الإيدز في المغرب
المحتويات

تعريفًا بالموضوع، الإيدز في المغرب تتمركز غالبية الحالات في ثلاث مجموعات عالية المخاطر، وهو أمر بالغ الأهمية عند تحديد كيفية صياغة استراتيجيات التدخل والوقاية.حيث يصنف المغرب كأحد أفضل الدول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في التعامل مع وباء فيروس نقص المناعة البشرية، وذلك بناءً على قدراته البحثية، وأنظمة المراقبة، والاستجابات الشاملة والمبنية على الأدلة. ورغم أن عامة السكان يعانون من انتشار منخفض إلى حد ما للفيروس،
الوصم الاجتماعي
من جانب آخر، يواجه الأشخاص المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز جملة من الحواجز، ويعد الوصم الاجتماعي أحد أكثر العوائق إشكالية بالنسبة لهم، نظراً للارتباط الوثيق في الوعي الجمعي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بين حالات الإصابة بالفيروس وسلوكيات مثل المثلية الجنسية، والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وتعاطي المخدرات، وكلها تعتبر سلوكيات غير مقبولة دينياً واجتماعياً في المنطقة. ونتيجة لذلك، يُستبعد المتعايشون مع الفيروس من الحياة الأسرية اليومية، وحياة المجتمع، وبيئات العمل، وذلك بسبب الخوف السائد لدى عامة الناس من انتقال العدوى عبر الاتصال العادي اليومي. وينظر الكثيرون إلى الإصابة بالفيروس كعقوبة على سلوك غير مقبول أخلاقياً، واجتماعياً، ودينياً. كما تواجه النساء وصماً اجتماعياً أشد مقارنة بالرجال؛ إذ يقل تقبل فكرة إلقاء اللوم على الزوج في العلاقة، وبالتالي تُلام المرأة وتُجرم بغض النظر عن سياق إصابتها. وتكمن الخطورة الكبرى للوصم الاجتماعي في كونه يشكل عائقاً رئيسياً يحول دون وصول الأفراد إلى خدمات الوقاية والرعاية الخاصة بالفيروس.
الإفصاح عن المعطيات الصحية
وفي السياق ذاته، بينما ظهرت روابط واضحة بين الإفصاح والوضع الاجتماعي والاقتصادي، لا يوجد ارتباط مباشر بين عملية الإفصاح والسن أو الجنس. وحتى الآن، يظل الإفصاح عن الإصابة بالفيروس أمراً مستنزفاً ومكلفاً في الكثير من السياقات، حيث يعمل "كتمان الحالة" كدرع حماية في بعض الأحيان. ورغم أنه أمر منطقي بطبيعته، إلا أنه لا توجد روابط إحصائية واضحة تثبت أن عدم الإفصاح يؤدي مباشرة إلى تسجيل إصابات جديدة بالفيروس.
وفي هذا الصدد، ينطوي الإفصاح عن الحالة الصحية المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية على فوائد محتملة؛ مثل تعزيز تقدير الذات، والحصول على الدعم الاجتماعي والعاطفي، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية الخاصة بالفيروس، فضلاً عن تأثيره الإيجابي على الالتزام بالعلاج بمضادات الفيروسات القهقرية. ومع ذلك، ينطوي الإفصاح كذلك على مخاطر محتملة في سياقات معينة، تشمل الرفض الأسري، والتعرض للعنف اللفظي أو الجسدي، فضلًا عن تراجع الرغبة والأداء الجنسي. وينظر نحو 91% من المتعايشين مع الفيروس إلى عملية الإفصاح كخطوة محفوفة بالمخاطر. وفي المغرب، قام 62% من المتعايشين بالإفصاح طواعية عن وضعهم الصحي لشركائهم الجنسيين الدائمين، بينما فضّل 38% عدم الإفصاح. ورأى 34.25% من الذين أفصحوا عن حالتهم أن خطوتهم كانت خطأً، في حين أن الغالبية العظمى (65.75%) لم يشعروا بالندم تجاه هذا الإفصاح. ويؤثر التمييز والوصم بشكل مباشر على تجربة الإفصاح؛ حيث واجه 17% من المتعايشين الرفض التام بعد كشف حالتهم، وتعرّض 8.7% للتمييز في محيط العمل. وتبين أن النساء أكثر عرضة للشعور بالندم بعد الإفصاح، كما ارتبط التمييز في بيئة العمل ارتباطاً وثيقاً بزيادة هذا الشعور. ويسير الندم ومشاعر الوحدة جنباً إلى جنب لدى الكثير من المتعايشين الذين اعتبروا الإفصاح خطأً. كما يعاني الأشخاص ذوو المستويات المعيشية المنخفضة من ندم أكبر مقارنة بذوي الدخل المرتفع، ويعود ذلك جزئياً إلى زيادة احتمالية تعرضهم لعدم الاستقرار المادي أو خطر التشرد نتيجة الرفض الأسري والاجتماعي. ومن جهة أخرى، يساهم نقاش المخاوف المتعلقة بالفيروس مع الأصدقاء والعائلة في زيادة احتمالية إخبار الشريك الجنسي الدائم بالوضع الصحي. ومع ذلك، تشير المفارقة في البيانات إلى أنه كلما زاد شعور المتعايشين بالإقصاء الاجتماعي، ارتفعت احتمالية إفصاحهم عن وضعهم الصحي لشريكهم الجنسي الدائم.
التدخلات الحكومية
ومن ناحية أخرى، اتخذت الحكومة المغربية خطوات ملموسة لتحسين التعامل مع وباء فيروس نقص المناعة البشرية في البلاد؛ فمنذ عام 1999، تعمل الحكومة على توفير العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية مجاناً لجميع المواطنين المؤهلين طبياً للاستفادة منه. وتبرز الحاجة المستمرة للتصدي للوصم الاجتماعي وتحسين سبل الولوج إلى الرعاية الصحية، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال خلق ربط فعال بين المنظومة التعليمية، والمنظمات المجتمع المدني، والحركات الاجتماعية. كما يتطلب الأمر توسيع نطاق رعاية الفيروس لدمج خدمات الصحة الجنسية والتخطيط العائلي بشكل متكامل.
عاملات الجنس
في هذا الإطار، بينما كان متوقعاً لعاملات الجنس أن يصلن إلى توازن وبائي بنسبة 9% بناءً على نموذج جهة سوس ماسة درعة، أو 3% بناءً على النموذج الوطني، فإن نسبة الإصابة بين عاملات الجنس بقيت مستقرة إلى حد ما خلال السنوات الماضية في حدود 2%، وتستقر في الوقت الحالي عند 1.7% بناءً على تقرير برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية لعام 2019. وفي سنة 2019، صرحت 61.1% من عاملات الجنس باستخدامهن المنتظم للعازل الطبي، وهي نسبة في تصاعد مستمر، وتعتبر هذه النسبة من بين الأعلى بين عاملات الجنس في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وكان المبرر الأكثر شيوعاً لعدم استخدام العازل لدى نحو 40% منهن هو رفض الزبون. وبشكل عام، هناك وعي ومعرفة عالية جداً بفيروس داخل مجتمع عاملات الجنس. ويشكل زبناء عاملات الجنس الفئة الأكبر المساهمة في الإصابات الجديدة؛ حيث يشير نموذج الانتقال الوطني إلى أن 73% من إجمالي النساء المصابات نقلت إليهن العدوى من أزواجهن، بينما يسجل نموذج سوس ماسة درعة نسبة 57%.
مستخدمو المخدرات عبر الحقن
علاوةً على ذلك، كان من المتوقع أن تصل فئة مستعملي المخدرات عبر الحقن إلى توازن وبائي بنسبة 14% بناءً على نموذج جهة سوس ماسة درعة، أو 10% بناءً على النموذج الوطني. وتستقر نسبة الإصابة الحالية بالفيروس عند 4.9% بناءً على تقرير عام 2019 الصادر عن منظمات الأمم المتحدة . لا يزال عدم الاستخدام المنتظم للعازل الطبي يمثل القلق الأكبر لإصابة هذه الفئة بالفيروس؛ ففي سنة 2019، أفاد 44.6% فقط باستخدام العازل الطبي بشكل منتظم، مما يجعل مستعملي المخدرات عبر الحقن الفئة الأكثر عرضة للانخراط في سلوكيات جنسية محفوفة بالمخاطر. ومع ذلك، لا تزال المحاقن والإبر الملوثة تشكل مصدراً كبيراً للقلق؛ حيث انخفض معدل الإصابة بالفيروس في سنة 2013 بين مستعملي المخدرات عبر الحقن بنسبة تتراوح بين 24% و73% بمجرد الحد من تشارك الإبر والمحاقن.
نظرة عامة
ومن جهة أخرى، توجد في المغرب ثلاث مجموعات رئيسية أكثر عرضة للمخاطر: عاملات الجنس ، والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ومستخدِمو المخدرات عبر الحقن. وتحدث الأغلبية الساحقة من حالات انتشار الفيروس ضمن هذه المجموعات الثلاث (67% من الإصابات الجديدة)، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الانتقال الناتج عن الاتصال الجنسي غير المحمي (87% من حالات الإيدز)، في حين يظل معدل انتشار الفيروس الإجمالي بين السكان المغاربة منخفضاً عند حدود 0.14%. وتقتصر العلاقات غير الشرعية خارج هذه الفئات على 7% فقط من الإصابات. وتبين أن مستوى المعرفة والمعلومات حول فيروس مرتفع نسبياً بين عموم السكان.
وفي السياق ذاته، على مدار تاريخ الوباء، يلاحظ وجود "تأنيث" متزايد للإصابة بالفيروس. فبينما كانت النساء في المغرب عام 2001 يشكلن 40% فقط من المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، ارتفعت النسبة في سنة 2009 لتشكل النساء ما يقرب من 50% من إجمالي الحالات. وقد يعزى ذلك إلى كون النساء أكثر عرضة للإصابة بالفيروس مقارنة بالرجال بسبب ضعف القدرة التفاوضية للمرأة في العلاقات ومحدودية وصول النساء والفتيات إلى التعليم. وفي إطار العلاقات الزوجية المستقرة، فإن 71% من النساء المصابات نقلت إليهن العدوى عن طريق أزواجهن.
ومن جهة أخرى، من بين 32 مليون نسمة (حسب إحصاءات تلك الفترة)، توقعت تقديرات عام 2009 أن هناك 26,000 شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في المغرب (يتراوح العدد بين 19,000 و34,000). وتُشير التقديرات إلى تسجيل 3,447 إصابة جديدة بالفيروس بين عامي 2009 و2010 (يتراوح النطاق بين 2,500 و4,400).
وعلى صعيد آخر، أُجري تحليلان لأنماط انتقال العدوى في المغرب؛ أحدهما على المستوى الوطني والآخر على مستوى جهة سوس ماسة درعة. وبالنظر إلى الحركية العالية وسياق الهجرة حول تلك المنطقة، وباعتبار سوس ماسة قطباً سياحياً بارزاً، فمن المفهوم أن تسجل وبائية أكثر حدة لفيروس HIV. وخلص كلا النموذجين (الوطني والجهوي) إلى أن الاتصال الجنسي المباشر، دون استخدام وسائل وقاية كالعازل الطبي، هو النمط الأكثر شيوعاً لانتقال العدوى، وأن النساء والرجال يساهمون بالتساوي في معدل الإصابة، لكن أغلب النساء يُصبن من قِبل أزواجهن المصابين. وتُشير المعطيات إلى أن توجيه الموارد يجب أن يركز على الفئات الثلاث الرئيسية الأكثر عرضة للمخاطر، إلى جانب زبناء عاملات الجنس، من أجل كبح انتشار الفيروس في المغرب، لكون هذه المجموعات هي المحرك الأساسي للوباء.
الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال
علاوةً على ذلك، كان من المتوقع أن يصل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال إلى توازن وبائي بنسبة 14% بناءً على نموذج انتقال العدوى في جهة سوس ماسة درعة، أو 10% بناءً على النموذج الوطني. وتستقر نسبة الإصابة في الوقت الحالي عند 4.9% بحسب تقرير برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية لعام 2019، كما صرحت نسبة 57.7% منهم باستخدام العازل الطبي بانتظام في عام 2019.
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟