الكونت الأسود
المحتويات

بدايةً، الكونت الأسود، كتاب سيرة تاريخية للكاتب والصحفي الأمريكي توم ريس، صدر عن دار كراون في نيويورك سنة 2012. يتناول الكتاب حياة الجنرال الفرنسي توماس ألكسندر دوما، والد الروائي ألكسندر دوماس، ويتتبع انتقاله من مولده في مستعمرة سان دومينغ الفرنسية إلى صعوده السريع في الجيش خلال الثورة الفرنسية، ثم خدمته في إيطاليا ومصر وسجنه وابتعاده عن الحياة العسكرية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
إضافةً إلى ذلك، يربط ريس بين سيرة دوما والتحولات التي عرفتها فرنسا في مسائل العبودية والعرق والمواطنة في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر. كما يبحث في أثر شخصية الجنرال وتجربته في أعمال ابنه الأدبية، ولا سيما الكونت دي مونت كريستو والفرسان الثلاثة.
وعلى صعيد آخر، فاز الكتاب بجائزة بوليتزر عن فئة السيرة الذاتية سنة 2013، كما نال في العام نفسه جائزة «بن/جاكلين بوغراد ويلد» للسيرة، وكان من الأعمال النهائية لجائزة دائرة نقاد الكتب الوطنية عن فئة السيرة لسنة النشر 2012.
المسيرة العسكرية
إضافةً إلى ذلك، ثم خدم دوما في الجيش الفرنسي في إيطاليا، قبل أن ينضم إلى الحملة على مصر قائدًا لسلاح الفرسان. ويصف الكتاب الخلافات التي نشأت بينه وبين نابليون خلال تلك المرحلة، ويربط بينها وبين تراجع مستقبله العسكري، مع بقاء بعض جوانب علاقة الرجلين محل تفسير لدى المؤلف ومراجعيه.
ومن جهة أخرى، صعد دوما سريعًا في مراتب الجيش أثناء حروب الثورة الفرنسية حتى أصبح جنرالًا وتولى قيادة جيش جبال الألب. ويتناول ريس مشاركته في الحملات العسكرية على الحدود الفرنسية وفي جبال الألب وإيطاليا، ويقدم مسيرته بوصفها مثالًا على فرص الترقّي التي أوجدتها التحولات الثورية وإلغاء عدد من القيود المرتبطة بالولادة والمكانة الاجتماعية.
الاستقبال النقدي
وعلى صعيد آخر، لاقى الكونت الأسود استقبالًا نقديًا إيجابيًا على نطاق واسع. أشاد ماديسون سمارت بيل في The Boston Globe باتساع البحث التاريخي وبقدرة ريس على الجمع بين الثورة الفرنسية والثورة الهايتية وصعود نابليون ضمن سيرة واحدة، كما رأى أن الكتاب يقدم معلومات مهمة عن تاريخ السياسات العرقية الفرنسية.
وفي هذا السياق، أما بيتر بروكس في The New York Review of Books فأشاد بالعمل الذي أنجزه ريس في تتبع أصول أسرة دوما وفي شرح مجتمع سان دومينغ، لكنه رأى أن وفرة الخلفيات التاريخية والمعلومات التفصيلية تؤدي أحيانًا إلى الابتعاد عن السيرة الرئيسية. كما تناول بحذر بعض الروابط التي يقيمها ريس بين حياة الجنرال والأعمال الأدبية لابنه.
علاوةً على ذلك، ووصف نايجل جونز في الغارديان ريس بأنه أقرب إلى «محقق أدبي» منه إلى كاتب سيرة تقليدي، وأبرز البحث الذي أجراه في المحفوظات والوثائق العائلية لبناء سيرة شخصية لم تحظ بالحضور نفسه الذي حظي به ابنه الروائي.
في هذا الإطار، واختارت دائرة نقاد الكتب الوطنية الكتاب ضمن الأعمال النهائية في فئة السيرة لسنة 2012، ووصفت مارسالا فالديس العمل بأنه إعادة بناء لحياة شخصية تاريخية طواها النسيان، مستندة إلى بحث واسع في الرسائل والسجلات العسكرية والصحافة المعاصرة.
الموضوعات
في هذا الإطار، ويجمع الكتاب بين السيرة والتاريخ الاجتماعي والعسكري؛ إذ يستعمل مسيرة دوما للحديث عن العبودية في منطقة الكاريبي، والثورة الفرنسية، والسياسات العرقية، وصعود نابليون، من دون أن يفصل هذه السياقات عن مسار الشخصية الرئيسة.
من جانب آخر، من الموضوعات المركزية في الكتاب العلاقة بين العرق والمواطنة خلال الثورة الفرنسية. يعرض ريس مرحلة أتاحت فيها التحولات الثورية لدوما أن يصل إلى رتبة عسكرية رفيعة، ثم يقارنها بالقيود التي عادت مع النظام النابليوني وسياساته تجاه السود والأشخاص ذوي الأصول المختلطة.
من جانب آخر، كما يناقش الكتاب مسألة الذاكرة التاريخية. وترى مارسالا فالديس أن ريس لا يتناول العنصرية باعتبارها تمييزًا يقع أثناء حياة الفرد فحسب، بل يلفت كذلك إلى أثرها في الطريقة التي تُحفظ بها الشخصيات التاريخية أو تُهمش في الذاكرة العامة.
سان دومينغ وفرنسا
كذلك، يخصص الكتاب جانبًا من سرده للمجتمع الاستعماري في سان دومينغ وللتقسيمات القانونية والاجتماعية المرتبطة بالعبودية واللون والأصل. ويضع ريس هذه الخلفية في مقابل التحولات التي حدثت في فرنسا خلال الثورة وأتاحت، لفترة محدودة، فرصًا عسكرية وسياسية أوسع للرجال السود وذوي الأصول المختلطة.
ومن جهة أخرى، يعيد ريس بناء أصول توماس ألكسندر دوما في مستعمرة سان دومينغ. وُلد سنة 1762 لألكسندر أنطوان دافي دو لا بايتري، وهو نبيل فرنسي، ولماري سيسيت دوما، وهي امرأة سوداء مستعبدة. انتقل في شبابه إلى فرنسا مع والده، وعاش فترة ضمن البيئة الأرستقراطية قبل أن يلتحق بالجيش سنة 1786 متخذًا اسم والدته «دوما».
التأليف والبحث
المضمون
علاوةً على ذلك، تقدم السيرة في الوقت نفسه خلفية عن اقتصاد مزارع السكر والعبودية في سان دومينغ، وعن التحولات القانونية والاجتماعية التي شهدتها فرنسا عقب الثورة. ويستعمل ريس هذه الخلفية لتفسير الظروف الاستثنائية التي أتاحت لدوما الصعود إلى أعلى مراتب القيادة العسكرية، ثم التحول الذي طرأ على وضعه في ظل صعود نابليون بونابرت.
من جانب آخر، استغرق إعداد الكونت الأسود سنوات من البحث في الوثائق المتعلقة بأسرة دوما وفي تاريخ فرنسا وسان دومينغ خلال الحقبة الثورية. واعتمد ريس على الرسائل العائلية والسجلات العسكرية والوثائق المحلية ومذكرات ألكسندر دوما، وزار عددًا من الأماكن المرتبطة بحياة الجنرال، ومنها فيليه كوتريه في فرنسا وتارانتو في إيطاليا، حيث سُجن دوما في طريق عودته من الحملة الفرنسية على مصر.
كذلك، ومن المواد التي استفاد منها المؤلف مجموعة من وثائق أسرة دوما كانت محفوظة في خزانة بمكتبة فيليه كوتريه. وأشار عدد من مراجعي الكتاب إلى اتساع البحث الأرشيفي الذي أجراه ريس وإلى دوره في إعادة تركيب مراحل من حياة الجنرال لم تكن معروفة على نطاق واسع.
الجوائز
إضافةً إلى ذلك، وكان الكتاب من بين الأعمال النهائية لجائزة دائرة نقاد الكتب الوطنية في فئة السيرة عن سنة النشر 2012.
من جانب آخر، وفاز كذلك بجائزة «PEN/Jacqueline Bograd Weld Award for Biography» لعام 2013. وأشادت لجنة الجائزة بالبحث الأرشيفي الذي أجراه ريس وبقدرته على الجمع بين السرد الدرامي والقوى التاريخية التي شكلت حياة دوما.
من جهة ثانية، فاز الكتاب بجائزة بوليتزر عن فئة السيرة الذاتية لعام 2013. ووصف موقع الجائزة العمل بأنه قصة لشخصية بطولية من أصول مختلطة بقيت مآثرها حاضرة في روايات ابنه ألكسندر دوما.
السجن والسنوات الأخيرة
وفي هذا السياق، لم يعد دوما إلى موقع قيادي مماثل لما كان عليه خلال الثورة، وتوفي سنة 1806 بينما كان ابنه ألكسندر لا يزال طفلًا. ويعرض ريس هذا التحول بين الصعود السريع والتهميش اللاحق بوصفه عنصرًا أساسيًا في حياة الجنرال وفي الذاكرة التي تركها داخل أسرته.
وفي هذا السياق، في أثناء عودته من مصر اضطرت السفينة التي كان يستقلها دوما إلى التوقف في جنوب إيطاليا، حيث أُسر في تارانتو وظل محتجزًا قرابة عامين. وأصيب خلال سجنه بمشكلات صحية استمرت بعد إطلاق سراحه. وعندما عاد إلى فرنسا كان نابليون قد عزز سلطته وبدأت السياسة الفرنسية تجاه السود والمستعمرات تتغير مجددًا.
الطبعات والترجمات
وفي هذا الصدد، صدرت الطبعة الأمريكية الأولى عن كراون في نيويورك سنة 2012، وتحمل ردمك 978-0-307-38246-7. وتسجل الفهارس الببليوغرافية الطبعة في تسع صفحات تمهيدية و414 صفحة مرقمة، إضافة إلى خريطة ومراجع وفهرس.
انظر كذلك
ألكسندر دوماس
علاوةً على ذلك، صدرت الترجمة العربية بعنوان الكونت الأسود سنة 2023 عن دار كلمات للنشر والتوزيع، بترجمة محمد نجيب. وتقع الطبعة العربية في 582 صفحة وتحمل ردمك 978-9921-76-856-5.
كذلك، وأصدرت برودواي بوكس طبعة ورقية سنة 2013، تحمل ردمك 978-0-307-38247-4.
الكونت دي مونت كريستو
- الفرسان الثلاثة (رواية)
- الثورة الفرنسية
- الثورة الهايتية
- إلغاء العبودية
- المراجع
الصلة بأدب ألكسندر دوما
إضافةً إلى ذلك، يناقش الكتاب أثر صورة الجنرال في كتابات ابنه ألكسندر دوماس. ويجد ريس أصداءً لشخصيته العسكرية وبطولاته في أبطال الفرسان الثلاثة، بينما يربط بين تجربة أسره وسجنه وبين بعض الجوانب العاطفية والسردية في قصة إدموند دانتيس في الكونت دي مونت كريستو.
إضافةً إلى ذلك، ولا يقدم ريس حياة الجنرال باعتبارها المصدر الوحيد لروايات ابنه. فقد أشار بيتر بروكس إلى أن حبكة الكونت دي مونت كريستو اعتمدت كذلك على مصادر قصصية وتاريخية أخرى وعلى العمل المشترك بين ألكسندر دوما وأوغست ماكيه، مع اعتباره تجربة الأب في السجن عنصرًا مهمًا في فهم بعض الموضوعات التي ظهرت في الرواية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟