القدس في فترة الانتداب البريطاني
المحتويات
- الاقتصاد والمواصلات
- أحداث النبي موسى 1920
- الاضطرابات والثورات
- المؤسسات الدينية والسياسية
- الثورة الفلسطينية الكبرى
- دخول البريطانيين إلى القدس
- جمعية محبي القدس
- الحياة الثقافية والتعليمية
- الخلفية
- التخطيط العمراني والحفاظ على المدينة القديمة
- الإرث
- أحداث البراق 1929
- السكان والتحولات الديموغرافية
- الحرب ونهاية الانتداب
- الإدارة البريطانية والبلدية

في البداية، القدس في فترة الانتداب البريطاني تشير إلى تاريخ مدينة القدس بين دخول القوات البريطانية إليها في ديسمبر 1917 ونهاية الانتداب البريطاني على فلسطين في مايو 1948. شهدت المدينة خلال هذه الفترة تحولات سياسية وإدارية وعمرانية وديموغرافية واسعة؛ إذ انتقلت من الحكم العثماني إلى إدارة عسكرية بريطانية ثم إلى مركز إداري في فلسطين الانتدابية، كما أصبحت مجالًا للتنافس بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية والسلطات البريطانية. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
ومن جهة أخرى، لم تكن القدس في عهد الانتداب مجرد مدينة إدارية؛ فقد تعاملت معها السلطات البريطانية بوصفها مدينة ذات قيمة دينية ورمزية عالمية، ووضعت لها خططًا عمرانية خاصة ركزت على البلدة القديمة والأسوار والمشهد التاريخي. وفي الوقت نفسه، شهدت المدينة نموًا سكانيًا وتوسعًا عمرانيًا خارج الأسوار، وبرزت فيها مؤسسات فلسطينية وصهيونية وبريطانية متنافسة.
الاقتصاد والمواصلات
وفي هذا السياق، ارتبط اقتصاد القدس كذلك بكونها مقرًا إداريًا للانتداب وبقربها من شبكة الطرق والسكك الحديدية التي ربطتها بيافا ومناطق أخرى. غير أن التوترات السياسية والاضطرابات المتكررة، ولا سيما في 1920 و1929 و1936–1939، أثرت في حركة الأسواق والمواصلات والأمن العام.
وعلى صعيد آخر، أثر الحكم البريطاني في اقتصاد القدس من خلال توسيع الإدارة الحكومية، وتنشيط الخدمات، وتطوير شبكات المواصلات والاتصال، وازدياد النشاط التجاري المرتبط بالزوار والموظفين والمؤسسات. كما حافظت المدينة على دورها الديني والسياحي، مع توسع الفنادق والأسواق والخدمات العامة خلال العشرينيات والثلاثينيات.
أحداث النبي موسى 1920
إضافةً إلى ذلك، وقعت أحداث النبي موسى في أبريل 1920 خلال موسم ديني وشعبي كان ينطلق من القدس إلى مقام النبي موسى قرب أريحا. تحولت المناسبة إلى اضطرابات عنيفة في المدينة، وتُعتبر من أوائل المواجهات الكبرى في القدس بعد الاحتلال البريطاني، وقد ساهمت في إعادة تشكيل السياسة الأمنية والإدارية البريطانية في فلسطين.
وفي هذا الصدد، أدت أحداث 1920 إلى محاكمة شخصيات فلسطينية وإلى صعود أسماء مثل موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني في السياق السياسي الفلسطيني، كما كشفت محدودية الإدارة العسكرية البريطانية في ضبط التوترات المتصاعدة حول مستقبل فلسطين. وقد أصبحت القدس بعد هذه الأحداث أكثر حضورًا في السياسات البريطانية المتعلقة بالأمن والتمثيل السياسي.
الاضطرابات والثورات
ومن جهة أخرى، شهدت القدس اضطرابات سياسية وأمنية متكررة خلال الانتداب، وكان أبرزها أحداث النبي موسى سنة 1920، وأحداث البراق سنة 1929، ثم الثورة الفلسطينية الكبرى بين 1936 و1939. وقد عكست هذه الأحداث التوتر المتزايد بين الفلسطينيين والحركة الصهيونية والسلطات البريطانية، كما جعلت القدس مركزًا رمزيًا وعمليًا للصراع السياسي في فلسطين.
المؤسسات الدينية والسياسية
وفي هذا السياق، في المقابل، ازدادت أهمية القدس بالنسبة إلى المؤسسات الصهيونية، سواء عبر المؤسسات السياسية أو التعليمية أو الصحية أو الأحياء اليهودية الجديدة. وقد ساهم وجود المندوب السامي والمؤسسات البريطانية في جعل المدينة مركزًا للتفاوض والاحتجاج والضغط السياسي بين الأطراف المختلفة.
إضافةً إلى ذلك، أصبحت القدس في عهد الانتداب مركزًا لعدد من المؤسسات الفلسطينية والعربية والإسلامية، وفي مقدمتها المجلس الإسلامي الأعلى الذي تأسس في أوائل العشرينيات وأدار شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية ومشاريع عمرانية وتعليمية، وارتبط اسمه بالحاج أمين الحسيني. وقد جعل ذلك المدينة مركزًا مهمًا للسياسة الفلسطينية في مواجهة سياسات الانتداب والهجرة الصهيونية.
الثورة الفلسطينية الكبرى
وفي هذا الصدد، ردت السلطات البريطانية على الثورة بإجراءات أمنية واسعة، شملت التفتيش والمداهمات والاعتقالات والوجود العسكري في الأحياء والشوارع. وتوثق صور من مجموعة ماتسون ومكتبة الكونغرس مشاهد من القدس في هذه الفترة، بما فيها الدوريات العسكرية والمداهمات داخل بعض أحياء البلدة القديمة.
ومن جهة أخرى، خلال الثورة الفلسطينية الكبرى بين 1936 و1939، كانت القدس مركزًا مهمًا للاحتجاجات والإضرابات والعمليات المسلحة والإجراءات البريطانية المضادة. وتناولت دراسات حديثة حوادث وقعت في المدينة، مثل إطلاق النار على الضابط البريطاني آلان سيغرست سنة 1936، بوصفها جزءًا من تاريخ العنف السياسي في القدس خلال الثورة.
دخول البريطانيين إلى القدس
في هذا الإطار، بعد الاحتلال البريطاني، وضعت المدينة تحت إدارة عسكرية، وكان رونالد ستورز من أبرز المسؤولين البريطانيين الذين تولوا إدارة القدس في السنوات الأولى. وقد سعى ستورز إلى تقديم القدس بوصفها مدينة عالمية مقدسة تحتاج إلى سياسة حفظ وتخطيط مغايرة للمدن العادية، وهي رؤية أثرت في التخطيط العمراني وفي علاقة الإدارة البريطانية بمؤسسات المدينة.
في هذا الإطار، دخلت القوات البريطانية القدس في 9 ديسمبر 1917 بعد انسحاب القوات العثمانية، ثم دخل الجنرال إدموند ألنبي المدينة رسميًا من باب الخليل في 11 ديسمبر 1917 في مشهد رمزي صُوّر على نطاق واسع. وقد اختار ألنبي دخول المدينة سيرًا على الأقدام لإظهار احترامه للمكانة الدينية للمدينة، وفق الرواية البريطانية الرسمية التي انتشرت في أدبيات الحرب.
جمعية محبي القدس
من جهة ثانية، تأسست جمعية محبي القدس سنة 1918، وكانت من أهم المؤسسات شبه الرسمية التي ربطت بين التخطيط والحفاظ والفنون والحرف في المدينة. ضمت الجمعية مسؤولين بريطانيين وشخصيات دينية وبلدية ومهندسين ومخططين، وعمل تشارلز روبرت آشبي أمينًا فخريًا لها ومستشارًا مدنيًا للقدس.
وفي هذا الصدد، أعلنت الجمعية أن هدفها حفظ مزايا المدينة المقدسة من دون تمييز ديني أو عرقي، وشملت أنشطتها دعم المتاحف والمكتبات والحدائق والحرف المحلية وصون الآثار. غير أن الباحثين يربطون عملها كذلك بمشروع استعماري أعاد تشكيل صورة القدس وفق تصور بريطاني عن المدينة المقدسة، لا وفق واقعها الاجتماعي والسياسي وحده.
الحياة الثقافية والتعليمية
ومن جهة أخرى، شهدت القدس في فترة الانتداب نشاطًا ثقافيًا وتعليميًا بارزًا، إذ ضمت مدارس حكومية وأهلية وطائفية، ومطابع وصحفًا ومكتبات وجمعيات ثقافية. وكانت المدينة مركزًا لنخب فلسطينية متعلمة، كما احتضنت مؤسسات تعليمية يهودية ومسيحية وبريطانية ساهمت في توسيع المجال الثقافي والفكري في المدينة.
إضافةً إلى ذلك، كما ارتبطت الحياة الثقافية في القدس بالتحولات السياسية، فظهرت الصحافة والخطابة والجمعيات والاحتجاجات بوصفها أدوات للتعبير عن المواقف الفلسطينية والصهيونية والبريطانية. لذلك كانت المدينة خلال الانتداب فضاءً ثقافيًا وسياسيًا في آن واحد، لا مجرد مركز ديني أو إداري.
الخلفية
وفي هذا السياق، جاء التحول البريطاني في سياق الحرب العالمية الأولى، وبعد صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917، الذي أعلن دعم الحكومة البريطانية لإقامة «وطن قومي للشعب اليهودي» في فلسطين مع عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية. وقد أُدرج هذا الوعد لاحقًا في نص صك الانتداب على فلسطين، مما جعل القدس مركزًا مباشرًا لتجاذبات سياسية ودينية وقومية متصاعدة.
ومن جهة أخرى، خضعت القدس للحكم العثماني حتى نهاية سنة 1917، وكانت في العقود الأخيرة من العهد العثماني مدينة آخذة في التوسع خارج أسوارها، مع ظهور أحياء ومؤسسات دينية وتعليمية وقنصلية جديدة. وقد شكل هذا الإرث العثماني قاعدة عمرانية وإدارية تعامل معها البريطانيون بعد دخولهم المدينة.
التخطيط العمراني والحفاظ على المدينة القديمة
في هذا الإطار، أولت السلطات البريطانية اهتمامًا خاصًا بتخطيط القدس، وخصوصًا البلدة القديمة وأسوارها ومحيطها. وقد وضعت منذ السنوات الأولى تصورات للحد من البناء حول الأسوار، وحماية المنظر العام للمدينة، وتنظيم التوسع خارجها، وكان من أبرز المخططين المرتبطين بهذه المرحلة باتريك غيدس وتشارلز روبرت آشبي وويليام ماكلين.
وفي هذا السياق، ترى دراسات حديثة أن التخطيط البريطاني لم يكن عملية فنية محايدة، بل ارتبط برؤية استعمارية للمدينة جعلت البلدة القديمة فضاءً أثريًا ودينيًا ينبغي عزله بصريًا وحمايته من توسع عمراني اعتُبر مهددًا لطابعها التاريخي. وبهذا المعنى، أدت سياسات التخطيط والحفاظ إلى إعادة تعريف القدس كمدينة تراثية عالمية، لكنها في الوقت نفسه أخضعت عمرانها وسكانها لمنطق إداري بريطاني.
الإرث
من جهة ثانية، ترك الانتداب البريطاني أثرًا عميقًا في القدس؛ فقد أعاد تشكيل إدارتها وحدودها البلدية وتخطيطها العمراني ومؤسساتها السياسية. كما رسخ تصورات حديثة حول حماية البلدة القديمة والأسوار والمشهد البصري، وهي تصورات بقيت مؤثرة في التخطيط اللاحق للمدينة رغم اختلاف السلطات السياسية التي حكمتها بعد 1948.
كذلك، في المقابل، ارتبط إرث الانتداب بتصاعد التنافس القومي والديني في المدينة، وبفشل الإدارة البريطانية في التوفيق بين التزاماتها تجاه المشروع الصهيوني ووعودها بحماية حقوق السكان العرب. لذلك تُعد القدس في فترة الانتداب البريطاني مرحلة محورية لفهم تاريخ المدينة الحديث، لأنها جمعت بين التخطيط الاستعماري، والتحول الديموغرافي، وتبلور الحركة الوطنية الفلسطينية، وصعود المؤسسات الصهيونية، وانفجار الصراع السياسي حول مستقبل فلسطين.
- انظر كذلك
- تاريخ القدس
- القدس في العهد العثماني
- جمعية محبي القدس
- بلدية القدس
- مراجع
أحداث البراق 1929
إضافةً إلى ذلك، بعد أحداث 1929، زادت السلطات البريطانية اهتمامها بالتحقيقات واللجان الرسمية وبإجراءات الأمن حول الأماكن المقدسة. كما أصبحت القدس أكثر ارتباطًا في الخطاب الدولي بمسألة إدارة المقدسات، وهو موضوع بقي حاضرًا في النقاشات الدولية حتى نهاية الانتداب وما بعده.
ومن ناحية أخرى، شهدت القدس سنة 1929 توترًا كبيرًا حول حائط البراق، المعروف يهوديًا باسم الحائط الغربي، وانتهى ذلك إلى اضطرابات واسعة امتدت إلى مدن أخرى في فلسطين. وقد شكلت هذه الأحداث منعطفًا في العلاقة بين الجماعات الدينية والسياسية في المدينة، وربطت مسألة الأماكن المقدسة بالتنافس القومي المتصاعد.
السكان والتحولات الديموغرافية
كذلك، تنبغي قراءة هذه الأرقام بحذر؛ إذ إن الحدود البلدية للقدس في عهد الانتداب لم تكن تشمل دائمًا كل التجمعات العمرانية المرتبطة بالمدينة، كما أن الإحصاءات اللاحقة بعد 1931 اعتمدت غالبًا على تقديرات لا على تعداد شامل جديد. لذلك تُستعمل أرقام 1922 و1931 بوصفها أهم مرجعين رسميين للسكان خلال الانتداب.
وفي هذا السياق، أظهر تعداد فلسطين سنة 1922 أن عدد سكان مدينة القدس بلغ 62,578 نسمة، منهم 13,413 مسلمًا، و33,971 يهوديًا، و14,699 مسيحيًا، و495 من فئات أخرى. وتعكس هذه الأرقام موقع القدس بوصفها مدينة مختلطة دينيًا، كما تكشف عن حجم الوجود اليهودي داخل المدينة في السنوات الأولى من الانتداب مقارنة بالمدن الفلسطينية الأخرى.
من جهة ثانية، في تعداد 1931، بلغ عدد سكان القدس 90,503 نسمة، منهم 19,294 مسلمًا، و51,222 يهوديًا، و19,335 مسيحيًا، و52 من فئات أخرى، مع ملاحظة أن بعض الأحياء والقرى المحيطة لم تكن داخلة رسميًا في حدود المدينة. وتدل هذه الزيادة على توسع المدينة في عقد واحد، وعلى نمو الجماعات السكانية المختلفة في ظل الهجرة والتحضر والتغيرات الإدارية.
الحرب ونهاية الانتداب
إضافةً إلى ذلك، مع تصاعد الصراع في فلسطين بعد صدور قرار تقسيم فلسطين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1947، دخلت القدس مرحلة حرب أهلية بين الجماعات المسلحة العربية واليهودية، ثم أصبحت المدينة إحدى ساحات حرب 1948. وقد أدى موقعها الديني والسياسي والسكاني إلى جعلها محورًا رئيسيًا في خطط التقسيم والنقاش الدولي حول مستقبل فلسطين.
من جانب آخر، انتهى الانتداب البريطاني رسميًا في 14 مايو 1948، ومع انسحاب القوات البريطانية من فلسطين انهارت البنية الإدارية التي حكمت القدس منذ 1917. وانتهت الفترة الانتدابية بواقع عسكري وسياسي جديد أدى لاحقًا إلى تقسيم المدينة بين شطر غربي خضع لإسرائيل وشطر شرقي، بما فيه البلدة القديمة، خضع للإدارة الأردنية بعد حرب 1948.
الإدارة البريطانية والبلدية
إضافةً إلى ذلك، تداخلت إدارة القدس بين البلدية والدوائر الحكومية البريطانية وجمعيات شبه رسمية مثل جمعية محبي القدس، التي تأسست سنة 1918 بمبادرة من رونالد ستورز. وقد عملت هذه الجمعية على مشاريع حفظ وتجميل وتخطيط، لكنها تُقرأ في الدراسات الحديثة كذلك بوصفها أداة ضمن منظومة الحكم الاستعماري البريطاني في المدينة.
إضافةً إلى ذلك، في السنوات الأولى بعد الاحتلال، استمرت بلدية القدس في العمل ضمن إطار الإدارة البريطانية، لكن سلطة الحاكم العسكري ثم المندوب السامي والدوائر البريطانية أصبحت حاسمة في التخطيط والآثار والأمن. وقد منح الانتداب بريطانيا سلطة التشريع والإدارة في فلسطين، مع التزامها بتنفيذ بنود صك الانتداب، بما في ذلك ما يتعلق بالأماكن المقدسة والجماعات الدينية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟