الصراع الإيراني الإسرائيلي
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، الصراع الإيراني–الإسرائيلي هو مواجهة جيوسياسية وعسكرية ممتدة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل، اتخذت في بدايتها شكل صراع غير مباشر عبر أطراف ووكلاء منذ عام 1985 م، ثم تطورت إلى مواجهات مباشرة منذ عام 2024 م إثر سقوط نظام الأسد وقدوم نظام سوري موالي للغرب وأقل حدة تجاه إسرائيل. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.
السياق السياسي
وفي السياق ذاته، لا يمكن فهم الصراع الإيراني–الإسرائيلي باعتباره نزاعًا ثنائيًا معزولًا، بل هو جزء من إعادة تشكيل واسعة للتوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط منذ الثورة الإيرانية عام 1979 م. وقد أدى هذا الصراع إلى نشوء بطيء لمنظومتين إقليميتين متنافستين: الأولى تقودها إيران عبر شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة العابرة للحدود، والثانية تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وعددًا من الدول العربية المتحالفة معها أو المتعاونة معها أمنيًا وسياسيًا.
صراع 2024 م
في هذا الإطار، شهدت هذه المرحلة مواجهات مباشرة تضمنت تبادلًا للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع قيام إسرائيل بقصف أهداف إيرانية في سوريا، وردّ إيران بهجمات استهدفت الأراضي الإسرائيلية.
حرب الاثني عشر يومًا 2025 م
ومن جهة أخرى، في يونيو/حزيران 2025، اندلعت حرب قصيرة المدة ذات تأثير كبير عُرفت باسم «حرب الاثني عشر يوما»، تضمنت ضربات إسرائيلية استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، قبل أن تنتهي لوقف لإطلاق النار جرى التوصل إليه بوساطة دبلوماسية.
الموقف الإيراني من إسرائيل
الصراع المباشر (2024 - الآن)
في هذا الإطار، شمل هذا الصراع مواجهات غير مباشرة بين إسرائيل والقوات المدعومة من إيران في سوريا ولبنان وقطاع غزة، إلى جانب غارات إسرائيلية استهدفت مواقع ومصالح إيرانية.
من جهة ثانية، منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 تتبنى الجمهورية الإسلامية الإيرانية موقفًا رافضًا لشرعية دولة إسرائيل، وتصفها في خطابها الرسمي بأنها كيان احتلال يجب أن ينتهي. كما دعمت طهران حركات وتنظيمات مسلحة معادية لإسرائيل، من بينها حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني. وفي المقابل تعتبر إسرائيل أن المشروع الإيراني، بما يشمله من دعم عسكري لحلفائها وبرامج صاروخية ونووية متقدمة، يشكل تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي. وقد أدى هذا التناقض الأيديولوجي والإستراتيجي إلى جعل الصراع بين الطرفين أحد أكثر الصراعات رسوخًا واستمرارية في الشرق الأوسط المعاصر.
حروب الوكالة (1985 - الآن)
مشروع «محور المقاومة» والهلال الإيراني
في هذا الإطار، في المقابل، عملت إيران منذ ثمانينيات القرن العشرين على بناء شبكة إقليمية من الحلفاء في لبنان والعراق وسوريا والأراضي الفلسطينية، رغبةً منها في وجود جسر بري يمكّنها من مناهضة إسرائيل. ويُعرف هذا التكتل سياسيًا باسم «محور المقاومة»، بينما يصف خصوم إيران الامتداد الجغرافي لهذا النفوذ بمصطلح «الهلال الشيعي». وتوضح الدراسات أن سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003 أتاح لطهران توسيع نفوذها داخل العراق وربط المجال الإيراني جغرافيًا بسوريا ولبنان، مما وفر ممرًا إستراتيجيًا يصل إيران بحلفائها الفلسطينيين.
كذلك، وقد عبّر بعض الباحثين أن الحروب الأهلية والفوضى في تلك المنطقة تحديدًا (العراق وسوريا ولبنان) قد «صُنعت عمدًا» لمنع تحقيق هذا المشروع. وأنه من غير المستغرب التسلسل الزمني للفوضى فيها دولة بعد أخرى. وقد صرّح مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت "أنشأنا داعش لمواجهة إيران وحلفائها في سوريا، ولبنان؛ لكن الأمور خرجَت عن السيطرة".
امتداد للحرب العربية الباردة والصراع العربي–الإسرائيلي
من جهة ثانية، ومن منظور آخر، يرى باحثون أن الصراع الإيراني–الإسرائيلي يمثل إلى حد ما استمرارًا للصراع العربي–الإسرائيلي التقليدي بعد تراجع الدور المركزي للدول العربية وصعود قوى إقليمية غير عربية مثل إيران وتركيا. فبعد أن كانت المواجهة الرئيسة تدور بين إسرائيل والدول العربية، أصبحت إيران وحلفاؤها يمثلون أحد أبرز أطراف المواجهة مع إسرائيل في القرن الحادي والعشرين.
وفي هذا الصدد، ينظر بعض الباحثين إلى التنافس الإيراني–العربي بوصفه امتدادًا معاصرًا لما عُرف بـ«الحرب العربية الباردة» خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين، عندما تنافست الأنظمة الملكية المحافظة المتحالفة مع الغرب مع الأنظمة القومية العربية الساعية إلى الاستقلال الإستراتيجي وتقليص النفوذ الغربي في المنطقة. وعلى الرغم من اختلاف الأطراف اليوم، فإن بعض سمات ذلك الصراع ما تزال حاضرة في المنافسة بين المحاور الإقليمية الحالية.
تداعيات طوفان الأقصى وإعادة رسم الخريطة الإقليمية
علاوةً على ذلك، رؤية إسرائيل: إيران بوصفها العقبة الرئيسية أمام السلام الإقليمي
إضافةً إلى ذلك، تتبنى القيادة الإسرائيلية منذ سنوات رؤية مفادها أن أغلب دول المنطقة أصبحت مستعدة للتعايش أو التعاون مع إسرائيل، وأن العقبة الرئيسة أمام بناء نظام إقليمي جديد هي النفوذ الإيراني وشبكة حلفائه. وقد كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عدة مناسبات أن الطريق نحو توسيع السلام والتطبيع في الشرق الأوسط يمر عبر مواجهة التهديد الإيراني وإضعاف أذرعه الإقليمية. وترى إسرائيل أن طهران تستعمل حلفاءها المسلحين لإحباط مسارات التسوية والتطبيع وتعزيز حالة الصراع الدائم في المنطقة معها.
وعلى صعيد آخر، أدت عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها حركة حماس في 7 تشرين الأول ى 2023 إلى إطلاق أكبر موجة تصعيد إقليمي منذ عقود. فسرعان ما انضم حلفاء إيران في جنوب لبنان واليمن والعراق وسوريا للمواجهة، وتعرضت مكونات محور المقاومة لضغوط عسكرية غير مسبوقة. كما شهد عام 2024 انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان يشكل أحد أهم حلقات الاتصال بين إيران وحزب الله في لبنان وغزة وأحد أعمدة محور المقاومة. وتشير دراسات حديثة إلى أن سقوط النظام السوري أدى إلى قطع جزء مهم من الممر الإستراتيجي الذي كانت تعتمد عليه إيران لربط نفوذها الممتد من طهران إلى البحر المتوسط.
من جهة ثانية، ويرى عدد من المحللين أن إضعاف حماس وحزب الله وسقوط النظام السوري قلّص قدرة إيران على خوض المواجهة مع إسرائيل عبر الوكلاء، ما ساهم في انتقال الصراع تدريجيًا إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين، إذ ظنّ مسؤولون أمريكيون أن الوقت قد حان لقطع "رأس الأخطبوط" كما عبّر بنيامين نتنياهو. وبالتالي بدأ الصراع يمتد لمنطقة الخليج العربي.
التحالف العربي–الإسرائيلي
إضافةً إلى ذلك، شهد العقدان الأخيران (2000-2020) تقاربًا متزايدًا بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مدفوعًا بعوامل تحالفية واقتصادية مشتركة. وانبثق هذا التقارب البطيء بتوقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، ثم انضمام المغرب والسودان إلى مسار التطبيع، وتصريح عدد من المسؤولين العربيين منهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأن التطبيع اقترب في أيلول 2023 م. وقد تطورت العلاقات تدريجيًا من اتصالات غير رسمية إلى تعاون في مجالات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والطاقة والتجارة؛ وقد أوقف عملية طوفان الأقصى هذا التقارب.
طالع أيضًا
أزمة الشرق الأوسط (2023–الآن)
الخلفية
ومن ناحية أخرى، أصبحت إيران وإسرائيل خصمين عقب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، إذ بمجرد خلع الشاه الإيراني (الموالي لإيران) قطعت إيران مباشرةً علاقاتها مع إسرائيل في 18 فبراير/شباط 1979 م وأهدت المبنى للفصائل الفلسطينية، واعتمدت موقفًا معلنًا يتسم بالعداء تجاهها في حين توجّهت أغلب الدول العربية للتقارب مع إسرائيل. وعلى مدى العقود التالية، اتسع نطاق هذا التنافس عبر قوى حليفة وحروب بالوكالة وصراعات على النفوذ الإقليمي، بما في ذلك دعم إيران للحركات المناهضة لإسرائيل مثل حزب الله وحماس، فضلًا عن برنامجها النووي وتطويرها للصواريخ الباليستية.
حرب عام 2026 م
ومن ناحية أخرى، في أواخر فبراير/شباط 2026 م، وبعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، نفذت إسرائيل والولايات المتحدة عمليات عسكرية منسقة ضد أهداف إيرانية مدنية وعسكرية تضمّنت مصافي نفط. وردّت إيران بشن هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على الأراضي الإسرائيلية وعلى الأراضي التي استعملها الأمريكيون للهجوم مثل الكويت، والإمارات، والبحرين وغيرهم، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين كثر في إيران وأضرار في ضخمة في البنية التحتية الإيرانية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟