الغزوات الأموية على مصر (657-658)

في البداية، الغزوات الأموية على مصر (657-658 م) كانت سلسلة من الحملات العسكرية خلال الفتنة الأولى، بدأها والي الشام، معاوية بن أبي سفيان، ضد إدارة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب. بعد اغتيال عثمان بن عفان، برزت مصر كساحة معركة محورية؛ كانت المحافظة في البداية تحت سيطرة ولاة موالين إلى الخلافة الراشدة، وكان الحكم مستقرًّا عدا وجود معارضة صغيرة من فصائل عربية مهاجرة إلى مصر كانت أميل للأمويين. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وعلى صعيد آخر، في عام 658 م، أرسل معاوية جيشًا شاميًّا بقيادة عمرو بن العاص لضم مصر عسكريًّا. وبعد فشل محاولات الفصائل الموالية لعلي في التصدي لهذا الخطر، ومع مقتل قائدهم مالك الأشتر بالسم، انهارت دفاعاتهم في موقعة المسناة. وأسفر انتصار الأمويين اللاحق عن إعدام والي العلويين محمد بن أبي بكر (ابن الخليفة الأول) والتمثيل بجثته بقيادة معاوية بن حديج، وإعادة عمرو بن العاص واليًا، وضم مصر إلى الدولة الأموية. شكل هذا الضم نقطة تحول حاسمة في الصراع، إذ أضعف الخلافة الراشدة العلوية بعزل قاعدتها في العراق.
التداعيات
- طالع كذلك
- معركة الجمل
- معركة صفين
- مراجع
وفي هذا الصدد، أسفر انتصار الأمويين عن إعادة عمرو بن العاص واليًا على مصر، ما جعل المحافظة تحت سيطرة التحالف الذي يتخذ من الشام (دمشق) مقرًا له. وكان هذا الضم نقطة تحول حاسمة في الفتنة الأولى، إذ حرم عليًا من ثروة المنطقة الزراعية الهائلة وعائداتها الضريبية، بينما أمّن في الوقت نفسه الجناح الجنوبي لمعاوية.
التفتت وعدم الاستقرار
من جانب آخر، انتهى الاستقرار الذي أرساه قيس باستدعائه وتعيين محمد بن أبي بكر خلفًا عنه عام 657. وقد لاقى هذا التعيين استياءً فوريًا بين أنصار عثمان بسبب موالاة محمد بن أبي بكر الشديدة إلى علي، مما أدى إلى تصاعد التوتر الطائفي وشعورٍ الفصيل العثماني بالعزلة. وخلافًا لسلفه، تخلى محمد بن أبي بكر عن سياسة الحياد، ووجه إنذارًا نهائيًا للمتمردين وناكثين بيعة علي من العرب إما بمبايعة علي أو مغادرة مصر. وأشعل هذا المطلب ثورةً عارمةً خطط لها معاوية بن حذيج. حاول محمد بن أبي بكر قمع الانتفاضة بإرسال حملةٍ بقيادة الحارث بن جمهان الجوفي، الذي قُتل في المعركة. وبالمثل، فشلت حملةٌ ثانيةٌ بقيادة ابن مدهم الكلبي في هزيمة شيعة العثمانيين، مما أدى إلى استنزاف قوات الوالي المحدودة. وقد أدرك علي خطر الوضع القائم على السلام الداخلي لمصر، فأرسل مالك الأشتر من نصيبين لتولي القيادة العليا لمصر. إلا أن الأشتر قد سُمِّم في قلزوم، وهو عمل يُعزى على نطاق واسع إلى تحريض معاوية. وقد احتُفل بوفاة الأشتر في دمشق، مما ترك محمدًا معزولًا في منصبه.
الخلفية
وفي السياق ذاته، كانت الأزمة السياسية في مصر امتدادًا مباشرًا للفتنة الأولى. فبعد اغتيال الخليفة عثمان بن عفان عام 656 م، أصبحت مصر ساحة صراع حاسمة على الشرعية. وانقسمت المحافظة بين شعب من شيعة (أنصار) علي أبي طالب وفصيل مسلح من شيعة (أنصار) عثمان المتمركزين في خربيطة، والذين طالبوا بالثأر لدم الخليفة الراحل.
كذلك، في البداية، كان الحكم إلى محمد بن أبي حذيفة وعبد الرحمن بن عديس لصالح علي. وبعد تعيين قيس بن سعد واليًا، حاول الزعيمان الانضمام إلى قوات علي في المدينة المنورة، لكن معاوية بن أبي طالب اعترض طريقهما قرب العريش.
وعلى صعيد آخر، سُجن الرجلان معًا واقتيدا بوحشية في جبل الجليل، لكنهما لقيا مصيرين مختلفين. أُعدم ابن عديس عام 657 م، بينما قُتل محمد بن أبي حذيفة على يد يمني أثناء محاولة هروب لاحقة. بعد إعدامهما، انتهج قيس بن سعد سياسة خفض التصعيد، فسمح للمعارضة العثمانية بالبقاء على الحياد مقابل السلام.
الغزو والضم
إضافةً إلى ذلك، التقى الجيشان في موقعة المسناة، الواقعة بين أون والفسطاط. ورغم الدفاع المستميت الذي أبداه قائد جيش العلويين كنانة بن بشر، إلا أن التحالف الأموي الشامي والمتمردين العثمانيين في مصر والمتفوق عدديًا على نظيره، سرعان ما سحق القوات المصرية الموالية. وقُتل كنانة في خضم المعركة، مما أدى إلى انهيار كامل لصفوف الوالي محمد. وبعد الهزيمة، حاول محمد بن أبي بكر القيادة، لكن قوات معاوية بن حذيج أسرته وأعدمته ومثّلت بجثمانه.
ومن ناحية أخرى، في منتصف عام 658 م، أمر معاوية بن أبي سفيان بتدخل عسكري واسع النطاق لدعم العثمانيين المحليين وضمّ الولاية. فأرسل جيشًا شاميًّا قوامه نحو 6000 جندي بقيادة عمرو بن العاص، الذي كان أول والٍ لها وخبيرًا بشؤونها. أما محمد بن أبي بكر فقد ضعفت سلطته بسبب المتمردين في خربيطة، فلم يتمكن إلا من حشد 2500 جندي موالٍ للدفاع عن الولاية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟