الزاوية الهندية
المحتويات

بدايةً، الزاوية الهندية، وتُعرف كذلك باسم زاوية الهنود أو الزاوية الفريدية، هي زاوية وخانقاه ووقف إسلامي تاريخي يقع داخل البلدة القديمة في القدس، قرب باب الساهرة. ارتبطت الزاوية تاريخيًا بالمسلمين القادمين من الهند وشبه القارة الهندية إلى القدس، وبخاصة بالحجاج الذين كانوا يمرون بالمدينة في طريقهم إلى مكة أو عند عودتهم منها. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
علاوةً على ذلك، تربط الروايات التاريخية الشائعة نشأة الزاوية بزيارة الصوفي الهندي فريد الدين مسعود الكنج شكر، المعروف باسم بابا فريد، إلى القدس في أوائل القرن الثالث عشر، حيث تذكر المصادر أنه اعتكف في موضعها مدة أربعين يومًا. ومع مرور الوقت تحوّل الموضع إلى خانقاه ومضافة للحجاج الهنود، ثم توسّع عبر الأوقاف والتبرعات، وأصبح يعرف باسم الزاوية الهندية أو الزاوية الفريدية.
التطور في العصر الحديث
وعلى صعيد آخر، بعد سنة 1948، استُعمل أحد أجنحة الزاوية من قبل الصليب الأحمر ثم الأونروا لإيواء لاجئين فلسطينيين، واستمر جزء من المجمع في خدمة عيادة تابعة للأونروا بحسب عرض منشور في Jerusalem Quarterly حول كتاب Indians at Herod's Gate.
وفي هذا السياق، سُمي المبنى الرئيس في الزاوية باسم «عثمان منزل» نسبة إلى مير عثمان علي خان، نظام حيدر آباد، الذي كان من أبرز المساهمين في ترميمها ودعمها. وخلال الفترة 1939–1947 استُعملت الزاوية مركزَ استراحة لجنود الجيش الهندي العاملين في الشرق الأوسط، وأُنشئ فيها جناحان كبيران عُرفا باسم «Travancore Wing» و«Delhi Wing».
كذلك، أُعيد بناء جزء كبير من البنية القديمة للزاوية أو استبدل بمبانٍ جديدة في الفترة 1869–1870، وفق ما ينقله عمر الخالدي عن تيسير جبارة. وفي فترة الانتداب البريطاني، جمع الشيخ نذير حسن الأنصاري تبرعات من الهند لإصلاح الزاوية وتوسيعها، وكان من بين المساهمين نظام حيدر آباد، ونوّاب رامبور وبهاولبور.
الصلة الهندية الفلسطينية
وفي هذا الصدد، حافظت الزاوية على حضورها بوصفها معلمًا مرتبطًا بالعلاقات التاريخية بين الهند والقدس وفلسطين. وفي عام 2019 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشيخ محمد منير الأنصاري، مدير الزاوية الهندية، وسام «نجمة القدس»، وذكرت وكالة وفا أن التكريم جاء تقديرًا لدوره ودور عائلته في خدمة القدس وتعزيز الروابط الهندية الفلسطينية.
كذلك، كما زار الموقع عدد من المسؤولين والشخصيات الهندية، وذكرت وكالة وفا أن غالبية القادة الهنود البارزين الذين زاروا المنطقة مروا بالزاوية، وأن وزارة الخارجية الهندية قدمت منحة لترميمها. وفي سنة 2021 كشفت وسائل إعلام هندية أن وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار أزاح الستار عن لوحة في الزاوية، كُتب عليها أن الزاوية الهندية مؤسسة منذ القرن الثاني عشر ومدعومة من وزارة الخارجية الهندية.
التسمية
وفي السياق ذاته، ترد الزاوية في المصادر العربية باسم «الزاوية الهندية» و«زاوية الهنود»، كما تُعرف باسم «الزاوية الفريدية» نسبة إلى بابا فريد. وتستعمل المصادر الإنجليزية تسميات مثل Indian Hospice وZawiyat al-Hindiyya وBaba Farid's Hospice. ويشير اسمها إلى الصلة التاريخية بين الموقع والزوّار المسلمين من الهند وشبه القارة الهندية.
الأهمية
كذلك، تنبع أهمية الزاوية الهندية من كونها شاهدًا على حضور مسلمي الهند وشبه القارة الهندية في القدس منذ قرون، وعلى دور الأوقاف والزوايا في استقبال الحجاج والزوّار المسلمين في المدينة. كما تمثل الزاوية، في الدراسات الحديثة، مثالًا على الروابط الدينية والثقافية العابرة للحدود بين جنوب آسيا وفلسطين، وعلى دور الأوقاف الهندية في القدس خلال العهد العثماني وفترة الانتداب البريطاني.
النشأة والخلفية الصوفية
وفي هذا السياق، ترتبط الذاكرة التاريخية للزاوية ببابا فريد، وهو من أعلام التصوف في شبه القارة الهندية ومن الشخصيات المرتبطة بالطريقة الجشتية. وتذكر المصادر أن بابا فريد وصل إلى القدس في مطلع القرن الثالث عشر، وأنه اتخذ موضعًا في المدينة للاعتكاف والعبادة أربعين يومًا.
من جانب آخر، وفق دراسة عمر الخالدي، اتخذ الصوفيون الهنود من الموضع الذي اعتكف فيه بابا فريد مكانًا لاجتماعهم، وكان مرتبطًا في الأصل بزاوية رفاعية، ثم اشترى الهنود الأرض وجعلوها وقفًا باسم الشيخ فريد، واشترى المقيمون الهنود فيما بعد أراضي مجاورة أُلحقت بالوقف. وتذكر الدراسة نفسها أن الرحالة العثماني أوليا جلبي ذكر الزاوية في القرن السابع عشر وعدّها من الزوايا الكبيرة في المدينة سنة 1671.
باب الساهرة
- البلدة القديمة (القدس)
- حركة الخلافة
- أوقاف القدس
- العلاقات الفلسطينية الهندية
- وصلات خارجية
- صور الزاوية الهندية في ويكيميديا كومنز
الالتباس مع زوايا أخرى
وعلى صعيد آخر، ينبغي عدم الخلط بين الزاوية الهندية وزوايا أخرى في القدس ارتبطت بجماعات صوفية أو جماعات وافدة، مثل الزاوية الأفغانية أو الزاوية الأوزبكية. وتشير دراسة حول الحجاج الصوفيين من آسيا الوسطى والهند إلى وجود زوايا متعددة في القدس مرتبطة بالوافدين من آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية، منها زاوية الهنود وزوايا أخرى حملت أسماء جغرافية مختلفة.
انظر كذلك
الوقف والإدارة
ومن ناحية أخرى، في عشرينيات القرن العشرين، طلب أمين الحسيني، بصفته من أبرز شخصيات المجلس الإسلامي الأعلى في القدس، من قادة حركة الخلافة في الهند إرسال من يتولى رعاية الزاوية. وبناءً على ذلك وصل خواجة نذير حسن الأنصاري من سهارنبور في الهند إلى القدس سنة 1924 لتولي شؤون الزاوية، ووجدها، بحسب الدراسة، في حالة عمرانية متدهورة. ومنذ ذلك الوقت ارتبطت إدارة الزاوية بعائلة الأنصاري ذات الأصول الهندية.
ومن ناحية أخرى، تصف المصادر الزاوية بأنها وقف إسلامي خيري خُصص لخدمة الزوّار والحجاج القادمين من الهند. وتذكر وكالة وفا أن الموقع أصبح مقصدًا للحجاج الهنود، وأنه كُرّس لاحقًا بوصفه ملكية وقفية خيرية.
إضافةً إلى ذلك، تذكر وكالة وفا أن الزاوية كانت منذ عام 1924 تحت إشراف مباشر لممثل من الهند، وأن الشيخ نذير حسن الأنصاري كان أول شيخ لها في تلك المرحلة، ثم انتقلت المسؤولية إلى ابنه الشيخ محمد منير الأنصاري، المولود في القدس سنة 1928.
العمارة والمرافق
علاوةً على ذلك، وتذكر المصادر أن توسع الزاوية جرى تدريجيًا عبر شراء أراضٍ ومبانٍ مجاورة وتحويلها إلى وقف، وأن بعض أجزائها حملت أسماء مرتبطة بالهند، مثل «عثمان منزل» و«Delhi Wing» و«Travancore Wing».
ومن ناحية أخرى، تتكون الزاوية من مجمع يضم غرفًا وأجنحة وساحات داخلية استعملت تاريخيًا لإقامة الحجاج والزوّار الهنود. وتشير المصادر إلى وجود الغرفة أو الموضع المنسوب إلى اعتكاف بابا فريد، الذي صار مركزًا للذاكرة الدينية للمكان.
الموقع
من جانب آخر، تقع الزاوية الهندية داخل أسوار البلدة القديمة في القدس، قرب باب الساهرة، وهو الباب المعروف كذلك في المصادر الإنجليزية باسم Herod's Gate. وتورد ويكيميديا كومنز إحداثيات الموقع عند 31°46′56.41″ شمالًا و35°14′01.11″ شرقًا.
وفي السياق ذاته، تذكر مصادر إعلامية أن مساحة مجمع الزاوية بلغت نحو سبعة دونمات، بينما يذكر عمر الخالدي في دراسة منشورة في Jerusalem Quarterly أن الوقف تبلغ مساحته نحو 1.5 فدان.
حرب 1967 والأضرار
من جانب آخر، وتذكر الدراسة نفسها أن مساعدة من الحكومة الهندية أسهمت لاحقًا في إصلاح بعض أضرار الزاوية، وإن بقيت الحاجة إلى ترميمات أخرى قائمة.
ومن ناحية أخرى، تضررت الزاوية خلال حرب 1967، إذ تذكر دراسة عمر الخالدي أن القصف الإسرائيلي في تلك الحرب ألحق أضرارًا بالمجمع، وقتلت فيه والدة الشيخ نذير الأنصاري وأفراد آخرون من العائلة، كما دُمّر منزل الشيخ. ويعرض مقال في Jerusalem Quarterly شهادة الشيخ محمد منير الأنصاري عن قصف الحي الإسلامي في البلدة القديمة سنة 1967، وما أصاب أفرادًا من عائلته داخل الزاوية.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟