مرجع
آخر الزيارات

الأواني الحجرية في مصر القديمة

2٬958 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: شكلت صناعة الأواني الحجرية في مصر القديمة واحدة من أكثر الصناعات غزارة واستمراراً في منطقة البحر الأبيض المتوسط. في هذه المقالة 15 قسماً: «التزوير»، «الدولة الحديثة» و«الأجهزة الدوارة» وغيرها.
المحتويات
  1. التزوير
  2. الدولة الحديثة
  3. الأجهزة الدوارة
  4. عملية التصنيع
  5. الدولة الوسطى وعصر الانتقال الثاني
  6. الاستخدام
  7. المثاقب
  8. العصر الانتقالي الثالث إلى مصر الرومانية
  9. عصر الأسرات المبكرة
  10. التنعيم والصقل
  11. عصر ما قبل الأسرات
  12. الدولة القديمة
  13. الخلفية والسياق
  14. الاستخراج من المحاجر
  15. التحليل الحديث للأسطح
الأواني الحجرية في مصر القديمة

تعريفًا بالموضوع، شكلت صناعة الأواني الحجرية في مصر القديمة واحدة من أكثر الصناعات غزارة واستمراراً في منطقة البحر الأبيض المتوسط. تمثلت أهمية هذه الأواني في كونها مؤشراً بارزاً للمكانة الاجتماعية، وحظيت باستعمالات واسعة لحفظ السوائل ومستحضرات التجميل، ولأغراض الطقوس والعرض، فضلاً عن استخدامها مثل الأوانٍ الكانوبية. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.

علاوةً على ذلك، ترجع أقدم الأواني الحجرية في مصر إلى العصر الحجري الحديث المتأخر (نحو 5100 - 4700 ق.م). وأنتج المصريون القدماء المئات من الآلاف من هذه الأواني منذ عصر ما قبل الأسرات (نحو 4000 – 3100 ق.م) بتشكيلات ومواد متنوعة، جاء العديد منها من الأحجار الصلبة، بينما صُنعت الغالبية من الصخور الكلسية اللينة، لا سيما الترافرتين. وحُصر اقتناء الأواني المصنوعة من الأحجار الصلبة على النخبة لكونها مقتنيات فاخرة، مما أدى إلى تقليدها بانتظام باستخدام مواد أقل تكلفة. وبلغ الإنتاج ذروته في عصر الأسرات المبكرة (نحو 3100 – 2686 ق.م)، واستند هذا الارتفاع ربما إلى اعتماد أدوات التدوير مثل عجلة الفخار. وتحول الاهتمام مع بداية الدولة القديمة بعيداً عن الأواني الحجرية نحو مشاريع حجرية أخرى مثل الأهرامات والتماثيل والتوابيت. وتحللت الأواني الحجرية تدريجياً أمام بدائل من مواد أخرى مثل الزجاج والفيانس والمعادن النفيسة. واستمر إنتاج الأواني من الأحجار الصلبة واللينة حتى نهاية العصور القديمة وما بعدها، وإن تراجع ذلك من حيث الكم والتنوع.

وعلى صعيد آخر، تبدأ عملية تصنيع الأواني الحجرية في المحجر، حيث يُقطع الحجر الخام للوعاء من الصخر الأصلي. وتُنقل هذه القطع لاحقاً إلى الورش لتفريغها من الداخل باستخدام المثاقب. واستُخدمت أجهزة دوارة أحياناً لتشكيلها، مثل عجلة الفخار أو المخرطة الأفقية. وتُنعم أسطحها الخارجية وتُزين في المرحلة الأخيرة.

التزوير

كذلك، وعثر تي جي واكيلينج نحو عام 1910 على أربعة أطباق جرانيتية كبيرة في متجر بالأقصر، يُباع كل منها بمبلغ 250 جنيها مصريا (ما يعادل قيمة 65.6 أونصة من الذهب أو فدانين من الأرض في ذلك الوقت). وظن أنها من صنع نحاتين إيطاليين لامتلاكها حواف حادة وخلوها من العيوب الصغيرة المصاحبة للأعمال القديمة، إذ عَمِل العديد منهم في معالجة الجرانيت عند قناطر أسوان وامتلكوا مهارة عالية في صخر الأحجار الصلبة. وتراجع عن شرائها لشكوكه في أصالتها. وتفاجأ عند عودته في العام التالي ببيعها جميعاً، وتوفر ثلاثة أطباق إضافية لدى التاجر. وحذر واكيلينج من احتمال وصول هذه الأواني المزيفة إلى المتاحف أو المجموعات الخاصة.

إضافةً إلى ذلك، وأدى صدور قانون عام 1912 الحاظر لتصدير الآثار خارج مصر إلى انخفاض المعروض من القطع الأصلية، مما ساعد سوق التزوير على الانتعاش. وتخصصت مناطق مختلفة في تصنيع أنواع معينة من القطع، وتطورت تقنيات التصنيع بدرجة عالية. وصُنعت التزويرات المتقنة عن طريق دراسة القطع الأصلية أو المنشورات العلمية التي تحوي رسومات لها.

علاوةً على ذلك، امتلأت سوق الآثار المصرية بالقطع المزيفة منذ منتصف القرن التاسع عشر. وأشار عالم المصريات الدنماركي إتش أوه لانج نحو عام 1900 إلى أن «نصف أهالي الأقصر يعيشون من تصنيع الآثار المزيفة، والنصف الآخر يعيش من بيعها». وتُنتج هذه القطع لخداع السياح وممثلي المتاحف والمجمعين الخواص.

وتُصنف التزويرات المصرية إلى أربعة أقسام رئيسية:

من جانب آخر، ونشر غيورغ شتايندورف وغيرترود روزنتال مقالاً عن الآثار المصرية المزيفة عام 1947، أشارا فيه إلى التقدم الكبير في تصنيع المنحوتات المصنوعة من الحجر الجيري والحجر الرملي وحتى الجرانيت.

ومن ناحية أخرى، تزويرات جزئية تتم عبر تحسين قطع أصلية متوسطة أو غير مكتملة، وتُنتج منذ بداية القرن التاسع عشر.

وعلى صعيد آخر، تزويرات مخصصة للسياح، تأتي بحجم صغير وجودة منخفضة، وتُصنع كلياً في مصر.

كذلك، نسخ دقيقة تُنتج لأغراض تزيينية، ثم تُباع كقطع أصلية خطأً أو عمداً. وصُنعت أغلبها في فرنسا في القرن التاسع عشر.

من جانب آخر، وعمد المزيفون أحياناً إلى استخدام الشمع لدمج أجزاء أصلية من أوانٍ جرانيتية لتشكيل وعاء كامل، يُباع بمبلغ يتراوح بين 10 إلى 20 جنيها مصريا (ما يعادل 2.6 إلى 5.3 أونصة من الذهب). وذكر واكيلينج أن أحد المتاحف عرض قطعاً من هذا النوع لسنوات قبل أن تبدأ بالتفكك نتيجة تفتت الشمع.

إضافةً إلى ذلك، نسخ مهارية أو تعديلات على قطع معروفة ذات جودة فائقة، تُصنع غالباً في باريس أو مصر في القرن العشرين.

في هذا الإطار، وذكر لودفيغ بورشاردت في تقريره عن التزوير الصادر عام 1906 أن اثنين من أقباط مدينة قنا تحولا من معالجة الأواني الحجرية الصلبة إلى صنع نقوش مزيفة، نظراً لارتفاع الطلب عليها.

  • المواد
  • مواد بديلة عن الحجر
  • انظر كذلك
  • التقانة في مصر القديمة
  • ساعة مائية
  • المراجع
  • المصادر

الدولة الحديثة

إضافةً إلى ذلك، وتراجعت الأواني الحجرية في العمارنة أمام انتشار البدائل المصنوعة من الزجاج والفيانس.

في هذا الإطار، شاعت الجرار الأسطوانية وأواني الكحل والألباسترون المنتفخة في مقابر الطبقات الأدنى من النخبة مع بداية الأسرة الثامنة عشرة. وظهر شكل جديد تمثل في الجرار المنخفضة ذات الأعناق الطوقية. وقلت هذه الأنواع الثلاثة بحلول منتصف الأسرة الثامنة عشرة، وحل أنبوب الكحل محل وعاء الكحل في فترة العمارنة. وظهر شكلان جديدان: القارورة العدسية للنبيذ ووعاء التاسا المضلع لمستحضرات التجميل الصلبة. وضمت مقابر عدة في طيبة أوانٍ صغيرة مذهبة صُنعت من أحجار غريبة مثل الديوريت والهورنبلند والأنهيدريت، فضلًا عن جرار أكبر من السربنتين والترافرتين حوت لترين (0.53 غالون) من مراهم التنظيف الجسدي. وأصبحت النقوش أكثر شيوعاً وشملت وحدات قياس السوائل. واستلهمت أشكال المقابض من جرار قبرص والشام. وسجل تحتمس الثالث أنواعاً متعددة من الأواني المصنوعة من «الحجر النفيس، المبتكرة حسب رغبة الملك الخاصة» على الصرح السادس في معبد الكرنك.

من جهة ثانية، وصُنعت أغلب الأواني الحجرية من مقبرة توت عنخ آمون من الترافرتين، ويعزى ذلك لخاصيته المضيئة. وجاءت إما على شكل نماذج مصغرة، أو جرار نبيذ وزيت كبيرة منقوشة، أو أواني عرض معقدة مرصعة بالذهب واللازورد والأوبسيديان والزجاج.

من جهة ثانية، وسجلت قوائم الهدايا الواردة من القادة الأجانب، مثل حكام ميتاني وبابل، أوانٍ فائقة القيمة جاءت أغلبها مذهبة ومن أحجار صلبة.

علاوةً على ذلك، واستمرت الأواني الكبيرة بالشعبية في الأسرة التاسعة عشرة، وظهر اتجاه نحو الأشكال البيضاوية والمستطيلة المزودة بنقوش حفرية أو رسومات.

الأجهزة الدوارة

إضافةً إلى ذلك، يرجع أقدم دليل على استخدام جهاز دوار على الفخار المصري إلى فترة نقادة الأولى (نحو 3600 ق.م). وخضعت الأواني الحجرية للثقب الداخلي منذ فترة نقادة الثانية على الأقل (نحو 3500 – نحو 3200 ق.م). وتظهر علامات التآكل الدائري على الأسطح الخارجية للأواني الحجرية منذ عهد الدولة القديمة. ويفسر أندرو بيفان هذه الخطوط بكونها دليلاً على استخدام الخراطة الأفقية أو عجلة الفخار. واستُخدمت عجلة الفخار في الشرق الأدنى أول مرة بين نحو 4500 – نحو 4000 ق.م، ودخلت دلتا النيل عبر الفخارين الكنعانيين بين نحو 3500 – نحو 3300 ق.م. وتكونت محامل العجلات المصرية المحفوظة من محور علوي ومقبض سفلي يصنعان عادة من البازلت أو الجرانوديوريت أو الحجر الجيري. وأظهرت التجارب قدرة هذا التصميم على الدوران بسرعة تتجاوز 100 دورة في الدقيقة حال تلميع الأسطح الحجرية وتزيتها بزيوت لزجة مثل زيت الكتان.

عملية التصنيع

علاوةً على ذلك، تفاوتت الأدوات والتقنيات المستعملة في صناعة الأواني الحجرية تفاوت كبيراً باختلاف طبيعة المادة. ويستغرق صنع وعاء من الحجر اللين أياماً قليلة باستخدام أزاميل من الحجر والنحاس، في حين تتطلب معالجة الأحجار الصلبة عملية طويلة قد تمتد لأكثر من عام لكل وعاء، ولهذا السبب جاءت الأواني الصلبة بحجم أصغر وبأعداد أقل. وتتمثل الأدلة على عملية الإنتاج في القطع الخام والأدوات المكتشفة في المحاجر، والأواني غير المكتملة، ومئات رؤوس المثاقب، والمجالي المشكلة، ونوى الثقب، والكتل الصخرية ذات الثقوب التجريبية، فضلًا عن الورش المكتشفة.

الدولة الوسطى وعصر الانتقال الثاني

في هذا الإطار، وتسببت عدم الاستقرار السياسي في عصر الانتقال الثاني في ظهور تنوع إقليمي في الأواني بين المناطق الخاضعة للهكسوس والمناطق الخاضعة لحكم الطيبيين. وصُنعت أعداد قليل من الأشكال، وظل وعاء الكحل الأكثر شعبية. وعوضت المقتنيات الموروثة والقطع المنهوبة نقص الإنتاج. وأظهرت الأواني الصغيرة المنقوشة بأسماء ملوك الهكسوس من الأسرة الخامسة عشرة براعة فائقة واستخداماً للمواد الفاخرة (مثل الأوبسيديان والظرت). وشاع استخدام الأواني الحجرية في مصر العليا خلال تلك الفترة.

في هذا الإطار، وشكلت الأواني الحجرية ذات الطراز المصري صادرات شائعة إلى كريت المينوية خلال العصر القصري الحديث، نحو 1700 ق.م.

في هذا الإطار، شهدت الدولة الوسطى زيادة في استخدام حاويات مستحضرات التجميل، في حين ندرت أدوات المائدة كالأطباق وأواني الصب. وظهرت أشكال جديدة مثل الألباسترون والجرار ذات الحواف المقلوبة. وأصبحت أواني الكحل المستعملة لمكياج العيون أكثر أنواع الأواني الحجرية شيوعاً في هذه الفترة. واستمر الترافرتين كأكثر المواد استخداماً. وحل مكان جنيس الأنورثوسيت مجموعة واسعة من الأحجار المحلية والمستوردة، مثل الستياتيت، واللازورد، والأوبسيديان، والعقيق الأحمر. وضمت مقبرة سيت حتحور أيونيت السليمة أوانٍ حجرية في صندوقين منفصلين، احتوى أحدهما على مجموعة زيوت مقدسة من الترافرتين وجرار أسطوانية وأواني أوبسيديان مذهبة ووعاء كحل. وأصبحت الأواني الحجرية الملكية معيارية خلال الدولة الوسطى، بينما تنوعت أساليب وأحجام الأواني في الطبقات الاجتماعية الأدنى.

الاستخدام

إضافةً إلى ذلك، ويواجه تحديد تاريخ الأواني الحجرية تحديات عدة، ينبع ذلك من إعادة استخدامها، واستمرار إنتاج أشكال ومواد متشابهة عبر فترات زمنية طويلة وممتدة.

وفي هذا السياق، خلا أغلب الأواني الحجرية من النقوش، واقتصر ظهور أسماء الفراعنة أو أفراد العائلة المالكة، أو الألقاب، أو ملصقات المحتوى والسعة على نسبة ضئيلة منها. ويدل وجود الخرطوش الملكي على صدور الوعاء من ورشة ملكية مخصصة لاستخدام العائلة المالكة أو كمكافأة للخدمة المتميزة أو الولاء.

وعلى صعيد آخر، صنع المصريون الأواني الحجرية للاستخدام اليومي، وللأغراض الطقسية والجنائزية (مثل الأواني الكانوبية)، وودائع الأساس، والنذور المكرسة للمعابد، وكسلع تجارية. وحوت هذه الأواني أحياناً مواداً مثل العطور، والزيوت، والمشروبات، ومستحضرات التجميل مثل الكحل. وحملت الأواني قيمة تزيينية قائمة بذاتها وتجسد عبرها التمايز الاجتماعي في هرمية المجتمع المصري القديم، بينما توفر الفخار المقلد لشريحة أوسع من السكان.

المثاقب

وعلى صعيد آخر، تتميز نوى الثقب المستخرجة بشاكل مخروطي وتحمل خطوطاً دقيقة ومنتظمة ناتجة عن المواد الحافة التي انغرزت في مصفوفة النحاس.

في هذا الإطار، يتم إحداث ثقب أولي لتفريغ الوعاء باستخدام مثقاب أنبوبي نحاسي مزود بعجلة طيارة، بالاستعانة بمساحيق حافة سائبة (مثل رمل الكوارتز) التي تتولى عملية القطع. وتوضع الأواني في تجويف لتثبيت جدرانها وتجنب كسرها أثناء الثقب.

ومن ناحية أخرى، يتسق فتح التجويف لاحقاً باستخدام أزاميل الصوان أو المجالي المشكلة المحركة بمثقاب ثقيل. وتحتفظ الأواني بآثار الثقب الدائرية على أسطحها الداخلية لعدم صقلها بعد العملية. وتنتج أزاميل الصوان تجاويف داخلية مدورة ذات خطوط خشنة وغير منتظمة، بينما تترك المجالي المشكلة أخاديد منحنية وأكثر انتظاماً ذات خطوط أدق.

علاوةً على ذلك، وتتضمن طرق الثقب الأخرى استخدام المخرطة الأفقية، وآلية القوس والمثقاب، وآلية المضخة. وتندر الأدلة التاريخية الموثقة لهذه التقنيات لا سيما في العصور المبكرة.

العصر الانتقالي الثالث إلى مصر الرومانية

كذلك، وحافظت الأواني الحجرية على أهميتها في العالم الروماني، إلا أنها لم تبلغ المكانة التي حققتها في العصر البرونزي، ويعزى ذلك لتوفر بدائل متنوعة من المواد.

في هذا الإطار، استمرت صناعة الأواني الحجرية بشكل متراجع خلال العصر الانتقالي الثالث والعصر المتأخر، مع التركيز على الأشكال ذات العرى، فضلاً عن تقليد بعض أشكال الأسرات المبكرة والدولة القديمة. وانهار إنتاج قوارير الزيت ذات الطراز المصري في نهاية العصر البرونزي، ثم عاد للظهور خارج مصر ابتداءً من أواخر القرن الثامن ق.م.

عصر الأسرات المبكرة

كذلك، وتبع الابتكار والتعقيد عمليات تقليد واستبدال وإنتاج ضخم. واستعملت النخب الأدنى أوانياً مركبة تسمح باستغلال قطع حجرية أصغر، وتُقلل خطر الكسر أثناء التصنيع، وتوفر الوقت الممتد في تجويف جزء الوعاء الداخلي. وشاعت هذه التقنية بالتزامن مع وصول إنتاج الأواني إلى ذروته وظهور المهارة العالية في معالجة الأحجار الصلبة.

إضافةً إلى ذلك، وظهرت تقنيات تصنيع جديدة خلال هذه الفترة تعكس تجارباً واسعة. وأصبحت خطوط الثقب داخل الأواني أقل خشنة، مما يشير إلى استخدام حجارة صقل تشكيلية بدلاً من أزاميل الصوان ورؤوس المثاقب. وأظهرت أواني الأوبسيديان والكوارتز الكريستالي المهارة الفنية العالية والرغبة في التفاخر باقتناء أصعب الصخور تشكيلاً. واستُحدثت بعض الميزات لأغراض العرض فقط دون فائدة عملية، كصنع أطباق ذات انطباعات أسطوانية باستخدام مثاقب أنبوبية ذات قطر كبير منذ الأسرة الأولى.

علاوةً على ذلك، واستمر إنتاج الأواني بكميات كبيرة وتنوع واسع في الأسرة الثانية. وبدأ الاهتمام بالتحول نحو مواد جديدة مثل العقيق الأحمر والحجر الجيري المعاد بلورته. واستُخرج جنيس الأنورثوسيت لأول مرة على نطاق واسع، واستمر كمادة ذات قيمة عالية طوال عهد الدولة القديمة. وظهر اتجاه نحو الأواني المعدنية الأكثر تعقيداً، مما يفسر تراجع إنتاج الأواني الحجرية في الأسرات التالية.

وعلى صعيد آخر، تنافست الطبقات العليا خلال عصر الأسرات المبكرة (نحو 3300 – نحو 2900 ق.م) على السلطة والمكانة، وتجلى ذلك في التركيز المتزايد على مظاهر التفاخر الجنائزي. وارتفعت كمية وجودة الأواني الحجرية في المقابر الأكثر ثراءً ارتفاعاً ملحوظاً. وحوت مقبرة الأسرة الأولى في أبيدوس بين 50,000 و100,000 قطعة من أواني الحجر الطميي والترافرتين، وما بين 10,000 و20,000 قطعة من الأحجار الصلبة. وحقق إنتاج الأواني ذروته في هذه الفترة. وشاعت الأحجار اللينة مثل الترافرتين والحجر الطميي. وظهرت بعض الأحجار الصلبة مثل البورفير الأنديزيتي الأسود والفينوكريست الأبيض في الأسرتين الأولى والثانية فقط، ثم ندر استخدامها فيما بعد. وتوقف إنتاج صلايات الكحل التي صُنعت منذ العصر الحجري الحديث وأصبحت شديدة التعقيد في نهاية أواخر نقادة الثانية والثالثة، مع بداية الأسرة الأولى.

التنعيم والصقل

كذلك، يُنعّم السطح الخارجي للأواني يدوياً، مما يترك آثار كشط مائلة. وصُنعت لبعض الأواني مقابض ثُقبت بقطع صوانية. وتطلب الصقل وقتاً طويلاً ونُفّذ بدرجات متفتوتة، واستُخدمت الأجهزة الدوارة للمساعدة في تسريع هذه العملية.

من جهة ثانية، وضعت بعض الورش المصرية الشمع أو الزيت لمنح الأواني الحجرية مظهراً أملساً ولامعاً، بينما عمدت ورش أخرى إلى صقل السطح الخارجي بدقة فائقة.

كذلك، وتُضاف في المرحلة الأخيرة الزخارف مثل التذهيب والنقوش والإكسسوارات.

عصر ما قبل الأسرات

كذلك، ترجع أقدم الأواني الحجرية المسجلة في مصر إلى العصر الحجري الحديث المتأخر (نحو 5100 – نحو 4700 ق.م).

علاوةً على ذلك، وبدأت أواني البازلت بالظهور في مقابر المواقع المحيطة بالمعادي مع بداية فترة نقادة الثانية (نحو 3600 – نحو 3200 ق.م)، واسْتُخرج مادتها من حدادين (غرب القاهرة). وجاءت غالبيتها على شكل أسطوانات منتفخة وجرار بيضاوية ذات عرى، وهي أشكال تماثل أواني الفخار والعاج.

كذلك، وامتلكت مصر العليا في الوقت نفسه ثقافة جنائزية أكثر تعقيداً. وحوت المقابر أواني بازلتية مستوردة من مصر السفلى، فضلًا عن نسخ مشابهة الشكل مصنوعة من مواد محلية مثل صخر البريشيا الجيري ذي اللونين الأحمر والأبيض. وأدى توفر هذه القطع المحدود إلى إنتاج تقليدات فخارية لها. وظهر شكل آخر حظي بشعبية تمثل في الجرار القلبية الشكل.

من جهة ثانية، وبدأت فخاريات مصر العليا بالظهور بأعداد كبيرة مع نهاية فترة نقادة الثانية، وتراجع معها حضور أواني البازلت التقليدية من مصر السفلى. وظهرت بدائل تمثلت في أوانٍ ولوحات جدارية جديدة تتخذ أشكال حيوانات، وجرار ذات مقبض تموجي، وأوانٍ مجمعة متعددة الأنابيب. وحصلت الجرار القلبية على حواف أكثر حدة وحُليت بالتذهيب أحياناً. وأثرت التحولات في هياكل السلطة السياسية تأثيراً كبيراً على الثقافة المادية في القرون التالية.

الدولة القديمة

في هذا الإطار، وضمت المخبأة الجنائزية لـ حتب حرس الأولى في الجيزة أطباقاً حجرية تقليدية وجرار زيوت تُركت أسطحها خشنة قليلاً، في حين جاءت الأواني المعدنية مصقولة بدقة، مما يرجح ارتفاع مكانتها. وحوت إحدى الجرار كحلاً أخضراً. وحُفظت سبع جرار معاً كمجموعة مخصصة لـ «الزيوت المقدسة السبعة»، وحملت أسماء تلك الزيوت. واستغرق تحضير هذه الزيوت أياماً عدة، وربطتها المعتقدات بالنظافة، والاتحاد مع الآلهة، وتجدد الجسد، والعبور عبر بوابات العالم السفلي السبع.

كذلك، وتُظهر مقابر الأسرة الرابعة انخفاضاً في متوسط كمية الأواني وجودتها وتنوعها، وأُعيد استخدام نماذج الأسرات المبكرة. وتصاعد تصنيع التماثيل والتوابيت من الأحجار الصلبة في الوقت نفسه. واستُخدم الجنيس والبازلت والجرانيت على نطاق واسع كمواد بناء وللنحت، وقل استخدامها للأواني، مما يؤكد إعادة توجيه العمالة الماهرة بعيداً عن إنتاج الأواني الحجرية.

من جانب آخر، وبلغ عدد الأواني الصغيرة ذروته في منتصف الأسرة السادسة، ثم تراجع تراجعاً حاداً في عصر الانتقال الأول.

من جانب آخر، وحوت أروقة غير منهوبة تحت هرم زوسر زهاء 90 طن أو ما لا يقل عن 30,000 وعاء يتكون أغلبها من الترافرتين، فضلاً عن الأحجار الصلبة، مثل 892 وعاءً من الجنيس. وتعود أنواع عديدة من هذه الأواني إلى فترات نقادة الثانية أو الأسرات المبكرة، وتضم نقوشاً تحمل أسماء أسلاف زوسر، مما يعني أنها تمثل مقتنيات موروثة، أو تبرعات خاصة، أو مواد استُردت من المخازن القديمة. ووجود نماذج غير مكتملة بين المجموعات يشير إلى توجيه صناعة الأواني الحجرية لخدمة بناء المجمع الهرمي.

علاوةً على ذلك، واستمرت هذه الاتجاهات في الأسرة الخامسة والأسرة السادسة، وحددت دور الأواني الحجرية في بقية التاريخ الفرعوني. وحوت ودائع الأساس للمعابد أحياناً بقايا مخلعة من ثقافة النخبة في عصر الأسرات المبكرة. وأصبحت مجموعات الزيوت المقدسة شائعة، واستُخدمت أوانٍ حجرية أخرى في طقوس طقس فتح الفم وعيد سد. واستمر تزويد المقابر الملكية بالأواني الحجرية، مثل مصابيح الجنيس والترافرتين، في حين توقفت النخبة عن الاستثمار المفرط في هذه المقتنيات. واختار الوزير مريروكا، صاحب أكبر مقبرة معروفة من الدولة القديمة، أن يُدفن مع عدد قليل من الأواني الحجرية الكبيرة ومجموعة كبيرة من الأواني المصغرة.

وفي هذا الصدد، شكَّل هرم زوسر النموذج الأولي لمشاريع بناء الأهرامات لحكام الدولة القديمة، مما تطلب تحويل الموارد والعمالة والخبرات الحجرية بعيداً عن صناعة الأواني الحجرية. وتظهر نقوش فرق العمل التي وُجدت سابقاً على الأواني الحجرية فقط، بشكل أساسي على جدران المحاجر وأحجار المباني الفخمة. وتطلبت أعمال قطع الأحجار والنحت حرفيين ماهرين بأعداد قليلة نسبياً، خلافا للاعتقاد الشائع.

الخلفية والسياق

في هذا الإطار، نشطت تجارة الأواني الحجرية بين حضارات شرق البحر الأبيض المتوسط طوال العصر البرونزي، وتبادلت الأساليب التأثير فيما بينها. وصنع الحرفيون المينويون في كريت أنواطاً خاصة من الأواني الحجرية خلال الألفيتين الثالثة والثانية ق.م، وعمدوا في فترات معينة إلى تقليد الأواني المصرية أو استيرادها وإعادة تشكيلها. وتُظهر الأواني المكتملة وغير المكتملة، فضلًا عن نوى الثقب، تشابهاً كبيراً في التقنيات المتبعة بين الحضارتين.

في هذا الإطار، وظهرت في جنوب الشام أوانٍ مصنوعة من البازلت وأحجار صلبة أخرى خلال العصر النحاسي المبكر (نحو 5800 – نحو 4600 ق.م). واستمر التزايد في أعداد هذه الأواني وتعقد صناعتها خلال العصر النحاسي المتأخر (نحو 4500 – نحو 3700 ق.م). واستمرت الجودة العالية للإنتاج (التماثل، الجدران الرقيقة، التنعيم الممتاز، والزخارف الدقيقة) خلال العصر البرونزي المبكر (نحو 3700 – نحو 2500 ق.م).

علاوةً على ذلك، ظهر إنتاج الأواني الحجرية في غرب آسيا منذ العصر الحجري القديم الانتقالي (نحو 20,000 – نحو 9600 ق.م). وشهد العصر الحجري الحديث المبكر (نحو 9600 – نحو 6500 ق.م) ظهور مجموعة واسعة من الأواني الحجرية في مواقع متعددة. وتجلى ذلك في كشف 600 وعاء حجري في موقع غوبكلي تبه، شملت أواني وأطباق من الحجر الجيري، وأحواض كبيرة، إضافة إلى أوانٍ صغيرة من «الحجر الأخضر» تميزت بجدران رقيقة وزخارف هندسية.

الاستخراج من المحاجر

ومن ناحية أخرى، تُقسم الكتلة الصخرية لاحقًا إلى أجزاء أصغر (نوى) تتسع لتشكيل الوعاء. وتُستعمل لهذا الغرض مدقّات حجرية كبيرة يصل قطرها إلى 40 سنتيمتر. واستُخدمت الأزاميل النحاسية والأوتاد والمناشير والمقاطيع للأحجار اللينة. وتوفرت تقنية التشظية بالتسخين بالحار، إلا أن الحاجة إليها قلّت مع الصخور الأصغر حجمـاً.

في هذا الإطار، تكون استخراج كتل الأواني الحجرية من المحاجر من خطوات متعددة، ووُجدت المراحل المتوسطة بأعداد كبيرة في محاجر مختلفة. ويظهر ذلك في محجر الأنورثوسيت والجنيس في جبل العصر، والذي استُخدم بشكل شبه حصري لإنتاج كتل الأواني الحجرية الصلبة منذ عصر ما قبل الأسرات (نحو 4000 – نحو 3100 ق.م) أو قبل ذلك بقليل. وبدأ الاستغلال واسع النطاق للصخور في الأسرة الثانية، ووصل عدد الكتل المقتطعة هناك إلى زهاء 90,000 قطعة خام. واستُنفد النوع المرقش عالي الجودة من الصخر بحلول نهاية الأسرة الثالثة (نحو 2686 – نحو 2613 ق.م)، مما اضطر الصناع إلى استخدام النوع الفرعي أقل الجودة لتماثيل الأسرتين الرابعة والخامسة، مثل تمثال خفرع. وشهد الموقع انتعاشاً قصيراً خلال الأسرة الثانية عشرة.

ومن ناحية أخرى، تُعالج كل نواة فيما بعد باستخدام الفؤوس اليدوية أو المدقّات الأصغر، وذلك بتشظية الأجزاء حتى الوصول إلى الشكل الأولي للوعاء (الكتلة الخام).

من جهة ثانية، تبدأ العملية بزيالة التربة والشظايا الصخرية المتجوية لاستخراج الكتل من الصخر الأصلي، وتتجاوز أطقم العمل هذه الخطوة حال توفر الجلاميد المنفصلة طبيعياً.

من جانب آخر، تُنقل الكتل الخام المقتطعة فيما بعد إلى ورش العمل في وادي النيل لإتمام تشطيبها.

التحليل الحديث للأسطح

وعلى صعيد آخر، كشف تحليل التداخل الموجي عن وجود خطوط مجهرية ناتجة عن عمليات الصقل على سطح مزهرية مصرية.

التاريخ

علاوةً على ذلك، وخلصت دراسة أجريت على أوانٍ حجرية من عصر ما قبل الأسرات محفوظة في متحف بيتري للأثار المصرية باستعمال المسح ثلاثي الأبعاد إلى أنها صُنعت يدوياً، إذ جاءت جودتها «لا تختلف على وجه التقريب» عن القطع المصنوعة يدوياً في العصر الحديث.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.