الفرق الليلية الخاصة
المحتويات

في البداية، الفرق الليلية الخاصة أو الوحدات الليلية الخاصة (، واختصارًا SNS) وحدة عسكرية بريطانية–يهودية مشتركة لمكافحة التمرد، أسّسها وقادها الضابط في الجيش البريطاني أورد وينغيت في فلسطين الانتدابية عام 1938 خلال الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، بهدف قمع الثوار الفلسطينيين الذين قاوموا الحكم البريطاني والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وحماية أنبوب النفط التابع لـشركة نفط العراق المار عبر الجليل إلى حيفا. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
كذلك، تألّفت الوحدة من جنود مشاة بريطانيين ومن عناصر مسلّحة يهودية من «الشرطة الإضافية» المستمدّة من منظمة الهاغاناه شبه العسكرية، وبلغ مجموع أفرادها نحو مئة فرد، وعملت في منطقة الجليل بشمال فلسطين بين عامي 1938 و1939. وتدرّب في صفوفها قادةٌ صهاينة صاروا لاحقًا من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، أبرزهم موشيه ديان وإيغال آلون.
علاوةً على ذلك، وثّقت الدراسات التاريخية لجوء الوحدة إلى أساليب قاسية في قمع الثورة شملت العقاب الجماعي والتعذيب وإطلاق النار العشوائي والإعدامات الانتقائية بحق القرويين الفلسطينيين، وهو ما أثار انتقادات داخل القيادة العسكرية البريطانية نفسها وأسهم في إقصاء وينغيت عن قيادتها أواخر 1938 ثم حلّها نهائيًا في تموز/يوليو 1939. ويرى مؤرخون أن خبرة هذه الوحدة أسهمت في تطوير العقيدة العسكرية للحركة الصهيونية ونشأة قوة البالماخ لاحقًا.
النشأة والتأسيس
إضافةً إلى ذلك، كان أورد وينغيت ضابط استخبارات اسكتلنديًا متمركزًا في الناصرة، ذا نزعة دينية بروتستانتية وميول صهيونية، عمل في فلسطين منذ عام 1936 وأقام علاقات وثيقة مع جهاز الاستخبارات اليهودي. وقد نشأت الفرق الليلية الخاصة من التعاون الاستخباراتي بين الجيش البريطاني واليهود في فلسطين، إذ شجّع العميد جون إيفيتس قائد اللواء السادس عشر في حيفا وينغيتَ على استطلاع الجليل ووضع «خطة مفصّلة» لإنشاء وحدات يهودية لمكافحة التمرد تعمل ليلًا بدعم القوات البريطانية. وحظيت هذه السياسة بمباركة القائد العام في فلسطين الجنرال أرشيبالد ويفل مطلع 1938، وبدأت عمليات الوحدة في يونيو من العام نفسه.
التكوين والتنظيم
من جهة ثانية، تمثّل الالتزام البريطاني الأولي تجاه الوحدة في ثلاث فصائل تضمّ 37 جنديًا بريطانيًا، تمركزت في مستوطنات يهودية مثل كيبوتس و، بقيادة ثلاثة ضباط صغار مُنتدبين من لواء إيفيتس، هم الملازمون مايك غروف وروبرت «ريكس» كينغ-كلارك وبالا بريدين . وانضمّ إلى الوحدة عددٌ كبير من جنود الهاغاناه الراغبين في تلقّي تدريب عسكري نظامي على يد البريطانيين، فبلغ مجموع أفرادها نحو مئة فرد. واختار وينغيت رجاله بنفسه ودرّبهم على تشكيل وحدات ضاربة صغيرة عالية الحركة تعتمد على المباغتة في الظلام، وكان تدريبه قاسيًا شمل مسيرات طويلة وصفع الجنود اليهود.
النهاية
ومن جهة أخرى، كان القائد العام الجديد الجنرال روبرت هينينغ والقيادة العليا في القدس غير مرتاحين للحرب غير النظامية ولمستويات العنف التي تمارسها الفرق، فطالب الجيش وينغيت بمغادرة فلسطين في أكتوبر 1938 مدفوعًا بتقارير عن وحشية الوحدة، وانتقلت قيادتها إلى بريدين. وعاد وينغيت في ديسمبر 1938 إلى عمل مكتبي دون الوصول إلى الوثائق السرّية. وبعد تسوية ميونخ في سبتمبر 1938 التي حرّرت أعدادًا كبيرة من القوات النظامية، صارت الفرق فائضة عن الحاجة، كما اتفق مؤتمرٌ لضباط الاستخبارات البريطانيين في شمال فلسطين أواخر يناير 1939 على عدم الاستعانة بالمقاتلين اليهود لأن ذلك يستفزّ الفلسطينيين. وحلّ البريطانيون آخر فصيلة من الوحدة في تموز/يوليو 1939.
الانتهاكات والحرب القذرة
علاوةً على ذلك، بحسب دراسة المؤرّخ ماثيو هيوز (من جامعة برونيل)، صعّدت الفرق الليلية الخاصة ممارسات العقاب الجماعي المتّبعة في الجيش البريطاني ضد القرويين المشتبه في إيوائهم للثوار أو حجبهم للمعلومات، ووصفها بأنها خاضت «حربًا قذرة». ومن أساليبها أسلوب «التعشير» (إعدام واحد من كل عدد من الرجال) لإجبار الأهالي على تسليم السلاح؛ فقد أعدمت الوحدة واحدًا من كل ثمانية رجال في قرية كفر مصر، فيما قتل بريدين ثلاثة رجال (واحدًا من كل خمسة عشر) في قرية أخرى لم تُسلّم البنادق.
علاوةً على ذلك، وعقب مذبحة طبرية في 2 أكتوبر 1938، التي قُتل فيها مدنيون يهود على يد الثوار، أطلق أفراد من الوحدة نيران الرشاشات على أهالي قرية دبورية. وفي 14 سبتمبر 1938 قُتل حاييم شتورمان، أحد قادة مستوطنة عين حارود، بلغمٍ زرعه الثوار، فقاد وينغيت هجومًا انتقاميًا عنيفًا على الحي العربي في بلدة بيسان. وفي أكتوبر 1938 اقتادت الوحدة ثلاثة من أهالي قرية سيلة الظهر بعد هجوم على الأنبوب، فقُيّدوا وأُطلق عليهم الرصاص. وذكرت روايات أن وينغيت أمر جنوده في قرية دنه بحشو أفواه القرويين بالتراب المشبَّع بالنفط المتسرّب من الأنبوب المحترق، وأنّ القرويين كانوا يُجلَدون ويُرغَمون على الركض أمام المركبات العسكرية.
العمليات والتكتيكات
إضافةً إلى ذلك، تركّزت عمليات الفرق في منطقة الجليل الأسفل ومرج ابن عامر ومحيط طبرية، حيث حمت أنبوب نفط شركة نفط العراق (المعروف بـ«التابلاين») الممتدّ عبر الجليل إلى حيفا من هجمات الثوار، وردّت على نسف الأنبوب بمداهمات «انتقامية» للقرى القريبة. وأُصيب وينغيت بجراح أثناء قيادته دورية قرب قرية دبورية في يوليو 1938. وفي إحدى أولى العمليات في 11 يونيو 1938، طارد بريدين ورجاله جماعة من الثوار إلى داخل قرية وألقوا القنابل اليدوية على المنازل. ونُسبت إلى الوحدة خلال أشهر عملها عملياتٌ في عدد من القرى والبلدات، منها حطّين ونين وكفر مصر ودنه وسيلة الظهر وبيسان وحول دبورية.
الخلفية التاريخية
في هذا الإطار، وفي المرحلة المسلّحة الثانية والثالثة من الثورة (1937–1939)، كثّف الثوار هجماتهم على خطوط النفط والسكك الحديدية والمنشآت البريطانية، فلجأت سلطات الانتداب إلى تصعيد الوسائل العسكرية ونشر الدبابات والطائرات. واستفادت المنظمات العسكرية الصهيونية من هذا الوضع لبناء قدراتها بدعم بريطاني، إذ حصل بحلول أوائل 1939 نحو أربعة عشر ألف رجل من «شرطة المستعمرات اليهودية» على الدعم والسلاح والزيّ الرسمي من الحكومة البريطانية، وكانت الهاغاناه تعمل خلف هذه الواجهة، إضافة إلى ما سُمّي الوحدات الليلية الخاصة المشكَّلة من يهود وبريطانيين التي نفّذت «عمليات خاصة» ضد القرى الفلسطينية.
إضافةً إلى ذلك، اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى في نيسان/أبريل 1936 احتجاجًا على تزايد الهجرة اليهودية وعمليات نزع ملكية الأراضي وتردّي الأوضاع الاقتصادية للفلاحين، وتطوّرت من إضراب عام إلى كفاح مسلّح استمرّ حتى عام 1939. وردّت السلطات البريطانية بإجراءات قمعية واسعة شملت فرض الغرامات والعقوبات الجماعية والاعتقالات بالجملة وهدم أحياء بأكملها كالحي القديم في مدينة يافا، ورفعت عدد قواتها في البلاد إلى نحو سبعين ألف جندي بحلول آب/أغسطس 1936.
الإرث والتأثير
من جانب آخر، وشارك في عمليات الوحدة أو تدرّب فيها عددٌ من القادة الذين صاروا لاحقًا من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، منهم موشيه ديان وإيغال آلون وشمعون أفيدان. ولخّص الحاكم البريطاني جيمس بولوك أثر وينغيت في تدريب اليهود بقوله إنه «علّم اليهود إراقة الدماء».
- انظر كذلك
- الفيلق اليهودي
- مراجع
من جهة ثانية، يرى المؤرخون أن تجربة الفرق الليلية الخاصة تركت أثرًا عميقًا في تطور القدرات العسكرية للحركة الصهيونية، إذ نقلت إلى المقاتلين اليهود أساليب الجيش البريطاني في «التهدئة» الاستعمارية وطبّعت لديهم مستوياتٍ من العنف غير المقيَّد. وقد عُدّ وينغيت من مؤسِّسي العقيدة القتالية للهاغاناه، ونُسب إليه إرساء أسس قوة البالماخ، الذراع الضاربة للهاغاناه. وذكر موشيه ديان أنه تأثّر بـ«قسوة وينغيت المطلقة» واستعداده لإطلاق النار على العرب «في الحال ليكونوا عبرةً لغيرهم»، حتى إنّ رجال الهاغاناه لقّبوه بـ«الصديق» (هَيديد).
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟