السامريون الأشرار (كتاب)
المحتويات

بدايةً، السامريون الأشرار: الدول الغنية والسياسات الفقيرة وتهديد العالم النامي هو كتاب في اقتصاد التنمية ألّفه الاقتصادي الكوري الجنوبي ها-جوون تشانغ، وصدرت طبعته الإنجليزية الأولى سنة 2007 عن دار Random House Business. يناقش الكتاب السياسات الاقتصادية التي توصي بها الدول الغنية والمؤسسات الاقتصادية الدولية للبلدان النامية، ويقارنها بالسياسات التي اتبعتها الدول الصناعية نفسها خلال مراحل نموها. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
من جهة ثانية، صدرت للكتاب طبعة أمريكية بعنوان فرعي مختلف هو The Myth of Free Trade and the Secret History of Capitalism عن دار بلومزبري برس. أما الترجمة العربية، التي أنجزها أحمد شافعي ونشرتها دار الكتب خان سنة 2015، فحملت عنوان «السامريون الأشرار: الدول الغنية والسياسات الفقيرة وتهديد العالم النامي».
السياسات المالية والمؤسسات والثقافة
وفي هذا السياق، يعالج الفصل الثامن العلاقة بين التنمية وكل من الفساد والديمقراطية. ويرفض المؤلف تفسير الأداء الاقتصادي بمجرد وجود الفساد أو غياب الديمقراطية، ويقارن بين دول شهدت نموًا متباينًا رغم تشابه بعض سماتها السياسية. ووفق عرضه، يتوقف الأثر الاقتصادي للفساد على شكله وعلى المؤسسات التي يعمل داخلها، مع عدم اعتباره الفساد أمرًا مقبولًا أو مرغوبًا.
علاوةً على ذلك، تختتم النسخة الإنجليزية بسرد متخيل يقع في مدينة ساو باولو سنة 2037، يستعمله المؤلف لعرض نتائج محتملة لاستمرار السياسات الاقتصادية التي ينتقدها، ثم يقترح إمكان بناء نظام اقتصادي دولي يمنح الاقتصادات النامية مساحة أوسع لاختيار سياساتها.
وعلى صعيد آخر، يناقش الفصل السابع السياسات النقدية والمالية، ولا سيما التركيز على خفض التضخم. ويقر تشانغ بأضرار التضخم المرتفع، لكنه يرى أن السعي إلى معدلات شديدة الانخفاض قد يقيد الاستثمار والنمو والتوظيف إذا ترتبت عليه أسعار فائدة مرتفعة أو سياسات مالية انكماشية.
من جانب آخر، يتناول الفصل التاسع الادعاء بأن بعض الثقافات غير مؤهلة للتنمية الاقتصادية. ويستعيد أوصافًا تاريخية سلبية أطلقت سابقًا على اليابانيين والألمان قبل صعود اقتصادات بلدانهم، ليستدل بها على أن السلوكيات المنسوبة إلى «الثقافة الوطنية» قابلة للتغير مع تبدل التعليم والمؤسسات والظروف الاقتصادية.
الترجمة العربية
- انظر كذلك
- اقتصاد التنمية
- حمائية
- تجارة حرة
- إجماع واشنطن
- العولمة الاقتصادية
علاوةً على ذلك، تسجل دار الكتب خان للطبعة العربية الرقم الدولي المعياري للكتاب 978-977-630-650-9، وتقدمها بوصفها نقدًا لسياسات التجارة الحرة التي تفرضها أو توصي بها الدول الغنية، مع تركيزها على تجارب التصنيع والحماية الاقتصادية في الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا الجنوبية.
علاوةً على ذلك، صدرت الترجمة العربية عن دار الكتب خان سنة 2015 بترجمة الشاعر والمترجم المصري أحمد شافعي. وأدرجت الترجمة سنة 2017 في القائمة القصيرة للدورة الثامنة من جائزة رفاعة الطهطاوي للترجمة التي ينظمها المركز القومي للترجمة في مصر.
الاستثمار والملكية
إضافةً إلى ذلك، يخصص الفصل الرابع لمناقشة الاستثمار الأجنبي المباشر. ويميز المؤلف بين جذب رأس المال الخارجي وبين تركه يعمل دون ضوابط، ويرى أن أثر الاستثمار الأجنبي يتوقف على السياسات المتعلقة بنقل التقنية، والمكونات المحلية، وإعادة استثمار الأرباح، وعلاقة الشركات الأجنبية بالاقتصاد الوطني.
علاوةً على ذلك، يناقش الفصل الخامس المقارنة بين الملكية الخاصة والمؤسسات المملوكة للدولة. ويعارض تشانغ افتراض أن الملكية العامة تؤدي بالضرورة إلى ضعف الكفاءة، مستشهدًا بتجارب مؤسسات عامة حققت نجاحًا تجاريًا. ومع ذلك، لا يقرر أن الملكية العامة ناجحة في جميع الحالات، بل يجعل طبيعة الإدارة والمساءلة والقطاع الاقتصادي عوامل مؤثرة في النتيجة.
وفي السياق ذاته، أما الفصل السادس فيتناول حقوق الملكية الفكرية ونقل المعرفة. ويرى المؤلف أن التشدد في حماية التقنيات قد يرفع كلفة التعلم الصناعي على الدول النامية، كما يشير إلى أن الدول الصناعية استفادت تاريخيًا من استيعاب أفكار وتقنيات نشأت خارج حدودها قبل ظهور الأنظمة الدولية الحديثة للملكية الفكرية.
بنية الكتاب ومحتواه
وعلى صعيد آخر، تتألف النسخة الإنجليزية من مقدمة وتسعة فصول وخاتمة مستقبلية. ويفتتح المؤلف الكتاب بمناقشة تجربة موزمبيق الاقتصادية، ثم ينتقل إلى قضايا العولمة والتجارة والاستثمار والملكية العامة والفكرية والسياسات المالية والفساد والثقافة.
المنع في كوريا الجنوبية
ومن ناحية أخرى، كان الكتاب واحدًا من ثلاثة وعشرين كتابًا منعتها وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية داخل المنشآت العسكرية سنة 2008، بعدما صنفتها الوزارة ضمن الكتب «المحرضة» أو غير الملائمة للجنود. واعترض عدد من الضباط على القرار قضائيًا، معتبرين أنه يمثل تقييدًا لحرية القراءة والتعبير.
الاستقبال النقدي
ومن جهة أخرى، قدّم الاقتصادي ويليام إيسترلي نقدًا للكتاب في The New York Review of Books. وافق إيسترلي على انتقاد التعامل العقائدي مع التجارة الحرة، لكنه اتهم تشانغ بانتقاء تجارب الحماية الصناعية الناجحة وعدم إعطاء وزن مماثل للمشروعات الحكومية التي فشلت، كما اعترض على الاستدلال بالعلاقات التاريخية بوصفها أسبابًا مؤكدة للنمو.
وفي هذا الصدد، رأى الباحث ألبار لوشونتس في مراجعة نشرتها دورية Panoeconomicus أن الكتاب يجمع بين التاريخ الاقتصادي والنظرية والبيانات في أسلوب يمكن لغير المتخصصين متابعته، وأنه يمثل تحديًا للسياسات الاقتصادية النيوليبرالية السائدة. لكنه رأى كذلك أن معالجة تشانغ لا تمنح الأيديولوجيا وعلاقات القوة الدولية ما يكفي من التحليل، وأن حججه قد تكون أكثر إقناعًا للباحثين المنتمين أصلًا إلى المدارس الاقتصادية غير التقليدية.
كذلك، رد تشانغ بأن إيسترلي نسب إليه دفاعًا عن نماذج التخطيط الحكومي الشامل التي لا يتبناها، وأكد أن حجته تتعلق باستخدام انتقائي وعملي للسياسات الصناعية إلى جانب الأسواق. وتمسك إيسترلي في تعقيبه باعتراضه على طريقة اختيار الأدلة وتفسيرها، فتحولت المراجعة إلى نقاش حول مقدار ما يمكن استنتاجه من التاريخ الاقتصادي للدول الصناعية.
من جانب آخر، وصف الصحفي الاقتصادي بول بلوستاين الكتاب في صحيفة واشنطن بوست بأنه رد قوي ومقروء على العقيدة المؤيدة للعولمة القائمة على التجارة الحرة، ورأى أنه يدفع المدافعين عنها إلى إعادة النظر في بعض افتراضاتهم. وفي المقابل، انتقد بلوستاين المؤلف لعدم منحه إخفاقات التخطيط الصناعي الحكومي مساحة كافية، ولتقليله من أثر ضعف المؤسسات ونقص الكفاءة والفساد الإداري في قدرة الحكومات على إدارة السياسات الصناعية.
العولمة وتاريخ السياسات التجارية
في هذا الإطار، ويبحث الفصل الثالث حجة حماية الصناعات الناشئة. ويشبه تشانغ مطالبة الصناعات الجديدة بمنافسة الشركات العالمية فور تأسيسها بمطالبة طفل بالدخول المبكر إلى سوق العمل، ويرى أن الانفتاح غير المتدرج قد يمنع الشركات المحلية من اكتساب الخبرة والتقنية اللازمتين للمنافسة.
وفي هذا السياق، يتناول الفصل الثاني المسار التاريخي الذي سلكته الدول الغنية، ويستعمل أمثلة من السياسات البريطانية والأمريكية لإيضاح دور الحماية الجمركية ودعم الصناعة. ويذهب المؤلف إلى أن بعض الدول التي تدافع في الوقت الحالي عن التجارة الحرة لم تعتمدها إلا بعد أن أصبحت صناعاتها قادرة على المنافسة الدولية.
وعلى صعيد آخر، يناقش الفصل الأول التصورات الشائعة عن تاريخ العولمة الاقتصادية، ويعترض على تقديم الانفتاح التجاري باعتباره السبب الوحيد أو الأساسي لنجاح الاقتصادات المتقدمة. ويقارن تشانغ بين مراحل مختلفة من العولمة وبين القيود التي كانت مفروضة على حركة السلع ورأس المال والعمل.
العنوان والفكرة العامة
في هذا الإطار، يعارض الكتاب اعتبار التجارة الحرة والتحرير المالي والخصخصة سياسات صالحة بصورة متطابقة لجميع الاقتصادات. ويعرض تشانغ شواهد تاريخية يرى أنها تبين اعتماد دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على التعريفات الجمركية، ودعم الصناعات الناشئة، وتدخل الدولة في الائتمان والاستثمار قبل انتقالها إلى مستويات أعلى من الانفتاح التجاري.
ومن ناحية أخرى، يستعمل تشانغ تعبير «السامريين الأشرار» لوصف حكومات الدول الغنية وبعض المؤسسات الاقتصادية الدولية التي ترى أنها تقدم نصائح مفيدة إلى البلدان النامية، بينما يرى المؤلف أن تطبيق هذه النصائح قد يحد من قدرتها على بناء صناعاتها الوطنية. ويستعير تشانغ كذلك تعبير «ركل السلم»، أي مطالبة الدول النامية بالتخلي عن وسائل الحماية والدعم الحكومي التي سبق أن استعملتها الدول المتقدمة في أثناء تحولها الصناعي.
كذلك، لا يقدم تشانغ موقفه بوصفه رفضًا مطلقًا للأسواق أو التجارة الدولية؛ بل يدعو إلى الجمع بين السوق وتدخل الدولة وفق مستوى التنمية والظروف المؤسسية لكل بلد. وفي مناقشة لاحقة مع الاقتصادي ويليام إيسترلي، أوضح تشانغ أنه يؤيد مزيجًا عمليًا من الأسواق والسياسات الحكومية، لا العودة إلى نموذج التخطيط المركزي الشامل.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟