مرجع
آخر الزيارات

الثقافة المرئية في اليابان

1٬441 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: الثقافة المرئية في اليابان هي مجموع القيم والأشكال والوسائط والأفعال التي تُنتَج بها الصورة وتُتداوَل وتُفهَم في اليابان، من الرسم واللفائف المصوّرة والشاشات القابلة للطي والخزف والزخرفة والعمارة والخط، إلى الطباعة الخشبية والملصق والتصميم…. في هذه المقالة 7 أقسام: «فترة إيدو وتحول الصورة إلى ثقافة مدينية»، «العصر الحديث» و«المصطلح» وغيرها.
المحتويات
  1. فترة إيدو وتحول الصورة إلى ثقافة مدينية
  2. العصر الحديث
  3. المصطلح
  4. فهرس المصادر
  5. الجماليات
  6. التاريخ
  7. المانغا والأنمي وألعاب الفيديو
الثقافة المرئية في اليابان

على سبيل التعريف، الثقافة المرئية في اليابان هي مجموع القيم والأشكال والوسائط والأفعال التي تُنتَج بها الصورة وتُتداوَل وتُفهَم في اليابان، من الرسم واللفائف المصوّرة والشاشات القابلة للطي والخزف والزخرفة والعمارة والخط، إلى الطباعة الخشبية والملصق والتصميم الغرافيكي والإعلان والمانغا والأنمي وألعاب الفيديو والوسائط المتعددة. ولا يُراد بهذا المصطلح مجرد الإشارة إلى الفن الياباني بالمعنى التقليدي الضيق، بل إلى مجال ثقافي أوسع تُفهم فيه الصورة جزءًا أصيلا من الحياة اليومية، ومن تنظيم المدينة وعمل التقنية ، ومن عالم الثقافة المادية والتجارة والسلع والواجهات، ومن بناء الهوية والذاكرة، ومن أشكال التلقي داخل اليابان وخارجها. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

وعلى صعيد آخر، فالصورة في اليابان ليست فنًا معلقًا على الجدار، بل جزء من الحياة اليومية والثقافة المادية، تنتقل من المخطوط والمانغا إلى الإعلان ومحطة القطار داخل عالمٍ تصنعه المدينة والاستهلاك والتحول الرقمي.

فترة إيدو وتحول الصورة إلى ثقافة مدينية

علاوةً على ذلك، غدت الأوكييو-إه، في آنٍ واحد، فنًّا عالي الصنعة ووسيلةً لتداول الصورة على نطاق واسع، وصارت أعمال هوكوساي وهيروشيغه وشاراكو من أبرز وجوه هذا التحول في تاريخ التمثيل البصري الياباني.

من جهة ثانية، ومن قلب فترة إيدو خرج أوكييو-إه، أي صور العالم العائم، تحوّلًا في وظيفة الصورة داخل المجتمع الحضري. فقد ارتبط أولًا بعالم المسرح وأحياء المتعة المرخّصة وصور الممثلين والأويران، ثم اتسع إلى المناظر الطبيعية والأسفار والإيقاع الموسمي ومشاهد الحياة اليومية. وكانت فرادته أنه جمع بين ابتكار لغة مرئية جديدة في التكوين والسطح والقصّ، وبين الطباعة الخشبية التي أخرجت الصورة من حيز البلاط والمسارح إلى التداول الواسع.

ومن جهة أخرى، في فترة إيدو لم تتغيّر موضوعات الصورة اليابانية فقط، بل تغيّر موضعها في المجتمع كله؛ إذ انتقلت من أن تُنتَج للنخبة إلى أن تُتداوَل بين أهل المدينة، ومن أن تُرى في السياقات الرسمية إلى أن تُستهلك في السوق والمسرح والشارع. ومع هذا الانتقال أعادت إيدو وأوساكا وكيوتو تشكيل الصورة، ثم عادت الصورة بدورها فأسهمت في تشكيل خيال المدينة نفسها، ولا سيما عبر أوكييو-إه وكابوكي.

من جانب آخر، فما كان في فترة إيدو مطبوعاتٍ مدينية متداولة، خرج في القرن التاسع عشر من اليابان إلى أوروبا، ولا سيما إلى فرنسا، حيث أسهم في نشوء التأثير الياباني.

العصر الحديث

إضافةً إلى ذلك، وفي هذا السياق لم يكن التحديث البصري نتيجة تقنية الطباعة وحدها، بل نتيجة إعادة ترتيب أوسع لعلاقة الصورة بالمؤسسة. فمع صعود الدولة الحديثة، واتساع التعليم، ونمو الصحافة، وازدهار التصميم الغرافيكي والملصق، أصبحت الصورة أداةً لتنسيق المجال العام، ولصياغة الخيال المديني، ولإنتاج أنماط جديدة من التلقي والاستهلاك.

كذلك، في اليابان المعاصرة لم تعد الصورة محصورة في العمل الفني المعلّق أو الكتاب المصوَّر، بل غدت جزءًا من البنية الحضرية نفسها. فالأحياء المركزية مثل شيبويا وغينزا وأكيهابارا مليئة بالمشاهد البصرية الكثيفة، تتجاور فيها الشاشات العملاقة، واللافتات المتراكبة، والواجهات المضيئة، وأنظمة الكتابة المتعددة، والشخصيات المصوّرة، والإعلان، والعناصر الصوتية والمرئية في آنٍ واحد. ولا تؤدي العلامات وظيفةً إرشادية فقط، بل تسهم كذلك في إنتاج صورة الحي، وصوغ هويته التجارية، وتحديد درجته من العالمية والتميّز داخل طوكيو.

من جهة ثانية، وتذهب جنيفر وايزنفيلد إلى أن الإعلان المؤسسي في اليابان الحديثة لم يكن مجرد وسيلة لبيع السلع، بل كان جزءًا من بناء اللغة البصرية للأمة الحديثة نفسها. فالتصميم الإعلاني، في هذا المعنى، لم يكتفِ بتمثيل المنتجات والشركات، بل أسهم كذلك في تشكيل صورة الدولة، وصورة المدينة، وصورة المستهلك الحديث، وأعاد ترتيب الصلة بين الرغبة والهوية والانتماء. ولهذا يمكن النظر إلى الثقافة البصرية اليابانية في هذه المرحلة بوصفها انتقالًا من «صورة تُرى» إلى «صورة تنظّم الرؤية»؛ أي من الأثر الجمالي إلى الجهاز البصري الذي ينسّق الحياة اليومية ويمنح الحداثة اليابانية شكلها المرئي.

وفي السياق ذاته، مع فترة ميجي، ثم في فترة تايشو والنصف الأول من القرن العشرين، دخلت اليابان طورًا جديدًا من تنظيم المجال البصري. فلم تعد الصورة تُنتج داخل الحرفة والفن وحدهما، بل أخذت تُصاغ كذلك داخل المدرسة، والصحافة، والإعلان، والمعارض، والشركة، والمدينة الحديثة.

ومن ناحية أخرى، تُمثّل الألعاب الأولمبية الصيفية 1964 إحدى أبرز محطات التحول. ففي هذه اللحظة لم يظهر أثر التصميم الغرافيكي الياباني في الملصقات وحدها، بل ظهر في بناء لغة بصرية متكاملة شملت الشعار، والهوية المرئية، والتذاكر، ونظام الرسوم الصورية، ضمن تصور واحد يجمع الوضوح الوظيفي بالاقتصاد الشكلي الصارم.

المصطلح

كذلك، ومن ثمّ، فالثقافة البصرية اليابانية لا تُحيل إلى نوع فني واحد، بل إلى منظومة مرئية متداخلة عبرت بين الدين والحرفة والمدينة والسلعة والهوية، وتحوّلت فيها الصورة من أثر جمالي إلى وسيط ثقافي واجتماعي واسع.

ومن جهة أخرى، يُستعمل مصطلح الثقافة المرئية للدلالة على الحقل الذي يدرس الصورة من حيث إنتاجها، وتنظيم النظر إليها، وتداولها اجتماعيًا. وعند تطبيقه على اليابان، يُقصد به دراسة الكيفية التي تشكّل بها النظام البصري الياباني عبر تفاعل الفن الياباني والجماليات اليابانية والكتابة اليابانية مع التحضر والطباعة والتصميم والإعلان والإعلام والمانغا والأنمي وألعاب الفيديو والفضاء الإلكتروني.

فهرس المصادر

ومن ناحية أخرى، Mouer, Ross; Norris, Craig. “Exporting Japan's culture: From management style to manga.” In: The Cambridge Companion to Modern Japanese Culture. Cambridge University Press, 2009.

وفي هذا الصدد، Parkes, Graham. “Japanese Aesthetics.” Stanford Encyclopedia of Philosophy.

ومن جهة أخرى، Norris, Craig. “Manga, anime and visual art culture.” In: The Cambridge Companion to Modern Japanese Culture. Cambridge University Press, 2009.

إضافةً إلى ذلك، Weisenfeld, Gennifer. The Fine Art of Persuasion: Corporate Advertising Design, Nation, and Empire in Modern Japan. Duke University Press, 2025.

وفي هذا الصدد، Suter, Rebecca. “Manga, National Identity and Internationalization in Postwar Japan.” In: Reconsidering Postwar Japanese History. Amsterdam University Press, 2024.

من جانب آخر، Mason, Penelope. History of Japanese Art. Pearson Prentice Hall, 2005.

ومن جهة أخرى، Saito, Yuriko. “Aesthetics of the Everyday.” Stanford Encyclopedia of Philosophy.

إضافةً إلى ذلك، Sugimoto, Yoshio (ed.). The Cambridge Companion to Modern Japanese Culture. Cambridge University Press, 2009.

الجماليات

في هذا الإطار، فـمونو نو اواري ارتبط مبكرًا بالأدب وإحساس الفناء، واليوغين اتصل بالعمق الخفي في الشعر والرسم ومسرح نو، في حين نشأ الإيكي في البيئة الحضرية لـإيدو بوصفه ذوقًا مدينيًا مصقولًا. ومن ثمّ فإن هذه المفاهيم تشرح كيف تُبنى الصورة، وما الذي يُحذف منها، وكيف يُستعمل الفراغ، وكيف يُفهم الزمن داخل التكوين.

إضافةً إلى ذلك، ومع ذلك، لا يمكن اختزال الصورة اليابانية الحديثة والمعاصرة في هذه المفاهيم التقليدية وحدها. فاليابان الحديثة أنتجت كذلك جماليات جديدة ترتبط بالسرعة، والكثافة، والمدينة، والإعلان، والثقافة الجماهيرية، اللامعان، والتقنية، ثم بظواهر مثل الكاواي التي وسّعت معنى الجاذبية البصرية خارج الموروث الياباني. ولهذا تميل الدراسات الحديثة إلى قراءة التقاليد القديمة والوسائط الحديثة في سلسلة واحدة؛ أي إلى النظر في استمرار مونو نو اواري ووابي سابي والإيكي داخل المانغا والأنمي والتصميم الحضري والثقافة الاستهلاكية.

كذلك، تندرج هذه المفاهيم، في جانب مهم منها، ضمن ما تناقشه الأدبيات الأوسع في الجماليات اليابانية من تصورات عن الفراغ، والإيحاء، والزوال، والبساطة، والذوق الحضري. فهذه المفاهيم تحولت عبر التاريخ إلى طرائق في الإحساس والتصوير والتأويل، وظل أثرها ظاهرًا في الرسم، والعمارة، والخزف، والمسرح، ثم في الوسائط الحديثة والمعاصرة.

التاريخ

علاوةً على ذلك، تعود البدايات التاريخية للصورة اليابانية إلى التقاليد الدينية التي دخلت إلى الأرخبيل من الصين عبر كوريا، ولا سيما ما اتصل بـالفن البوذي. ومنذ فترة نارا ظهرت بعض الطرق المحلية، ثم ازدهرت في فترة هييآن تحت رعاية البلاط الإمبراطوري، حيث برزت اللفائف السردية والخط الياباني وتكوّن ميل واضح إلى تنظيم السطح، واستعمال الفراغ، والعناية بالموسمية والزمن. وفي فترة كاماكورا وما بعدها اتسع هذا التراث وتحوّل، قبل أن يبلغ صيغًا أكثر انتشارًا في العصور اللاحقة، مثل أوكييو-إه ومدرسة رينبا.

وفي هذا الصدد، نشأت صلةٌ مبكرة بين النص والصورة في اللفائف السردية، ثم انتقلت إلى الألواح الفاصلة والكتب المصوّرة، بحيث صار فعلُ المشاهدة نفسه زمنًا للقراءة، وصارت الصورة تُبنى على التتابع والانتظار. لم ينقطع السرد البصري الياباني، بل أعاد إنتاج نفسه كلما تبدّل الوسيط. فما كان في اللفيفة انتقالًا على سطحٍ من خشب او معدن، عاد في الكتاب، ثم ظهر من جديد في المانغا والأنمي.

المانغا والأنمي وألعاب الفيديو

كذلك، وقد أسهمت المانغا، ولا سيما منذ مرحلة ما بعد الحرب، في ترسيخ عدد كبير من القوالب السردية، والأنواع، وأنماط بناء الشخصيات، والاقتصاد الخطي في ترتيب الصفحة والمشهد. ثم جاء الأنمي لينقل هذه البنية إلى الصورة المتحركة، لا على مستوى التحريك وحده، بل على مستوى الإخراج، والإيقاع، والصوت، والمونتاج، وطرق بناء العالم المتخيل. ولهذا غدت العلاقة بين المانغا والأنمي من أبرز سمات اليابان الحديثة، حيث تتحول الحكاية من الصفحة إلى الشاشة، ثم إلى الإعلان، والمنتجات، والفضاء الاستهلاكي، والذاكرة الجماهيرية.

  • معرض صور
  • انظر كذلك
  • فن ياباني
  • الجماليات اليابانية
  • أوكييو-إه
  • الطباعة الخشبية
  • التأثير الياباني
  • المانغا
  • أنمي
  • التصميم الغرافيكي
  • ثقافة اليابان
  • المراجع

من جهة ثانية، في العقود الأخيرة، صارت المانغا والأنمي وألعاب الفيديو من أكثر أشكال الثقافة البصرية اليابانية حضورًا في المخيلة العالمية. ويشير كاريج نوريس، إلى أن المانغا والأنمي لم يعودا يُعاملان بوصفهما تسلية شعبية فحسب، بل بوصفهما مركزًا لابتكارات بصرية وسردية كبرى داخل اليابان الحديثة. ومن هذا المنظور،تتعدى المانغا تعريفها كنوع من القصص المصورة فقط، ولا الأنمي كرسوم متحركة فقط، إلى أن تكونا حقلين أعادا تشكيل علاقة اليابان الحديثة بالصورة، والسرد، والشخصية، والإيقاع، والجمهور.

من جانب آخر، غير أن صعود المانغا والأنمي لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه قطيعة كاملة مع الماضي. فالعلاقة الحميمة بين النص والصورة، والسرد المتتابع، والاقتصاد الخطي، والتقطيع الإيقاعي للمشهد، كلها عناصر لها جذور أقدم في اللفائف السردية اليابانية، وفي أوكييو-إه، وفي تقاليد القصّ البصري التي جعلت الزمن جزءًا من التكوين. ومن ثمّ تُفهم المانغا والأنمي، في كثير من الدراسات، بوصفهما امتدادًا متحوّلًا لتراث بصري طويل.

كذلك، ألعاب الفيديو اليابانية أضافت بعدًا جديدًا لهذا الامتداد، إذ نقلت الحس من الصفحة والشاشة إلى العالم التفاعلي. ففيها تتداخل الشخصية، والواجهة، واللون، والإيقاع، والتصميم الصناعي، وبناء الفضاء، على نحو يجعل الرؤية نفسها جزءًا من فعل اللعب. وقد شددت دراسات حديثة على أن ألعاب اليابان تمثل وسيطًا ثقافيًا يُعيد إنتاج رموز اليابان الحديثة ويصدرها عالميًا، سواء عبر الشركات الكبرى مثل نينتندو، أم عبر السلاسل الشهيرة، أم عبر معارض كبرى مثل معرض ألعاب طوكيو.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.