مرجع
آخر الزيارات

القدس في العصر البيزنطي

1٬014 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 5 ساعات
باختصار: القدس في العصر البيزنطي يشير إلى تاريخ مدينة القدس خلال الحقبة الممتدة من اعتناق الإمبراطورية الرومانية المسيحيةَ في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (نحو 324–326م) حتى الفتح الإسلامي للمدينة عام 637م على وجه التقريب. تجد هنا «الغزو الساساني»، «الفتح الإسلامي» و«العمران والتوسّع» ضمن 9 أقسام.
المحتويات
  1. الغزو الساساني
  2. الفتح الإسلامي
  3. العمران والتوسّع
  4. اليهود في القدس البيزنطية
  5. استعادة هرقل
  6. خلفية تاريخية
  7. خريطة مأدبا
  8. عصر جستينيان
  9. التحوّل إلى مدينة مسيحية
القدس في العصر البيزنطي

بدايةً، القدس في العصر البيزنطي يشير إلى تاريخ مدينة القدس خلال الحقبة الممتدة من اعتناق الإمبراطورية الرومانية المسيحيةَ في عهد الإمبراطور قسطنطين الأول (نحو 324–326م) حتى الفتح الإسلامي للمدينة عام 637م على وجه التقريب. تحوّلت المدينة في هذه الحقبة من مستعمرة رومانية وثنية تُعرف باسم إيليا كابيتولينا إلى أحد أهم مراكز الحج المسيحي في العالم، فشُيّدت فيها كنائس كبرى كان أبرزها كنيسة القيامة، وامتدّ عمرانها جنوبًا. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

في هذا الإطار، شهد العصر البيزنطي في القدس ازدهارًا عمرانيًا ودينيًا متواصلًا، تخلّله قيود مشدّدة على اليهود ومنازعات بين الطوائف المسيحية. وبلغت أزماته ذروتها مع الغزو الساساني للمدينة عام 614م ونقل الصليب الحقيقي إلى بلاد فارس، قبل أن يستعيدها الإمبراطور هرقل ويعيد إليها الصليب نحو عام 630م. ولم تدُم هذه الاستعادة طويلًا، إذ انتقلت المدينة إلى الحكم الإسلامي بعد نحو سبع سنوات.

الغزو الساساني

كذلك، في سنة 614م، وفي سياق الحروب البيزنطية الساسانية، اقتحمت جيوش الإمبراطورية الساسانية في عهد ملكها كسرى الثاني القدس بعد حصار دام نحو ثلاثة أسابيع. وتصف المصادر التاريخية المسيحية إحراقًا واسعًا للكنائس ومقتل عشرات الآلاف من سكانها المسيحيين، ونهبًا لكنوز المدينة، وأَسْرَ بطريركها زكريا وأعيان المسيحيين وسوقهم إلى بلاد فارس.

كذلك، غير أن عالم الآثار جدعون أفني يرى أن الأدلة الأثرية لا تؤيّد صورة الدمار الشامل التي ترسمها المصادر المكتوبة؛ فكنيسة القيامة نفسها لم تُظهر سوى أضرار طفيفة ناتجة عن حريق دون تدمير بنيوي. في المقابل، تؤكّد الحفريات وقوع مذبحة واسعة، إذ عُثر على نحو سبعة مواقع دفن جماعي خارج أسوار المدينة تضمّ مئات الهياكل العظمية، أبرزها في موقع بركة ماميلا قرب باب الخليل، حيث وُجدت عظام متراكمة في كهف منحوت يضمّ كنيسة صغيرة بفسيفساء وصلبان ونقود تعود إلى عهد الإمبراطور فوكاس (602–610م). وقد حُمل الصليب الحقيقي المحفوظ في كنيسة القيامة غنيمةً إلى عاصمة الفرس قطيسفون.

الفتح الإسلامي

ومن جهة أخرى، لم تدُم الاستعادة البيزنطية طويلًا، إذ سقطت القدس بيد المسلمين بعد حصار في قرابة عام 637م (15 هـ). وبحسب الروايات الإسلامية، اشترط أهل المدينة أن يتسلّمها الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه، فقدِم إليها وتسلّم مفاتيحها من البطريرك صفرونيوس، وأُبرمت العهدة العمرية التي ضمنت للمسيحيين سلامة كنائسهم وصلبانهم وحرية ممارسة دينهم مقابل الجزية والخضوع للحكم الإسلامي. ويُروى أن عمر امتنع عن الصلاة داخل كنيسة القيامة حتى لا تُحوَّل إلى مسجد، فصلّى خارجها. وبهذا انتهى العصر البيزنطي في القدس وبدأ العصر الإسلامي.

  • انظر كذلك
  • إيليا كابيتولينا
  • كنيسة القيامة
  • الغزو الساساني للقدس
  • خارطة مادبا
  • فتح القدس
  • مراجع
  • وصلات خارجية
  • خريطة مأدبا: أقدم خريطة للأرض المقدسة

العمران والتوسّع

وفي السياق ذاته، شهد القرن الخامس الميلادي نشاطًا عمرانيًا واسعًا ارتبط بإقامة الإمبراطورة أفدوكيا زوجة الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني في القدس. قدِمت أفدوكيا إلى المدينة حاجّةً عام 438/439م، ثم استقرّت فيها بصفة دائمة من نحو 441/442م حتى وفاتها عام 460م. وتذكر المصادر أنها أنشأت عددًا كبيرًا من الكنائس والأديرة ودور الفقراء والمستشفيات، وكان أبرز مبانيها كنيسة القديس إسطفان التي شُيّدت شمال أسوار المدينة في الموضع الذي يُعتقد أن الشهيد إسطفان رُجم فيه، واكتمل بناؤها عام 460م، ودُفنت فيها أفدوكيا. وكانت أكبر كنائس القدس حتى بنى يوستينيانوس كنيسة نيا بعد نحو قرن.

وعلى صعيد آخر، ظلّ شارع الكاردو محورًا رئيسيًا لحياة المدينة، وقد كشفت الحفريات الأثرية أن قسمه الجنوبي شُيّد في العصر البيزنطي وليس في العصر الروماني، إذ بُني مباشرة على الصخر دون آثار بناء روماني سابق.

إضافةً إلى ذلك، كما يُنسب إلى أفدوكيا توسيعُ أسوار المدينة جنوبًا لتضمّ داخلها الأماكن المقدسة في جبل صهيون، مثل كنيسة سلوام وكنيسة صهيون المقدسة ويربط بعض المؤرخين بين هذا المشروع وبين مطلع المزمور الذي يدعو إلى «إعادة بناء أسوار أورشليم». وقد أحاطت هذه التوسعة بأغلب المواقع المقدسة في المدينة داخل سورها.

اليهود في القدس البيزنطية

كذلك، كان اليهود يخضعون لقيود مشدّدة في القدس استمرارًا لسياسة سبقت العصر البيزنطي، إذ مُنعوا من الإقامة في المدينة منذ عهد هادريان. وعند الغزو الساساني عام 614م، تذكر المصادر المسيحية أن عددًا من يهود المدينة وما حولها تحالفوا مع الفرس ضد الحكم البيزنطي، غير أن المؤرخين المعاصرين يدعون إلى الحذر من المبالغات الواردة في تلك المصادر المتحيّزة.

استعادة هرقل

في هذا الإطار، بعد سنوات من الحرب، شنّ الإمبراطور البيزنطي هرقل حملة مضادّة على الساسانيين امتدّت من عام 621م، وبلغت ذروتها بانتصاره عليهم قرب نينوى في 12 ديسمبر 627م. وبموجب الصلح الذي أعقب ذلك، استعاد البيزنطيون القدس وأُطلق سراح بطريركها وأُعيد إليها الصليب الحقيقي. ودخل هرقل المدينة حافيًا متواضعًا وأعاد الصليب إلى مزاره في ربيع عام 630م وسط ابتهاج كبير. وفي أعقاب الغزو، أشرف الراهب مودستوس رئيس دير القديس ثيودوسيوس على إعادة إعمار كنيسة القيامة بمعاونة بطريرك الإسكندرية، فاستغرق العمل نحو اثني عشر عامًا وانتهى على الأرجح عام 629م، وإن جاء البناء أبسط بكثير مما كان عليه قبل الغزو.

خلفية تاريخية

كذلك، بعد إخماد ثورة بار كوخبا عام 135م، أعاد الإمبراطور هادريان بناء القدس على هيئة مستعمرة رومانية وثنية أطلق عليها اسم إيليا كابيتولينا، ورسم تخطيطها على نمط المدن الرومانية بشارع رئيسي ممتد من الشمال إلى الجنوب يُعرف باسم الكاردو (Cardo). وقد ظلّ هذا التخطيط الروماني أساسًا لمعالم المدينة طوال العصر البيزنطي.

خريطة مأدبا

كذلك، تُعدّ خارطة مادبا، وهي لوحة فسيفساء من أرضية كنيسة بيزنطية في مدينة مادبا بالأردن تعود إلى القرن السادس الميلادي، من أهم الشواهد على شكل القدس في العصر البيزنطي. تصوّر الخريطة المدينة بوصفها مركزًا للأرض المقدسة، وتُظهر فيها شارع الكاردو المحاط بالأعمدة، وساحة باب العامود، والأسوار، وكنيسة القيامة، وكنيسة صهيون المقدسة، وكنيسة نيا.

عصر جستينيان

وفي هذا السياق، بلغ العمران المسيحي في القدس ذروته في عهد الإمبراطور جستينيان الأول (527–565م)، الذي أمر ببناء كنيسة نيا إكليسيا (وتعني «الجديدة» باليونانية) المكرّسة لمريم العذراء. دُشّنت الكنيسة في 20 نوفمبر 543م، وكانت من أضخم المنشآت الدينية في المدينة، ولم يفقها في الأهمية لدى المسيحيين سوى كنيسة القيامة.

في هذا الإطار، ولتأمين طريق يربط الكنيسة الجديدة بكنيسة القيامة، مدّ يوستينيانوس شارع الكاردو جنوبًا ليصل إلى موقع كنيسة نيا. وقد بقيت الكنيسة مطمورة حتى أعاد عالم الآثار نحمان أفيغاد الكشف عن جزء من جدارها الشرقي الضخم في حفريات أُجريت بعد عام 1967م.

التحوّل إلى مدينة مسيحية

كذلك، مع اعتناق الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية وجعلها دينًا مسموحًا به في الإمبراطورية، تبدّل وضع القدس جذريًا. فبحسب الروايات المسيحية، حضرت والدته الإمبراطورة هيلانة إلى المدينة نحو عام 326م للبحث عن موضع قبر يسوع والصليب، فأمرت بهدم معبد وثني كان الإمبراطور هادريان قد أقامه فوق الموقع، ثم أمرت بالتنقيب فيه.

إضافةً إلى ذلك، شُيّدت على الموقع كنيسة القيامة بأمرٍ من قسطنطين، فاستغرق بناؤها نحو ست سنوات واكتمل عام 335م، وكُرِّست بحفلٍ حضره يوسابيوس أسقف قيصرية وعدد من الأساقفة والكهنة. وأصبحت الكنيسة أهم مزار مسيحي في المدينة ومقصدًا رئيسيًا للحجاج. وقد ظهرت القدس بوصفها مدينة مقدسة في كتابات الحجاج المسيحيين منذ مطلع القرن الرابع، ومن أقدمهم حاج بوردو الذي زارها عام 333م وترك وصفًا لمعالمها.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.