الزواج في الإمارات العربية المتحدة

تعريفًا بالموضوع، يخضع الزواج في الإمارات العربية المتحدة لمزيج من المبادئ الإسلامية والتقاليد المحلية والأنظمة القانونية. وتُجرى مراسم الزواج في الإسلام داخل الدولة بحسب أحكام الشريعة الإسلامية، حيث يكون كل من العريس والعروس مسلمين، أو تكون العروس من «أهل الكتاب»، وهو مصطلح يشير عادةً إلى المسيحيين أو اليهود. ويمكن للمقيمين والزوار غير المسلمين الزواج من خلال قوانين الأحوال الشخصية الإماراتية لغير المسلمين أو قوانينهم الدينية أو الوطنية الخاصة، مع الاعتراف بالزواج المدني في جميع أنحاء الدولة منذ عام 2023. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.
وفي هذا الصدد، تاريخياً، كانت حالات الزواج المبكر ومعدلات قرابة العصب المرتفعة شائعة بين الإماراتيين، على الرغم من أن التحولات التعليمية والاجتماعية أدت إلى تأخير متوسط سن الزواج. ويُنظر إلى الزواج في الإمارات العربية المتحدة بوصفه علامة اجتماعية بارزة، غالباً ما يُحتفل بها من خلال حفلات زفاف باذخة، مما دفع الحكومة لاتخاذ تدابير مثل صندوق الزواج ونموذج «مديم» لعام 2024 لتشجيع الحفلات الأبسط والمتجذرة ثقافياً. وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، استحدثت الحكومة إصلاحات مثل الفحص الجيني الإلزامي للمقبلين على الزواج لتقليل معدلات القرابة، وإجازة الزواج، وتوسيع حقوق حضانة الأطفال، بينما يظل الطلاق وتعدد الزوجات جائزين قانوناً ولكنهما مثاران للجدل اجتماعياً. وتعد علاقات وزواج المثليين غير قانونية بموجب الشريعة الإسلامية.
القانون
علاوةً على ذلك، يبلغ الحد الأدنى لسن الزواج في الإمارات العربية المتحدة 18 عاماً. ورغم ذلك، وجد تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2015 أن نسبة الفتيات المتزوجات دون سن 18 كانت في ازدياد مطرد. وبموجب قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، يمكن للمرأة أن تتزوج إذا وافقت؛ وإذا رُئِي أن وليها يعارض الزواج ظلماً، يجوز للمحكمة نقل الولاية. كما ألغى القانون الحاجة لموافقة الولي إذا كان القانون الوطني للمرأة المسلمة غير المواطنة لا يتطلب ذلك لإبرام عقد الزواج. وتتمتع النساء في «الزواج المختلط»، أي الزواج من غير إماراتي، بالأهلية القانونية لمنح الجنسية الإماراتية لأطفالهن منذ عام 2011، وهو الأول من نوعه بين الدول العربية في الخليج العربي.
الطلاق
وفي هذا السياق، يُنظم الطلاق في الإمارات بموجب القانون الاتحادي رقم 28 لعام 2005، وللمسلمين على وجه الخصوص، يستند الطلاق إلى الشريعة الإسلامية. ويجوز لأي من الزوجين البدء في إجراءات الطلاق ومتابعتها، حيث يمنح المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لعام 2022 المساواة في هذا الشأن لكل من الرجال والنساء. ورغم أن الطلاق قانوني ومسموح به بموجب الشريعة الإسلامية، إلا أنه يواجه ممانعة ثقافية بين الإماراتيين. وأظهرت البيانات التي جُمِعَت لـ «المجلة الدولية لدراسات المرأة» أن الطلاق يُعتبر وصمة في الإمارات، وخاصة بالنسبة للنساء. ورغم ذلك، تُعتبر معدلات الطلاق في الدولة مرتفعة؛ حيث قَدَّر «مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث» في عام 2009 أن واحدة من كل ثلاث زيجات إماراتية تنتهي بالطلاق. وظلت معدلات الطلاق ثابتة بين 50 و65% بين عامي 2005 و2008.
التاريخ
من جانب آخر، وفي سنة 1999، وصفت «بي بي سي» حفلات الزفاف الإماراتية بأنها مناسبات «باذخة»، حيث يحضرها عادةً ما يصل إلى 1,000 ضيف. وأشار التقرير ذاته إلى أن ما يصل إلى 80% من القروض الشخصية التي يحصل عليها الرجال الإماراتيون تُستعمل لتغطية نفقات الزواج؛ ونتيجة لذلك، اختار الكثير من الرجال الإماراتيين الزواج من أجنبيات «أقل تطلباً»، فيما يُعرف بـ«الزواج المختلط»، مما أثار مخاوف من احتمال ذوبان الإماراتيين، وهم يمثلون أقلية سكانية بالفعل. ورداً على ذلك، أطلق الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الدولة، صندوق الزواج في 10 ديسمبر 1992، حيث يمنح العرسان الذين يتزوجون من مواطنة إماراتية مبلغاً قدره 12,000 جنيه إسترليني للمساعدة في تغطية نفقات الزفاف. كما فرض الصندوق غرامة قدرها 500,000 درهم إماراتي (140,000 دولار، ) على الإسراف في نفقات الزفاف، حسبما تقرره الحكومة. وبحلول عام 1999، حصل 44,000 شخص على مساعدات مالية لترتيب الزواج. وعُدِّل قانون الصندوق في عام 2010 لإلغاء البنود التي تعارض الزواج المختلط، وهو ما اعتُبِر تقييداً للحرية الشخصية. وفي عام 2024، أُطلِق برنامج «نموذج مديم لأعراس النساء»، المصمم لمساعدة الأزواج على تنظيم حفلات زفاف أقل تكلفة وترتيبها بناءً على التقاليد الإماراتية.
كذلك، وفي عام 2022، حضر 1,500 ضيف، بمن فيهم مسؤولون إماراتيون رفيعو المستوى وسفراء أجانب من أكثر من 20 دولة، حفل زفاف الحاخام ليفي دوخمان وليا حداد. وكان حفل الزفاف أكبر حدث يهودي في تاريخ الدولة.
ومن ناحية أخرى، أعلنت الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم عن إضافة قانون عام 2025 الذي سمح للأزواج الإماراتيين بإجازة زواج لمدة 10 أيام، واعتمِد كجزء من مبادرة مضاعفة عدد الأسر الإماراتية في دبي بحلول عام 2033. ومنذ يناير 2025، أصبح الفحص الجيني إلزامياً لجميع الأزواج الإماراتيين الذين يخططون للزواج، كجزء من برنامج فحص ما قبل الزواج. ويُعزى شرط الفحص الجيني إلى ارتفاع معدل انتشار الاضطرابات الوراثية بين السكان الأصليين، المرتبط بمعدل زواج قرابة العصب البالغ 39%. ويُعد مرض الثلاسيميا من الأمراض ذات الوقوع المرتفع بين السكان الإماراتيين الأصليين بسبب زواج الأقارب. ووجدت دراسة نُشِرَت في «المجلة الدولية للصحة النفسية والإدمان» أن العامل الرئيسي للنساء المنخرطات في زواج الأقارب هو الضغط من عائلاتهن؛ وعلاوة على ذلك، يبدو أن جميع المشاركين في الدراسة يعتقدون أن مثل هذه الزيجات منقوشة في ثقافة دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي هذا السياق، تاريخياً، كانت النساء في جميع أنحاء الشرق الأوسط يتزوجن عادةً في سن المراهقة أو في أوائل العشرينيات. وانخفض الزواج المبكر بشكل حاد في القرن العشرين؛ ففي الإمارات، انخفضت نسبة النساء المتزوجات اللاتي تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً من 57% في عام 1975 إلى 8% في سنة 1995. وفي عام 2005، بلغ متوسط سن الزواج للنساء الحاصلات على تعليم ثانوي أو عالٍ 27 عاماً، بينما بلغ 18 عاماً للنساء غير المتعلمات. ووجدت دراسة أُجريت في جامعة زايد بين عامي 2000 و2001، شملت عينة من 33 أماً لطلاب جامعيين، أن متوسط سن الزواج كان 16.6 عاماً للنساء و25.3 عاماً لأزواجهن. وقد ذكرت البنات الـ33 للنساء اللاتي تمت مقابلتهن أن السن المثالي للزواج هو 20.2 عاماً. ويُتوقع الإنجاب في زيجات الإماراتيين، وعادةً ما يُبدأ في الحمل بعد وقت قصير من الزواج. ويُنظر للزواج في الدولة على أنه «يرفع» مكانة الفتاة إلى مكانة المرأة.
الزواج الإسلامي
من جهة ثانية، ويعد التعدد الزوجات، أي فعل الزواج من عدة زوجات، قانونياً للذكور المسلمين. ويجوز للرجل أن يجمع بين أربع زوجات في وقت واحد. ووجدت دراسة أجرتها «الخليج تايمز» أن 70% من الأشخاص في عقود تعدد الزوجات في الشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة لم يكونوا إماراتيين. كما وجدت الدراسة أن عدداً متزايداً من النساء أصبحن يعارضن هذه الممارسة صراحةً، لاعتقادهن أنها تؤثر سلباً على استقرار الأسرة. وتتناقص معدلات تعدد الزوجات في الدولة بشكل مطرد، وكان أحد الأسباب الرئيسية للطلاق الذي تبادر به النساء في عام 2013.
وفي هذا الصدد، يخضع الزواج الإسلامي في الإمارات لأحكام الشريعة الإسلامية، حيث يكون كل من العريس والعروس مسلمين، أو تنتمي العروس إلى «أهل الكتاب»، وهو مصطلح يشير عادةً إلى أتباع المسيحية أو اليهودية. ويجب تسجيل الزواج في محكمة شرعية بالدولة. ويجوز رفض طلب الزواج إذا كان أحد الطرفين مصاباً بمرض دم وراثي أو مرض معدٍ. ولا يُسمح بأن يزيد المهر المعجل في الزواج عن 20,000 درهم إماراتي، كما يجب ألا يزيد المهر المؤجل عن 30,000 درهم إماراتي.
زواج المثليين
من جانب آخر، زواج المثليين ليس قانونياً ولا معترفاً به في الإمارات العربية المتحدة. وبوصفها إحدى العقوبات، يسمح قانون العقوبات الاتحادي الإماراتي بـعقوبة الإعدام كجزاء قانوني للمثلية الجنسية بموجب الشريعة الإسلامية. ومن ناحية أخرى، يسمح قانون عقوبات دبي بالسجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، بينما يسمح قانون عقوبات أبوظبي بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً. وتعد أنواع السلوك الجنسي غير قانونية، ويُعتبر التعبير عن دعم المثليين بمثابة مخالفة.
حضانة الأطفال
من جهة ثانية، تنتهي الحضانة عند سن 18 عاماً لكل من الذكور والإناث. وقبل استحداث قانون الأحوال الشخصية لعام 2025، كانت عند سن 11 للأولاد و13 للبنات. وللأطفال الحق في اختيار أحد الأبوين للإقامة معه بمجرد وصولهم لسن 15 عاماً. وإذا كانت الأم غير مسلمة والطفل مسلماً، يُبت في أمر الإقامة بتقدير المحكمة، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل. وقبل قانون الأحوال الشخصية المُرَاجع لعام 2025، كانت الدولة تُنهي حضانة الأمهات غير المسلمات بمجرد بلوغ الطفل سن الخامسة. واستحدث قانون الأحوال الشخصية عقوبات، تشمل السجن وغرامات تتراوح بين 5,000 إلى 100,000 درهم إماراتي، للمخالفات المتعلقة بحضانة الأطفال، مثل السفر غير المصرح به مع طفل وسوء إدارة الميراث أو الاستيلاء عليه.
- انظر كذلك
- مراسم الزواج عند العرب
- حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة
من جهة ثانية، ويشير محللو «ليغال 500» (Legal 500) إلى أنه بموجب قانون الأحوال الشخصية الإماراتي المُرَاجع، تُعد الحالات النفسية والطبية من بين العوامل التي تُؤخذ في الاعتبار عند إصدار أحكام حضانة الأطفال. وفي سبتمبر 2021، نقضت محكمة التمييز بدبي حكماً من محكمة أدنى كانت قد منحت امرأة الطلاق والحضانة الكاملة لطفليها البالغين من العمر خمس وسبع سنوات. وأكدت التقارير الطبية المقدمة للمحكمة أن المرأة شُخِّصَت بمرض اضطراب ثنائي القطب، وهو ما اعتبره القضاة ذا صلة بأهليتها الوالدية. وأُفيد بحكم مماثل من وسيلة إعلامية محلية أخرى، حيث رفضت محكمة دبي طلب امرأة للطلاق والحضانة بناءً على نتائج طبية مؤكدة.
غير المسلمين
من جهة ثانية، يمكن للمقيمين والزوار غير المسلمين في الإمارات العربية المتحدة الزواج إما من خلال قوانين الأحوال الشخصية الإماراتية لغير المسلمين، أو قوانينهم الدينية أو الوطنية الخاصة. واستحدثت الإمارات قانوناً مدنياً في أبوظبي يسمح بالزواج والطلاق والحصول على حضانة مشتركة للأطفال لغير المسلمين في سنة 2021، وسُوِّعَ ليشمل الدولة بأكملها في سنة 2023. وجاء هذا التعديل القانوني نتيجة لمحاولات الحكومة لتحديث القانون وجعله أكثر شمولاً لغير المسلمين. وقبل التعديل، كانت الزيجات تُجرى بموجب قوانين الدول الأصلية للزوجين، وكانت الشؤون المدنية تخضع للشريعة الإسلامية. ويمتلك المقيمون في الإمارات خيار اتباع إجراءات الطلب في بلدانهم الأصلية أو إجراء زواج مدني في الإمارات. وخلال العام الأول من تغيير القانون، سُجِّل أكثر من 5,000 زواج في محكمة الأسرة المدنية بأبوظبي، وكان 12% من الأزواج سياحاً. ويُعزى هذا المعدل للسياح إلى وجود مقيمين في دول مجاورة لا تسمح بالزواج المدني؛ وفي إحدى الحالات، سُجِّل زواج زوجين علمانيين من الإسرائيليين في المحكمة المدنية الإماراتية لهذا السبب.
إضافةً إلى ذلك، وتنص المادة 5 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لعام 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية على خمسة معايير لإتمام الزواج المدني: يجب أن يكون كلا الزوجين بعمر 21 عاماً على الأقل، وألا يكونا من الأقارب المقربين، ويجب أن يقدما موافقتهما على الزواج. كما يتعين عليهما التوقيع على نموذج إفصاح والامتثال لأي شروط إضافية محددة في التشريعات الثانوية للمرسوم.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟