القضية الجنوبية
المحتويات
- الحراك الجنوبي
- مجلس التعاون لدول الخليج العربية
- الحكومة اليمنية
- الإمارات العربية المتحدة
- حرب صيف 1994
- المملكة العربية السعودية
- جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
- قراءات إضافية
- مراجع عربية
- تطور القضية بعد 2007
- الأراضي والممتلكات
- الحراك الجنوبي والفصائل الأخرى
- خلفية تاريخية
- الوحدة اليمنية
- مكتبة الأمم المتحدة الرقمية
- نشأة القضية الجنوبية
- المواقف الدولية
- الهوية الوطنية
- الأمم المتحدة
- المجلس الانتقالي الجنوبي
- تطور القضية إلى حراك سياسي
- مؤتمر الحوار الوطني الشامل
- أسباب القضية الجنوبية
- الأسباب السياسية
- الأحزاب اليمنية
- المجلس الانتقالي الجنوبي
- الأسباب الاقتصادية
- الأسباب العسكرية

في البداية، القضية الجنوبية هي إشكالية سياسية وتاريخية تتعلق بمستقبل اليمن الجنوبي، برزت بصيغتها المعاصرة عقب حرب صيف 1994 بين الحكومة اليمنية وقوات جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة. يصفها مؤيدوها بأنها نضال من أجل استعادة الحقوق السياسية والاقتصادية لسكان الجنوب، بينما تعتبر الحكومة اليمنية أنها مسألة تُعالج ضمن إطار الحفاظ على الوحدة الوطنية وسيادة الدولة. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
الحراك الجنوبي
وفي السياق ذاته، يعد الحراك الجنوبي المظلة الأوسع التي انضوت تحتها قوى سياسية ومجتمعية جنوبية منذ منتصف العقد الأول من الألفية. بدأ الحراك بوصفه حركة احتجاجية ذات مطالب حقوقية قبل أن يتحول تدريجياً إلى مشروع سياسي يرفع شعار استعادة الدولة الجنوبية.
علاوةً على ذلك، انطلق الحراك رسمياً في 7 يوليو 2007 من عدن، بالتزامن مع ذكرى انتهاء حرب 1994، عبر احتجاجات قادها عسكريون جنوبيون أحيلوا إلى التقاعد القسري مطالبين بإعادتهم إلى وظائفهم وإنصافهم. وقد برزت في قيادة الحراك عدة شخصيات، منها العميد ناصر النوبة بصفته أحد مؤسسيه الميدانيين، وحسن أحمد باعوم أحد أبرز رموزه السياسية.
في هذا الإطار، المرحلة الثانية: انتقلت إلى رفع مطالب سياسية، أبرزها "فك الارتباط" بالشمال، وحق تقرير المصير عبر استفتاء، وصولاً إلى المطالبة باستعادة دولة الجنوب بحدود ما قبل وحدة 1990.
إضافةً إلى ذلك، المرحلة الأولى: ركزت على المطالب الحقوقية والوظيفية والعسكرية، ووقف الاستيلاء على الأراضي في الجنوب.
وفي السياق ذاته، مع اشتداد ثورة الشباب في 2011، أعلن الحراك وقف مطالب الانفصال بشكل مؤقت والانضمام إلى المظاهرات والاحتجاجات التي تعم البلاد، لكن بعض فصائله رفضت ذلك وأكدت استمرار مطالبتها بالانفصال. وقد خُصص للحراك الجنوبي 85 مقعداً في مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في 2013، لكن أقساماً كبيرة منه رفضت المشاركة.
من جهة ثانية، اعتمد الحراك في نشاطه على أدوات احتجاجية واسعة، من بينها تنظيم تظاهرات حاشدة عُرفت بـ"المليونيات"، لا سيما في ساحة العروض في عدن، إضافة إلى حملات عصيان مدني متكررة، ورفع شعار "التصالح والتسامح" منذ عام 2006 في محاولة لتجاوز الصراعات الجنوبية الداخلية السابقة وتوحيد الصف.
تطورت مطالب الحراك عبر مرحلتين أساسيتين:
مجلس التعاون لدول الخليج العربية
ومن جهة أخرى، لم يصدر موقف رسمي موحد من مجلس التعاون الخليجي، لكن داعميه الرئيسيين (السعودية والإمارات) كانا طرفي الصراع الأخير في الجنوب، ما يعكس غياب أي إجماع خليجي حول القضية الجنوبية. وقد دعت بعض البيانات الخليجية غير الرسمية إلى ضبط النفس والحوار، لكن المجلس ككيان ظل بعيداً عن الأزمة، تاركاً الملف لإدارة ثنائية سعودية-إماراتية.
الحكومة اليمنية
كذلك، وتعارض الحكومة أي مشاريع انفصالية، وتؤكد أن القضية الجنوبية يجب أن تحل عبر حوار جنوبي-جنوبي شامل برعاية سعودية، مع ضمان حقوق أبناء الجنوب ضمن إطار دولة يمنية موحدة، اتحادية أو لامركزية، بحسب مخرجات الحوار الوطني.
القوى الجنوبية
علاوةً على ذلك، وعقب أزمة ديسمبر 2025 ويناير 2026، تحركت الحكومة لتعزيز مؤسساتها، حيث أصدر العليمي في 7 يناير 2026 قراراً بحل المجلس الانتقالي رسمياً واتهام قائده عيدروس الزبيدي بالخيانة العظمى، وإقالة محافظ عدن أحمد لملس الموالي للانتقالي. كما أعلن في 10 يناير 2026 تشكيل "اللجنة العسكرية العليا" لإعادة هيكلة القوات العسكرية في مناطق الحكومة، بإشراف سعودي، بهدف دمج الفصائل المسلحة تحت قيادة وطنية موحدة. وفي 6 فبراير 2026، أعلن العليمي تشكيل حكومة جديدة من 35 وزيراً برئاسة شعاع الزنداني، ضمت شخصيات من مختلف المحافظات، في محاولة لتعزيز شرعية الدولة وتوحيد الصفوف.
ومن جهة أخرى، تتمسك الحكومة اليمنية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بوحدة اليمن وسلامة أراضيه، وتعتبر القضية الجنوبية ملفاً يُعالج في إطار الحوار السياسي الشامل، وترفض أي إجراءات أحادية تمس السيادة الوطنية. وقد أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي "غير شرعية" و"أحادية"، داعياً إلى الانسحاب الفوري من المناطق التي سيطرت عليها قواته في حضرموت والمهرة أواخر عام 2025، واصفاً إياها بأنها تقوض عملية السلام ومصالح الدولة.
الإمارات العربية المتحدة
وفي هذا السياق، كانت الإمارات الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي منذ تأسيسه، وقدمت له دعماً عسكرياً ومالياً وسياسياً، واعتبرته أداة لتعزيز نفوذها في جنوب اليمن، خاصة في المناطق الساحلية والمضائق الاستراتيجية. ورغم نفيها الرسمي للتدخل في تحركات الانتقالي الأخيرة، اتهمتها السعودية بدفع المجلس للاستيلاء على حضرموت والمهرة، وهو ما فجر خلافاً خليجياً غير مسبوق.
علاوةً على ذلك، وإثر الضغوط السعودية، أعلنت الإمارات في يناير 2026 سحب قواتها المتبقية من اليمن، منهية بذلك وجوداً عسكرياً استمر قرابة عقد، لكن المحللين يرون أنها لن تتخلى تماماً عن نفوذها عبر شبكات محلية وحلفاء آخرين، وقد تحاول إعادة ترتيب أوراقها. كما اتهمت الرياض الإمارات بتهريب الزبيدي إلى أبوظبي، ما زاد من حدة التوتر، وإن كانت المصالح الاستراتيجية بين البلدين قد تدفع لاحقاً إلى تهدئة.
حرب صيف 1994
ومن جهة أخرى، شهدت الجمهورية اليمنية خلال عامي 1993 و1994 تصاعداً في التوترات السياسية بين شريكي الوحدة، نتيجة الخلافات حول تقاسم السلطة، ودمج القوات المسلحة، وتنفيذ بنود اتفاق الوحدة. وأسفرت المفاوضات بين الطرفين عن توقيع وثيقة العهد والاتفاق في العاصمة الأردنية عمّان في 20 فبراير 1994، إلا أن الاتفاق لم يُنفذ، واستمرت المواجهات العسكرية في عدد من المناطق.
من جهة ثانية، في 27 أبريل 1994 اندلعت مواجهات عسكرية واسعة بين القوات الموالية للرئيس علي عبد الله صالح والقوات التابعة لنائبه علي سالم البيض، وتطورت إلى حرب أهلية شاملة. وفي 21 مايو 1994 أعلن قادة الحزب الاشتراكي في عدن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية، غير أن الإعلان لم يحظ باعتراف دولي، ودعا مجلس الأمن إلى وقف إطلاق النار والحفاظ على وحدة اليمن.
وفي هذا الصدد، يرى عدد من الباحثين أن نتائج حرب 1994 شكلت نقطة التحول الرئيسية في تطور القضية الجنوبية، إذ تصاعدت منذ ذلك الحين المطالب بمعالجة آثار الحرب وإعادة الحقوق، قبل أن تتطور لاحقاً إلى مطالبات بالحكم الذاتي ثم باستعادة دولة الجنوب لدى بعض القوى السياسية الجنوبية.
وعلى صعيد آخر، انتهت الحرب في 7 يوليو 1994 بسيطرة القوات الحكومية على مدينة عدن وانسحاب القوات الجنوبية، وفرار عدد من قادة الحزب الاشتراكي إلى خارج البلاد. وأعقب الحرب إعادة هيكلة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة، في حين تحدثت تقارير ودراسات لاحقة عن تسريح أعداد كبيرة من العسكريين والموظفين الجنوبيين، والاستيلاء على أراضٍ وممتلكات في المحافظات الجنوبية، وهي قضايا أصبحت لاحقاً من أبرز مرتكزات الخطاب السياسي للحراك الجنوبي.
المملكة العربية السعودية
إضافةً إلى ذلك، تعد السعودية أبرز لاعب إقليمي في القضية الجنوبية، وتتبنى موقفاً ثابتاً بدعم وحدة اليمن واستقراره، مع اعترافها بوجود مظالم جنوبية تحتاج إلى معالجة عبر الحوار. وتعتبر الرياض أن أي انفصال جنوبي يشكل تهديداً لأمنها القومي، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة المتاخمتين لحدودها، وهو ما ظهر جلياً في رد فعلها العسكري السريع ضد التوسع الانتقالي أواخر 2025.
إضافةً إلى ذلك، وفي يناير 2026، أعلنت السعودية عن رعايتها "مؤتمر الحوار الجنوبي" في الرياض، الذي يهدف إلى جمع كل الفصائل الجنوبية للتوافق على حل للقضية، مع تأكيدها على أنها لن تفرض حلاً، بل ستوفر الإطار والضمانات لإنجاحه. وتصف الرياض دورها بأنه "صمام أمان سياسي وأخلاقي"، وتؤكد أنها لن تسمح لأي طرف بالهيمنة على الجنوب بالقوة. كذلك، واصلت دعم الحكومة اليمنية ومجلس القيادة الرئاسي، وقدمت دعماً مالياً ولوجستياً لإعادة هيكلة القوات، بما في ذلك دفع رواتب عشرات الآلاف من مقاتلي الانتقالي سابقاً بعد سحب الإمارات.
جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
ومن ناحية أخرى، شهدت الدولة الجنوبية إصلاحات واسعة شملت تأميم القطاعات الاقتصادية، وإعادة توزيع الأراضي، وتوسيع التعليم والرعاية الصحية، وعززت مشاركة المرأة. وفي المقابل، واجه الاقتصاد تحديات مرتبطة بضعف الموارد والاعتماد على الدعم الخارجي، إضافة إلى صراعات داخلية متكررة داخل الحزب الاشتراكي اليمني.
علاوةً على ذلك، شهد جنوب اليمن خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات توترات مع الجمهورية العربية اليمنية (الشمال)، واندلعت مواجهات عسكرية بين الدولتين في عامي 1972 و1979، قبل أن تستأنف المفاوضات بشأن الوحدة. كما تعرضت الدولة الجنوبية لأزمة داخلية حادة تمثلت في أحداث 13 يناير عام 1986، التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص وإضعاف مؤسسات الدولة والحزب، وكان لها أثر بارز في تسريع مسار الوحدة.
كذلك، نال جنوب اليمن استقلاله عن المملكة المتحدة في 30 نوفمبر 1967، وأُعلنت جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية التي تغير اسمها عام 1970 إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تبنت الدولة الجديدة نهجاً اشتراكياً ماركسياً، وأقامت علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفيتي، لتصبح الدولة العربية الوحيدة التي تبنت الماركسية اللينينية أيديولوجية رسمية.
قراءات إضافية
من جهة ثانية، Phillips, Sarah (2011). Yemen and the Politics of Permanent Crisis. Routledge. ISBN 9780415565093.
في هذا الإطار، Brehony, Noel (2011). Yemen Divided: The Story of a Failed State in South Arabia. I.B. Tauris. ISBN 9781848856354.
وفي هذا السياق، Lackner, Helen (2017). Yemen in Crisis: The Road to War. Verso. ISBN 9781786630816.
وفي هذا السياق، Day, Stephen W. (2012). Regionalism and Rebellion in Yemen: A Troubled National Union. Cambridge University Press. ISBN 9781107015742.
في هذا الإطار، Dresch, Paul (2000). A History of Modern Yemen. Cambridge University Press. ISBN 9780521794820.
وفي هذا الصدد، Schmitz, Charles (2014). Historical Dictionary of Yemen. 3rd ed. Rowman & Littlefield. ISBN 978-0-8108-7092-5.
كذلك، Dresch, Paul (1989). Tribes, Government, and History in Yemen. Oxford University Press. ISBN 9780198235961.
علاوةً على ذلك، Burrowes, Robert D. (2010). Historical Dictionary of Yemen. 2nd ed. Scarecrow Press. ISBN 978-0-8108-5528-1.
وعلى صعيد آخر، Bonnefoy, Laurent (2011). Salafism in Yemen: Transnationalism and Religious Identity. Hurst Publishers. ISBN 9781849040493.
كذلك، Halliday, Fred (1990). Revolution and Foreign Policy: The Case of South Yemen, 1967–1987. Cambridge University Press. ISBN 9780521376590.
مراجع عربية
من جهة ثانية، عبد العزيز عبد الغني، اليمن: التصحيح والوحدة، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء.
وصلات خارجية
وفي السياق ذاته، عبد الباري طاهر، اليمن.. الثورة والجمهورية والوحدة، مركز عبادي للدراسات والنشر، صنعاء.
كذلك، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، القضية الجنوبية: مصادر الصراع وآفاق السلام، صنعاء، 2021.
من جهة ثانية، الموسوعة اليمنية، الطبعة الثانية، مؤسسة العفيف الثقافية، صنعاء، 2003.
تطور القضية بعد 2007
وفي هذا الصدد، شهد عام 2007 انطلاق الحراك الجنوبي كحركة احتجاجية سلمية تطالب بالمساواة وإنصاف المتضررين من حرب 1994، ثم تحولت تدريجياً إلى المطالبة بالانفصال أو الفيدرالية. وفي 2017، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي كياناً سياسياً يمثل الجنوب، وخاض صراعات مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال الحرب الأهلية اليمنية، مما جعل القضية الجنوبية محوراً أساسياً في مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.
الخلفية التاريخية
الأراضي والممتلكات
ومن جهة أخرى، برزت قضية الأراضي ضمن أبرز محاور الخطاب السياسي الجنوبي بعد عام 1994، إذ تحدثت تقارير حقوقية ودراسات مستقلة عن نزاعات تتعلق بالاستيلاء على أراضٍ وممتلكات عامة وخاصة في بعض المحافظات الجنوبية، بينما أعلنت الحكومات اليمنية المتعاقبة اتخاذ إجراءات لمعالجة عدد من تلك القضايا عبر لجان رسمية، مع استمرار الجدل بشأن مدى فاعلية تلك الإجراءات.
الحراك الجنوبي والفصائل الأخرى
علاوةً على ذلك، ومن الفصائل الأخرى البارزة: "قوات درع الوطن" المدعومة سعودياً، التي لعبت دوراً رئيسياً في استعادة السيطرة على حضرموت والمهرة مطلع 2026؛ و"ألوية العمالقة" التي كانت مدعومة إماراتياً وتحولت ولاؤها للسعودية؛ و"التحالف القبلي الحضرمي" بزعامة عمرو بن حبريش، الذي يدعو إلى حكم ذاتي لحضرموت ضمن دولة اتحادية، لا إلى انفصال كامل، ويعكس رفض أبناء حضرموت للهيمنة الانتقالية.
وعلى صعيد آخر، يشمل المشهد الجنوبي قوى متعددة قبل المجلس الانتقالي، أبرزها الحراك الجنوبي السلمي الذي انطلق عام 2007، وهو تحالف مدني واسع يطالب بإنصاف المتضررين من حرب 1994 وإعادة الحقوق، ويشمل تيارات تطالب بالانفصال وأخرى تدعو إلى الفيدرالية أو الحكم الذاتي، لكنه فقد الكثير من زخمه مع صعود الفصائل المسلحة.
خلفية تاريخية
في هذا الإطار، تعود جذور القضية إلى فترة ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990، حيث كان الجنوب دولة مستقلة ذات نظام اشتراكي مدعوم من الاتحاد السوفيتي، بينما كان الشمال جمهورية ذات توجه قبلي وإسلامي. بعد الوحدة، نشأت توترات حول تقاسم السلطة والثروة، وتصاعدت الخلافات حتى اندلاع الحرب في 1994، التي انتهت بانتصار القوات الشمالية وهزيمة قادة الجنوب، مما أدى إلى إلغاء النظام السياسي الجنوبي ودمج مؤسساته بالقوة في الدولة الموحدة.
الوحدة اليمنية
في هذا الإطار، وفي 22 مايو 1990 أُعلنت الوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية، بعد توقيع اتفاق الوحدة بين الرئيس علي عبد الله صالح والأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني علي سالم البيض. ونص الاتفاق على إقامة دولة موحدة بنظام تعددي، واعتماد دستور انتقالي، ودمج مؤسسات الدولتين تدريجياً، وتقاسم السلطة بين القيادتين خلال المرحلة الانتقالية.
ومن ناحية أخرى، بدأت الاتصالات الرسمية بين الشطرين لتحقيق الوحدة منذ سبعينيات القرن العشرين، إلا أن التطورات الإقليمية والدولية في أواخر الثمانينيات، ولا سيما تراجع الدعم السوفيتي لجنوب اليمن، أسهمت في تسريع المفاوضات بين القيادتين.
من جهة ثانية، وتفاقمت الخلافات السياسية عقب الانتخابات البرلمانية عام 1993، التي أسفرت عن تراجع تمثيل الحزب الاشتراكي في مجلس النواب، في مقابل صعود التجمع اليمني للإصلاح، مما أدى إلى تصاعد التوتر. وفي أغسطس 1993 غادر نائب الرئيس علي سالم البيض إلى مدينة عدن وامتنع عن العودة إلى صنعاء، مطالباً بتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية، وهو ما أدخل البلاد في أزمة سياسية انتهت باندلاع حرب صيف 1994.
كذلك، رغم الترحيب الشعبي والإقليمي بإعلان الوحدة، واجهت الدولة الجديدة تحديات كبيرة، من أبرزها استمرار ازدواجية المؤسستين العسكرية والأمنية، واختلاف الأنظمة الإدارية والقانونية، وتزايد الخلافات بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني بشأن تقاسم السلطة وإدارة الدولة.
مكتبة الأمم المتحدة الرقمية
- مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن
- برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن
- مجموعة الأزمات الدولية – اليمن
- كارنيغي للسلام الدولي – الشرق الأوسط
- مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية
- تشاتام هاوس – اليمن
- هيومن رايتس ووتش – اليمن
- منظمة العفو الدولية – اليمن
- الجزيرة – اليمن
- بي بي سي عربي – اليمن
- CNN بالعربية – الشرق الأوسط
- فرانس 24 – اليمن
- دويتشه فيله – اليمن
- رويترز – الشرق الأوسط
نشأة القضية الجنوبية
في هذا الإطار، يرجع عدد من الباحثين نشأة القضية الجنوبية بصورتها المعاصرة إلى التداعيات السياسية والاقتصادية والعسكرية التي أعقبت حرب صيف 1994، إذ شهدت المحافظات الجنوبية تغييرات واسعة في بنية مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والإدارة المحلية. وبحسب دراسات أكاديمية وتقارير دولية، فقد أُحيل آلاف العسكريين والموظفين المدنيين الجنوبيين إلى التقاعد أو أُبعدوا من وظائفهم، كما أُثيرت قضايا تتعلق بملكية الأراضي والممتلكات العامة والخاصة، الأمر الذي أسهم في تنامي الشعور بالتهميش لدى قطاعات من السكان في جنوب اليمن.
إضافةً إلى ذلك، ويرى باحثون أن عدم التوصل إلى حلول مستدامة لتلك المطالب، إلى جانب استمرار الخلافات السياسية والاقتصادية، أدى إلى تحول تدريجي في الخطاب السياسي الجنوبي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إذ انتقلت بعض القوى من المطالبة بالإصلاح والمساواة إلى تبني مطالب أوسع، شملت الفيدرالية أو حق تقرير المصير أو استعادة دولة جنوب اليمن السابقة، مع اختلاف هذه المطالب بين المكونات الجنوبية المختلفة.
وعلى صعيد آخر، خلال السنوات التي تلت الحرب، برزت مطالبات من شخصيات جنوبية وسياسيين وقيادات عسكرية متقاعدة بإعادة المسرحين إلى أعمالهم، وإعادة الممتلكات والأراضي التي قيل إنها صودرت بعد الحرب، إضافة إلى المطالبة بإصلاحات سياسية وإدارية تعالج الاختلالات الناتجة عن مرحلة ما بعد الوحدة. وفي تلك المرحلة اقتصرت أغلب المطالب على معالجة المظالم ضمن إطار الدولة اليمنية الموحدة، دون أن تتبنَّ غالبية القوى الجنوبية آنذاك مطلب الانفصال.
المواقف الدولية
كذلك، وختاماً، فإن المواقف الدولية تعكس حالة من الترقب، مع تركيز أكبر على منع انهيار الدولة اليمنية وتفادي فوضى أوسع، بدلاً من دعم أو رفض حل نهائي للقضية الجنوبية.
من جهة ثانية، لا توجد مواقف رسمية موحدة من القضية الجنوبية، لكن أغلب القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا، تعلن تمسكها بوحدة اليمن وسيادته، وتدعم دور الأمم المتحدة في التوسط لحل سياسي شامل. وقد أعرب سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا لدى اليمن عن قلقهم من التحركات الانفصالية في ديسمبر 2025، ودعوا إلى حل تفاوضي يحافظ على مؤسسات الدولة.
المراجع
كذلك، ومع ذلك، انعكست التوترات السعودية-الإماراتية في المواقف الدولية، إذ تحاول واشنطن ولندن موازنة علاقاتها مع كل من الرياض وأبوظبي، مع الإبقاء على دعمهما لمجلس القيادة الرئاسي كجهة شرعية. ورحبت الولايات المتحدة بالمبادرة السعودية للحوار، وضغطت على جميع الأطراف للمشاركة، وأكدت في الوقت نفسه على ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد.
الهوية الوطنية
ومن ناحية أخرى، تناولت دراسات متخصصة بُعد الهوية بوصفه أحد عناصر القضية الجنوبية، مشيرةً إلى أن قطاعاً من الجنوبيين يرى أن لجنوب اليمن خصوصية سياسية وتاريخية تشكلت خلال فترة وجود جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في حين يؤكد مؤيدو الوحدة أن الهوية اليمنية المشتركة تستوعب التنوع الإقليمي والثقافي داخل البلاد. وقد انعكس هذا التباين في مواقف القوى السياسية الجنوبية، التي تراوحت بين الدعوة إلى إصلاح نظام الحكم، أو إقامة دولة اتحادية، أو المطالبة باستعادة دولة الجنوب السابقة.
الأمم المتحدة
ومن ناحية أخرى، تتمسك الأمم المتحدة بمرجعيات الحل السياسي القائمة على المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، التي تنص على وحدة اليمن، وترفض أي إجراءات أحادية أو انفصال، مع تأكيدها على ضرورة معالجة مظالم الجنوب ضمن إطار الحوار الشامل. وقد حذر المبعوث الأممي مراراً من أن التحركات الانفصالية قد تقوض فرص السلام وتعزز النفوذ الحوثي.
المواقف الإقليمية
المجلس الانتقالي الجنوبي
وفي هذا الصدد، أبريل 2022: انضم إلى مجلس القيادة الرئاسي، وأصبح عيدروس الزبيدي نائباً لرئيس المجلس.
وفي هذا الصدد، أغسطس 2019: سيطر على عدن بعد معارك دامية مع القوات الحكومية.
شهد المجلس الانتقالي محطات مفصلية:
وفي هذا الصدد، في ديسمبر 2025، شن المجلس الانتقالي هجوماً عسكرياً على محافظات شرق اليمن أطلق عليه اسم "عملية المستقبل الواعد"، وسيطر على أغلب أراضي محافظات الجنوب الست السابقة. وفي 2 يناير 2026، أعلن المجلس قيام "دولة الجنوب العربي".
المواقف من القضية الجنوبية
ومن ناحية أخرى، أبريل 2020: أعلن الإدارة الذاتية في محافظات الجنوب ثم تراجع عنها لاحقاً.
من جهة ثانية، في 9 يناير 2026، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن الصبيحي، حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته، وإلغاء جميع مكاتبه في الداخل والخارج، في قرار وصف بأنه منعطف تاريخي في المشهد اليمني. وجاء الحل إثر تدخل عسكري سعودي، وتزامن مع إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي بتهمة "الخيانة العظمى".
وفي هذا الصدد، تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في 11 مايو 2017 برئاسة عيدروس الزبيدي، بعد أيام من إقالته من منصب محافظ عدن، وجمع تحت مظلته قوى انفصالية وتشكيلات محلية. حظي المجلس بدعم من الإمارات العربية المتحدة، وتمكن من فرض حضوره على الأرض من خلال تشكيلات أمنية وعسكرية واسعة الانتشار في عدن ومحافظات جنوبية أخرى.
من جهة ثانية، نوفمبر 2019: وقع اتفاق الرياض برعاية سعودية مع الحكومة اليمنية، لكن تعثر تنفيذه.
تطور القضية إلى حراك سياسي
وفي هذا السياق، تعد حركة تقرير المصير (المعروفة اختصاراً بـ حتم) من أوائل التنظيمات التي تبنت المطالبة باستعادة دولة الجنوب. تأسست الحركة في منتصف تسعينيات القرن العشرين على يد عيدروس الزبيدي، واتخذت من حق تقرير المصير أساساً لبرنامجها السياسي. بدأت الحركة نشاطها عبر عمليات سرية ضد مواقع عسكرية في الجنوب، ثم أعلنت استئناف نشاطها العسكري في يونيو 2011 في محافظة الضالع، وتبنت نهج الكفاح المسلح كخيار لها.
من جهة ثانية، صرّح رئيس الحركة عيدروس قاسم الزبيدي في 2011 أن التنظيم اختار العمل المسلح كرد على ما تقوم به قوات الجيش والأمن اليمني في الجنوب، وكذلك للدفاع عن النفس "كون الجنوب محتلاً منذ 1994". وأكد أن نشاط الحركة لا يقتصر على المقاومة المسلحة بل يشمل المقاومة السياسية والاقتصادية. وقد نفت قيادة الحركة أي صلة لها بالحراك الجنوبي، مؤكدة أن الحركة تبنت الكفاح المسلح فيما تبنى الحراك النضال السلمي.
حركة تقرير المصير (حتم)
مؤتمر الحوار الوطني الشامل
وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)
أسباب القضية الجنوبية
كذلك، يرى الباحثون أن القضية الجنوبية نشأت نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية أعقبت قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وتفاقمت بعد حرب صيف 1994. وتختلف التفسيرات بشأن الأسباب الرئيسية للقضية، إلا أن أغلب الدراسات الأكاديمية تشير إلى مجموعة من العوامل المتداخلة التي أسهمت في بروزها.
الأسباب السياسية
علاوةً على ذلك، وتباينت مواقف القوى السياسية الجنوبية تجاه معالجة هذه القضايا؛ إذ دعت بعض المكونات إلى إصلاح نظام الحكم وتعزيز اللامركزية، بينما تبنت قوى أخرى مطالب بإقامة دولة اتحادية أو ممارسة حق تقرير المصير أو استعادة دولة جنوب اليمن السابقة. ويرى باحثون أن هذا التباين يعكس تعدد الاتجاهات السياسية داخل الحركة الجنوبية واختلاف رؤيتها لمستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب.
إضافةً إلى ذلك، كما أشارت تقارير صادرة عن منظمات دولية إلى وجود شكاوى متكررة من شخصيات وقوى جنوبية بشأن ضعف تمثيل أبناء المحافظات الجنوبية في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، إلى جانب استمرار هيمنة السلطة المركزية على عملية صنع القرار. واعتبرت تلك التقارير أن هذه العوامل أسهمت في تصاعد الشعور بالتهميش السياسي، وأصبحت من أبرز القضايا التي تبناها الحراك الجنوبي منذ انطلاقه عام 2007.
وفي هذا السياق، يرى عدد من الباحثين أن البعد السياسي يُعتبر من أبرز العوامل التي أسهمت في نشوء القضية الجنوبية وتطورها بعد حرب صيف 1994، إذ ارتبطت مطالب الكثير من القوى والشخصيات الجنوبية بما اعتبرته اختلالاً في صيغة الشراكة السياسية التي قامت عليها الوحدة اليمنية عام 1990. وتشير دراسات أكاديمية إلى أن نتائج الحرب أدت إلى تعزيز مركزية السلطة في صنعاء، وتراجع الدور السياسي للحزب الاشتراكي اليمني، الذي كان أحد طرفي اتفاق الوحدة، وهو ما انعكس على طبيعة المشاركة السياسية في مؤسسات الدولة.
علاوةً على ذلك، كما تناولت وسائل إعلام دولية وعربية تطور القضية الجنوبية بوصفها أحد أبرز الملفات السياسية في اليمن، مشيرةً إلى أن مطالب القوى الجنوبية شهدت تحولاً تدريجياً من التركيز على معالجة آثار حرب 1994 إلى تبني مطالب سياسية أوسع تتعلق بمستقبل الجنوب ومكانته في أي تسوية سياسية شاملة.
في هذا الإطار، وفي المقابل، تؤكد الحكومات اليمنية المتعاقبة أن الوحدة اليمنية قامت على أسس دستورية وقانونية، وأن الاختلالات التي صاحبت مرحلة ما بعد الحرب لم تكن موجهة ضد منطقة بعينها، بل جاءت في سياق تحديات سياسية واقتصادية وأمنية واجهتها الدولة عقب الحرب. كما أشارت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات لمعالجة شكاوى المتقاعدين وقضايا الأراضي وتعزيز المشاركة السياسية، من بينها تشكيل لجان رسمية لمعالجة آثار حرب 1994 وإدراج القضية الجنوبية ضمن أولويات مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
الأحزاب اليمنية
من جانب آخر، يتباين موقف الأحزاب اليمنية من القضية الجنوبية بحسب قواعدها الانتخابية وتحالفاتها. فحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعم الفصيل الأكبر في الحكومة، يتمسك بوحدة اليمن ويرفض أي نقاش حول الانفصال، لكنه ينفتح على حلول لامركزية موسعة.
ومن ناحية أخرى، أما الحزب الاشتراكي اليمني، الحزب الحاكم سابقاً في الجنوب، فيعاني من انقسامات داخلية بين مؤيد للانفصال وآخر يدعم الوحدة في إطار اتحادي، ولم يعد له تأثير ملموس على الأرض بالمقارنة مع القوى المسلحة.
ومن ناحية أخرى، أما التجمع اليمني للإصلاح، أكبر حزب إسلامي، فيدعم وحدة اليمن ويعتبر الانفصال خطراً على الاستقرار، لكنه يواجه اتهامات من الإمارات وحلفائها بأنه قريب من الإخوان المسلمين، ما جعله مستهدفاً من المجلس الانتقالي الذي يراه عقبة أمام مشروعه الانفصالي. وقد تراجع نفوذ الإصلاح في الجنوب بدرجة كبيرة بعد توسع الانتقالي، خاصة في حضرموت وعدن، رغم بقاء قاعدته التنظيمية.
المجلس الانتقالي الجنوبي
ومن ناحية أخرى، شهد المجلس ذروة نفوذه في ديسمبر 2025، عندما وسع سيطرته العسكرية لتشمل محافظتي حضرموت والمهرة، اللتين تضمان أغلب الموارد النفطية، وأعلن عن خطة لإجراء استفتاء على الاستقلال خلال عامين. لكن هذا التوسع قوبل برفض سعودي وقوات موالية للحكومة، ما أدى إلى تراجع عسكري سريع في يناير 2026، وإعلان جناح من المجلس حله في 9 يناير 2026، وإقالة أعضائه من مجلس القيادة الرئاسي، واتهام قائده بالخيانة وفراره إلى الإمارات.
وفي هذا السياق، أُسس المجلس الانتقالي الجنوبي في مايو 2017 ككيان سياسي وعسكري يمثل التوجه الانفصالي في الجنوب، بقيادة عيدروس الزبيدي، طالب المجلس منذ تأسيسه باستعادة دولة الجنوب المستقلة التي كانت قائمة قبل عام 1990، واعتبر نفسه الممثل الشرعي لتطلعات شعب الجنوب.
ومن ناحية أخرى، إلا أن جناحاً آخر في عدن رفض قرار الحل، معتبراً إياه "مزوراً وصادراً تحت الإكراه"، وأكد استمرار عمل المجلس كممثل شرعي للجنوب.
الأسباب الاقتصادية
من جهة ثانية، وتشير دراسات أخرى إلى أن التهميش الاقتصادي للجنوب بعد الوحدة، وخاصة بعد حرب 1994، لم يكن مجرد إهمال، بل نتاج عمليات سياسية أدت إلى إعادة توزيع الموارد والثروة لصالح الشمال، وهو ما أسهم في خلق شعور واسع بالظلم المكاني والاقتصادي.
كذلك، وترى دراسات فرنسية أن الأزمة الاقتصادية الخانقة، والتضخم المتصاعد، وارتفاع معدلات البطالة في الجنوب بعد حرب 1994، كانت عوامل حاسمة في تغذية المطالب الانفصالية أو الفيدرالية، حيث تحول اليأس الاجتماعي إلى أرض خصبة للخطاب السياسي الرافض للوحدة.
وفي هذا السياق، كما ربطت بعض التحليلات بين ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً في عامي 2008 و2011 واندلاع موجات من الاحتجاجات في الجنوب، إذ أدى الفقر المدقع وارتفاع الأسعار إلى تفاقم الاستياء الاجتماعي وتحويله إلى احتجاجات سياسية تطالب بتغيير الحكومة وتقديم تنازلات اقتصادية.
ومن ناحية أخرى، كما برزت قضية إدارة الموارد الطبيعية، ولا سيما النفط والغاز، بوصفها أحد محاور الجدل السياسي والاقتصادي. فقد رأت قوى جنوبية أن المحافظات المنتجة للنفط لم تحصل على نصيب يتناسب مع مساهمتها في الاقتصاد الوطني، بينما أكدت الحكومات اليمنية المتعاقبة أن عائدات الموارد الطبيعية تُدار ضمن الموازنة العامة للدولة بحسب الدستور والقوانين النافذة، وأن الإنفاق الحكومي يشمل مختلف المحافظات اليمنية.
من جهة ثانية، تُعد العوامل الاقتصادية من أبرز الأسباب التي ربطتها الدراسات الأكاديمية بتطور القضية الجنوبية، إذ تشير إلى أن المحافظات الجنوبية واجهت، خلال السنوات التي أعقبت حرب صيف 1994، تحديات تتعلق بمعدلات البطالة والاستثمار والتنمية، إلى جانب تباين مستويات الخدمات العامة والبنية التحتية مقارنة بتوقعات السكان بعد تحقيق الوحدة اليمنية. وترى بعض الدراسات أن هذه العوامل أسهمت في تصاعد حالة الاستياء الاجتماعي، خاصة مع تراجع فرص العمل في القطاعين العسكري والمدني بالنسبة لعدد من أبناء المحافظات الجنوبية.
في هذا الإطار، وتناولت دراسات اقتصادية كذلك الجدل بشأن إدارة الأراضي والاستثمارات العامة والقطاع العام في المحافظات الجنوبية، مشيرةً إلى أن عمليات الخصخصة وإعادة هيكلة بعض المؤسسات بعد الوحدة أثارت اعتراضات من بعض القوى الجنوبية، التي اعتبرت أن تلك السياسات انعكست سلباً على النشاط الاقتصادي وفرص العمل. وفي المقابل، رأت الحكومة أن الإصلاحات الاقتصادية جاءت ضمن برنامج وطني لمعالجة الاختلالات المالية والإدارية التي واجهتها الدولة خلال تلك المرحلة.
في هذا الإطار، كما ارتبطت المطالب الاقتصادية في الجنوب بالدعوة إلى تحقيق تنمية أكثر توازناً بين المحافظات، وتحسين الخدمات الأساسية، وزيادة الاستثمارات، ورفع مستوى الشفافية في إدارة الإيرادات العامة. وأصبحت هذه المطالب جزءاً من الخطاب السياسي للحراك الجنوبي، ثم نوقشت لاحقاً ضمن أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل بوصفها من القضايا المرتبطة بمعالجة القضية الجنوبية.
الأسباب العسكرية
كذلك، وفي المقابل، أكدت الحكومات اليمنية المتعاقبة أنها اتخذت عدداً من الإجراءات لمعالجة أوضاع العسكريين المتقاعدين، شملت إصدار قرارات بإعادة بعضهم إلى الخدمة أو تسوية مستحقاتهم المالية، كما أُنشئت لجان رسمية للنظر في قضايا المسرحين والمتضررين من آثار حرب 1994. غير أن عدداً من الدراسات يرى أن تنفيذ هذه الإجراءات واجه تحديات عملية، وأنها لم تنهِ الجدل بشأن الملف العسكري، الذي ظل أحد أبرز محاور القضية الجنوبية خلال السنوات اللاحقة.
ومن ناحية أخرى، تُعد القضايا العسكرية من أبرز العوامل التي ارتبطت بنشأة القضية الجنوبية، إذ تشير دراسات أكاديمية وتقارير دولية إلى أن مرحلة ما بعد حرب صيف 1994 شهدت إعادة هيكلة واسعة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، ترتب عليها إحالة أعداد كبيرة من العسكريين الجنوبيين إلى التقاعد أو إنهاء خدمتهم أو نقلهم إلى وظائف مدنية، في حين رأت السلطات اليمنية أن تلك الإجراءات جاءت في إطار إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية عقب انتهاء الحرب وتوحيد القوات المسلحة.
علاوةً على ذلك، وأصبحت قضية العسكريين المتقاعدين إحدى أبرز القضايا التي تبنتها الاحتجاجات الجنوبية منذ عام 2007، حيث طالب المتقاعدون بإعادتهم إلى الخدمة أو تسوية أوضاعهم الوظيفية وصرف مستحقاتهم المالية، ونُظمت اعتصامات ووقفات احتجاجية في عدد من المحافظات الجنوبية، ولا سيما عدن والضالع ولحج وأبين وحضرموت. ويرى عدد من الباحثين أن هذه الاحتجاجات مثلت النواة الأولى للحراك الجنوبي، قبل أن تتوسع مطالبه لتشمل قضايا سياسية واقتصادية أوسع.
إضافةً إلى ذلك، كما أشارت تقارير حقوقية إلى أن بعض الاحتجاجات التي نظمها العسكريون المتقاعدون قوبلت باستخدام القوة وفرض قيود على التجمعات والاعتقالات، وهو ما أسهم، بحسب تلك التقارير، في تصاعد الاحتقان السياسي وتوسيع قاعدة الاحتجاجات في المحافظات الجنوبية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟