المؤامرات في مصر القديمة
المحتويات
- الأعداء الكونيون
- شهادات أخرى
- قضية مهي
- مقتل أمير حثي
- النصوص المصرية
- نيتوكريس
- التنافس بين ستناخت وتوسريت
- اغتيال تتي
- الاغتيال المحتمل لأمنمحات الثاني
- القصور المعروفة
- قضية اغتيال الملوك
- أوسركارع
- المعجم المصري
- معاهدة تسليم المجرمين
- الأحكام
- المتآمرون المحتملون
- ثورة أمينمسيس ضد سيتي الثاني
- المتآمرون الرئيسيون
- رمسيس الثاني ومسألة التنافس الأسري
- الحريم
- الحرس الملكي
- وفاة توت عنخ آمون
- قواعد الخلافة
- طرد الأمير نخت مين
- قائمة المتآمرين
- اغتيال أمنمحات الأول
- باي
- اتهامات بالسحر
- المؤامرات في عهد بيبي الأول
- مؤامرات ميريت آتون
- اغتيال رمسيس الثالث
- حلق رمسيس الثالث
- مؤامرات الأسرة التاسعة عشرة

تعريفًا بالموضوع، تشير الأدلة في مصر القديمة إلى أن المؤامرات السياسية كانت تحدث أحيانا داخل القصر الملكي، بما في ذلك المؤامرات ضد الملوك الحاكمين. وفي حين أن أغلب النصوص الباقية لا تذكر شيئا عن الصراعات الداخلية على النفوذ، إلا أن عددا محدودا من المصادر التاريخية والأدبية -بعضها غير مباشر والبعض الآخر أكثر صراحة- يدل على وجود حالات شقاق داخل العائلة المالكة. وربما أسهمت طبيعة أسر الكثير من الفراعنة القائمة على تعدد الزوجات، والتي غالبا ما ضمت محظيات عديدات يمتن في مجمعات الحريم، في تأجيج المنافسات بين النساء الملكيات. وأدت هذه المنافسات في فترات معينة إلى تكوين فصائل، حيث عمل بعض الأفراد بدفع من الطموح أو الغيرة. وتكللت هذه الانقسامات الداخلية أحيانا بمؤامرات ضد الملك، بهدف الارتقاء بمكانة الزوجة الثانوية وابنها تنافسا مع أبناء الزوجة الملكية العظمى. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
إضافةً إلى ذلك، شهدت أواخر الأسرة الثامنة عشرة، خلال الدولة الحديثة، نوبات من عدم الاستقرار السياسي. ويعتبر بعض الدارسين وفاة الأمير الحيثي زانانزا-سمنخ كارع -الذي يُحتمل تطابقه مع سمنخ كارع- أثناء رحلته للزواج من ملكة مصرية بمثابة اغتيال. وشهدت أوائل الأسرة التاسعة عشرة تكهنات بشأن خلافة رمسيس الثاني. وفي حين اقترحت النظريات السابقة أنه تخلص من أخ أكبر له، يعتبر البحث الحالي هذا الأمر مستبعدا. ومع ذلك، ربما كانت هناك منافسات ضمت مسؤولين رفيعي المستوى، مثل الجنرال مهي، مستشار سيتي الأول. وأدت نزاعات الخلافة، عقب وفاة مرن بتاح، إلى سلسلة من المؤامرات. وتحدى أمينميس أخاه غير الشقيق سيتي الثاني على العرش. ودعم المستشار النافذ باي تنصيب الملك الشاب سيبتاح، قبل أن يُعدم بأوامر من الملكة تاوسرت، التي أطاح بها لاحقا الجنرال ستنخت مؤسس الأسرة العشرين. وكان رمسيس الثالث، الذي يُعد محررا للنظام، هدفا لمؤامرة كبرى بنفسه. فقد اغتيل، بعد حكم استمر لأكثر من ثلاثين عاما، في مؤامرة ضمت الملكة تيه وابنها الأمير بنتاور. ويوثق برديات تورين القضائية المؤامرة التي تورط فيها أكثر من ثلاثين فردا، شملوا مسؤولي القصر والجنود والكهنة والسحرة. ورغم نجاح الاغتيال، فشل الانقلاب؛ واعتلى العرش رمسيس الرابع، الخليفة المقصود.
مصادر مكتوبة
ومن جهة أخرى، ترتبط الأسرة السادسة، خلال الدولة القديمة، بروايات عن مكائد القصر. وحسب المؤرخ والكاتب الكاهن المصري مانيثون، اغتيل الفرعون تتي على يد أفراد حرسه الشخصي. وتدعم الأدلة الأثرية لحملة محو الذاكرة damnatio memoriae (محو التاريخ) معقولية هذا الحدث. ويُقال إن بيبي الأول نجا من مؤامرة دبرتها زوجة ملكية حسبما يرويه السيرة الذاتية للقاضي ووني. ويُقال إن الشخصية الاسطورية الملكة نتوكريس، التي ذكرها المؤرخ اليوناني هيرودوت، ثأرت لاغتيال أخيها مرنرع نمتي عم سف الثاني بتدبير مقتل المتآمرين، مع أن الدقة التاريخية لهذه الرواية تظل موضع نقاش. وفي الدولة الوسطى، يُلمح إلى اغتيال أمنمحات الأول في مصدرين أدبيين رئيسيين وهما تعليمات الملك أمنمحات لابنه وقصة سنوهي. وتوحي هذه النصوص بأن أفراد العائلة المالكة، بما في ذلك الحراس الشخصيون وزوجات الحريم والأبناء الملكيون، ربما تواطؤوا في الأمر. وتشير الكتابات إلى توترات تحيط بخلافة سنوسرت الأول، الوارث المقصود.
الأعداء الكونيون
القصر الملكي
وفي هذا السياق، استقطبت الأفعال الأخلاقية عواقب مطابقة، حسب المعتقد المصري القديم في العدالة الإلهية والمحايثة: الخير يجلب الخير، والشر يجلب الشر. ووُحظيت أفعال الأحياء من قِبل الآلهة والأجداد، واعُتقد أن أي سوء سلوك يستدعي العقاب الإلهي. وحذر الفرعون خيتي الثالث ابنه من هذا المبدأ في تعاليم أشارت إلى نهب مقبرة ثينيس: "لقد فعلت شيئا مماثلا حتى حدث شيء مماثل". ودعمت هذا التصور الديني الإطار القانوني لمصر القديمة وتجلّى خاصة في المحاكمات المتعلقة باغتيال الملوك. ولم تُفسر وفاة الفرعون، في مثل هذه الحالات، كعلامة على فشل إلهي. بل صُوِّر الملك المتوفى وكأنه يواصل التصرف من وراء القبر. فمثلًا، خاطب أمنمحات الأول ابنه سنوسرت الأول في سرد تعليمي يُعرف باسم تعاليم أمنمحات، مؤكدا براءته ومرشدا ابنه. وبالمثل، في برديات تورين القضائية، ذُكر أن رمسيس الثالث -لا خليفته رمسيس الرابع- كان يرأس محكمة مؤلفة من اثني عشر قاضيا، رغم وفاته. ويتحدث الملك، في هذا السياق، بصيغة المتكلم: "أما عن كل ما حدث، فهُم من فعلوه. لتسقط كل أعمالهم على رؤوسهم! إنني محمي ومعفى للأبد".
إضافةً إلى ذلك، وصُوِّر المتآمرون ضد الملك بوصفهم "رجاسات الأرض". واعُتبر سفك الدماء الملكية انتهاكا للنظام الكوني والديني -وجريمة ضد الآلهة نفسها: "رجاسة كل إله وإلهة، تماما". وسُلب بعض المتهمين هوياتهم رمزيا من خلال تغييرات قانونية في الأسماء ربطتهم بـأبوب، الثعبان البدائي وعدو رع، إله الشمس. وأكدت أسماء مثل مدسوري ("رع يكرهه") وبانيك ("شيطان الثعبان") وباريخامينيف ("رع الأعمى") استبعادهم من النظام الاجتماعي والإلهي. واعتقد المصريون أن الموتى يمكن أن يضروا بعضهم البعض في العالم الآخر، مما استدعى الحماية الأبدية للملك المتوفى من الأعداء والمقاضين. ولتعزيز بر الملك، أُكدت أعماله الصالحة علنا. وأعلن أمنمحات الأول عن كرمه: "لم يكن هناك جوع في سني، ولم يكن هناك عطش". وفهرس رمسيس الثالث، في برديات هاريس الأول، هباته للمعاهد الدينية، مصورا نفسه كمحسن. ووضع هذا السرد الفرعون فوق الشبهات وحماه من الاتهامات اللاحقة. وغالبا ما صُوِّر المتآمرون كأشخاص ناكرين للجميل، إذ خانوا حاكما أحسن إليهم: "لقد أهمل الكثير من الأشياء الطيبة التي صنعها الملك من أجله". واعُتقد أن الشر يدعو، بطبيعته، إلى الفناء. وخضع المتآمرون، في الدولة القديمة، لعقوبة damnatio memoriae: مُحيت أسماؤهم وطُمست صورهم في مقابرهم. وهدف هذا التدمير الرمزي إلى محوهم اجتماعيا وسحريا. واعتُبر هؤلاء الأفراد غير موجودين -منفيين من عالم الأحياء والعالم الآخر- ما إن استبعدوا من الذاكرة والطقوس.
شهادات أخرى
الخلفية الأسطورية
ومن ناحية أخرى، يمكن تكميل هذا العدد المحدود للغاية من المؤامرات الموثقة بروايات من مصادر يونانية، مع أنها غير مؤكدة بالسجلات المصرية. ويفيد هيرودوت بأن الملكة نتوكريس ثأرت لمقتل أخيها بإعدام المتآمرين (التواريخ II، 100)، مما يشير إلى احتمال اغتيال مرنرع الثاني كذلك. وحسب مانيثون, قتل الحارس الشخصي الملك تتي (المشار إليه باسم أوتويس) (إيجيبتياكا، القطعتان 20-22)، وهو ادعاء تدعمه جزئيا الأدلة الأثرية التي تشير إلى تورط بعض أعضاء بلاطه. وتحيط شكوك مماثلة بحاشية بيبي الأول. ويزعم مانيتون كذلك اغتيال أمنمحات الثاني على يد خصييه (إيجيبتياكا، القطعتان 34-37). واقترح وقوع اغتيال محتمل لملكي في الأسرة الثامنة عشرة، لا يخص توت عنخ آمون كما يُتكهن أحيانا، بل سلفه المجهول نسبيا سمنخ كارع. وتظل هوية سمنخ كارع غير مؤكدة؛ وغالبا ما يُربط بالأمير زانانزا، وهو أمير حيتي ذُكر في مصادر مثل أعمال شوبيليوليوتسا وصلاة مرسيلي لجميع الآلهة، والتي تسرد المراسلات الدبلوماسية بين الإمبراطور شوبيليوليوتسا وملكة مصرية مجهولة، يُرجح أن تكون أرملة أخناتون. ومن المعروف أن فراعنة آخرين ماتوا موتات عنيفة، رغم أن المصادر التاريخية لا تربط وفاتهم صراحة بمؤامرات. وتشمل هذه الأسماء نارمر، الذي يُقال إنه قُتل على يد فرس النهر أثناء صيد؛ وميريبر كيتي، الذي يُقال إنه قُتل على يد تمساح؛ وسينيبكاي وباكن رانيف، اللذين لقيا حتفهم أثناء نزاعات بين أسر متعاقبة؛ وساقنن رع، الذي قُتل أثناء الحرب مع الهكسوس؛ وأبريس، أثناء النزاعات الأسرية؛ وبطليموس الحادي عشر، الذي قتلته حشود غفيرة؛ وبطليموس الخامس عشر، الذي أُعدم بأمر من الإمبراطور الروماني أغسطس.
قضية مهي
من جانب آخر، أدت الحفريات الإضافية في عام 1977 إلى استنتاج عالم الآثار المصرية ويليام ج. مورنان بأن شكل الكرنك لم يكن أميراً ساقطاً بل جندياً يُدعى مهي، وهو من عامة الشعب مجهول الأصل. وعُرِف مهي بقدراته اللوجستية والتنظيمية، لا سيما أثناء الحملات العسكرية. وبدت قرباته من سيتي الأول أكبر مما تشير إليه ألقابه. ورغم تمتع مهي بنفوذ في البلاط، فلا يوجد دليل على تعيينه كوارث، وهو وضع شغله سابقاً من عامة الشعب مثل آي، وحور ام حب، ورمسيس الأول قبل صعودهم. وربما نُظر إلى مهي باسترابة أو حتى خوف من قبل رمسيس الشاب -وربما حتى من قبل سيتي نفسه في سنواته الأخيرة، بوصفه مقرباً وثيقاً لسيتي. ولذلك فمن المرجح أن رمسيس رأى مهي منافساً محتملاً. وأكد رمسيس الثاني شرعيته مراراً وتكراراً طوال فترة حكمه، وربما كان ذلك لردع أعضاء الطبقة العسكرية النافذة -مهي أو غيره- عن تحدي سلطته.
وفي هذا السياق، لاحظ جيمس هنري بريستد في عام 1889 شكلاً معدلاً وممحواً في مشهد حربي يصور سيتي الأول، والد رمسيس الثاني، وهو يحارب الليبيين في الكرنك. وافترض بريستد أن هذا الشكل يمثل أخاً أكبر لرمسيس، أُزيل من الخلافة بعد صعود رمسيس. وأشار بريستد إلى الفرد بـ"س" نظراً لعدم وجود اسم محفوض له. واقترح بريستد، في فرضيات نُشرت عام 1905 ورُاجعت عام 1924، أن رمسيس تآمر ليحل محل هذا الأخ الأكبر فور انتهاء جنازة سيتي الأول. واقترح اسم نيبنخاسيتنيبيت لفترة من الوقت لهذا الأمير الافتراضي. ومع ذلك، لا يوجد أي دليل قاطع على أن سيتي الأول أنجب أكثر من ابن واحد.
مقتل أمير حثي
إضافةً إلى ذلك، تشير السجلات الحثية إلى أنه عقب وفاة الفرعون المصري -المحدد في النصوص الحثية باسم نب خبرو رع- أرسلت أرملته رسالة دبلوماسية إلى الملك الحثي سوبيليوليوما الأول. ونصت الرسالة على ما يلي:وبعد تردد أولي واستفسارات لتأكيد صدق العرض، وافق سوبيليلويوما على الطلب وأرسل أحد أبنائه، الأمير زانانزا، إلى مصر. ومع ذلك، لم يصل زانانزا قط بحسب الأرشيف الحثي. وادعت التقارير المرسلة إلى البلاط الحثي مقتله في طريق السفر. ويُعتقد أن فصيصا مصريا معارضا للتحالف ربما دبر عملية اغتياله:
النصوص المصرية
من جانب آخر، وتوثق مؤامرة اغتيال رمسيس الثالث بشكل أكثر صراحة فيما يُعرف عادة باسم "مؤامرة الحريم". وتوفر المصادر القضائية المعاصرة روايات مفصلة عن الحدث. وتتضمن هذه المصادر برديتي لي وراولين، ونصوص ريغو، وأبرزها برديات تورين القضائية. وتحتوي الأخيرة على سجلات الإجراءات القانونية ضد نحو ثلاثين متآبرا، مصنفين حسب مستوى تورطهم. وتؤكد النصوص، رغم صياغتها بلغة تلطيفية وصيغية -تعكس خطورة جريمة اغتيال الملوك وطبيعتها المحرمة-، أن المتآمرين شملوا أفرادا من داخل الأسرة المالكة والنخبة الإدارية. وغالبا ما تُحرف أسماؤهم بطرق مهينة، إلا أن ألقابهم الرسمية تشير إلى قربهم الشديد من الفرعون.
وفي هذا الصدد، تبدو الحالات المؤكدة لاغتيال الفراعنة نتيجة مؤامرات نادرة، بناء حصريا على المصادر النصية المصرية. ولا توجد سوى حادثتين من هذا القبيل موثوقتين بوضوح: مقتل أمنمحات الأول من الأسرة الثانية عشرة ومقتل رمسيس الثالث من الأسرة العشرين. وتبرز هاتان الحالتان بين ما يقرب من 345 حاكما معروفا طوال تاريخ الأسرات المصرية الممتد لثلاثة آلاف عام. ويُشار إلى اغتيال أمنمحات الأول في تعليمات الملك أمنمحات لابنه، وهو نص تعليمي يُصوَّر فيه الفرعون المتوفى وهو يخاطب ابنه وخليفته سنوسرت الأول من العالم الآخر. وتتعدد نسخ هذا العمل المخطوطية، ويعود أقدمها إلى الأسرة الثامنة عشرة، بما في ذلك برديتا ميليغن وسالييه الثاني. وحسب التقاليد، ألف الكاتب خيتي النص بعد تولي سنوسرت الحكم مباشرة. وباعتباره حجر الأساس للأيديولوجية الملكية، ظل متداولا لقرون ووجد حتى في التمارين المدرسية -غالبا بأخطاء كبيرة- على الشقائف الفخارية حتى الأسرة الثلاثية. ويشير كلاسيكي أدبي آخر، وهو قصة سنوهي، بشكل غير مباشر إلى مؤامرة وقت وفاة أمنمحات الأول. ويسمع البطل، في الرواية، محادثة سرية بين المتآمرين. ويزداد فزعا فيهرب من مصر خوفا من التورط، مقدما بذلك نظرة ثاقبة على مناخ التوتر السياسي خلال مرحلة انتقال السلطة.
نيتوكريس
المؤامرات في الأسرة الثانية عشرة
من جهة ثانية، وينسب هيرودوت أفعالا دراماتيكية إلى نيتوكريس كذلك. وحسب قوله، قُتل الفرعون قبل الأخير -على الأرجح مرنرع الثاني- في مؤامرة. ويُقال إن نيتوكريس، المحددة كأخته، تولت العرش وثأرت لموته باستدراج المتآمرين إلى مأدبة حيث غرقتهم عبر إطلاق مياه النيل من خلال قناة مخفية. وانتحرت لاحقًا، بحسب الزعم، بالقفز إلى حجرة ممتلئة بالجمر المشتعل:
من جهة ثانية، ولا تؤكد أي مصادر مصرية هذه الحلقة، ولذلك يظل من المستحيل تحديد ما إذا كانت تعكس حدثا تاريخيا أم تقليدا قصصيا لاحقا. ولم يتحقق علم الآثار بعد من عهد نيتوكريس أو الاغتيال المزعوم لمرنرع الثاني. ومع ذلك، يدعم الوجود التاريخي لحاكمة تُدعى نيتيكويرتي من قبل القطعة 43 من قائمة ملوك تورين. ومع ذلك، يظل غير مؤكد عما إذا كان هذا الاسم يشير إلى الملكة نيتوكريس أم أنه تحريف للملك نتجيركاريه.
إضافةً إلى ذلك، انتهت الأسرة السادسة بعهد الملكة نيتوكريس (الشكل اليوناني لـ نيتيكويرتي)، حسب بعض المؤرخين اليونانيين القدماء. ويجب التعامل مع هذا الادعاء بحذر. وحكمت الأسرة نحو القرن الحادي والعشرين قبل الميلاد، بينما تعود المصادر التي استشهدت بهذه الأحداث، مثل تلك التي كتبها هيرودوت ومانيثون، إلى ما يقرب من ألفي عام لاحقة. ويقدم المؤرخ البطلمي مانيتون السابنوي صورة رومانسية للغاية للملكة: "حكمت نيتوكريس معينة، وهي الأكثر نشاطا بين الرجال والأجمل بين نساء عصرها، شقراء ذات خدين ورديين. ويُقال إن الهرم الثالث بُنى من قبل الأخيرة، مظهرا ظاهريا مظهر تل" (إيجيبتياكا، القطعتان 20-21).
التنافس بين ستناخت وتوسريت
مؤامرات الأسرة العشرين
من جانب آخر، بعد القضاء على المستشار باي، سعت الملكة توسريت إلى توحيد سلطتها، على الرغم من أن الشاب سبتاح ظل فرعونا بالاسم فقط. يشير التوثيق المحدود الباقي إلى أنها ربما طمحت إلى إنشاء وصاية شبيهة بوصاية حتشبسوت خلال قاصرات تحتمس الثالث. ومع ذلك، توفي سبتاح لاحقًا بقليل، في السنة السادسة من حكمه، في عمر مقدر بين العشرين والخامسة والعشرين. سبب وفاته مجهول. عند وفاته، تولت توسريت السلطة الملكية الكاملة وبدو أنها تجاهلت حكم سبتاح، مؤرخة سنوات حكمها ليس من وفاته بل من وفاة زوجها، سيتي الثاني. المرحلة الأخيرة من حكم توسريت موثقة بشكل سيء. أحدث تاريخ موثق من عهدها هو السنة 8، مما يشير إلى أن فترة حكمها المنفرد استمرت أقل من عامين كاملين. خلفاؤها، ستناخت ورمسيس الثالث، لم يعترفوا بها كملكة شرعية. ربما اندلع صراع مدني في المناطق الشمالية من مصر، ويبدو أن المحرض كان ستناخت، مؤسس الأسرة العشرون. كعضو في النخبة العسكرية، ربما عارض ستناخت فكرة حكم امرأة لمصر. والجدير بالذكر أنه أرخ لبداية حكمه ليس من نصره النهائي، بل من اللحظة التي بدأ فيها الأعمال العدائية ضد توسريت بعد وفاة سبتاح. يظل أصل ستناخت غامضا، ولا توجد سجلات موجودة ترتبط مباشرة بخط الرعامسة. ومع ذلك، من غير المرجح أن جميع الأحفاد وأحفاد الأحفاد الباقين لرمسيس الثاني كانوا ليقبلوا سلبا صعود بيت ملكي جديد تماما دون معارضة.[5] الفرضية السائدة هي أن توسريت فقدت قبضتها على السلطة وسط صراع مع الفصيل المنحدر من الأمير خعموستان، مع الوزير النافذ حوري الذي يدعم على الأرجح ادعاء ستناخت. لا يُعرف شيء نهائي عن ظروف وفاة توسريت. على الرغم من الاضطرابات السياسية، يبدو أن ستناخت أشرف على دفنها في القبر KV14، على الأرجح كاستراتيجية لشرعنة حكمه الخاص. استولى لاحقا على KV14 ليكون قبره الخاص، مما يعزز صورته الملكية أكثر. ومن المثير للاهتمام أن ستناخت سيتولى لاحقا KV14 لقبره الخاص. توفي ستناخت بعد حكم قصير لمدة عامين على وجه التقريب وخلفه ابنه، رمسيس الثالث، الذي كان بالفعل في الأربعينيات من عمره في ذلك الوقت.
اغتيال تتي
ومن جهة أخرى، كان مؤسس الأسرة السادسة هو الفرعون تتي، المعروف في المصادر اليونانية باسم أوتويس. وبدو أن صعوده إلى العرش كان إشكالياً، إذ لم يكن ابنا لسلفه أوناس. ويظل الأمر غير مؤكد عما إذا كان مغتصباً أم بالوسائل التي وصل بها إلى السلطة. ومع ذلك، لم ينقطع التطور الأسرى تماما، إذ تزوج تيتي من الاميرة إيبت، ابنة أوناس، مما جعله صهر سلفه. وربما حدثت اضطرابات في بداية حكمه. ويشير غالبا اسمه الحورسي، سهوتب تاوي، الذي يعني "الذي يهدئ الأرضين"، إلى الجهود المبذولة لاستعادة النظام الداخلي بالقرب من بداية حكمه، وربما من خلال عمل عسكري. وتظل المدة الدقيقة لحكمه مجهولة. وتشهد حجر سقارة الجنوبي على اثني عشر عاما على الأقل، بينما يدعي المؤرخ البطلمي مانيثون، الذي كتب في القرن الثاني قبل الميلاد، أن تيتي حكم لمدة ثلاثين عاما قبل أن يغتاله حرسه الشخصي:
في هذا الإطار، تشير عدة نتائج، بحسب عالم الآثار المصرية نجيب قنواتي الذي قاد الحفريات الأثرية لمجمع دفن تيتي، إلى أن الملك ربما كان ضحية مؤامرة بالفعل. وتشير دراسات المصطبات وقبور مسؤوليه إلى أن تيتي اتخذ إجراءات استثنائية لأمنه الشخصي. وزاد عدد حراس القصر بشكل ملحوظ، وأُعيد تنظيم الخدمة، مع تركيز التوظيف على دائرة صغيرة من العائلات الحليفة، مما يعكس عدم الثقة الملكية. علاوةً على ذلك، تُظهر الكثير من المقابر من هذه الفترة أدلة على تشويه متعمد، وربما كان ذلك جزءا من حملة محو الذاكرة التي بدأت في وقت مبكر من عهد خليفته بيبي الأول، ابن تيتي الشرعي. وحُرم الكثير من حراس القصر والخدم من الأوسمة بعد الموت. وشمل ذلك أفرادا مثل الحراس سيمدينت، وإريناختي، وميريري، وميرونو، وأورنو، والقاضي إرييس، والمسؤول كابر. وبقيت بعض القبور غير مكتملة؛ وفي أخرى، مُحيت الأسماء أو تضررت الأشكال، خاصة في الرأس والقدمين. وكان من بين أبرز المسؤولين المعضوب عليهم الوزير حيسي، ومشرف الأسلحة ميريري، والطبيب الرئيسي سيانخويبتاح. ولذلك يمكن أن يكون هؤلاء الرجال وراء جريمة اغتيال الملوك.
الاغتيال المحتمل لأمنمحات الثاني
في هذا الإطار، ويُعد تفسير هذا التصريح أمرا معقدا. فقد ضاع عمل مانيتون الأصلي؛ وما تبقى هو مختصرات -اقتباسات أو ملخصات لكتاباته- نقلها مؤرخون يهود ومسيحيون من القرون الأولى الميلادية. ونتيجة لذلك، يصعب إعادة بناء آراء مانيتون بالضبط. ويعتقد علماء الآثار المصرية عموما أن مانيتون ربما خلط بين أمنمحات الثاني وأمنمحات الأول، الذي يُوثق اغتياله على يد حراس القصر جيدا في المصادر المصرية. ولا يعد مثل هذا الخطأ غير معتاد، بالنظر إلى التناقضات عديدة في روايات مانيتون، خاصة فيما يتعلق بمدد الحكم. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال وقوع عملية اغتيال ملكي ثانية خلال الأسرة الثانية عشرة تماما. وبات تقرير مانيتون عن اغتيال تيتي (تحت الاسم اليوناني أوتويس) مقبولا على نطاق واسع من قبل الباحثين رغم غياب النصوص المصرية المؤكدة. وتدعم الأدلة الأثرية -مثل المقابر المتضررة- هذا الادعاء. ويمكن أن ينطبق الشيء نفسه هنا.
من جانب آخر، يظل عهد أمنمحات الثاني موثقا بشكل ضعيف في الوقت الحالي، والكثير من جوانب حكمه غير مؤكدة. فقد حكم لمدة خمسة وثلاثين عاما على الأقل، وهو رقم يتماشى بشكل معقول مع ادعاء مانيتون البالغ ثمانية وثلاثين عاما. وبدو أن عهده تميز بانخفاض السلطة المركزية وزيادة المنافسة من الحكام الإقليميين الأقوياء.
كذلك، وفيما يتعلق بالأسرة الثانية عشرة، يذكر المؤرخ مانيثون اغتيال فرعون يُدعى أمانيميس -وهو أمنمحات. ومع ذلك، يتضح عند الفحص الدقيق أن هذا ليس أمنمحات الأول، الذي وُصفت وفاته في المصادر الأدبية المصرية، بل حفيده، أمنمحات الثاني، ابن سنوسرت الأول:
قضية زانانزا
القصور المعروفة
من جهة ثانية، كشف علم الآثار عن وجود مساكن ملكية في شتى أنحاء مصر القديمة، مؤرخة من جميع الفترات التاريخية، بما في ذلك منف (الدولة القديمة)، واللشت (الدولة الوسطى)، وطيبة، وبر رمسيس (الدولة الحديثة). وأفضل البقايا الموثقة هي قصر أمنحتب الثالث في الملقطا والمساكن الملكية لأخناتون ونفرتيتي في مدينة العمارنة. ويمكن تمييز عدة أنواع من المباني حسب وظائفها: القصور الحكومية والقصور الاحتفالية والقصور السكنية. وارتبطت شخصية الفرعون ارتباطا وثيقا بالقصر. ويشير مصطلح "فرعون" (المصرية بير-آا، وتعني "البيت العظيم") أصلا إلى القصر الملكي ذاته. وأصبح المصطلح، بدءا من الدولة الحديثة فصاعدا، يدل على شخص الحاكم بطريق المجاز.
قضية اغتيال الملوك
ومن جهة أخرى، تشمل حالات اغتيال الملوك الموثقة جيدا تاريخيا في مصر القديمة كل من اغتيال تتي (الأسرة السادسة)، وأمنمحات الأول (الأسرة الثانية عشرة)، ورمسيس الثالث (الأسرة العشرين). وأعاد كل من هؤلاء الحكام تأسيس السلطة الأسرية وكانوا في مراحل متقدمة من العمر عند وفاتهم -ويُقدر أن أمنمحات ورمسيس كانا في العقد السابع من عمرهما. وكشف التحليل الطبي الحديث في حالة رمسيس الثالث عن حالة قلبية خطيرة ربما تركته ضعيفا جسديا. وبدت المؤامرات، في الحالات الثلاث، موقوتة في لحظات ضعف السلطة المقدسة المتصورة للملك. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحداث وقعت قبيل عيد سد، وهو احتفال يوبيلي ملكي يهدف إلى تجديد حيوية الملك الإلهية والجسدية، وكان يُحتفل به تقليديا بعد مرور ثلاثين عاما من الحكم.
إضافةً إلى ذلك، ينتقل التركيز السردي، في النصوص مثل صراع حورس وست عقب وفاة أوزوريس، من العقاب إلى الخلافة. وتولت محكمة إلهية ترأسها رع تحديد الوارث الشرعي. وكانت المنافسة بين ست، الإله الناضج والقوي، وحورس، ابن أوزوريس الشاب الذي أسس مطالبته على شرعية الوراثة. وانخرط الاثنان في مسابقات متنوعة لسنوات طويلة. وفي النهاية، قضت المحكمة لصالح حورس، الذي دعمه أوزوريس من العالم الآخر، مما يرمز إلى استمرار تأثيره على الخصوبة الزراعية والنظام الإلهي.
وعلى صعيد آخر، حمل اغتيال الملوك في مصر القديمة، فضلا عن عديد الممالك الإفريقية السابقة للاستعمار، بُعدا أسطوريا كونيا. ففي أوساط شعب الموندان في تشاد، كان يُعدم ملك ليري طقسيا بعد سبع سنوات من الحكم، بناء على اعتقاد بأنه سيفقد خلاف ذلك قدرته على التأثير في الظواهر الجوية. وبالمثل، في الشيلوك على النيل الأبيض, يُقال إن حراس ملك فاشودا كانوا يعدمونه بناء على توصية من زوجات الملك عندما لم يعد قادرا جسديا على الوفاء بواجباته الزوجية. وعكست هذه الممارسات قلقا أوسع مفاده أن التدهور الجسدي للملك قد يعرض سلامة المجتمع بأسره للخطر رمزيا من خلال عملية تدهور محاكية. انعكست هذه الأفكار في مصر القديمة بالأساطير، لا سيما في أسطورة أوزوريس، التي لعبت دورا مركزيا في شرعية الملكية الفرعونية. وحسب الأسطورة، قُتل الملك الإلهي أوزوريس في العام الثامن والعشرين من حكمه كجزء من مؤامرة دبرها أخوه ست-تيفون. وقاس ست سرا جسد أوزوريس وكلف بناء صندوق مزخرف ببراعة ليتطابق مع أبعاده. ووعد ست، في مأدبة، بإهداء الصندوق لمن ينطبق عليه تماما. وما إن استلقى أوزوريس بداخله حتى أغلق المتآمرين الصندوق وألقوا به في البحر:
أوسركارع
من جهة ثانية، وتتكرر حالة مماثلة في مصطبة ميريفنبيف، وهو مسؤول "متواضع" وبلاطي بدأ مسيرته تحت حكم تيتي ثم رُقي إلى أعلى منصب، ليصبح وزيرا، على الأرجح في عهد أوسركارع. وتُظهر المقبرة مراحل بناء متميزة، وتتوافق المرحلة الأحدث مع وزاية ميريفنبيف التي نقش خلالها لقبه مرارا وتكرارا على الجزء الخارجي من مقبرته. وتوقف العمل في المقبرة بشكل مفاجئ، إما بوفاة ميريفنبيف أو بسقوطه السياسي عقب وفاة أوسركارع. وتدخل أحد أبناء ميريفنبيف لاحقا في المصطبة بنحت أشكال أبيه وأخواته، مغيرًا ألقاب أبيه وخاصة تلك المتعلقة بـ"المكرم من الملك" عبر محو كلمة "ملك" أو حتى استبدالها بكلمة "صحراء". وأُغلقت المصطبة المتروكة غير المكتملة بعناية لتُخفى عن الأعين. ويُظهر هذا، بالنسبة لكارول ميشليفيتش الذي حفر المقبرة، أن "عار اللحظة المخزية في مسيرة [ميريفنبيف]، وهي (على الأرجح) الترقية إلى وظيفة الوزير من قبل المغتصب أوسركارع، ظلت محفورة في الذاكرة لأجيال". ويشارك هذا الرأي عالم الآثار المصرية بيتر براند الذي يرى هنا نمطا أوسع لترقية المسؤولين منخفضي الرتب إلى أعلى المناصب في عهد أوسركارع، تليها تخفيضات رتبهم أو طردهم في عهد بيبي الأول.
من جانب آخر، كان خليفة تيتي المباشر هو الفرعون أوسر كا رع، الذي كان عهده قصيرا واستمر لمدة عام على وجه التقريب. ويظل غير مؤكد عما إذا كان أوسركارع ابنا لتيتي -ربما من ملكة أو محظية- أو ما إذا لم يكن له مطالبة أسرية مباشرة. ويظهر اسمه في كل من قائمة ملوك تورين وقائمة ملوك أبيدوس، ولكنه غائب عن لوحة سقارة وفي إيجيبتياكا. ومع ذلك، يُنظر إلى احتمال كونه مغتصبا على نطاق واسع. وربما حدث صعوده بطرق عنيفة، ومن المرجح أنه عُزل في غضون أشهر من قبل فصيل موال للخط الملكي الشرعي. وتشمل الأدلة الداعمة لهذا التفسير غياب أي ذكر لأوسركارع في نقوش مقابر كبار المسؤولين مثل الوزيرين إينومين وخنتيكا، اللذين خدما تحت قيادة كل من تيتي وبيبي الأول. فضلًا عن ذلك، تحتوي مقبرة مهي، وهو حارس قصر خدم تحت قيادة تيتي وأوسركارع وبيبي الأول، على نقوش تشير إلى أن اسم تيتي قد مُحي واستُبدل باسم ملك آخر -يُفترض أنه أوسركارع. وأُزيل هذا الاسم لاحقا واستُبدل مرة أخرى باسم تيتي. وتشير الأدلة إلى أن مهي ربما نقل ولاءه من تيتي إلى أوسركارع، وحاول، عقب صعود بيبي الأول، إعادة المحاذاة مع الخط الملكي الشرعي. وبدو أن هذه الجهود باءت بالفشل، إذ توقف البناء في مقبرته بشكل مفاجئ، ولم يُدفن مهي هناك أبدا.
المعجم المصري
كذلك، يشير مصطلح "مؤامرة"، إلى جانب المصطلحات المرتبطة مثل "حيلة" و"عزم على الشر", عموما إلى اتفاق سري بين عدة أفراد يهدف إلى الإطاحة بسلطة قائمة، مثل الحكومة، أو استهداف حياة شخص في السلطة، مثل رئيس دولة أو مسؤول رفيع المستوى. توفر اللغة الأصلية، في سياق مصر القديمة، عدة مصطلحات تعبر عن مفاهيم مشابهة. وتشمل هذه المصطلحات إريت سيما ("القيام بعزم على الشر")، وسيمايت ("عدو الآلهة")، وإريت سيبيو ("القيام بتمرد" ضد الفرعون أو الآلهة)، وأوا ("تأمل أو دبر أو خطط").
معاهدة تسليم المجرمين
من جهة ثانية، لم يتسم عهد رمسيس الثاني، رغم طوله الاستثنائي الذي بلغ سبعة وستين عاماً، بعدد كبير من الحملات العسكرية الكبرى. وخُضعت خمس حملات خلال العقد الأول في منطقة سوريا فلسطين، لا سيما بما في ذلك معركة قادش الشهيرة (العام 5) وحصار دابور (العام 8). فضلًا عن ذلك، وقعت غارة على ليبيا نحو العام 6 أو 7، وقُمِع تمرد في النوبة في العامين 19-20. وبدت الأعمال العدائية مع الإمبراطورية الحثية (المشار إليها في المصادر المصرية والحثية بأرض خاتي) وكأنها توقفت عقب وفاة الإمبراطور الحثي مواتالي الثاني. وخلفه ابنه مورشيلي الثالث، الذي عُزل في النهاية من قبل عمه حاتوسيلي الثالث. وبادر الأخير، سعياً لإضفاء الشرعية على حكمه في أعين القوى الأجنبية، بافتتاحيات دبلوماسية تجاه مصر. وبلغت هذه الجهود ذروتها في توقيع معاهدة سلام مع رمسيس الثاني في العام الحادي والعشرين من حكم الملك المصري. وعُزز التحالف أكثر عبر زيجتين دبلوماسيتين، حيث تزوج رمسيس أميرات حثيات في العامين 34 و40.
كذلك، وضعت المعاهدة بين رمسيس الثاني وهاتوسيلي الثالث تركيزاً كبيراً على تسليم اللاجئين السياسيين والمتآمرين. وفصلت العواقب القانونية للخيانة، بما في ذلك عقوبة الإعدام والتشويه. ورغم تطبيق المعاهدة على الجانبين، إلا أنها بدت وكأنها مبادرة حثية في المقام الأول، تهدف إلى تأمين عودة معارضي هاتوسيلي. فمثلًا، التمس مورشيلي الثالث، عقب عزله، اللجوء إلى مصر (العام 18)، مما أدى إلى أزمة دبلوماسية:
وعلى صعيد آخر، رد الجانب المصري هذا البند باستخدام لغة متطابقة، مما يعكس الالتزام المتبادل بقمع المعارضة السياسية وضمان الاستقرار الإقليمي.
الأحكام
من جانب آخر، بحسب برديات تورين القضائية، أنشأ رمسيس الثالث، أو بالأحرى ابنه رمسيس الرابع، الذي استدعى السلطة القانونية لوالده المتوفى، لجنة مكونة من اثني عشر عضوا لمحاكمة المتآمرين. شملت هذه اللجنة رئيسي خزانة، منتوميمتاوي وپاييفراوي؛ ومستشارا كبيرا، حامل حامل المروحة على يمين الملك كار، وخمسة سقاة، پايبيسيت، كيديندن، باالماهر، پاييروسونونو، ودجيهوتيريكهنيفير؛ والمنادي الملكي پينرينوت، وكاتبين من مكتب الإرسال، ماي وپارائيمهيب؛ وحامل المعيار العسكري حوري. تم محاكمة ثلاثة أعضاء من اللجنة، الذين رشوا أثناء التحقيق من قبل الجنرال پاييس. تم استبدال پايبيسيت بالساقي ميروتوسييمن، بينما تظل بدائل ماي وحوري مجهولة.
من جهة ثانية، يظل مصير الملكة تيي ونساء الحريم الأخريات اللواتي تورطن في المؤامرة غير واضح، حيث لا توفر المصادر المتاحة تفاصيل أخرى بشأن نتائجهن.
وفي هذا الصدد، تم جلب المتهمين، وجميعهم أشاروا إليهم بـ ”الأعداء العظماء“، أمام ”مكتب التحقيق“ واستجوابهم. اعترفوا بسرعة بتورطهم في المؤامرة.
- الهوامش
- المراجع
- قراءات إضافية
من جهة ثانية، أعد القضاة عدة قوائم للمتهمين. أولئك الذين كانوا في القائمة الأولى تم تغيير أسْمائهم، مما ضمن عارهم الأبدي. تم إعدام هؤلاء الأفراد، لكن طريقة الإعدام الدقيقة لم تحدد في النصوص، التي ذكرت ببساطة: ”عقابهم جاءهم“. أولئك الذين كانوا في الفئة الثانية، مثل بنتاور بسبب صلاته الوثيقة بالعائلة المالكة، حكم عليهم بالانتحار. يشير النص: ”تركوا لأنفسهم في غرفة الاستجواب. أخذوا حياتهم قبل أن يتم فعل أي عنف ضدهم“. القضاة الفاسدون المتورطون في المؤامرة شوهت آذانهم وأنوفهم. انتحر پايبيسيت، أحد القضاة المتهمين، بعد هذه العقوبة العامة.
المتآمرون المحتملون
في هذا الإطار، ولن تُعرف أبدا أسماء المتآمرين والأخ المنافس الذي عارض سنوسرت الأول، ما لم تكتشف بردية قضائية -مثل تلك التي تفصل المؤامرة ضد رمسيس الثالث-. ومع ذلك، أُقترحت فرضية واحدة معقولة. وما زالت صعود أمنمحات الأول غامضا بعض الشيء، لكنه من المقبول على نطاق واسع أنه ترقى من منصب الوزير ليصبح فرعونا. وأسس الأسرة الثانية عشرة في اللشت، خلفا لـمنتوحتب الرابع، آخر حكام الأسرة الحادية عشرة، التي كانت تتخذ من طيبة مقرا لها.
من جانب آخر، واقترح جورج بوسنر في سنة 1956 أن المؤامرة ربما نشأت في طيبة. وربما كان الأخ المنافس ابنا لزوجة ثانوية لأمنمحات الأول وسليلا لخط منتوحتب الطيبي. وإذا كان الأمر كذلك، فربما هدفت المؤامرة إلى إعادة البلاط الملكي والسلطة الإدارية إلى طيبة عبر اغتيال أمنمحات الأول واستبدال وارثه سنوسرت الأول بالأخ المنافس. وقدمت ليليان بوستل تكهنا إضافيا في سنة 2004. وأشارت إلى أن هوية الملك قاكاريه إنتف تظل غير مؤكدة. والمعروف فقط من خلال الكتابات على الجدران في النوبة السفلى، وحمل اسمه -إنتف- الكثير من حكام الأسرة الحادية عشرة, واسمه الحورسي -سينفرتاوييف (الذي يجعل الأرضين جميلتين)- قريب جدا من الاسم الحورسي -سيانختاوييف (الذي ينعش الأرضين)- لـمنتوحتب الثالث، آخر ممثل عظيم للأسرة الحادية عشرة. وتحت هذه الظروف، وبحرص واجب، يغرينا ربط هذه الشخصية بالاضطرابات المبلغ عنها في مصر العليا في إدفو أسوان في بداية حكم سنوسرت الوحيد.
وفي هذا السياق، تعليمات أمنمحات لابنه سنوسرت وقصة سنوحي تشيران إلى تورط أفراد العائلة المالكة في المؤامرة. ويقدم أمنمحات الأول، في النص الأول متحدثا من العالم الآخر، نصيحة حذرة لابنه سنوسرت. ويُصور الفرعون كشخصية وحيدة، تخلو من عائلة مخلصة أو أصدقاء أو خدم:
ثورة أمينمسيس ضد سيتي الثاني
علاوةً على ذلك، عند وفاة مرنبتة، صعد ابنه سيتي الثاني إلى العرش. وُلِد سيتي للملكة إيسيتنوفريت، وكان يبلغ من العمر نحو خمسة وعشرين عاما وقت تسببه. تبدو الشهور الأولى من حكمه سلمية نسبيا. ومع ذلك، ربما أخفت فترة الهدوء هذه التوترات العائلية الكامنة. كانت سلطة سيتي هشّة، ويبدو أنه واجه تحديات داخلية، لا سيما من الفصيل المحيط بزوجته توسريت. تُعتقد توسريت، التي عُيّنت بصفتها زوجة الملك العظمى، حفيدة لرمسيس الثاني، إما من خلال والدتها أو والدها. قد ينعكس تأثيرها الكبير –وضعف سيتي الثاني الواضح– في الموقع غير العادي لقبرها (المقبرة 14) في وادي الملوك، الواقع بالقرب من قبر سيتي الخاص (KV15)، بدلا من وادي الملكات حيث كان يتم دفن الملكات تقليديا. يظل سبب هذا الموقع الاستثنائي غير مؤكد. والجدير بالذكر أنه في وقت منح هذه الامتيازات لتوسريت (في وقت متأخر من السنة الثانية من حكم سيتي الثاني)، ظهر المغتصب أمينمسيس، مما يشير إلى أن التأثير المتزايد للملكة وعشيرتها ربما أدى إلى زعزعة استقرار التوازن العائلي الدقيق أصلا.
إضافةً إلى ذلك، أمينمسيس، الذي تعود جذوره إلى سلالة الرعامسة، كان على الأرجح ابن الملكة تاخات، إحدى زوجات مرنبتاح وابنة رمسيس الثاني. وهذا من شأنه أن يجعل سيتي الثاني وأمينمسيس أخوين غير شقيقين، مما يحول الصراع السياسي إلى تنافس أسري. تمتع أمينمسيس بدرجة معينة من الشرعية وجذب دعما كبيرا، لا سيما في جنوب مصر، بما في ذلك النوبة وطيبة. ومن بين مؤيديه الرئيسيين روما-روي، كاهن آمون الأكبر النافذ في طيبة. على الرغم من أن أمينمسيس حاول التقدم شمالا، إلا أن تقدمه توقف بالقرب من أبيدوس، وهي منطقة ظلت موالية لسيتي الثاني. لبضع سنوات، حافظ أمينمسيس على السلطة في الجزء الجنوبي من البلاد، لكن سيتي الثاني استعاد السيطرة في النهاية. يظل مصير أمينمسيس غير مؤكد؛ فمن المرجح أنه قُتل على يد منافسه، ولم يتم دفنه أبدا في القبر المعد له (المقبرة 10). لا توجد طقوس جنائزية لأمينمسيس مثبتة أثريا، مما يشير إلى أنه ربما تم تركه عمدا في غياهب النسيان. بعد هزيمته، خضعت ذاكرة أمينمسيس لعقوبة ”لعنة الذاكرة“، مع محو اسمه من الآثار. جرت كذلك عملية تطهير إدارية واسعة النطاق في طيبة، مما أدى إلى إزالة جميع المسؤولين الذين دعموا نظامه.
المتآمرون الرئيسيون
وفي السياق ذاته، بحسب وثائق المحكمة، برزت الملكة تيي كمحرض رئيسي على المؤامرة. مستعملة نفوذها داخل الحريم، حشدت نساء أخريات من المؤسسة. تتضمن قائمة المدانين ما لا يقل عن ست نساء، تم تحديدهن كزوجات لبوابي القصر. تورطت المؤامرة كذلك في مسؤولي الحريم رفيعي المستوى الذين اتهموا بالأمن الشخصي للفرعون. وشمل ذلك بانيك، مدير غرفة الملك، ونائبه بندواو، كاتب نفس المكتب. علاوةً على ذلك، أدين الكثير من المسؤولين الإداريين بالفشل في الإبلاغ عن المؤامرة: المراقبين باتشاومدييمن، كارباوس، خاموبيت، خايمال، الساقي سيثييمبيرديجيهوتي، الكاتب بيري، وملازم الحريم إيمنخاو.
علاوةً على ذلك، كانت مؤامرة الحريم في جوهرها نزاعا على الخلافة. لقد عيّن الفرعون رمسيس الثالث ابنه، الأمير رمسيس –الذي ولِدته الملكة إيسيت تا-هيمدجيرت– كوارثه. في وقت المؤامرة، حمل هذا الأمير ألقاب ولي العهد، والجنرال، والكاتب الملكي. كان هدف المتآمرين هو قلب قرار الملك وتنصيب الأمير بنتاور, ابن الملكة تيي, كحاكم. بدت الاستعدادات لتولية بنتاور متقدمة، بما في ذلك صياغة اسم ملكي:
إضافةً إلى ذلك، كان أحد أبرز المتآمرين الحاجب پابيكامين. عمل كحلقة وصل بين الحريم والمؤيدين الخارجيين، ونقل الرسائل لحشد المقاومة المسلحة ضد الملك:
رمسيس الثاني ومسألة التنافس الأسري
من جهة ثانية، حظي الاقتراح القائل بأن رمسيس الثاني ربما واجه تنافساً أسرياً -وربما حتى من داخل عائلته الخاصة- بشعبية في الروايات التاريخية الحديثة وأثار نقاشاً أكاديمياً. واستكشف الكاتب وعالم الآثار المصرية الفرنسي كريستيان جاك هذا الموضوع في خماسية رمسيس التي كتبها بين عامي 1995 و1996، وهي سلسلة روايات تاريخية تصور شخضاً أكبر سناً يدعى شينار، يُزعماً أنه استُبعد من الخلافة ودخل في صراع مع رمسيس. وحققت السلسلة نجاحاً تجارياً، حيث بيعت نحو 13 مليون نسخة بحلول عام 2004، بما في ذلك 3.5 مليون نسخة في فرنسا وحدها. وتطرح رواية جاك الخيالية السؤال الأوسع حول عما إذا كانت مطالبة رمسيس الثاني بالعرش قد حُدّيت في أي وقت، سواء قبل أو خلال فترة حكمه الطويلة البالغة 67 عاماً.
الحريم
علاوةً على ذلك، انعكس هيبة الملوكية في مصر القديمة، منذ أبكر الفترات، في ممارسة تعدد الزوجات. واعتاد الفراعنة الإحاطة بعدد كبير من الزوجات.
من جانب آخر، اعتلت بعض النساء السلطة الفرعونية، خلال فترات عدم الاستقرار الأسرية، بما في ذلك نتوكريس وسوبك نفرورع وحتشبسوت وتاوسريت. ولعب عدد لا يحصى من النساء الأخريات داخل الحاشية الملكية أدوارا في الشؤون السياسية. وكانت المنافسة بين الزوجات والمحظيات في الحريم حادة غالبا. وتدل الأدلة النصية، منذ عصر الدولة القديمة، على تكوين مؤامرات أحيانا حول نساء بارزات. وكُلِّف المسؤول ويني، في عهد بيبي الأول، بالتحقيق سرا في سلوك ملكة متورطة في مؤامرة مشتبه بها داخل الحريم. ويتأمل الملك، في تعليمات أمنمحات، في مؤامرة ضُدَّه ويلمح إلى تورط نسائي: "إذ لم أكن مستعدا لها [الهجوم]، لم أكن قد أخذتها في الاعتبار، ولم يضع عقلي جبروت الخدم في الحسبان. هل جندت النساء أتباعا من قبل؟ أمن داخل القصر يُستخرج المثيرون للفتن؟".
في هذا الإطار، وعمل الحريم الملكي، المشار إليه باللغة المصرية باسم إيبت-نيسوت ("شقة الملك") وبير خينير ("بيت العزلة")، كمؤسسة موازية للإدارة الملكية الرسمية. وأوى الزوجة الملكية العظمى، والزوجات الثانويات، والمحظيات. وعُرفت هؤلاء النساء باسم كيهكيروت نيسوت ("حلي الملك") ونيفيروت ("الجميلات"). وأقام في الحريم كذلك الأبناء الملكيون ومرضعاتهم، وأرامل الفراعنة المتوفين، وعدد كبير من الخدم والعمال. وعادة ما أشرفت على المؤسسة الزوجة الملكية العظمى أو، في بعض الحالات، الأم الملكية.
المؤامرات في الأسرة السادسة
الحرس الملكي
إضافةً إلى ذلك، ارتبط الكثير من الأفراد بالأسرة الملكية، بما في ذلك الخدم والأطباء والحلاقون والحرفيون. وتطلبت الحماية المسلحة، في جميع الفترات، لضمان سلامة السيد. ووقعت هذه المسؤولية تحت إدارة سيتيب-سا، وهو مصطلح يعني "المرافقة أو الحراسة أو المراقبة"، وتوسعا، "القصر الملكي". وصعب إعادة بناء هيكل أمن القصر، لا سيما في الفترات الأقدم. وحرُس الفرعون، خلال الدولة القديمة، على الأرجح بواسطة فرقة تُعرف باسم خينتي-يو-شي أو خينتي-يو-شي-خاسيت، وتُترجمان إلى "أولئك الذين هم أمام الحدايق" و"أولئك الذين هم أمام الحدايق والجبال" على التوالي. ولم تقتصر هذه الوحدة العسكرية على حراسة القصر؛ بل أمّنت كذلك المجمعات الجنائزية والضيعات الملكية. وخدم أعضاء هذه الفرقة الملك بإنتاج السلع الزراعية، والمشاركة في الصيد الملكي، ونقل الموارد إلى القصر. وعمل الحرس ضمن نظام هرمي، مما سمح للأفراد الأكفاء بالترقي عبر الرتب. وبدأ بعض الوزراء، مثل ميريروكا تحت حكم تتي وتجيدجو تحت حكم بيبي الأول، حياتهم المهنية في هذه الفرقة.
كذلك، ومع ذلك، لم تكن ولاءات حرس القصر مضمونة. وتورط أعضاء الحرس مباشرة في عدة مؤامرات موثقة جيدا. واُغتيل كل من تتي وأمنمحات الأول في أفعال خيانة، ويُقال إن بيبي الأول نجا من مؤامرتين من هذا القبيل. وحافظت الإدارة الملكية، استجابة لذلك، على مناخ عام من الشك. ويأمر الفرعون خيتي الثالث ابنه، في تعاليم ميريكارع، بالسيطرة على ولاء حاشيته وقمع أي علامات للفتنة. وتحدد قصة سنوهي وتعليمات أمنمحات المؤامرة ضد أمنمحات الأول داخل القصر الملكي في اللشت. وهاجم المتآمرون، ليلة 7 حتحور، العام الثلاثين من حكم أمنمحات (نحو 13 فبراير 1958 قبل الميلاد)، وقتلوا الحرس الملكي واغتالوا الملك الذي استيقظ من نومه على صوت الأسلحة. وخدم سنوهي، قبل الاغتيال، بصفتها شمسو، أو "تابع"، وهو حارس مسلح مسؤول عن أمن القصر ومرتبط بحريم الملك. وأدرك، بعد سماع محادثة بين متآمرين، خطورة الجريمة السياسية فهرب إلى الصحراء خوفا من اعتباره متآمرا.
وفاة توت عنخ آمون
من جانب آخر، وطبق المحققان الجنائيان الأمريكيان غريغوري إم. كوبر ومايكل سي. كينغ في سنة 2006 تقنيات التنميط الجنائي الحديثة واقترحا مشتبه بهم محتملين، بما في ذلك أمين الخزينة مايا، والملكة عنخس إن آمون، و"الأب الإلهي" آي، والجنرال حور ام حب -واثنان منهما (آي وحور محب) سيخلفان توت عنخ آمون لاحقاً على العرش. ومع ذلك، أُعيد تقييم نظرية الاغتيال في ضوء الأدلة الجديدة. وتحدّى التقييم النقدي لصور الأشعة السينية لعام 1968 صحة تفسير صدمة الجمجمة في وقت مبكر يعود إلى عام 2002. وأجرى فريق متعدد التخصصات فحوصات بالأشعة المقطعية عالية الدقة للمومياء في عام 2005. ولم تجد هذه الفحوصات أي دليل على صدمة قحفية، مما أدى إلى استبعاد نظرية إصابة الرأس المميتة السابقة بفعالية. وبدلاً من ذلك، كشف التحليل عن معاناة الملك من كسر مركب حاد في ساقه اليسرى قبل وفاته بقليل. ويُعتقد الآن، بالنظر إلى صحته العامة الضعيفة، بما في ذلك علامات الاضطرابات الوراثية وجهاز المناعة المضعف، أن توت عنخ آمون توفي على الأرجح من مضاعفات مرتبطة بإصابة الساق هذه -وتحديدا تسمم الدم الناتج عن العدوى.
إضافةً إلى ذلك، دين توت عنخ آمون، أحد أشهر فراعنة مصر القديمة، بشهرته الحديثة إلى حد كبير لاكتشاف مقبرته السليمة على وجه التقريب في وادي الملوك من قبل عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر في عام 1922. وأسست تحليلات موميائه أن الملك الشاب توفي عن عمر راوح بين ستة عشر وسبعة عشر عاماً، على الأرجح في الأشهر الأولى من عامه العاشر في الحكم. وأدى غياب الأدلة النصية المصرية المعاصرة المتعلقة بسبب الوفاة إلى مجموعة من الفرضيات الحديثة، بما في ذلك القتل أو الحادث أو المرض. واقترح نظرية اغتيال توت عنخ آمون لأول مرة في عام 1971 آر. جي. هاريسون من جامعة ليفربول. وأبلغ هاريسون، عقب فحص بالأشعة السينية للمومياء أجري في عام 1968، عن وجود شظية عظمية مغروسة في رواسب راتنج الجمجمة. وفُسر هذا كدليل على ضربة مميتة في مؤخرة الرأس، مما يشير إلى احتمال قتل الفرعون الشاب عمدا. ودعم الفرضية لاحقاً عالم الآثار المصرية نيكولاس ريفز، الذي استكشف الاحتمال في منشور له عام 1990 حول توت عنخ آمون.
قواعد الخلافة
وفي هذا الصدد، تطلب تولي منصب فرعون أكثر من مجرد تتويج، إذ تطلب ترؤس الجنازة الملكية. لذلك كان الوجود الجسدي للجسد الملكي بالغ الأهمية سياسيا. وربما شكل اغتيال حاكم طاعن في السن، في هذا السياق، عملا استراتيجيا، لاسيما إذا كان الوارث المعين بعيدا عن البلاط. وتوضح حالة أمنمحات الأول هذه الديناميكية. ورغم الهجوم عليه عن بعد، أُبلغ ابنه سنوسرت الأول سريعا بالؤامرة فسارع إلى القصر حيث سيطر على دفن أبيه وخلافته. وأكد دائما، لاحقًا، على بره البنوي في الدعاية الملكية. وتأثرت الخلافة الملكية في مصر القديمة، فضلا عن الروايات المكتوبة، بالكاريزما والمنافسة الداخلية، بين الأمراء الملكيين والنخبة القصرلية والإدارة الإقليمية. وأصبح فرعون، في النهاية، المرشح الذي حظي بأكبر قدر من الدعم. وشُبه جسد أوزوريس المقطع رمزيا بمملكة مصر نفسها. ولم يقتصر عمل حورس على إعادة بناء أبيه عند إعادة تجميع أوزوريس، بل أعاد تكوين الأمة كذلك، حيث مثل كل جزء من الأجزاء الاثنتين والسبعين للجسد إقليما من أقاليم المملكة الاثنتين والسبعين.
من جهة ثانية، كانت مصر القديمة مجتمعا أبويا تحتفظ فيه السلطة أساسا للرجال، رغم احتفاظ النساء بحقوق وحريات معينة. وكان متوقعا من الابناء، عبر جميع الطبقات الاجتماعية، وراثة مهنة آبائهم. وانتقلت الخلافة، في السياق الملكي، مثاليا إلى ابن الزوجة الملكية العظمى، ولكن في غياب مثل هذا الوارث، كان أبناء الزوجات الثانويات يستطيعون اعتلء العرش كذلك. وكان صعود المرأة إلى أعلى منصب أمرا نادرا وغالبا ما ارتبط بفترات عدم الاستقرار الأسرية أو أزمات الخلافة، كما في حالات نتوكريس وسوبك نفرورع وحتشبسوت ونفر نفرو آتون وتاوسرت.
وعلى صعيد آخر، لم تكن لدى الملوكية المصرية نظام مدون للخلافة، رغم أن أسطورة أوزوريس قدمت نموذجا سائدا: "لتُعطَ الوارثة للابن الذي يدفن، حسب قانون الفرعون". وأُقيمت الجنازات الملكية تحت الحماية الرمزية لـحورس، ابن أوزوريس. وتمثل دور الابن، في هذا الإطار، في تكريم أبيه المتوفى بتنظيم دفنه والحفاظ على طقوسه الجنائزية. ومبررت الأسطورة، بتطبيقها على الخلافة الملكية، الوراثة من الأب إلى الابن، مع شرعية الفرعون الحي (حورس) من خلال فعله البنوي تجاه الفرعون المتوفى (أوزوريس). وبناء على ذلك، كان متوقعا من كل حاكم جديد حضور جنازة سلفه لتأكيد شرعيته. وكان النسل البيولوجي، رغم أهميته، ثانويا غالبا مقارنة بالاعتراف الطقسي. وكانت الأهمية الكبرى تكمن في الاعتراف بالسلف أبا روحيا أو رمزيا، من خلال المشاركة في المراسم الجنائزية. فمثلًا، أدى الفرعون آي، الذي اعتلى العرش في سن الستين على وجه التقريب عقب وفاة الشاب توت عنخ آمون، الوظائف الطقسية والرمزية للابن، رغم انتمائه إلى جيل كان يجعله في مقام جد توت عنخ آمون.
طرد الأمير نخت مين
وفي هذا السياق، اتسمت السنوات الأخيرة من الأسرة الثامنة عشرة بمصر عدم استقرار أسي ومنافسة سياسية شديدة. وصعد الفرعون توت عنخ آمون إلى العرش كطفل، على الأرجح بين السادسة والسابعة من عمره، وتوفي دون وريث قبل بلوغه العشرينيات. وأحدثت وفاته المبكرة فراغاً في السلطة مكّن أشخاصاً خارج العائلة المالكة المباشرة من المطالبة بالعرش. وبرزت أربع شخصيات رئيسية خلال هذه الفترة الانتقالية: المستشار الملكي آي، وثلاثة مسؤولين عسكريين بارزين -حور ام حب، ونخت مين، وباراميسو. وشغل آي وحور محب أعلى المناصب الحكومية في عهد توت عنخ آمون. وتولى آي العرش عند وفاة الملك وحافظ في البداية على علاقة متوترة ولكن غير تصادمية مع حور محب، مستمراً في ديناميكيات أدوارهم السابقة. ومع ذلك، سرعان ما تغير هذا التوازن. وانخرط حور محب في الكثير من الجهود الدعائية لتعزيز شرعيته الخاصة، بما في ذلك النقوش على التماثيل التي تؤكد كفاءته الإدارية. وبدت هذه الإجراءات وكأنها تهدف إلى تقويض سلطة آي كفرعون. وبدأ آي، وهو رجل مسن بالفعل، في الوقت نفسه بالاستعداد لخلافته عبر ترقية نخت مين -على الأرجح ابنه أو ابن أخيه- كولي للعهد وتكليفه بمهام الدولة الهامة، وربما أشرف على بعضها حور محب مسبقاً. ويظل التوقيت الدقيق لترقية نخت مين غير واضح، لكنه ربما أدى إلى تزايد التوترات والتنافس بين الفصيلين. ولا يوجد دليل قاطع على أن حور محب عزل آي نشطاً، وتوفي الأخير بعد فترة حكم قصيرة بلغت نحو أربع سنوات. وصعد حور محب إلى العرش في النهاية، رغم تعيين نخت مين خليفة لآي. وتظل الظروف المحيطة بهذه الانتقالة غير مؤكدة. ولا توجد وثائق مباشرة تفيد بأن حور محب أزال نخت مين جسدياً من السلطة، كما لا يُعرف عما إذا كان نخت مين توفي لأسباب طبيعية قبل وفاة آي.
من جهة ثانية، ومع ذلك، إذا كان نخت مين لا يزال على قيد الحياة في ذلك الوقت، فقد يشير استبعاده من العرش إلى مناورة سياسية ناجحة قام بها حور محب خلال الفترة الانتقالية. وتقترح إحدى الفرضيات أن نخت مين ربما كان يشرف على جنازة آي ويستعد للتتويج عندما انتهز حور محب الفرصة لتولي السلطة. وبدأ حور محب، بعد ترسيخ حكمه، حملة damnatio memoriae ضد آي وأنصاره. وشمل ذلك محو أسمائهم وصورهم من الآثار والسجلات الرسمية. كما تعرضت الملكة عنخس إن آمون، أرملة توت عنخ آمون، للمحو من الذاكرة العامة كذلك. وحكم حور محب لعدة سنوات وعيّن وزيره، باراميسو، خليفة له. وتولى باراميسو العرش عند وفاة حور محب تحت اسم رمسيس الأول، مؤسساً بذلك الأسرة التاسعة عشرة ومبتدئاً عصراً جديداً في تاريخ مصر القديمة.
قائمة المتآمرين
القائمة أدناه مأخوذة من برديات القضاء:
وعلى صعيد آخر، تم محو أغلب أسماء المتآمرين المشاركين في المؤامرة ضد رمسيس الثالث لاحقا من الآثار التي نقشوا عليها، وبالتالي ضاعت بعض أسمائهم الحقيقية. في السجلات القضائية مثل برديات تورين القضائية، تم تغيير أسماء المتهمين إلى ما يسمى ”أسماء العار“. حافظت هذه الأسماء المعدلة على الهيكل الصوتي الأصلي ولكنها عكست معناها، وحولتها بفعالية إلى لعنات.
اغتيال أمنمحات الأول
من جانب آخر، وتكشفت مؤامرة كبرى وسط هذا السياق. ففي إحدى الليلات، تمرد أعضاء الحرس الملكي، وتحديدا المرتبطين بالحريم، ودخلوا الشقق الملكية، ليغتالوا الفرعون في النهاية. ويُروى هذا الحدث الدراماتيكي في تعليمات أمنمحات، وهو نص يتحدث فيه الفرعون المتوفى أمنمحات من وراء القبر:
ومن ناحية أخرى، يُروى في بداية قصة سنوحي أن سنوسرت أُبلغ بالهجوم من قبل رسول بينما كان لا يزال في حملة. وربما علم كذلك أن الكثير من إخوته، الحاضرين في الجيش، ربما تورطوا في المؤامرة. وعاد مسرعا إلى القصر دون تنبيه أحد، تاركا قواته خلفه، خوفا من أن يصبح هو الآخر هدفا. وتظل الوسائل الدقيقة التي استعاد بها السيطرة على الحكومة أو أمّن العرش مجهولة. ومع ذلك، تشهد المصادر التاريخية على أن السنوات الأولى لحكم سنوسرت الأول كفرعون وحيد تميزت بالحرب الأهلية، وأنه اضطر إلى قمع الفصائل المعارضة لحكمه بقوة كبيرة.
علاوةً على ذلك، وثِّق اغتيال أمنمحات الأول في العام الثلاثين من حكمه، والظروف المضطربة التي خلفه فيها ابنه الأكبر وشريكه في الحكم سنوسرت الأول (العام العاشر من حكمه) كفرعون وحيد، في مصدرين أدبيين رئيسيين: قصة سنوحي وتعليمات أمنمحات لابنه. ووقت وفاة الملك، جرت الاستعدادات لاحتفاله الأول بعيد سد، وهو طقس يهدف إلى تجديد سلطته الإلهية. ومع ذلك، ورغم ترقية ابنه الأمير سنوسرت كشريك في الحكم في عامه العشرين، لم يحدد أمنمحات خليفة له علنا قط، مما خلق حالة من عدم اليقين داخل البلاط الملكي. وغاب وارثه الطبيعي ووصيه المشارك، سنوسرت الأول، عن العاصمة، منشغلا بحملات عسكرية في الصحراء الليبية -لإجراء غارات ربما لتمويل تكاليف اليوبيل الباهظة.
باي
وفي هذا السياق، ينعكس ضعف سلطة سيتي الثاني في الصعود السريع للمستشار الطموح باي. من أصل سوري، شهد باي صعودا صاروخيا داخل الإدارة المصرية. عمل في البداية كاتبا ملكيا وساقيا في أوائل عهد سيتي الثاني، وبحلول النهاية، بلغ منصب المستشار الكبير النافذ. توفي سيتي الثاني في السنة السادسة من حكمه دون تسمية خليفة، لأن ابنه، الأمير سيتي مرنبتاح، توفي قبله. أدى هذا الفراغ الأسري إلى تكثيف المنافسات القائمة داخل عائلة الرعامسة. ظهر فصيلا رئيسيان: أحدهما يتركز حول الملكة توسريت، أرملة الملك، والآخر حول المستشار باي، الذي أصبح الآن الشخصية الأكثر قوة في البلاط. لفترة من الوقت، احتفظ باي باليد العليا. يُعتقد على نطاق واسع أن سبتاح الشاب صعد إلى العرش بسبب تأثير باي. حتى أن المستشار ادعى الفضل في وضع سبتاح على العرش، صائرا إلى أنه ”ثبت الملك على عرش أبيه“. سبتاح، الذي اعتبر لاحقا غير شرعي، لم يكن ابن سيتي الثاني. ووالدته، وهي امرأة تدعى سوتريري، كانت ذات أصل سوري كذلك. يظل هويّة والده غير مؤكدة، رغم أنه كان على الأرجح أمينمسيس، الأخ غير الشقيق لسيتي الثاني. بدا أن باي رفع شخصية مرنة إلى العرش من أجل توحيد سلطته الخاصة. كان سبتاح صغيرا جدا وقت وصوله إلى الحكم –بين الثانية عشرة والخامسة عشرة على الأرجح– وعانى من حالة قدم مزمنة، ربما ناجمة عن اضطراب وراثي أو شلل الأطفال. جعل هذا القيد البدني من الصعب على الفرعون الشاب تأكيد السلطة المستقلة. وهكذا أنشأ باي نظام حكم ثنائي، حيث أدار الشؤون الإدارية للدولة بينما أدى سبتاح الوظائف الاحتفالية والدينية للملك. امتدت طموحات باي إلى الحياة الآخرة: فقد ادعى الامتياز النادر لقبر في وادي الملوك (المقبرة 13)، الواقع مقابل قبر سبتاح (KV47)، مما يؤكد مكانته الاستثنائية. في البداية، أُجبرت الملكة توسريت على الدخول في تحالف براغماتي مع باي من أجل الحفاظ على استمرارية الحكومة. ومع ذلك، بحلول السنة الخامسة من حكم سبتاح، تصاعدت التوترات بين الملكة والمستشار. بلغ الصراع على السلطة ذروته في سقوط باي. وُصم بأنه ”عدو عظيم“ –وهو مصطلح يدل على خائن أو متآمر– وتم إعدامه أو اغتياله. تظل الظروف الدقيقة غير واضحة، ومن غير المؤكد ما إذا كان قد واجه محاكمة رسمية أو وقع ضحية لمؤامرة دبرتها توسريت وحلفاؤها.
اتهامات بالسحر
وفي هذا السياق، تسمي برديات تورين القضائية عدة أفراد شاركوا في هذه الممارسات: پاراكامينيف، الذي تم تحديده كساحر؛ وميسوي وشادميسدجير، كاتبا بيت الحياة؛ وإيري، مدير الكهنة الأطهار لسخمت. عمل بيت الحياة كمستودع للنصوص الدينية والسحرية، بينما ارتبطت عبادة الإلهة ذات الرأس الأسدي سخمت بالمعرفة الطقوسية والتعويذية. بحسب بردي رولين، تم إزالة النصوص السحرية بشكل غير قانوني من الأرشيفات الملكية، وتم إعداد جرعات منومة، وتم صنع تماثيل من الشمع لتعطيل حراس القصر سحريا:
علاوةً على ذلك، خلال التحقيق، خلص القضاة إلى أن المتآمرين استعانوا بمساعدة كهنة مهرة في السعرة لتعزيز أهدافهم.
المؤامرات في عهد بيبي الأول
كذلك، تظل المدة الدقيقة لعهد بيبي الأول غير مؤكدة. ويمنحه المؤرخ مانيتون حكما مدته ثلاثة وخمسون عاما، بينما يقدر علماء الآثار المصرية المعاصرون مدة تتراوح بين أربعة وثلاثين وخمسين عاما. وجرت المحاكمة، بحسب عالم الآثار النمساوي هانس غوديكه، في العام الثاني والأربعين من الحكم وتلخصت في مؤامرة دبرتها أم مرنرع الأول، خليفة بيبي. ومع ذلك، يرفض نجيب قنواتي هذه النظرية، مجادلا بأن الأدلة الأثرية تشير بدلا من ذلك إلى مؤامرة منفصلة في نحو العام الحادي والعشرين من حكم بيبي دبرتها زوجة أخرى لتيتي. واقترحت فيفيان كالندر، تأييدا لقنواتي، أن الزوجة غير المسمى ربما حاولت بلا جدوى تأمين العرش لابنها، الذي ضاع اسمه الآن.
إضافةً إلى ذلك، وشارك في هذه المؤامرة الثانية الكثير من البلاطيين، وكثير منهم أبناء رجال حظوا بثقة تيتي سابقا. وربما دبر المؤامرة الوزير راور، الذي تقع مقبرته داخل جبانة تيتي. وكان راور ابن شيبسيبوبتاح، صهر تيتي. وفشلت المؤامرة في النهاية، وأُدين راور. ومُحي اسمه وصورته لاحقاً من مقبرته كجزء من عملية محو الذاكرة. وفي حين تظل الأهداف المحددة للمؤامرة غير واضحة، فمن المحتمل أن المؤامرين قصدوا اغتيال بيبي الأول واستبداله بأحد أبنائه.
وفي السياق ذاته، حدثت مؤامرتان خلال عهد بيبي الأول، بحسب عالم الآثار المصرية نجيب قنواتي. وبدو أن المؤامرة الأولى وقعت في وقت مبكر من حكمه. ويسجل سيرة المسؤول الكبير ووني (المعروف كذلك بويني)، المنقوشة في مصطبته بأبيدوس، إجراء محاكمة سرية داخل الحريم الملكي للتحقيق في سلوك زوجة ملكية. ومع ذلك، لم تُحدد التهم والنتائج بدقة، وبدتا القضية ذات أهمية بالغة:
مؤامرات ميريت آتون
علاوةً على ذلك، وربما سعت ميريت آتون -أو فصيلها السياسي- إلى تعزيز السلطة في فراغ السلطة الناشئ عبر استبعاد المطالبين المنافسين، مثل الأمير الشاب توت عنخ آمون، الذي كان على الأرجح يراوح بين أربعة وستة أعوام في ذلك الوقت. ويُعتقد أن ميريت آتون اتصلت بالحثيين، في محاولة لتشكيل تحالف استراتيجي، طالبة شريكا ملكيا لإضفاء الشرعية على مكانتها. وأُرسل الأمير زانانزا لهذا الغرض، وجهز الكهنوت في دائرة ميريت آتون لقباً ملكيا له بحسب بعض التفسيرات: عنخ خبرو رع سمنخ كارع. ومع ذلك، اغتيل الأمير في الطريق أو توفي بعد الوصول بوقت قصير، مما منع توليه منصب الفرعون. وبدت ميريت آتون لاحقًا وكأنها تولت العرش بنفسها تحت اسم الحكم عنخ خبرو رع نفر نفرو آتون. وكان عهدها قصيرا، واستمر لمدة ثلاث سنوات على وجه التقريب. ويظل مصيرها النهائي مجهولا، ولم يُحدد موقع دفنها. كما لا نعرف أين دُفنت. وربما لم يكن فخما للغاية، وإلا لكان اكتُشف بحلول الوقت الحاضر. وتولى توت عنخ آمون العرش عقب اختفائه من السجلات التاريخية، بدعم من شخصيات مؤثرة مثل آي وحور ام حب. وتظل هوية المسؤولين عن مقتل زانانزا موضوع نقاش. ويُعد الجنرال حور محب، الذي تولى قيادة الجيش المصري في ذلك الوقت، أحد المشتبه بهم المحتملين.
علاوةً على ذلك، تشير النصوص الحثية إلى الملكة المصرية بداخامونزو، والتي تعني "زوجة الملك". وتظل هويتها الدقيقة غير مؤكدة. واقترح علماء الآثار المصرية الكثير من الشخصيات المحتملة، بما في ذلك نفرتيتي، وكيا، وميريت آتون، وعنخس إن آمون. ويُعد المرشح الأكثر ترجيحا، بحسب مارك غابولد الباحث المتخصص في الأسرة الثامنة عشرة وفترة العمارنة، هو ميريت آتون، الابنة الكبرى لإخناتون ونفرتيتي: فقد أصبحت ميريت آتون زوجة الملك العظمى بعد وفاة أمها المفترضة في العام السادس عشر من حكم إخناتون. ومات أخناتون نفسه لاحقًا بوقت قصير، في العام السابع عشر.
نهاية الأسرة الثامنة عشرة
اغتيال رمسيس الثالث
ومن ناحية أخرى، في السنة الثانية والثلاثين من حكم رمسيس الثالث، تم إطلاق محاولة انقلاب كبرى تُعرف باسم مؤامرة الحريم بهدف استبدال الوارث المعين، المستقبل رمسيس الرابع، ابن الملكة تيتي، بالأمير بنتاور، ابن الملكة تيي، وهي زوجة ثانوية. هذا الحدث موثق في عدة وثائق قديمة، أبرزها برديات تورين القضائية وبردي هاريس. في عام 2012، كشفت الصور الطبية لمومياء رمسيس الثالث عن جرح عميق في الحلق، يتوافق مع قطع قاتل، مما يشير إلى أن محاولة الاغتيال ربما نجحت على الرغم من السجلات الرسمية التي تشير إلى خلاف ذلك. المصادر النصية، التي تعتمد بشدة على لغة صياغة وتعابير تجميلية، لا تعترف بوضوح بمقتل الملك، مما يعكس على الأرجح عدم الرغبة في تسجيل مثل هذا الفعل الملكي القاتل مباشرة. شملت المؤامرة شبكة واسعة من الأفراد، بما في ذلك الكثير من الأعضاء رفيعي المستوى في الحريم الملكي. تم حشد القوات المسلحة للمسير على القصر, وامتدت المؤامرة إلى المقاطعات، حيث قام المتآمرون بتجنيد عملاء لإثارة الاضطرابات. على الرغم من نطاق المؤامرة، فشل فصيل الملكة تيي في وضع الأمير بنتاور على العرش. دعا رمسيس الرابع، بعد تأمين خلافته، محكمة مؤلفة من اثني عشر قاضيا لمحاكمة المتآمرين. وُجد أن نحو ثلاثين فردا مذنبين، سواء لتورطهم المباشر أو للتواطؤ. تم إعدام اثنين وعشرين، وسمح لأحد عشر –بما في ذلك الأمير بنتاور– أو أجبروا على الانتحار. عكس المؤامرة كذلك تآكلا أوسع للسلطة المركزية. خلال المحاكمة، وُجد أن ثلاثة قضاة واثنين من ضباط الشرطة قد قبلوا رشاوى –زعموا أنها على شكل وعود بتجمعات حريم غير مشروعة– وعاقبوا بتشويه أنوفهم وآذانهم. لعب البعد الخارق للطبيعة دورا كذلك في المؤامرة. استعان المتآمرون بخدمات كهنة مهرة في السعرة، بهدف إضعاف الحماية الروحية للملك. في الأيديولوجية الملكية المصرية، تم تحديد الفرعون بإله الشمس رع، بينما تم مساواة الفتنة بثعبان الفوضى أبوب. لتقويض هذا النظام الإلهي، تم استخدام أعمال سحرية تقريرا لتعطيل حراس القصر وتفكيك الحماية الطقوسية المحيطة بالملك.
حلق رمسيس الثالث
من جهة ثانية، من بين الفراعنة المشتبه في وقوعهم ضحية لمؤامرة، يعد رمسيس الثالث الوحيد الذي تم تحديد مومياؤه على وجه اليقين. تم اكتشاف رفاته في 6 يوليو 1881، من قبل جاستون ماسبيرو في المخبا الملكي في الدير البحري (TT320)، إلى جانب نحو خمسين مومياء ملكية وأميرية أخرى. في 1 يونيو 1886، فك ماسبيرو المومياء لفحصها. تعرض الآن في المتحف المصري في القاهرة، الجسم ملفوف بكفن بني-برتقالي، مؤمن بشرائط كتان بسيطة. الوجه محجوب بطبقة كثيفة من صمغ التحنيط. يبدو أن رأس الملك ووجهه قد حلقا عن كثب، وتم إزالة الجفون، وتم تفريغ مقل العيون وملئها بالكتان. الذراعان متقاطعتان على الصدر، مع وضع اليدين مسطحتين على الكتفين. يظهر الجسم بمظهر قوي، والسن المقدر عند الوفاة نحو خمسة وستين عاما. فشلت فحوصات الأشعة السينية الأولية التي أجريت في ستينيات القرن العشرين في توضيح سبب الوفاة. في سيرته الذاتية للفرعون عام 1993، جادل عالم المصريات بيير غروندي بأن مؤامرة الحريم ربما لم تؤد إلى وفاة الملك، مشيرا بدلا من ذلك إلى أن المؤامرة خدمت ذريعة سياسية أكثر من كونها عملا ناجحا ضد الملك.
علاوةً على ذلك، ومع ذلك، قدمت دراسة أجريت عام 2012 بقيادة زاهي حواس أدلة قوية على أن رمسيس الثالث توفي بعنف. كشفت صور الأشعة المقطعية عن جرح عرضي عميق في الحلق، يقع مباشرة تحت الحنجرة. يقيس نحو 70 ملم في العرض، ويخترق الإصابة العظم بين الفقرات الرقبية الخامسة والسابعة. تم قطع جميع هياكل الأنسجة الرخوة الحيوية في المنطقة –بما في ذلك القصبة الهوائية، والمريء، والأوعية الدموية الرئيسية– مما يشير إلى أن الجرح تسبب في وفاة شبه فورية. تم إدخال تميمة صغيرة على شكل عين وادجيت (عين حورس)، بحوالي 15 ملم في القطر ومصنوعة من حجر شبه كريم، من قبل المحنطين في الحافة السفلية اليمنى من الجرح –من المفترض لأغراض وقائية وترميمية في الحياة الآخرة.
مؤامرات الأسرة التاسعة عشرة
من جانب آخر، تميزت الفترة الواقعة بين وفاة مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني، ونهاية الأسرة التاسعة عشرة بنحو خمسة عشر عاما من عدم الاستقرار السياسي. خلال هذا الوقت، تعاقب ثلاثة فراعنة –هم سيتي الثاني، وأمينمسيس، وسبتاح– وملكة واحدة هي توسريت قبل أن يستولي ستناخت، مؤسس الأسرة العشرين، على السلطة في النهاية. بالنسبة إلى رمسيس الثالث، اعتبر سيتي الثاني وحده حاكما شرعيا في الفترة الانتقالية بين مرنبتاح ووالده ستناخت. يثير هذا تساؤلا حول سبب اعتبار أمينمسيس وسبتاح وتوسريت غير شرعيين لاحقا. نظرا لندرة التوثيق المتبقي وعدم اتساقه، تشكل هذه الفترة الانتقالية تحديات كبيرة لعلماء المصريات، لا سيما في إعادة بناء العلاقات النسلبية بين هذه الشخصيات. علاوة على ذلك، حدث جزء كبير من النشاط السياسي في العاصمة بيرمسيس، التي لم يتم استرداد سوى القليل من آثارها المادية، ولم تنج أي أرشيفات. من المقبول عموما أن جميع الفاعلين السياسيين الرئيسيين في ذلك الوقت كانوا أفرادا من سلالة الرעامسة. خلال فترة حكمه الطويلة البالغة سبعة وستين عاما، أنجب رمسيس الثاني عددا كبيرا استثنائيا من الأبناء، مع ما لا يقل عن خمسين ابنا وثلاثين وثلاث بنات معروفين بالأسماء. ونتيجة لذلك، كان عدد أحفاده كبيرا، على الرغم من أنه يظل غير محدد إلى حد كبير بسبب الحالة المجزأة للسجل التاريخي. شغل الكثير من هؤلاء الأحفاد مناصب رئيسية داخل المؤسسات المدنية والعسكرية والدينية في مصر. بعد وفاة مرنبتاح، تصاعدت المنافسات السابقة داخل العائلة المالكة إلى صراع مفتوح. ظهرت عدة فصائل قوية، يدعم كل منها أحفادا مختلفين لرمسيس الثاني. تركزت هذه النزاعات الداخلية حول شرعية خلفاء مرنبتاح وبلغت ذروتها في سلسلة من الخلافات التي تم الطعن فيها في ذلك الوقت ومن قبل الحكام اللاحقين. وهكذا أصبح سيتي الثاني وأمينمسيس وسبتاح وتوسريت شخصيات مركزية في صراع أسري أوسع، ولم يتم الاعتراف إلا بسيتي الثاني وحده كشرعي من قبل النظام الخلف.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟