مرجع
آخر الزيارات

القدس في العصر الروماني

1٬160 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: القدس في العصر الروماني هي مرحلة من تاريخ القدس امتدت من دخول المدينة في دائرة النفوذ الروماني في القرن الأول قبل الميلاد حتى بدايات التحول البيزنطي في القرن الرابع الميلادي. تتناول المقالة 9 أقسام، منها «الثورة اليهودية الكبرى وحصار سنة 70م»، «الخلفية ودخول النفوذ الروماني» و«إيليا كابيتولينا».
المحتويات
  1. الثورة اليهودية الكبرى وحصار سنة 70م
  2. الخلفية ودخول النفوذ الروماني
  3. إيليا كابيتولينا
  4. نهاية العصر الروماني وبداية التحول البيزنطي
  5. القدس في عهد هيرودس الكبير
  6. الحكم الروماني المباشر
  7. الحياة الدينية والسكانية
  8. العمران والآثار
  9. ما بعد الدمار وثورة بار كوخبا
القدس في العصر الروماني

بدايةً، القدس في العصر الروماني هي مرحلة من تاريخ القدس امتدت من دخول المدينة في دائرة النفوذ الروماني في القرن الأول قبل الميلاد حتى بدايات التحول البيزنطي في القرن الرابع الميلادي. شهدت القدس في هذه الفترة تحولات سياسية وعمرانية ودينية كبرى، بدأت بتدخل الجمهورية الرومانية في شؤون اليهودية، ثم حكم هيرودس الكبير، والحكم الروماني المباشر، وانتهت بتدمير المدينة والهيكل سنة 70م، ثم إعادة تأسيسها في عهد الإمبراطور هادريان باسم إيليا كابيتولينا. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

وفي هذا الصدد، تُعد هذه المرحلة من أكثر مراحل تاريخ القدس تأثيرًا في الذاكرة الدينية والسياسية للمدينة، إذ ارتبطت بتوسعة الهيكل الثاني في العصر الهيرودي، وبحصار القدس سنة 70م، وبنشوء المدينة الرومانية الجديدة التي حافظ تخطيطها الحضري على أثر واضح في بنية البلدة القديمة في العصور اللاحقة.

الثورة اليهودية الكبرى وحصار سنة 70م

ومن جهة أخرى، بعد الحصار، فقدت القدس مكانتها السابقة بوصفها مركزًا دينيًا وسياسيًا لليهودية في المنطقة. وتشير المصادر التاريخية والأثرية إلى أن الوجود الروماني العسكري أصبح العامل الأبرز في المدينة ومحيطها، ولا سيما مع تمركز الفيلق العاشر فرتنسيس في القدس بعد تدميرها.

من جانب آخر، اندلعت الثورة اليهودية الكبرى ضد الحكم الروماني سنة 66م، وتطورت إلى مواجهة عسكرية واسعة بين الثوار والقوات الرومانية. وبعد تقدم القوات الرومانية في أنحاء اليهودية، أصبحت القدس الهدف الحاسم للحملة الرومانية التي قادها تيطس، ابن الإمبراطور فسبازيان.

وفي السياق ذاته، في سنة 70م، فرض الرومان حصارًا على القدس. وبعد قتال شديد وانقسامات داخلية بين الفصائل المدافعة عن المدينة، تمكنت القوات الرومانية من اقتحامها. انتهى الحصار بتدمير أجزاء واسعة من القدس، وبحرق الهيكل الثاني، وهو حدث ترك أثرًا عميقًا في التاريخ اليهودي والمسيحي وفي تاريخ المدينة عمومًا.

الخلفية ودخول النفوذ الروماني

وفي السياق ذاته، دخلت القدس في دائرة النفوذ الروماني في سياق الصراع الداخلي في أواخر العهد الحشموني، حين تدخل القائد الروماني بومبيوس الكبير في شؤون المنطقة سنة 63 ق.م، ودخل القدس بعد حصارها. أدى ذلك إلى إنهاء استقلال الحكم الحشموني فعليًا، وإخضاع البلاد لهيمنة روما، مع إبقاء ترتيبات محلية متفاوتة في الحكم والإدارة.

علاوةً على ذلك، لم تصبح القدس منذ البداية مدينة رومانية بالمعنى العمراني الكامل، بل ظلت مدينة محلية ذات طابع يهودي-هلنستي، خاضعة لنظام سياسي تديره نخبة محلية تحت إشراف روماني. ومع صعود هيرودس الكبير، أصبحت المدينة مركزًا لمملكة حليفة لروما، قبل أن تتحول لاحقًا إلى مدينة واقعة تحت حكم روماني مباشر.

إيليا كابيتولينا

وفي هذا السياق، أعاد الإمبراطور هادريان تأسيس القدس كمدينة رومانية باسم إيليا كابيتولينا. اشتق اسم «إيليا» من اسم عائلة هادريان، أما «كابيتولينا» فترتبط بالثالوث الكابيتولي الروماني، وخاصة جوبيتر. وتذكر المراجع أن المدينة أُنشئت على أنقاض القدس التي دمرها الرومان سنة 70م، وأنها مثّلت تحولًا من مدينة يهودية ذات مركزية دينية إلى مستعمرة رومانية ذات طابع وثني وإداري روماني.

في هذا الإطار، كان تخطيط إيليا كابيتولينا أقرب إلى نمط المدن الرومانية، مع شوارع مستقيمة ومتعامدة، ومحاور رئيسية، ومنشآت عامة. وتُظهر الدراسات الأثرية أن المدينة الرومانية اللاحقة أثّرت في تخطيط القدس في العصور البيزنطية والإسلامية المبكرة، ولا سيما في مسارات الشوارع والأسواق داخل البلدة القديمة.

إضافةً إلى ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن اليهود مُنعوا من دخول المدينة أو الإقامة فيها بعد قمع ثورة بار كوخبا، مع اختلافات في تفاصيل هذا المنع ومداه الزمني في الدراسات الحديثة. وفي المقابل، أصبحت المدينة مركزًا رومانيًا صغيرًا نسبيًا مقارنة بمكانتها السابقة في عصر الهيكل الثاني، قبل أن تستعيد أهمية دينية جديدة في العصر المسيحي اللاحق.

نهاية العصر الروماني وبداية التحول البيزنطي

إضافةً إلى ذلك، ومن ثم، يُنظر إلى مرحلة إيليا كابيتولينا المتأخرة بوصفها حلقة انتقالية بين القدس الرومانية الوثنية والقدس البيزنطية المسيحية، إذ حافظت المدينة على عناصر من تخطيطها الروماني، لكنها اكتسبت وظيفة دينية جديدة في العالم المسيحي الإمبراطوري.

وفي هذا الصدد، يختلف تحديد نهاية العصر الروماني في القدس بحسب زاوية النظر؛ فمن الناحية السياسية ظلت المدينة ضمن الإمبراطورية الرومانية الشرقية لاحقًا، أما من الناحية الدينية والعمرانية فيُعد القرن الرابع الميلادي نقطة تحول رئيسية، خاصة بعد رعاية الإمبراطور قسطنطين العظيم للمسيحية وبناء منشآت مسيحية كبرى في القدس، وفي مقدمتها كنيسة القيامة.

  • انظر كذلك
  • تاريخ القدس
  • القدس في العصر الهلنستي
  • إيليا كابيتولينا
  • الثورة اليهودية الكبرى
  • ثورة بار كوخبا
  • هيرودس الكبير
  • الهيكل الثاني

القدس في عهد هيرودس الكبير

وعلى صعيد آخر، حكم هيرودس الكبير اليهودية بدعم روماني بين 37 و4 ق.م، وجعل القدس مركزًا رئيسيًا لمشاريعه السياسية والعمرانية. اتسم عهده ببرنامج بناء واسع، جمع بين الطابعين المحلي والروماني-الهلنستي، ومن أبرز آثاره في القدس إعادة بناء وتوسعة مجمع الهيكل الثاني على نطاق ضخم، بما في ذلك إنشاء منصات وجدران استنادية واسعة حول جبل الهيكل.

وفي هذا السياق، أضفت مشروعات هيرودس على القدس طابعًا عمرانيًا جديدًا، إذ شملت القصور والتحصينات والمنشآت العامة. ومن أبرز المنشآت المرتبطة بهذه المرحلة قلعة أنطونيا، التي أقيمت قرب منطقة الهيكل، وأدت دورًا عسكريًا وإداريًا مهمًا في مراقبة المدينة ومحيطها الديني والسياسي.

من جانب آخر، كان ازدهار القدس في أواخر عصر الهيكل الثاني مرتبطًا بمكانتها الدينية، وبحركة الحج إلى الهيكل، وبموقعها بوصفها مركزًا سياسيًا وإداريًا في اليهودية. غير أن هذا الازدهار ظل مرتبطًا بتوازن هش بين النخب المحلية والسلطة الرومانية، وهو توازن أخذ يتصدع في العقود اللاحقة.

الحكم الروماني المباشر

إضافةً إلى ذلك، اتسم الحكم الروماني المباشر بتوترات متكررة بين السلطة الإمبراطورية والسكان المحليين، ولا سيما بسبب الضرائب، والتدخلات الإدارية، وحساسية المدينة الدينية. وتراكمت هذه التوترات حتى انفجرت في الثورة اليهودية الكبرى سنة 66م، التي كانت القدس مركزها الأهم في مرحلتها الأخيرة.

إضافةً إلى ذلك، بعد وفاة هيرودس الكبير وتقسيم مملكته بين ورثته، شهدت اليهودية تغيرات سياسية انتهت بتحويلها إلى إقليم خاضع للإدارة الرومانية المباشرة سنة 6م. أصبحت القدس في هذه المرحلة تحت إشراف الولاة الرومان، مع استمرار دور الكهنة والنخب المحلية في إدارة شؤون دينية واجتماعية معينة.

الحياة الدينية والسكانية

في هذا الإطار، كانت القدس قبل سنة 70م مركزًا رئيسيًا للعبادة اليهودية حول الهيكل الثاني. ومع دمار الهيكل، تحولت البنية الدينية والاجتماعية للمدينة بصورة جذرية، إذ فقدت المؤسسة الكهنوتية مركزها العمراني والديني الأبرز. وقد ساهم هذا الحدث في انتقال مركز الثقل الديني اليهودي إلى أشكال ومراكز أخرى خارج القدس.

علاوةً على ذلك، في إيليا كابيتولينا، اتخذت المدينة طابعًا رومانيًا وثنيًا، وارتبط اسمها وفضاؤها الرمزي بالآلهة الرومانية. ومع ذلك، لم تكن المدينة معزولة عن التحولات الدينية اللاحقة؛ ففي القرن الرابع الميلادي، ومع صعود المسيحية في الإمبراطورية الرومانية، بدأت القدس تدخل مرحلة جديدة بوصفها مدينة مسيحية مقدسة، وهو ما يمهد للعصر البيزنطي.

العمران والآثار

إضافةً إلى ذلك، كما يُعد موقع الهيكل السابق من أكثر مواضع القدس حساسية في هذه المرحلة؛ إذ ارتبط تدميره سنة 70م بنهاية نظام ديني وسياسي سابق، ثم ارتبط في العصر الهادرياني بتغيّر رمزي في المشهد الديني للمدينة، قبل أن تتغير دلالة المدينة مرة أخرى في العهد البيزنطي المسيحي.

إضافةً إلى ذلك، تُعد الآثار الرومانية في القدس مصدرًا مهمًا لفهم تحولات المدينة بين القرن الأول والقرن الرابع الميلادي. وقد ركزت الدراسات الأثرية الحديثة على بقايا الشوارع الرومانية، ومواقع المعسكرات، والمباني العامة، وشبكات الطرق التي ربطت المدينة بمحيطها.

ومن ناحية أخرى، من أبرز العناصر المرتبطة بالمرحلة الرومانية في القدس بقايا الكاردو، وهو الشارع الرئيسي في المدينة الرومانية والبيزنطية، إضافة إلى بعض الأقواس والمنشآت التي ارتبطت بالتخطيط الحضري لإيليا كابيتولينا. وقد بينت الدراسات أن إعادة تشكيل المدينة في العصر الروماني لم تقتصر على داخل الأسوار، بل شملت كذلك المقابر والطرق والمناطق الريفية المحيطة بالمدينة.

ما بعد الدمار وثورة بار كوخبا

إضافةً إلى ذلك، ظل وضع القدس بعد سنة 70م موضع نقاش بين الباحثين، إذ لم تتحول المدينة مباشرة إلى مركز عمراني مزدهر، بل بقيت أجزاء منها مدمرة أو محدودة السكان، مع حضور عسكري روماني واضح. وقد استمر هذا الوضع حتى عهد الإمبراطور هادريان في القرن الثاني الميلادي.

من جانب آخر، اندلعت ثورة بار كوخبا بين سنتي 132 و135م ضد الحكم الروماني في اليهودية. وترتبط الثورة في المصادر القديمة والحديثة بسياسات هادريان في المنطقة، ومنها مشروعات إعادة تنظيم القدس وإعادة تأسيسها كمدينة رومانية. وبعد قمع الثورة، اتخذت الإدارة الرومانية إجراءات قاسية في اليهودية، وأعيد تشكيل هوية القدس العمرانية والسياسية بصورة أعمق.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.