مرجع
آخر الزيارات

التسلسل الزمني للعالم السكندري

852 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: التسلسل الزمني للعالم السكندري ، ويُعرف كذلك باسم "كرونوغرافيا غولينشيفينسيس" ، هو سرد زمني مجهول المؤلف جُمِع في مدينة الإسكندرية، يسجل التاريخ منذ بدء الخلق وحتى عام 392 للميلاد. تجد هنا «الاكتشاف والوصف المادي»، «النشر والدراسة» و«المحتوى والرسوم التوضيحية» ضمن 4 أقسام.
المحتويات
  1. الاكتشاف والوصف المادي
  2. النشر والدراسة
  3. المحتوى والرسوم التوضيحية
  4. جدل تأريخ تدمير السرابيوم
التسلسل الزمني للعالم السكندري

على سبيل التعريف، التسلسل الزمني للعالم السكندري ، ويُعرف كذلك باسم "كرونوغرافيا غولينشيفينسيس" ، هو سرد زمني مجهول المؤلف جُمِع في مدينة الإسكندرية، يسجل التاريخ منذ بدء الخلق وحتى عام 392 للميلاد. ولا يتبقى من هذا المُصنَّف اليوم سوى أجزاء متناثرة من برقية مزخرفة بالرسوم الملونة، يعود تاريخها إلى القرن 6 على وجه التقريب وتُعرف باسم "بردية غولينيشتيف" نسبة إلى مالكها الذي اقتناها، وتشتهر هذه البردية بكونها واحدة من أقدم النماذج الباقية للرسوم التاريخية المصاحبة لنص إخباري في العصور القديمة المتأخرة. ونتناول فيما يلي مزيدًا من التفاصيل.

من جانب آخر، تتألف بردية غولينيشتيف من ثمانين جزءاً مكتوباً بالخط اليوناني الكبير المعروف بالمصقول السكندري، وتُزيّن هوامشها رسوم توضيحية غنية تصور - من بين شخصيات أخرى - ملوكاً رومان، وخريطة البحر الأبيض المتوسط، وأنبياء وشخصيات من العهد القديم، وتجسيدات رمزية للشهور الرومانية. ويُرجَّح أن صاحب البردية كان شخصاً ثرياً للغاية، نظراً إلى ما تنطوي عليه زخارفها ورسومها التوضيحية من فخامة وإتقان تقنيّين. ويُعد أفضل الأجزاء المحفوظة من البردية ذاك الذي يصور البابا ثيوفيلوس واقفاً فوق معبد السرابيوم، وقد استُخدم هذا الجزء لتأريخ تدمير المعبد في عام 392، وإن ظل هذا التأريخ محل جدل علمي مستمر.

ومن ناحية أخرى، نُشر النص اليوناني للحولية عام 1905 بتحرير مشترك بين المؤرخ النمساوي أدولف باور وعالم تاريخ الفن جوزيف سترزيغوفسكي، مرفقاً بلوحات زجاجية ملونة تحاكي الأجزاء المزخرفة من البردية الأصلية، وقد ظل هذا الإصدار المرجع الأساسي لدارسي النص منذ ذلك الحين.

الاكتشاف والوصف المادي

علاوةً على ذلك، وقد أُرِّخت البردية إلى فترات مختلفة تراوحت بين القرن 5 والقرن 8 للميلاد منذ اكتشافها، غير أن التوافق العلمي الحالي يرجّح تاريخها إلى القرن 6 على وجه التقريب، وهو ما أكدته مراجعات حديثة اعتمدت على مناقشة ما يُعرف بالرسالة الفصحية (Paschal letter) الواردة ضمن نص الحولية. ويرى الباحثون أن تفاوت التأريخ المقترح على مدى قرون عديدة يعكس صعوبة التعامل مع نص مجزأ وناقص، فضلاً عن التداخل الشديد بين نص الحولية وبين حوليات قنصلية أخرى معاصرة له، مما أدى إلى أخطاء زمنية متكررة في محاولات إعادة بنائه.

كذلك، حصل عالم المصريات الروسي فلاديمير غولينيشيف على أجزاء البردية في وقت ما قبل عام 1901 من شخص يُدعى "الشيخ علي" في مدينة الجيزة بمصر، ونُسبت البردية إلى اسمه منذ ذلك الحين. وتتكون البردية اليوم من ثمانين جزءاً متفرقاً على هيئة صحائف من كتاب برقي (كودكس)، محفوظة في الوقت الحالي في متحف بوشكين للفنون الجميلة في موسكو ضمن مجموعة غولينيشيف.

النشر والدراسة

علاوةً على ذلك، وقد أعادت الدراسات اللاحقة النظر في نص الحولية من زوايا متعددة؛ إذ ناقش بنجامين غارستاد عام 2011 صلتها المحتملة بتقليد تدوين الحوليات السكندرية الذي تنتمي إليه كذلك مقتطفات "إكسيربتا لاتينا بارباري" اللاتينية، بوصفها شاهداً على اهتمام واسع بهذا النوع من الحوليات المصورة تجاوز حدود الإسكندرية نفسها. كما خصصت قواميس ومراجع أكاديمية متخصصة، مثل "قاموس أكسفورد لبيزنطة" و"قاموس أكسفورد للعصور القديمة المتأخرة"، مداخل مستقلة للتعريف بالبردية ووضعها ضمن السياق الأوسع لتدوين التاريخ في الإسكندرية بأواخر العصور القديمة.

من جهة ثانية، نُشر النص اليوناني الكامل للأجزاء المتاحة من الحولية سنة 1905 تحت عنوان "حولية سكندرية عالمية: نص ومنمنمات لبردية يونانية من مجموعة و. غولينيشتيف"، بتحرير أدولف باور وجوزيف سترزيغوفسكي، ضمن سلسلة مطبوعات أكاديمية العلوم الإمبراطورية في فيينا. وقد رافق النشرَ إصدارُ لوحات زجاجية تحتوي على صور مطابقة وملونة للأجزاء المزخرفة من البردية، أُعيد من خلالها بناء تصور تقريبي لما كان يبدو عليه النص الأصلي بألوانه ورسومه قبل أن يتعرض للتلف. ومنذ صدور تلك النشرة، تعرضت الأجزاء الأصلية من البردية لسوء التعامل وتراجعت حالتها الفيزيائية، حتى غدت النسخ التي أعاد سترزيغوفسكي وباور إنتاجها عام 1905 أدق تمثيل متاح اليوم لتفاصيل ألوان البردية ورسومها الأصلية.

المحتوى والرسوم التوضيحية

من جهة ثانية، وتزخر هوامش البردية برسوم توضيحية متنوعة، منها تصوير لملوك روما القدامى، وخريطة تقريبية لالبحر الأبيض المتوسط، وصور لأنبياء وشخصيات من العهد القديم، وتجسيدات آدمية رمزية للشهور الرومانية الاثني عشر. ويصور أفضل هذه الأجزاء حفظاً - وهو اللوح المعروض أعلى هذه المقالة - البابا ثيوفيلوس واقفاً فوق أطلال معبد السرابيوم وهو ممسك بالإنجيل وتحيط برأسه هالة قداسة، ويظهر بجانبه الإمبراطور ثيودوسيوس الأول وابنه الصغير هونوريوس، وبقايا مجسم يمثل الإمبراطور فالنتينيان الثاني، والإمبراطور المنافس أوجينيوس، بينما تظهر في الأسفل بقايا معبد السرابيوم وبين جزأيها رهبان يرجمون المعبد بالحجارة. ويُعد هذا اللوح صورة توثيقية بارزة في تاريخ الإسكندرية خلال العصور القديمة المتأخرة، وقد استعمله المؤرخ يوهانس هان لتأريخ تدمير معبد السرابيوم في عام 392.

ومن جهة أخرى، تُغطي الحولية، بحسب ما تبقى منها، فترة زمنية شاسعة تمتد من بدء الخلق حتى سنة 392م، وتتضمن - إلى جانب النص الإخباري - قوائم قنصلية (Consularia) دُوّنت على هوامش الصفحات، وقد أظهرت دراسات لاحقة أن بعض هذه القوائم القنصلية أسيء تفسيرها في محاولات ربط النص بأحداث بعينها، ومن ذلك الورقة السادسة من البردية التي حُمِّلت في وقت من الأوقات دلالة تاريخية لم تكن تحتملها أصلاً.

جدل تأريخ تدمير السرابيوم

علاوةً على ذلك، اعتمد يوهانس هان في تأريخه لحادثة تدمير السرابيوم عام 392 على قراءته للقوائم القنصلية المصاحبة للوح الذي يصور ثيوفيلوس فوق المعبد، معتبراً أن البردية تقدّم شاهداً بصرياً معاصراً نسبياً للحدث. غير أن هذا التأريخ لم يحظَ بإجماع علمي؛ فقد سبق لأدولف باور، محرر النص الأول عام 1905، أن حذّر من المبالغة في تحميل البردية دلالات تاريخية دقيقة تتجاوز ما يسمح به نص مجزأ وغامض في مواضع كثيرة منه، ثم جاءت دراسة روبرت بورغيس وجيتسه دايجسترا عام 2013 لتعيد فحص القوائم القنصلية والمصادر الموازية لها، وخلصت إلى أن الاستناد إلى هذا الجزء من البردية لتحديد سنة تدمير السرابيوم بدقة يفتقر إلى السند التاريخي الكافي، وأن المسألة تظل مفتوحة أمام مزيد من البحث.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.