الثورة العيونية
المحتويات

قبل الخوض في التفاصيل، الثورة العيونية، هي ثورة عسكرية حصلت منذ 462 هـ حتى 469 هـ / 1069 حتى 1076، قادها عبد الله بن علي العيوني ودعمها السلاجقة لاحقا، في مواجهة دولة القرامطة في إقليم البحرين والأحساء. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
انضمام السلاجقة وحصار الأحساء
إضافةً إلى ذلك، عانى القرامطة بسبب الحصار، حيث حلت أزمة اقتصادية خطيرة، فقد نقص الطعام وماتت الأبقار والزروع، ولم يبقى سوى التمر والسمك المجفف، ولم يستطع القرامطة وحلفائهم الصمود لمدة طويلة، فعرضوا هدنة لمدة شهر على السلاجقة والعيونيين، خلالها يجمعون مبلغ قيمته عشرة آلاف دينار من أصحاب البساتين والضياع، وخلالها يرسلون ثلاثة عشر من كبارهم كرهائن، فوافق أرتق بك وأنهى الحصار. فاستغل القرامطة الفرصة، وخرجوا الى بعض الآبار والمغارات خبئوا فيها طعام لمثل هذه الحالات، ثم دخلوا الأحساء واغلقوا أبوابها بإحكام، واطمئنوا ان الحصار التالي سيكون أخف وأسهل، نظرا لأن الصيف قادم. وعندما عاد أرتق بك إلى الأحساء، ووجد ان القرامطة نقضوا المعاهدة، أعدم بعض الرهائن وترك من اعتقد انه يمكن الاستفادة بهم لاحقا، ثم نهب سواد الأحساء وأكمل الحصار، لكن توقعات القرامطة كانت صادقة، ومع دخول فصل الصيف ازداد الحصار صعوبة على السلاجقة الأتراك، فنفر الجنود وملوا من الحر الشديد وأصيبوا بأمراض الحمى بسبب المستنقعات في مزارع الأحساء، وكانت الامدادات بعيدة للغاية، فالمسافة من الأحساء إلى القطيف تأخذ أربعة أيام، والمسافة من القطيف إلى العراق تأخذ مدة أطول. أما القرامطة فكانوا في حالة تفائل، لأن فصل الصيف كان يأتي معه كذلك موسم الحصاد والذي كان سيزيد من امدادات القرامطة نظرا لكثرة المزارع داخل الأحساء، بالاضافة الى عدم انزعاجهم من فصل الصيف. وعندما رأى أرتق بك كل هذه العوامل، قرر الانسحاب مؤقتا من الحصار، ووعد عبد الله العيوني أنه سيعود بالعون من بغداد، فوافق عبد الله لكنه طلب من أكسك سلار ان يبقي مائتي فارس سلجوقي، فاستجاب له وترك معه مائتي فارس بقيادة أخيه الباقوش ثم رحل بعد ان اخذ ابن عبد الله العيوني رهينة.
من جانب آخر، رغم حصوله على دعم مالي تام من الأسرة العيونية، لكن افتقر عبد الله للقوة العسكرية التي تساعده على الاطاحة بالقرامطة، فأرسل سنة 465 هـ / 1072 رسالة إلى الخليفة العباسي القائم بأمر الله والسلطان السلجوقي ملك شاه والوزير نظام الملك، يطلب فيها الدعم العسكري مؤكدا انه سيقيم الدعوة العباسية في إقليم البحرين اذا انتصر، ولقي هذا الطلب ترحابا من السلطان، فأرسل جيش فيه سبعة آلاف فارس مسلح جيدا بقيادة أرتق بك، المعروف في المصادر العيونية بأكسك سلار. خرج الجيش السلجوقي في سنة 469 هـ / 1076، ونهب البصرة في طريقه واستولى على القطيف، ثم انضم أرتق بك لعبد الله العيوني، ومعا قاما بمحاصرة الأحساء، فنهب السلاجقة البساتين والمزارع المحيطة بالمدينة، وأخذوا اموال وأملاك القبائل المحيطة كذلك، ما أدى لاضعاف القرامطة اقتصاديا، وخرجت عامر ربيعة من الأحساء خوفا من مواجهة السلاجقة.
معركة الرحلين وسقوط الأحساء
ومن جهة أخرى، أكمل الأمير عبد الله العيوني حصاره على الأحساء، فاستنجد القرامطة بعامر ربيعة التي عادت بأعداد هائلة بعد علمهم برحيل السلاجقة، وصلت اعداد القرامطة وعامر ربيعة حسب تقديرات المصادر إلى ثلاثين ألف مقاتل (مبالغة واضحة) في مواجهة ستمائة فارس فقط من العيونيين والسلاجقة، وقد انبهر الأتراك من هذه الأعداد وخافوا منها. لكن عبد الله العيوني كان فطنا، وفي الرحلين، هاجم عامر ربيعة وكسرهم ثم التفت للقرامطة وقبائل اليمن وهزمهم وقتل منهم عددا لا يحصى، لتنتهي المعركة بانتصار عيوني سلجوقي، وذلك أواخر سنة 469 هـ / 1076. لاحق عبد الله العيوني المهزومين، ودخل الأحساء وحاصر القرامطة في قصرهم، فطلبوا الأمان، فوقع عبد الله معهم معاهدة فيها أن يتم تأمين جميع القرامطة فالأحساء وان يسلموه في المقابل القصر وما فيه من الثروات. وفعلا خرج القرامطة ودخل عبد الله العيوني القصر.
البداية ومعركة الخندق الأولى
وفي السياق ذاته، في بدايات سنة 462 هـ / 1069، انتقل عبد الله بن علي من العيون إلى حصن المحصنة، حيث بدأ بتنظيم جنوده هناك، واعتمد عبد الله على أهله وأقاربه من بنو عبد القيس، وكان عدد جنوده أربعمائة فارس، فدخل في مناوشات مع القرامطة ليلا وصباحا. حصل القرامطة على دعم عامر ربيعة والأزد وقحطان، كان جميعهم متواجدين في أول معارك الثورة، والتي دارت في قصر القرامطة في السور الشمالي عند باب الأصفر، حيث واجه الثوار وجندهم، القرامطة بقيادة ثمانين من أمرائهم من نسل أبو طاهر الجنابي، ورغم قلة عددهم مقارنة بجيش القرامطة، انتصر العيونيين في معركة الخندق الأولى، وقتل ثمانون من القرامطة وأكثر من أنصارهم البدو، وتشتت القرامطة واضطروا للتحصن بحصونهم.
العواقب
ملاحظات
وفي هذا الصدد، أرسل الباقوش إلى أخيه أرتق بك يعلمه بالانتصارات، فوصلته الرسالة في مدينة واسط وهو في طريقه للأحساء، وعندما وصلته الأخبار ارسل الى الخليفة العباسي يعلمه بالنصر، فوصلت الرسالة بغداد في سنة 470 هـ / 1077. وتسلم عبد الله العيوني القصر وثرواته، ومنع السلاجقة من دخوله خوفا من أن يتدخلوا في شؤون السلطة، وهناك أعلن تأسيس الدولة العيونية وانتهاء دولة القرامطة.
خلفية
الثورة
علاوةً على ذلك، في منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر اليلادي، بدأت دولة القرامطة بالتدهور، استقلت جزيرة أوال تحت حكم إمارة آل الزجاج وتم تدمير ميناء العقير على يد أبو البهلول العوام، وثار في القطيف، يحيى بن عياش واستقل بها. فتخلت الكثير من القبائل على القرامطة، واضطروا للاستعانة سنة 459 هـ / 1066، ببعض قبائل اليمن، وهما عتيك وحدان من بطون قحطان. كانت بعض القبائل الأخرى تتمنى زوال القرامطة، ومن بينها بعض بطون ربيعة بن نزار الذين اجتمعوا حول عبد الله بن علي العيوني، زعيم آل إبراهيم، ووكلوه مسؤولية الثورة على القرامطة والاطاحة بهم، وانضمت بطون من بنو وهب وبنو زيد لعبد الله العيوني واتجهت اقسام منهم لعمان لمواجهة القرامطة هناك، ومع كل هذا التشجيع، قرر عبد الله العيوني الخروج على القرامطة.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟