الفساد في إثيوبيا
المحتويات

في البداية، يساهم عدد من القطاعات في تفشي الفساد في إثيوبيا، حيث تعد الشركات ومؤسسات الأعمال الأكثر عرضة وتضرراً من هذه الظاهرة. ويعتبر قطاع توزيع الأراضي وإدارتها من أبرز القطاعات التي يتخذ فيها الفساد طابعاً مؤسسياً، حيث يُطلب من الشركات دفع مبالغ تسهيلية ورشاوي بانتظام للتعامل مع القضايا المتعلقة بالأراضي. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
في هذا الإطار، ويحدث الفساد كذلك عندما تسعى الشركات للحصول على التصاريح والتراخيص بسبب البيروقراطية المعقدة. كما تواجه المشتريات العامة عوائق جسيمة بسبب الفساد، وتتعدد فيها المخالفات مثل غياب الشفافية في مناقصات العطاءات، وإرساء العقود على أشخاص يمتلكون صلات وثيقة بالحكومة الإثيوبية والحزب الحاكم.
إضافةً إلى ذلك، وقد رُبط الفساد كذلك بانتهاكات حقوق الإنسان، والتي أفادت التقارير بأنها تسببت في اضطرابات واسعة النطاق في إثيوبيا منذ عام 2015. وعلى الرغم من أن التغيير في قيادة البلاد عام 2018 شهد بعض الاعتقالات وحمل آمالاً لتغيير الوضع الراهن، إلا أن صحيفة ذا ريبورتر ترى أن جهود مكافحة الفساد المستمرة لم تترجم إلى اعتقالات قضائية وإغلاق للقضايا حتى نهايتها.
في الإدارة الضريبية
في هذا الإطار، وتُنظر إلى هيئة الإيرادات والجمارك الإثيوبية باعتبارها واحدة من أكثر المؤسسات عرضة للفساد. وفي تقرير للبنك الدولي استند إلى مصفوفة مخاطر الرشوة الصادرة عن مؤسسة (TRACE) لعام 2017، حلّت إثيوبيا في المرتبة 178 من بين 200 دولة شملها المسح.
وفي هذا السياق، يشمل الفساد في الإدارة الضريبية الرشاوي، والمدفوعات غير النظامية، والمبالغ التسهيلية. وتُشكل اللوائح الضريبية المعقدة عقبة رئيسية أمام قطاع الأعمال، مما يعوق الاستثمار والنمو الاقتصادي في البلاد. وأشار نحو 78% من المشاركين في إحدى الدراسات إلى أن الفساد منتشر بشكل حاد للغاية في قطاع الإيرادات الضريبية.
في إدارة الجمارك
وعلى صعيد آخر، يتجلى الفساد في قطاع الجمارك من خلال الرشاوي، وتُذكر هيئة الإيرادات والجمارك الإثيوبية بشكل متكرر في هذا السياق. وتُرتكب هذه الممارسات الفاسدة عند المنافذ الحدودية، وأثناء عمليات الاستيراد، وتحديد التعرفات الجمركية، مما يؤدي إلى تباطؤ الإجراءات الجمركية وتراجع كفاءتها الزمنية. وعلاوة على ذلك، تستغل بعض الشركات المملوكة للدولة نفوذها وعلاقاتها مع مسؤولين رفيعي المستوى للحصول على تخليص جمركي سريع، مما يتسبب في تشويه المنافسة العادلة مع شركات القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب.
من جهة ثانية، ورداً على هذه الممارسات، شكل رئيس الوزراء أبي أحمد لجنة وطنية لمكافحة الفساد في نوفمبر 2022 لتحديد وحصر مشكلات الفساد داخل سلطات الجمارك والمؤسسات السيادية الأخرى.
في إدارة الأراضي
إضافةً إلى ذلك، وفي سنة 2016، ألغت الحكومة عقود إيجار أراضٍ منحتها لـ 3,000 مستثمر على مساحة إجمالية تبلغ 510 هكتارات، وذلك بسبب عدم بدء الإنتاج أو تطوير الأراضي خلال الفترات الزمنية المتفق عليها.
وفي هذا السياق، يُعد قطاع إدارة الأراضي من أكثر القطاعات تفشياً للفساد في إثيوبيا، نظراً لضعف حماية حقوق الملكية من قبل الحكومة. ويشمل الفساد في هذا القطاع الرشوة والاستيلاء غير القانوني على الأراضي، مدفوعاً بغياب الشفافية، ونقص الموارد، وضعف السياسات في المؤسسات المعنية. وفي ظل غياب الملكية الخاصة المطلقة للأراضي، تمتلك الحكومة الأراضي وتؤجرها لمدد تصل إلى 99 عاماً بموجب سلطة الاستملاك للمنفعة العامة.
في الخدمة العامة
من جانب آخر، وانتقدت بعض الشركات الأجنبية مؤسسة الطاقة الكهربائية الإثيوبية واعتبرتها من أكثر مزودي الخدمات فساداً، حيث تستغرق إجراءات تأسيس الشركات أو الحصول على تصاريح البناء في إثيوبيا مدداً زمنية طويلة ومضاعفة.
ومن ناحية أخرى، يهدد الفساد داخل المرافق والخدمات العامة الحكومية استقرار الشركات، حيث تشيع مظاهر الفساد الصغير، والابتزاز، والاحتيال، والاختلاس، والمحسوبية، وتفضيل الأقارب في الخدمة العامة. وتتورط بعض الشركات في هذه الممارسات لتسريع وتيرة معاملاتها الإدارية. يضاف إلى ذلك أن الانضمام إلى سلك الخدمة المدنية كان يتطلب في كثير من الأحيان الولاء والانتماء للحزب الحاكم.
في السلك القضائي
في هذا الإطار، وقد أعربت بعض الشركات عن إحباطها من المنظومة القضائية التي تعوق قدرتها على إدارة أعمالها التجارية. وفي المتوسط، تستغرق عملية إنفاذ العقود القضائية نحو 530 يوماً، وهو معدل يُعد أسرع من المتوسط الإقليمي.
من جانب آخر، يؤثر الفساد في الهيئة القضائية الإثيوبية سلباً على الشركات والمؤسسات التجارية، حيث يجري في بعض الأحيان إلغاء قرارات القضاة بناءً على المحسوبية. ورغم أن الدستور ينص على استقلالية القضاء، إلا أن القضاة يمثلون أهدافاً رئيسية للمسؤولين رفيعي المستوى للتأثير على سير العدالة لصالحهم.
قضايا الفساد
من جانب آخر، تنتشر الرشاوي والمبالغ التسهيلية في المعاملات الحكومية على نطاق واسع لا سيما عند تأجير الأراضي للحصول على عقود ومناقصات حكومية. وتعمل اللجنة الفدرالية بناءً على قانون تأسيسها المعدل وقانون مكافحة الفساد المعدل الذي يجرم جميع أشكال الفساد، بما في ذلك الرشوة الإيجابية والسلبية، ورشوة المسؤولين الأجانب، وغسيل الأموال. ويُعتبر تقديم مبالغ تسهيلية للموظفين العموميين تحت مسمى "الهدايا" أمراً غير قانوني ويُصنف كوسيلة للتأثير على قراراتهم الإدارية.
كذلك، شهدت إثيوبيا قضايا فساد بارزة، تزامنت مع انتهاكات لحقوق الإنسان واضطرابات مدنية. ويتخذ الفساد كافة الأشكال بما في ذلك المحسوبية، والكليبتوقراطية (حكم اللصوص)، والسعي وراء الريع، والاستيلاء على مقدرات الدولة. ورغم تأسيس اللجنة الفدرالية للأخلاق ومكافحة الفساد لمواجهة هذه القضايا، إلا أن آليات التنفيذ تظل غير كافية إلى حد كبير، حيث يتغلغل الفساد والممارسات الخاطئة في الهيئتين التشريعية والقضائية.
مؤشر مدركات الفساد
في هذا الإطار، تعد اللجنة الفدرالية للأخلاق ومكافحة الفساد (FEACC) المؤسسة الرسمية المعنية بمحاربة الفساد وتأسست عام 2001، وهي تتبع مباشرة لرئيس الوزراء وتمتلك صلاحية تسجيل أصول المسؤولين الحكوميين وممتلكاتهم.
في هذا الإطار، في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن الشفافية الدولية، سجلت إثيوبيا 38 درجة على مقياس من 0 ("أكثر فساداً") إلى 100 ("الأكثر نزاهة"). وعند ترتيب الدول حسب درجاتها، حلت إثيوبيا في المرتبة 96 بين 182 دولة في المؤشر، حيث تحتل الدولة التي في المرتبة الأولى صدارة القطاع العام الأكثر نزاهة.
من جهة ثانية، وللمقارنة مع المعدلات الإقليمية والعالمية، تظهر البيانات الإحصائية التالية لعام 2025 موقع إثيوبيا مقارنة بغيرها:
في المجتمع المدني
- انظر كذلك
- اللجنة الفدرالية للأخلاق ومكافحة الفساد
- ملاحظات
- المراجع
إضافةً إلى ذلك، يواجه المجتمع المدني رقابة حكومية مستمرة ومتكررة. ورغم أن حرية التعبير والصحافة مكفولة في الدستور الإثيوبي لعام 1995، إلا أن هناك بنوداً في قانون العقوبات الإثيوبي تفرض قيوداً على هذه الحقوق بذريعة مراقبة المحتويات الخادشة أو قضايا تشويه سمعة المسؤولين العموميين، مما يعرض الصحفيين للملاحقة المستمرة.
إضافةً إلى ذلك، مثلًا، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة بين عامي 2014 و2016، أعلنت السلطات حالة الطوارئ التي أدت إلى حملات اعتقال وتفتيش وملاحقات قضائية واسعة للصحفيين من قبل القوات الحكومية. وصُنفت إثيوبيا كواحدة من أسوأ الدول أفريقياً في سجْن الصحفيين وتوجيه تهم تتعلق بالإرهاب إليهم، بحسب تقرير لجنة حماية الصحفيين (CPJ) لعام 2024.
في إنفاذ القانون
كذلك، ينتشر الفساد بدرجة عالية في جهاز الشرطة، مما يجعله أحد أبرز الملفات الشائكة. وبحسب استطلاع رأي أُجري عام 2016، يعتقد نصف المشاركين أن الشرطة فاسدة، وأفادت أكثر من نصف الشركات المستطلعة بأنها تضطر لدفع مبالغ مالية لتأمين حمايتها الخاصة، كما تنتشر الرشوة بين ضباط الشرطة على نطاق واسع.
إضافةً إلى ذلك، وفي يناير 2015، أدانت المحكمة العليا في دير داوا أربعة من رجال الشرطة باختلاس شحنة من مخدر "السيسا" (Sisa) كانت معبأة في 240 صندوقاً كرتونياً أثناء أداء واجبهم الإداري. وبحسب شبكة أفرو باروميتر (2024)، ذكر قرابة ثلث المستطلعين (32%) أن جهاز الشرطة فاسد، بينما أعربت الأغلبية (57%) عن ثقتها في الشرطة بدرجات متفاوتة.
في التشريع
في هذا الإطار، ويُعنى قانون تسجيل الأصول والممتلكات بجمع بيانات ثروات المسؤولين الحكوميين، ويمتلك الصلاحية القانونية لرفض التسجيل في حال عدم المطابقة. وبينما تحمي المادة 444 من قانون العقوبات حقوق المبلغين عن المخالفات (الفساد)، إلا أن هذه الحماية لا تشمل بشكل فعال وواقعي المبلغين في القطاع الخاص.
وفي هذا الصدد، يتخذ الفساد في الهيئة التشريعية بإثيوبيا أشكالاً متعددة مثل المحسوبية السياسية، والكليبتوقراطية، والاستيلاء على مقدرات الدولة. ورغم أن قانون تأسيس اللجنة الفدرالية للأخلاق ومكافحة الفساد المعدل وقوانين مكافحة الفساد تجرم هذه الممارسات، إلا أنه لا توجد ملاحقات قضائية معلنة وبارزة تخص هذه الحالات في القطاعات الخاصة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟