاءً للحكاية والكوميديا. وفي الماكينة يصبح الطريق مرحلة مستقلة من مراحل السرد، إذ لا تقتصر وظيفته على الربط بين مراكش وأكادير، بل يستضيف مواقف الشخصيات وتوتراتها وتفاعلها مع محيطها، قبل الوصول إلى المدينة الساحلية.
الموسيقى
وفي هذا الصدد، أما في أكادير، فتحضر موسيقى كناوة بوصفها جزءًا من البيئة الموسيقية المرتبطة بالمدينة والجنوب المغربي، بما يمنح المشاهد التي تدور هناك خصوصية صوتية مختلفة عن المقاطع المرتبطة بمراكش.
من جهة ثانية، وضع الإخوة العكاف الموسيقى التصويرية للفلم، وجاء الاختيار الموسيقي مرتبطًا بتعدد البيئات التي تتحرك فيها الحكاية، ولا سيما مراكش والطريق وأكادير، مع حضور الموسيقى الشعبية والتراثية المغربية والأغنيات التي تنسجم مع طبيعة الكوميديا وأجواء الرحلة.
في هذا الإطار، ويظهر حضور الدقة المراكشية في المقاطع المرتبطة بمراكش، بما يتلاءم مع البيئة الثقافية للمدينة التي تنطلق منها الحكاية. وتعد الدقة المراكشية من الأشكال الموسيقية والإيقاعية الشعبية المرتبطة بمدينة مراكش، وتقوم على التفاعل الجماعي والإيقاع المتكرر، وهو ما يجعل حضورها مناسبًا للمشاهد التي تستحضر البيئة الشعبية المراكشية.
في هذا الإطار، ويكتمل البناء الموسيقي بحضور الأغنيات الشعبية والموسيقى المغربية التقليدية، بما يحافظ على الهوية المحلية للفلم ويواكب اختلاف الأمكنة التي تنتقل إليها الشخصيات.
كذلك، ويظهر في مقاطع الطريق كذلك إيقاع موسيقي من تأليف الإخوة لعكاف، صُمم لمرافقة مرحلة الانتقال بين المدينتين. وتؤدي هذه الموسيقى وظيفة مرتبطة بطبيعة فلم الطريق، إذ ترافق حركة الشخصيات أثناء الرحلة وتدعم الإحساس بالسفر والانتقال، من دون أن تتحول إلى عنصر منفصل عن السرد.
القصة
وفي هذا الصدد، يعيش سعيد، وهو موظف بسيط بمديرية الضرائب في مدينة مراكش، حياة هادئة وروتينية إلى جانب زوجته زينب وأبنائهما الثلاثة. وبينما يحاول سعيد تدبير شؤون أسرته في حدود إمكاناته المادية، تظل زينب تلح عليه من أجل شراء غسالة ملابس جديدة، بعدما سئمت من غسل الملابس يدويًا. يستجيب سعيد في نهاية المطاف لطلب زوجته، فيشتري الغسالة بالتقسيط، فتتحول عملية الشراء إلى مناسبة للفرح داخل البيت، خصوصًا بالنسبة إلى زينب التي ترى في الجهاز الجديد وسيلة لتخفيف أعبائها المنزلية، والتباهي أمام الجيران.
من جانب آخر، تنطلق الرحلة من مراكش نحو أكادير، لكن الطريق الذي كان يفترض أن يكون بداية لعطلة مريحة يتحول سريعًا إلى سلسلة من المواقف المحرجة. تعاني زينب وابنتهما من دوار الطريق، وتستغل زينب فترات التوقف للاتصال بوالدتها وإخبارها بتفاصيل الرحلة، الأمر الذي يزيد من توتر سعيد وحرجه أمام السائق. وعند وصول سعيد وزينب وابنتهما إلى أكادير، تظهر مشكلة جديدة بعدما يتبين أن بطاقة الحجز لا تتيح لهما الاستفادة من الغرفة إلا في صباح اليوم التالي، كما يجد الزوجان نفسيهما في مواجهة إجراءات الفندق بسبب عدم توفر وثيقة عقد الزواج، فيضطر سعيد إلى الاتصال بحماته في مراكش لتدبير إرسال الوثيقة، بينما يواجه في الوقت نفسه مسألة تكاليف إقامة ابنتهما التي لا تدخل ضمن العرض المجاني.
وفي هذا السياق، عند عودة سعيد وزينب إلى مراكش، يكتشفان أن الرحلة التي بدت مجانية خلفت مصاريف وأعباء غير متوقعة، كما يجدان أن أفراد العائلة استغلوا الغسالة الجديدة في نشاط تجاري أثناء غيابهما. ثم تمنحهما الشركة رحلة مجانية ثانية إلى مدينة طنجة، فتحاول زينب إقناع سعيد بقبولها، لكنه يكون قد تعلم الدرس من رحلة أكادير، فيرفض تكرار التجربة ويقترح إرسال حماته وزوجها بدلًا منهما، طمعًا في بعض الراحة من مضايقاتهما.
من جانب آخر، لكن الغسالة تحمل معها مفاجأة لم تكن الأسرة تتوقعها، إذ يكتشف سعيد وزينب أن عملية الشراء أتاحت لهما المشاركة في مسابقة ترويجية، وأنهما فازا برحلة سياحية مدفوعة التكاليف لشخصين إلى مدينة أكادير. يتحول الخبر بالنسبة إلى زينب إلى مناسبة للاحتفال والتفاخر، فتسارع إلى إخبار أفراد العائلة والجيران بالرحلة، بينما يحاول سعيد التعامل مع الأمر بحذر، لأنه يدرك أن السفر إلى مدينة أخرى والإقامة في فندق مصنف تجربة جديدة بالنسبة إلى أسرة محدودة الدخل لم تعتد هذا النوع من الرحلات. ومع اقتراب موعد السفر، تبدأ زينب في الاستعداد بطريقة مبالغ فيها، فتملأ الحقائب بالأغراض، وتستعد لتقديم الهدايا للأهل والجيران، كما تصر على اصطحاب ابنتهما الصغرى رغم أن الجائزة مخصصة لشخصين.
وعلى صعيد آخر، بعد دخولهما الفندق، يحاول سعيد وزينب الظهور بمظهر أكثر رفاهية مما يسمح به وضعهما الاجتماعي والمادي، لكن طابعهما الشعبي يفضحهما، خصوصًا عندما تقع سلسلة من المواقف الفوضوية، تبدأ بمحاولة سعيد وزينب شواء السمك في شرفة الغرفة، ما يثير هلع النزلاء، قبل أن تعلق ابنتهما الصغيرة في مصعد الفندق، دون أن ينتبه والداها إلى الأمر في الوقت المناسب. وتتخذ الرحلة منحى آخر عندما يلتقيان بمعارف قدامى، هما جلول وزبيدة، اللذان يتظاهران بدورهما بالثراء والرفاهية لإخفاء واقعهما الحقيقي، إذ يعمل جلول بستانيًا وزبيدة خادمة منزلية في إحدى الفيلات. وينجر سعيد وزينب وراء هذه اللعبة، فيحاولان مجاراة أسلوب حياة لا يناسب إمكاناتهما، ويتحول اللقاء إلى منافسة في التباهي وطلب الوجبات والخدمات المكلفة، بينما يزداد قلق سعيد من المصاريف المتراكمة، استعدادًا لعودتهما إلى مراكش.
- طاقم التمثيل
- عبد الله فركوس بدور سعيد
- بشرى أهريش بدور زينب
- أمل الأطرش بدور زبيدة
- عبد الصمد مفتاح الخير بدور جلول
- زينب السمايكي بدور والدة زينب
- إيمان النخاد بدور أمل
- جميلة رتاب بدور سليمة
- محمد جليبي بدور كمال
- عبد الرحيم بن زبيري بدور صديق سعيد
- أحمد الشحيمة بدور الحلاق
- ماجدة أزناك بدور الحلاقة
- حسن لطفي بدور مسؤول المتجر
- الإنتاج
الاستقبال
ومن ناحية أخرى، حظي الماكينة بحظور جماهيري لافت ضمن الأعمال الكوميدية التلفزيونية المغربية، وأصبح مع مرور الوقت من الأعمال المرتبطة باسم عبد الله فركوس وبالمرحلة التي رسخت حضوره بوصفه أحد أبرز الوجوه في الكوميديا التلفزيونية المغربية. وقد ارتبط الفلم خصوصًا بصورة فركوس في تقديم الشخصيات الشعبية المستمدة من الحياة اليومية، وهي الصورة التي امتدت عبر عدد من أعماله التلفزيونية والسينمائية، وجعلت الماكينة حاضرًا ضمن الأعمال التي يُستعاد ذكرها عند الحديث عن الكوميديا المغربية ذات الطابع الشعبي.
- انظر كذلك
- المكروم
- ولد مو
- مراجع
علاوةً على ذلك، وتعزز حضور الماكينة بعد إعادة تداول الفلم على منصات مشاركة الفيديو والإنترنت، ولا سيما يوتيوب، حيث أصبح متاحًا لجمهور أوسع من جمهور عرضه التلفزيوني الأول. وحققت نسخ منشورة من الفلم مئات الآلاف من المشاهدات؛ فقد تجاوزت إحدى النسخ المنشورة على يوتيوب 4 ملايين مشاهدة، إلى جانب آلاف التفاعلات، وهو ما يعكس استمرار الطلب على إعادة مشاهدة الأعمال الكوميدية المغربية القديمة عبر المنصات الرقمية.
وفي هذا الصدد، كما اكتسب الفلم مكانة خاصة داخل مسار فركوس الفني بسبب اعتماده على شخصية المواطن البسيط ومفارقة انتقاله من محيطه اليومي إلى فضاء سياحي مختلف، وهي ثيمة تتقاطع مع عدد من الأعمال التي ارتبطت بتجربته في الكوميديا. وقد ظل عنوان الماكينة حاضرًا ضمن الأعمال التي يستشهد بها فركوس عند الحديث عن مسيرته وأعماله الكوميدية، إلى جانب أعمال أخرى مثل ولد مو والمكروم والفروج، بما يعكس استمراره في الارتباط بذاكرة الجمهور المغربي في هذا النوع من الأعمال.
من جانب آخر، وساعد الانتشار الرقمي كذلك على وصول الفلم إلى جمهور مغربي مقيم خارج البلاد وإلى متابعين من بلدان مغاربية أخرى، في ظل سهولة تداول الأعمال المغربية عبر منصات الفيديو المفتوحة. وتظهر إعادة نشر الماكينة على منصات مختلفة استمرار الاهتمام به بعد سنوات من إنتاجه، بما جعله يتجاوز إطار العرض التلفزيوني الأصلي ليصبح جزءًا من المحتوى الكوميدي المغربي المتداول رقميًا.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟