مرجع
آخر الزيارات

الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة

3٬412 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة هي حملة نظمتها اليونسكو بالتعاون مع خمسين دولة، لنقل 22 أثراً من النوبة السفلى في صعيد مصر وشمال السودان بين عامي 1960 و1980. في هذه المقالة 16 قسماً: «جهود ثروت عكاشة»، «تدخل اليونسكو» و«هيئة الآثار المصرية» وغيرها.
المحتويات
  1. جهود ثروت عكاشة
  2. تدخل اليونسكو
  3. هيئة الآثار المصرية
  4. سبعة معابد وُضعت في متحفين
  5. موقع التراث العالمي
  6. أبو سمبل
  7. عمدا
  8. المنحة الأمريكية
  9. معبد كلابشة
  10. منشورات اليونسكو
  11. المساهمات المالية
  12. الآثار المنقولة
  13. كلابشة الجديدة
  14. فيلة
  15. البعثات الأثرية
  16. نداءات كريستيان نوبلكور
الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة

بدايةً، الحملة الدولية لإنقاذ آثار النوبة هي حملة نظمتها اليونسكو بالتعاون مع خمسين دولة، لنقل 22 أثراً من النوبة السفلى في صعيد مصر وشمال السودان بين عامي 1960 و1980. جاءت الحملة بعد إقرار بناء السد العالي عند الشلال الأول، وتأثير بحيرته التي غمرت كامل منطقة النوبة السفلى بموقعها الأثرية بالغة الأهمية، والتي من بينها معابد أبو سمبل ومعابد فيلة وكلابشة وعمدا. وقد تولى الإشراف على الحملة وزير الثقافة المصري ثروت عكاشة ونائب المدير العام لليونسكو رينيه ماهو، وأخيرا كريستيان ديروش نوبلكور عالمة المصريات الفرنسية بمتحف اللوفر. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

الخلفية

وفي السياق ذاته، أفضت هذه الحملة إلى وضع اتفاقية التراث العالمي عام 1972، والتي تطورت فيما بعد إلى فكرة مواقع التراث العالمي. وصفت مجلة يونسكو كوريير هذه العملية بأنها "أعظم حملة إنقاذ أثري في التاريخ". أُدرجت هذه الآثار في أبريل 1979 على قائمة التراث العالمي تحت اسم "معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة"، ضمن المجموعة الثانية من المواقع المضافة إلى القائمة.

جهود ثروت عكاشة

ومن ناحية أخرى، توجّهت فرق من خبراء مركز نوبليكور إلى أنحاء النوبة لمعاينة لآثار المهددة وجمع المعلومات اللازمة لخطة الإنقاذ، وفي الوقت ذاته استعانت نوبليكور بمهندسين من المعهد الجغرافي الوطني الفرنسي لإجراء مسح جوي للنوبة مستعملين طائرات للقوات الجوية المصرية. وجالت أنحاء النوبة في أكتوبر 1959 لجنة دولية متعددة التخصصات من خبراء اليونسكو، برئاسة جون بريو، رئيس متحف بيبودي لعلم الآثار وعلم الأجناس التابع لجامعة هارفارد. وأوصى تقرير اللجنة، الذي وقّعت عليه الحكومة المصرية كذلك، بضرورة بذل الجهود لإنقاذ أربعة وعشرين أثراً، مؤكداً أن فقدانها سيكون "خسارة لا تُعوَّض للعالم أجمع". وأقرّ المجلس التنفيذي لليونسكو هذا التقرير في نوفمبر 1959، ثم وافق عليه مؤتمرها العام في يناير 1960. وبدأ بناء السد العالي رسميا في التاسع من يناير 1960.

من جانب آخر، كانت الحكومة المصرية آنذاك منكبّة على تحديث البلاد، ولم تُولِ الحفاظ على تراثها أهمية تُذكر. واستغرق الأمر عدة أيام حتى تمكّن عكاشة من إقناع جمال عبد الناصر بالموافقة على طلب المساعدة الدولية. ووافق عبد الناصر كذلك على اقتراح عكاشة بأن تتحمّل مصر ثلث التكلفة، على أن تُشرف على المشروع اليونسكو ووزارة الثقافة معاً. ومقابل المساعدة المالية، عرضت مصر على الجهات المانحة منحها هبات من الآثار من بينها أربعة معابد نوبية، والسماح للبعثات الأثرية الأجنبية بالوصول إلى المواقع النوبية المهددة، بل ومنحها حق الاحتفاظ بنصف ما تكتشفه. وهو تحول جذري وتخلي عن سياسة دامت ثلاثين عاماً رفضت خلالها مصر منح البعثات الأجنبية أي نصيب من اكتشافاتها. فصاغت نوبليكور رسالة وقعها عبد الناصر وحملتها إلى اليونسكو في أبريل 1959، تطلب فيها رسميًا المساعدة الدولية.

في هذا الإطار، كان وزير الثقافة ثروت عكاشة من الذين رفضوا الإنصات لنداءات نوبليكور، ولكن موقفه تغير بعد لقاء جمعه في أواخر عام 1958 مع ريموند هير سفير الولايات المتحدة في مصر، وجيمس روريمر مدير متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك. إذ قال روريمر خلال اللقاء إن كانت مصر غير مستعدة لحماية آثارها، فالأجدر أن تبيعها للدول القادرة على ذلك. قال عكاشة بعد سنوات عن تلك اللحظة: "رأيت أن من واجب وزارة الثقافة أن تخطط لإنقاذ الآثار المهددة. إذ أصبح الحفاظ على كنوزنا للأجيال القادمة ضرورة حتمية، وعقدتُ العزم آنذاك على أن أجعل المستحيل ممكناً". اجتمع عكاشة مع نوبليكور في اليوم التالي، فاقترحت عليه أن تتكاتف مصر مع اليونسكو في حملة لإنقاذ الآثار. والتقى عكاشة برينيه ماهو نائب المدير العام لليونسكو في القاهرة في يناير 1959، ليبلغه الأخير عن دعمه لحملة إنقاذ الآثار.

تدخل اليونسكو

من جهة ثانية، آثرت ألمانيا الغربية أن تموّل وتُنظّم مباشرةً عملية نقل معبد كلابشة بدلاً من أن تعطي الأموال للحملة. أما المملكة المتحدة فرفضت تقديم أي مساعدة، إذ كانت لا تزال غاضبة من الإهانة التي لحقت بها إبّان العدوان الثلاثي، قبل أن تعدل عن هذا الموقف لاحقاً. ورتّب عكاشة كذلك لزيادة الترويج للحملة جولات أوروبية ويابانية وأمريكية لمجموعات من الآثار المصرية، وهو ما تطلّب منه تذليل مقاومة كبيرة من بعض المسؤولين داخل الحكومة المصرية.

ومن جهة أخرى، أرسل فيتورينو فيرونيزي المدير العام لليونسكو اقتراحاً رسمياً إلى المجلس التنفيذي لليونسكو مطلع عام 1960 يحثه فيها إلى المشاركة في إنقاذ الآثار، وأشار فيها إلى أهمية الحفاظ على مواقع التراث الثقافي النوبي في مصر والسودان، مع الحرص في الوقت نفسه على رعاية مصالح مصر فيما يتعلق بمشروع السد العالي. وجاء في الاقتراح: "ليس يسيراً أن يُختار بين تراث الماضي ورفاهية شعب يعيش حاضره في فقر، في ظل وجود أروع آثار الماضي على أراضيه، فليس يسيراً أن يُختار بين المعابد والمحاصيل". قبل المجلس التنفيذي اقتراح فيرونيزي، وأعلن اليونسكو رسميا في 8 مارس 1960 إطلاق حملة إنقاذ الآثار النوبية. وسعياً لحشد الدعم لهذه الحملة، توجّه عكاشة إلى مقابلة السفراء الأجانب ورؤساء الدول، فيما توجّه ماهيو، بمساعدة الأمير صدر الدين آغا خان رئيس لجنة العمل الدولية التابعة لليونسكو، إلى مسؤولي حكومات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة طلباً للدعم المالي.

هيئة الآثار المصرية

في هذا الإطار، شاركت هيئة الآثار المصرية في عمليتي نقل أبو سمبل وفيلة، وتولت لوحدها إنقاذ كثير من المعابد والآثار الصغيرة. فقد نقلت معابد طافا وديبود وقرطاسي في عام 1960، ثم معبدَي الدكة والمحرقة عام 1961، ودندور عام 1962. ونُقلت معابد وادي السبوع وبيت الوالي ومقبرة بينوت الصخرية بعنيبة في سنة 1964 بدعم من منحة أمريكية، فيما تولّت مصر بمواردها الخاصة إعادة تركيبها. وأُنقذ معبد الدر في عام 1965، ومعه معابد جرف حسين وموقع أبو عودة المنحوت في الصخر ومصليات قصر إبريم (الذي بقى في مكانه الأصلي)، فضلاً عن كثير من النقوش والرسوم الصخرية.

سبعة معابد وُضعت في متحفين

  • خمسة آثار أهديت إلى متاحف غربية مقابل المساعدة التقنية والمالية
  • قائمة الآثار المنقولة هي كما يلي:
  • عمليات النقل

موقع التراث العالمي

كذلك، أُدرجت الكثير من هذه الآثار المنقولة في قائمة مواقع التراث العالمي باسم "معالم النوبة من أبو سمبل إلى فيلة" في أبريل 1979. يتكون هذا الترشيح من عشرة مواقع نُقلت خمسة منها (جميعها جنوب مدينة أسوان)، وخمسة منها في مواقعها الأصلية (بالقرب من مدينة أسوان)، ولكنها ليست نوبية ولا تقع بين معبدي أبو سمبل وفيلة.

  • المواقع المنقولة جنوب خزان أسوان
  • أبو سمبل
  • عمدا الجديدة
  • وادي السبوع الجديد

أبو سمبل

في هذا الإطار، بدأ عمليات نقل معابد أبو سمبل عام 1964، بجهود فريق دولي من علماء الآثار والمهندسين وخبراء تشغيل المعدات الثقيلة. وقد بلغت تكلفة النقل نحو 40 مليون دولار أمريكي (ما يعادل 632 مليون دولار في عام 2024). فقُطعت أحجار المعبد إلى كتل ضخمة يتراوح وزنها بين 20 و30 طناً في الأربع سنوات الممتدة من عام 1964 و1968، ثم رُفعت وأُعيد تجميعها في موقع جديد يعلو 65 متراً ويبعد 200 متر عن مجرى النهر.

عمدا

ومن جهة أخرى، تختلف حالة معبد عمدا عن غيره من المعابد بسبب زخارفه الصغيرة المزخرفة بألوان بديعة، إذ كان يُعدّ "من أبرز الأمثلة وأحسنها حفظاً على فن الأسرة الثامنة عشرة". وكانت كريستيان نوبلكور قد أعلنت أن فرنسا ستتكفّل بإنقاذ المعبد، غير أن المشروع كان يحتاج لتمويل كبير. لذا طلبت نوبلكور مقابلة شارل ديغول الذي لم يكن على علم بما قالته نوبلكور. وتفيد الروايات بأنه حين أُحيط علماً بالأمر، استنكر عليها قائلاً: "مدام، كيف تجرئين على القول إن فرنسا ستنقذ المعبد دون تفويض من حكومتي؟" فأجابته: "جنرال، وكيف جرؤتَ أنتَ على إلقاء خطاب الثامن عشر من يونيو 1940؟" فوافق ديغول على الوفاء بوعد نوبلكور.

وفي هذا السياق، تكفلت الحكومة الفرنسية بجانب التمويل وقدمت دعماً تقنياً كبيراً. وبدأ العمل حين فكّكت هيئة الآثار المصرية الجزء الأمامي من المعبد في عام 1964 ونقلته على قضبان حديدية، ثم واصل علماء الآثار الفرنسيون استخراج بقية المعبد بالطريقة نفسها.

المنحة الأمريكية

ومن جهة أخرى، غير أن لجنة الاعتمادات في مجلس النواب رفضت مقترح التمويل في فبراير 1964، أي بعد ثلاثة أشهر من اغتيال جون كينيدي، ورفض مجلس النواب بكامل هيئته نقض قرارها. عندئذ تبنّت إدارة ليندون جونسون القضية تكريماً لسلفه، وجنّدت عدداً من الشخصيات الأمريكية البارزة من بينهم جوشوا لوغان وسيدني ديلون ريبلي، إلى جانب منظمات عدة، للضغط على أعضاء مجلس الشيوخ. وأشار عضو مجلس الشيوخ آلن إلندر إلى وجود بند في القانون العام 480 يسمح بصرف العملة المحلية لشركات خاصة لأغراض التنمية التجارية وتوسيع التجارة، شريطة أن تكون هذه الأموال موجودة في البلد الأجنبي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك دون الحاجة لموافقة الكونغرس. فأبدى جون روني رئيس اللجنة الفرعية للاعتمادات الخاصة بالمعونات الخارجية في مجلس النواب، استعداده لقبول إعادة توجيه الأموال على هذا الأساس، بسبب أهمية القضية لعائلة كينيدي.

وفي السياق ذاته، أيّدت الولايات المتحدة من حيث المبدأ جهود إنقاذ الآثار، غير أن إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور المناهضة للشيوعية، رفضت منح أي مساعدة مالية لمصر بسبب قبولها المساعدة السوفيتية في بناء السد العالي. غير أن هذا الموقف بدأ يتغيّر مع وصول كينيدي إلى السلطة، إذ كتبت السيدة جاكلين كينيدي بعد أسابيع قليلة من توليها منصب السيدة الأولى، مذكرةً مطوّلة لزوجها تدعو فيها إلى مساعدة بلاده لإنقاذ الآثار النوبية. أسفرت هذه الجهود، إلى جانب ضغوط الأمير صدر الدين آغا خان وجون بريو وجون ويلسون من جامعة شيكاغو وآخرون، عن موافقة الإدارة الأمريكية على دعم الحملة ماليًا، سعياً منها لتحسين علاقاتها مع دول حركة عدم الانحياز ومواجهة النفوذ السوفيتي. وطلب كينيدي من الكونغرس في 4 أبريل 1961 تخصيص أربعة ملايين دولار دفعة أولى لجهود إنقاذ النوبة، وتمكّن من تذليل الفتور الذي أبداه كثير من أعضاء الكونغرس، بل والمعارضة الصريحة من بعضهم، فأُقر التمويل بفارق ضئيل.

ومن جهة أخرى، جاء في تلك الفترة تعيّن لوسيوس باتل مساعداً لوزير الخارجية الأمريكي للشؤون التعليمية والثقافية في يونيو 1962. والذي كان على علم باهتمام عائلة كينيدي بالآثار النوبية، فلاحظ أن بلاده تمتلك رصيداً ضخماً من الجنيهات المصرية بسبب برنامج غذاء من أجل السلام الأمريكي، والذي يقوم على بيع فائض المحاصيل الأمريكية لحكومات أجنبية مستحقة بأسعار مخفّضة وبعملتها المحلية وليس من الدولار. وكان القانون العام رقم 480، الذي أُنشئ بموجبه البرنامج، يُلزم الولايات المتحدة بإنفاق هذه الجنيهات المصرية في مشاريع التنمية الاقتصادية داخل مصر نفسها. فاقترح باتل أن يُخصَّص جزء من هذا الرصيد، يعادل اثني عشر مليون دولار، لتمويل إنقاذ معبد أبو سمبل. وبما أن الأمر يتعلق بتغيير وجهة إنفاق أموال مرصودة ضمن البرنامج، فقد تطلّب ذلك موافقة الكونغرس. جدّدت جاكلين كينيدي دعمها لإنقاذ أبو سمبل في مذكرة أرسلتها لزوجها في يناير 1963، وبعد موافقة الكونغرس التزمت إدارة كينيدي بصرف الاثنتي عشر مليون دولار في يونيو 1963. ووقد أعاد هذا التعهد تنشيط الحملة، مما مكّن مصر واليونسكو أخيراً من المضي في خيار تقطيع أبو سمبل ونقله، مع تحمل مصر ثلث التكلفة. وللحصول على العملة الصعبة اللازمة لدفع المقدمات للشركات التي ستُسند إليها العقود، حصلت مصر على قرض بثلاثة ملايين دولار من الكويت.

من جهة ثانية، اقتدت أكثر من خمسين دولة بالولايات المتحدة فتبرعت للحملة. وتصدّرت الولايات المتحدة قائمة المانحين، تلتها فرنسا وإيطاليا وألمانيا الغربية وهولندا وإسبانيا والسويد. وأسّس ملك السويد غوستاف السادس أدولف لجنة شرفية لحشد الدعم الدولي للحملة، ضمّت عدداً من القادة السياسيين حول العالم وأعضاء من اليونسكو. ثم أُنشئت لاحقاً لجنة عمل دولية رسمية تحت إشراف المدير العام لليونسكو، مهمتها تأمين التمويل والخدمات والمعدات من الدول الأعضاء المشاركة. وتقرر أن تتولى اليونسكو تخطيط برنامج العمليات وتنسيق الأيدي العاملة وجمع التمويل، على أن توسط بين الجهات المانحة ودولتَي مصر والسودان.

وفي هذا الصدد، أرسلت الحكومة المصرية أربعة وعشرين قطعة أثرية صغيرة من مقبرة توت عنخ آمون في جولة شملت خمس عشرة مدينة أمريكية أواخر عام 1961 لزيادة الدعم الشعبي لحملة إنقاذ الآثار. افتتحت جاكلين كينيدي في 3 نوفمبر 1961 أول معرض في إطار هذه الجولة والذي أُقيم في المعرض الوطني للفنون بواشنطن. ورغم أن المعرض حقق نجاحاً ثقافياً كبيراً، فإن الجولة لم تُسفر، خلافاً لتوقعات اليونسكو، عن أي تبرعات إضافية، سواء من القطاع الخاص أو من الحكومات. وأطلقت اليونسكو نداءً أخيراً للتمويل في أواخر عام 1962، مؤكدة ضرورة تأمين تمويل الحملة قبل ربيع 1963 إن أرادت المضي في الخيار الوحيد المتبقي لإنقاذ معبد أبو سمبل، وهو تقطيعه إلى أجزاء. ولكن لم تستجب لهذا النداء في البداية سوى عشرين دولة قدّمت تبرعات إضافية.

وفي هذا السياق، اعترض المصريون على إشراف اليونسكو، وأصروا على قدرتهم على تلبية متطلبات الجهات المانحة دون تدخّلها. لكن ظلت اليونسكو تشرف على أجزاء كبيرة من الحملة. وبما أن المشروع كان سابقة سواء من حجم الأعمال أو مدته الطويلة، فقد أشاد الكثيرون بالحملة واعتبروها إنجازاً فارقاً في تاريخ علم الآثار. اضطلعت ديروش نوبليكور بدور قيادي في الجانب المتعلق بالمسح الأثري للحملة، إذ كُلّفت بتنظيم آلية تداول الملاحظات والتقارير خلال المشروع. واقترحت أن تلتزم البعثات الأثرية العاملة في النوبة بتسليم نسخ من المنشورات والملاحظات الناتجة عن المشروع إلى المركز، والتقيّد بأساليبه في النشر، في حين اقتصرت متطلبات الحكومة المصرية في المواقع الأخرى على إرسال نسخ من الملاحظات فقط، دون إلزامها بتسليم نسخ من المنشورات أو الإشراف عليها. أما نقل المعابد فقد رُتّبت المواقع بحسب أهميتها، وكان أبو سمبل أكثرها تكلفةً في عملية النقل.

معبد كلابشة

في هذا الإطار، عرضت سلطات ألمانيا الغربية في بدايات الحملة تفكيك معبد كلابشة، أكبر معابد النوبة السفلى قاطبةً، وإعادة تجميعه على نفقتها. ويستند هذا القول على اهتمام ألمانيا الواضح بعلم المصريات، الذي يتجلى في كتاب آثار من مصر وإثيوبيا لليبسيوس، وأعمال فرانز كريستيان غاو الذي وثّق معبد كلابشة منذ عام 1819.

منشورات اليونسكو

Success stories , 2019, UNESCO.

من جانب آخر، A Common trust: the preservation of the ancient monuments of Nubia , 1960, UNESCO CUA.60/D.22/A

من جهة ثانية، Save the treasures of Nubia: UNESCO launches a world appeal , 1960, UNESCO Courier

علاوةً على ذلك، Nubia's sands reveal their last secrets , 1964, UNESCO Courier

Abu Simbel: now or never, 1961, UNESCO Courier

وفي السياق ذاته، Victory in Nubia: the greatest archaeological rescue operation of all time, 1980, UNESCO Courier

المساهمات المالية

في هذا الإطار، يلخّص الجدول أدناه مساهمات الدول المشاركة في الحملة في تمويل المشروع، وقد ذهب الجزء الأكبر من هذه الأموال لتمويل نقل معبدي أبو سمبل وفيلة.

الآثار المنقولة

إضافةً إلى ذلك، مجموعتان من المعابد نُقلتا إلى مواقع قريبة مماثلة لمواقعهما الأصلية

ومن ناحية أخرى، تراوح عدد الآثار المنقولة بين 22 أو 24 أثراً تبعاً لطريقة تعريف الموقع الواحد. ويعد قصر إبريم الموقع الأثري الوحيد في النوبة السفلى الذي ظل في مكانه الأصلي ولم ينقل أو يغرق تحت الماء، إذ كان في الأصل على تلة مرتفعة أصبحت جزيرة بعد ملء البحيرة. ويمكن تصنيف المواقع المنقولة على النحو التالي:

أحد عشر معبداً نقل إلى ثلاث واحات تطل على بحيرة ناصر

كلابشة الجديدة

  • معبد فيلة (جزيرة أجيليكا)
  • المواقع الموجودة في مواقعها الأصلي شمال خزان أسوان
  • قبة الهوا (مقابر المملكتين القديمة والوسطى)
  • أطلال مدينة إلفنتين
  • المسلة الناقصة
  • دير الأنبا سمعان
  • المقابر الفاطمية
  • المعرض
  • ملاحظات
  • المراجع
  • فهرس المراجع
  • ثبت المراجع

فيلة

ومن جهة أخرى، كانت جزيرة فيلة غارقة بالفعل وقت بناء السد العالي، وذلك بسبب خزان أسوان الذي بُني بعام 1902 ورفع منسوبه مرتين الأولى بين عامي 1907 و1912، والثانية بين عامي 1929 و1934. فكانت الجزيرة تغمر بالمياه أغلب السنة إلا حين تُفتح بوابات الخزان بين يوليو وأكتوبر. واقتُرح في تلك الحقبة نقل المعابد قطعةً قطعة إلى الجزر المجاورة مثل جزيرة بيجة وإلفنتين، إلا أنه اكتفي بتدعيم أساسات المعابد والعناصر الإنشائية الداعمة فقط. في حين لم تتأثر أساسات معابد الجزيرة، فقد طمست ألوان النقوش البارزة، وسرعان ما تراكمت على حجارة المعابد طبقات من الطمي القادم مع مياه النيل وبالأخص في أوقات الفيضان، حتى غمرت ثلث معابد الجزيرة بالطمي في ستينيات القرن العشرين.

كذلك، انطلقت أعمال إنقاذ المعابد في سنة 1972، وأُنجز بعام 1974 سد إنضاب ضخم مؤلف من صفّين من الألواح الفولاذية مُلئ الفراغ بينهما بمليون متر مكعب (35 مليون قدم مكعب) من الرمل، وضُخّت المياه المتسرّبة إلى خارجه. جرى فيما بعد تنظيف الآثار وقياسها بتقنية المساحة التصويرية التي تتيح إعادة بناء الأحجار الأصلية بأبعادها الدقيقة، ثم فُكِّك كل مبنى إلى نحو 40,000 وحدة تراوح وزنها بين 2 و25 طناً، ونُقلت إلى جزيرة أجيليكا القريبة المرتفعة الوتي تبعد نحو 500 متر (1,600 قدم). نقلت أساسات آثار فيلة إلى أجيليكا في أبريل 1977، وامتدت عملية النقل من 1977 حتى 1980.

البعثات الأثرية

وفي هذا الصدد، : أرسلت جمعية استكشاف مصر أربع بعثات في مصر وبعثتان في السودان، وبعثتان مشتركتان بين الجمعية وجامعة لندن لمسح النوبة، وبعث خبيرين إلى مركز التوثيق، وإيفاد خبير في النقوش بالتعاون مع جامعة براون، والمساهمة في تفكيك معبد بوهين.

: أرسل متحف أونتاريو الملكي بعثة أثرية واحدة إلى مصر.

وفي هذا الصدد، : أرسلت جامعة القاهرة خمس بعثات إلى موقع عنيبة، وجامعة الإسكندرية بعثة واحدة إلى ، وهيئة الآثار ثماني بعثات تنقيب إلى مواقع متعددة وثلاث بعثات لاستخراج النقوش الصخرية. كما ساهمت البعثات المصرية في نقل ثمانية آثار واستكشاف اثنين آخرين، وتفكيك الجزء الأمامي من معبد عمدا، فضلاً عن المساهمة المالية في أعمال معابد عمدا ووادي السبوع ومعبد بيت الوالي وعنيبة.

ومن ناحية أخرى، : أرسل المعهد الفرنسي للآثار الشرقية ست بعثات إلى مصر، وجامعة ستراسبورغ بعثتان، كما بُعث تسعة خبراء إلى مركز التوثيق. وتولّت فرنسا بالتعاون مع مصر نقل معبد عمدا وإعادة تركيبه، وأرسلت سبع بعثات في السودان ضمن إطار "اللجنة الوطنية للحفريات"، كما تكفّلت بتمويل نقل معبد أكشا.

ومن ناحية أخرى، : بُعث مهندسين معماريين اثنين إلى مركز التوثيق، وساهموا في نقل لوحات جدارية مسيحية (بمشاركة خبيرين) في مصر والسودان.

: أرسل المعهد الألماني للآثار ثلاث بعثات.

وفي هذا الصدد، : أرسلت هيئة الآثار السودانية بعثات متعاقبة للنوبة السودانية منذ عام 1960 بإشراف خبير من اليونسكو لمسح جميع المنطقة والتنقيب في أبرز مواقعها.

وفي السياق ذاته، : أُرسلت أربع بعثات للتنقيب وأربع بعثات لتوثيق النقوش الصخرية واستخراجها في مصر، وثلاث بعثات تنقيب إلى السودان.

ومن جهة أخرى، : أرسل معهد الآثار الكلاسيكية في جامعة تشارلز خمس بعثات إلى مصر.

  • : أرسلت جامعة غانا ثلاث بعثات إلى السودان
  • : أرسل متحف الفنون الجميلة في بودابست بعثة واحدة إلى مصر.
  • : أرسلت هيئة المسح الأثري الهندي بعثة واحدة إلى مصر.

كذلك، : في مصر: أرسلت جامعة شيكاغو أربع بعثات إحداها بالتعاون مع المعهد السويسري، وتوثيق كامل لأحد المعابد، وأربع بعثات لجامعة ييل وأربعة مشتركة لها مع جامعة بنسلفانيا، وأجرت جامعة كولومبيا أبحاث في مجال عصور ما قبل التاريخ في موقع أبو سمبل، وإيفاد خبير في النقوش من جامعة براون بالتعاون مع جمعية استكشاف مصر، ونفذ متحف نيو مكسيكو أربع بعثات مسحية في مجال ما قبل التاريخ، وأرسل المركز الأمريكي للبحوث في مصر أربع بعثات، وساهمت الحكومة الأمريكية في إنقاذ معابد معبد بيت الوالي ووادي السبوع وعنيبة. وفي السودان: أرسلت جامعة شيكاغو ثلاث بعثات تنقيب، وجامعة كولومبيا بعثة مسح في مجال ما قبل التاريخ، ومتحف نيو مكسيكو ثلاث بعثات مسحية في مجال ما قبل التاريخ، جامعة كاليفورنيا بعثتا تنقيب وبعثة مسح معماري، وإيفاد خبير في النقوش من جامعة براون، وبعث متحف جامعة كولورادو ثلاث بعثات بحثية في مجال ما قبل التاريخ، وساهمت الحكومة الأمريكية في نقل معبد بوهين وإعادة تركيبه.

إضافةً إلى ذلك، : أرسل المعهد السويسري للبحوث المعمارية المصرية والدراسات القديمة في القاهرة بعثتا تنقيب إلى مصر، إحداهما بالتعاون مع جامعة شيكاغو والأخرى مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وساهموا في توثيق معماري لأحد المعابد، والإشراف على بعثة هيئة الآثار لاستخراج النقوش الصخرية عام 1964، وبعثت مؤسسة العلوم الوطنية السويسرية خبير إلى مركز التوثيق.

ومن ناحية أخرى، : أرسلت جامعة لا بلاتا الوطنية ثلاث بعثات أثرية إلى السودان.

من جهة ثانية، : أرسلت جامعة ميلانو ست بعثات إلى مصر ةثلاثة خبراء إلى مركز التوثيق، وجامعة روما سابينزا بعثة واحدة، والمتحف المصري بتورينو ثلاث بعثات ومساهمة مالية من المدينة والمتحف لتفكيك قدس الأقداس من معبد إليسيا، إلى جانب تنفيذ مؤسسة ليريتشي لرصد صوتي تجريبي.

وفي هذا الصدد، : أرسلت جامعة فيينا ست بعثات أثرية في مصر، وبُعث خبير في النقوش إلى مركز التوثيق ودراسة تاريخ الفن والحضارة المصرية القديمة.

وعلى صعيد آخر، و و و: أرسلت هذه الدول أربع بعثات مشتركة إلى السودان. وساهمت فنلندا منفردة بإجراء مسح شامل لجنوب منطقة جيماي قرب وادي حلفا في السودان.

في هذا الإطار، : أرسل المتحف الوطني للآثار بعثتان إلى مصر، بحثا في أطلال قرية عبد الله نرقي (قرية مسيحية مبكرة فيها كنيسة مزيّنة بالرسوم) وفي شوكان (قرية مروية متأخرة). وساهمت الدولة في دراسات تمهيدية لإنقاذ معبد فيلة، وفي تكاليف إنقاذ معبد كومنا في السودان.

في هذا الإطار، : أُرسلت بعثة مسح وتنقيب واحدة إلى مصر لمسح شامل وتوثيق للنقوش الصخرية.

وعلى صعيد آخر، : ساهمت بإيفاد ثلاثة خبراء إلى مركز التوثيق، وتوثيق تصويري وكتابي لخمسة آثار في السودان، والمساهمة في تكاليف نقل معبد سمنة.

وفي هذا السياق، شجّعت مصر والسودان فرق التنقيب الأثري من شتى أنحاء العالم على العمل في المنطقة مع بدء ملء بحيرة ناصر قبل غرق المواقع الأثرية، فقدم إلى المنطقة نحو 40 فريقاً من مختلف دول العالم، استكشفوا مساحة يبلغ طولها نحو 500 كيلومتر. وساهموا في عمليات النقل، وأيضا في أعمال التنقيب والحفظ، بعضها جرى في إطار مركز التوثيق ودراسة تاريخ الفن والحضارة المصرية القديمة:

إضافةً إلى ذلك، : أرسلت الأكاديمية الوطنية الألمانية للعلوم ليوبولدينا عدة بعثات لتوثيق النقوش والرسوم الصخرية ورسم مخططات أطلال موقع عتري في السودان.

إضافةً إلى ذلك، : أرسل المركز البولندي لآثار البحر الأبيض المتوسط، بعثة واحدة إلى مصر وأربعة إلى السودان، وأربعة مهندسين معماريين إلى مركز التوثيق.

نداءات كريستيان نوبلكور

في هذا الإطار، أسس اليونسكو في عام 1954 مركز توثيق ودراسة تاريخ الفن والحضارة المصرية القديمة (CEDAE) في القاهرة، برئاسة كريستيان ديروش نوبلكور، عالمة المصريات الفرنسية بمتحف اللوفر. عمل المركز على توثيق أكثر من 400 مقبرة أثرية بطرق التصوير الفوتوغرافي والمساحة التصويرية. وبسبب إدراك نوبلكور لوجود مخططات لبناء السد العالي، وتهديد بحيرته المتوقع على آثار النوبة، قرر المركز بإذن من اليونسكو تركيز جهوده على توثيق آثار النوبة، وعقدت نوبلكور العزم على بذل قصارى جهدها لإنقاذ هذه الآثار، وفي مقدمتها معابد أبو سمبل.

علاوةً على ذلك، سعياً لكسب دعم اليونسكو، حثت نوبلكور المدير العام لليونسكو لوثر إيفانز على زيارة آثار النوبة أثناء وجوده في مصر. ورغم إعلانه في ختام تلك الزيارة أن "هذه الآثار لن تفنى ويجب حمايتها، وعلينا أن نتحرك لذلك"، لم تحرك اليونسكو ساكنًا. فدعت نوبلكور إلى بذل كل جهد ممكن لإنقاذ آثار النوبة في مؤتمر دولي بتنظيم المجلس الدولي للمتاحف عُقد في باريس في مايو 1955، وبينما تعاطف الحضور مع كلامها، شكّك بعضهم في القدرة على نقل تلك الآثار، ورأى آخرون أن هناك أولويات أخرى أهم. واقترح عليها المستشار القانوني الرئيسي لليونسكو المصري حنا صباغ أن تسعى لكسب دعم رينيه ماهو، نائب المدير العام لليونسكو آنذاك، فوعدها الأخير بدعم المشروع.

من جهة ثانية، لكن بسبب العدوان الثلاثي فُرضت الإقامة الجبرية على نوبلكور وسائر الرعايا البريطانيين والفرنسيين، قبل طردهم من البلاد في أوائل نوفمبر 1956. وأبلغت الحكومة المصرية اليونسكو في نهاية ديسمبر من العام نفسه بأنها لن ترحب بعد الآن بالخبراء البريطانيين والفرنسيين، باستثناء نوبلكور. لذا عادت نوبلكور إلى منصبها في مركز التوثيق بعد موافقة الحكومة الفرنسية، واستعانت بشبكة علاقاتها الدولية لاستقطاب خبراء من جنسيات أخرى لتعويض فقد الخبراء البريطانيين والفرنسيين بسبب القرار المصري. وحين علمت بنية الحكومة المصرية إغلاق المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، نجحت بدعم كندي وفرنسي في التوصل إلى ترتيب سمح للمعهد بمواصلة عمله. ومع ذلك، لم تتخذ الحكومة المصرية ولا اليونسكو أي إجراء لإنقاذ آثار النوبة.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.