مرجع
آخر الزيارات

الأرشيفات المظلمة

2٬608 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يومين
باختصار: الأرشيفات المظلمة: تحقيق أمينة مكتبة في عِلم وتاريخ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان هو كتاب غير روائي صدر عام 2020 من تأليف أمينة المكتبات الطبية والناشطة في ثقافة تقبّل الموت ميغان روزنبلوم. تتناول المقالة 7 أقسام، منها «خلفية»، «البحث والنشر» و«ملخص».
المحتويات
  1. خلفية
  2. البحث والنشر
  3. ملخص
  4. الأسلوب والجوانب الفلسفية
  5. الجانب الأكاديمي
  6. الأستقبال
  7. التوصيات
الأرشيفات المظلمة

في البداية، الأرشيفات المظلمة: تحقيق أمينة مكتبة في عِلم وتاريخ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان هو كتاب غير روائي صدر عام 2020 من تأليف أمينة المكتبات الطبية والناشطة في ثقافة تقبّل الموت ميغان روزنبلوم. يتناول الكتاب ظاهرة التجليد بالجلد البشري، أي تجليد الكتب بجلد الإنسان، حيث تستعرض روزنبلوم أبحاثها حول هذه الكتب وما تنطوي عليه من دلالاتٍ تاريخية وأخلاقية وثقافية. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

في هذا الإطار، نُشر كتاب الأرشيفات المظلمة عن دار فارار، شتراوس وجيرو في أكتوبر عام 2020. وقد نال الكتاب إشادةً واسعة من النقّاد بسبب دقّة أبحاثه، ووضوح أسلوبه، والحماسة التي يُظهرها تجاه الكتب النادرة وتاريخها. كما أثار المنظور الذي تناولت من خلاله روزنبلوم الموضوع، إلى جانب الخلفية التاريخية التي اعتمدتها، اهتمامًا ملحوظًا؛ إذ امتدح بعض المراجعين طريقتها، في حين تساءل آخرون عن مدى حساسيّتها في معالجة هذا النوع من القضايا. وتُعدّ روزنبلوم واحدةً من الشخصيات البارزة في حركة تقبّل الموت، وهي حركة فلسفية تدعو إلى النقاش المفتوح حول الفناء وترفض تحويل الموت إلى موضوع محرّم. ويُنظر إلى هذا التوجّه الفكري بوصفه أحد أبرز المؤثرات في طريقتها في تناول الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان.

إضافةً إلى ذلك، يركّز الكتاب على العلاقة بين التجليد بالجلد البشري وتاريخ الطب؛ إذ إن أغلب الحالات المؤكدة لهذه الكتب قد صُنعت أو اقتناها مختصّون في المجال الطبي، خلافًا للصورة النمطية الشائعة التي تربطها بألمانيا النازية أو القتلة المتسلسلين أو الثورة الفرنسية. وتتناول روزنبلوم كيف تعكس هذه الممارسة تغيّر النظرة إلى مفاهيم الموافقة، وملكية الجسد البشري، وطرائق التصرّف فيه بعد الموت، كما توضّح كيف يتداخل تاريخ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان مع تاريخ أخلاقيات الطب بوصفها مجالًا معرفيًّا قائمًا بذاته. وتُجري المؤلفة مقابلات مع أمناء مكتبات، وأرشيفيّين، وجامعي مقتنيات، ومتخصصين في هذا الموضوع، كما تستعرض أمثلةً بارزة لهذه الكتب وأصولها. وعلى الرغم من أن روزنبلوم تؤيد حفظ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان وصيانتها، فإن الأرشيفات المظلمة يعرض كذلك الآراء المعارضة لذلك، ومن بينها الموقف الذي يتبنّاه أمين المكتبة البارز في مكتبة جامعة برنستون، بول نيدهام.

خلفية

علاوةً على ذلك، ميغان روزنبلوم تعمل أمينة مكتبة مختصة باستراتيجيات المجموعات في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، وكانت سابقًا أمينة مكتبة طبية في جامعة جنوب كاليفورنيا. تُعد روزنبلوم شخصية بارزة في حركة تقبّل الموت، وهي توجه فكري يدعو إلى رفض المحرّمات المرتبطة بالموت ومعارضة ما يصفه بـ"ثقافة الصمت" حوله. وقد تعاونت مع متعهدة الدفن كاتلين دوغاتي لتأسيس هذا المفهوم، وساهمت في إنشاء منظمات مثل رابطة الموت الطيّب. قبل دخولها مجال علم المكتبات، كانت تعمل في مجال الصحافة. وترجع فكرة كتاب الأرشيفات المظلمة إلى تجربة روزنبلوم خلال دراستها لعلم المكتبات، حيث عملت لدى ناشرٍ طبي بالقرب من متحف موتر في فيلادلفيا، وهناك صادفت عدة كتب مُجلَّدة بجلد الإنسان. وقد شكّل دهشتها من اكتشاف أن هذه الممارسة كانت مرتبطة بأطباء "محترمين" وليس بالنازيين أو القتلة المتسلسلين كما كانت تتصور، دافعًا لها للتعمّق في دراسة ظاهرة التجليد بالجلد البشري بشكلٍ أوسع وأكثر تفصيلًا.

علاوةً على ذلك، بلغت ظاهرة التجليد بالجلد البشري -أي تجليد الكتب بجلد الإنسان- ذروتها في القرن التاسع عشر. وكانت هذه الممارسة أكثر شيوعًا بين الأطباء نظرًا لوصولهم إلى الجثث بحكم مهنتهم. ومع ذلك، فقد ظلّت ظاهرة نادرة حتى في أوج انتشارها، وكانت الادعاءات الزائفة حولها شائعة على نطاق واسع؛ فبحلول عام 2020، لم يؤكّد "مشروع الكتب المُجلَّدة بالجلد البشري" سوى وجود 18 كتابًا مُجلَّدًا فعلًا بجلد الإنسان من أصل 31 حالة جرى الادعاء بها. وعلى الرغم من أن التجليد بالجلد البشري يُربط عادةً بألمانيا النازية والمحرقة، فلا توجد أي أدلة تُثبت أن النازيين قاموا بتجليد الكتب بجلد ضحايا المحرقة، ولا حتى الادعاءات المشابهة مثل صناعة أغطية المصابيح من الجلد البشري. وقد بدأت هذه الممارسة تفقد رواجها في أوائل القرن العشرين.

في هذا الإطار، لم تصبح القدرة على التعرّف بشكلٍ قاطع على أغلفة الكتب المصنوعة من جلد الإنسان ممكنةً إلا في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. فلفترةٍ طويلة، كان التعرف يعتمد على الفحص البصري، خصوصًا عبر تحليل بنية المسام مثل بصيلات الشعر في الجلد. وكان هذا الأسلوب يُدعَم أحيانًا بقرائن ظرفية، مثل أن تكون جودة التجليد ضعيفةً بشكلٍ يُفهم منه -بصورةٍ ذاتية- أن الجلد استُحصل عليه بطرقٍ مشبوهة. وفي أوائل القرن الحادي والعشرين، ظهر اختبار الحمض النووي كوسيلةٍ محتملة للتعرّف، إلا أن نتائجه كثيرًا ما كانت مُربِكة؛ إذ إن تكرار لمس الكتب باليد البشرية كان يؤدي إلى نتائج إيجابية خاطئة، لأن الاختبارات قد تلتقط آثار الحمض النووي العالق من الأشخاص الذين تعاملوا مع الكتاب. كما تبيّن لاحقًا أن هذا النوع من الفحص غير عملي، بسبب تحلّل الحمض النووي مع مرور الزمن، وتسارع هذا التحلّل بفعل عملية الدباغة المستعملة لتحويل الجلد إلى مادة جلدية قابلة للتجليد. لاحقًا، سمح ظهور تقنية بصمة كتلة الببتيدات بإجراء فحوصات حاسمة، وأصبحت هي المعيار الذهبي في هذا المجال. وكان أول كتابٍ تأكّد علميًا أنه مُجلَّد بجلد الإنسان باستخدام هذه التقنية هو كتاب مصائر الروح (Des destinées de l’ame) للفيلسوف الفرنسي أرسين هوساي، والمحفوظ في مكتبة هوتون التابعة لجامعة هارفارد.

البحث والنشر

من جانب آخر، أُجريت مقابلات مع أمناء مكتبات، وأمناء أرشيف، وباحثين آخرين من أجل كتاب الأرشيفات المظلمة. وقد اختلف بعض هؤلاء مع موقف روزنبلوم تجاه الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان، ومن بينهم بول نيدهام، الذي كان آنذاك كبير أمناء مكتبة شايده في جامعة برينستون. وقد ناقش نيدهام مع روزنبلوم أخلاقيات الاحتفاظ بالكتب الأنثروبودرميّة، مجادلًا بأنّ مثل هذه التجليدات ينبغي نزعها ثم حرقها أو دفنها. أما روزنبلوم، التي تتبنّى موقفًا أكثر إيجابية تجاه ترميم الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان، فقد عرضت هذه الآراء في كتاب الأرشيفات المظلمة لكنها خالفتها. وأشار بعض المراجعين إلى أنّ هذا المنظور، الذي يتّسم بمزيج من الاهتمام الأكاديمي والدهشة، قد تأثّر بانتمائها الفلسفي الداعي إلى الانفتاح في مناقشة الموت، وباعتقادها أنّ الكتب الأنثروبودرميّة تمتلك قيمة تاريخية وفلسفية كبيرة.

ومن جهة أخرى، يقدّم الكتاب سيرًا ذاتية لعدد من الشخصيات التي يناقشها، مثل جون ستوكتون هوف، الطبيب الذي جلّد الكتب الأنثروبودرميّة الثلاثة الموجودة في متحف موتر. وكان هوف طبيبًا من القرن التاسع عشر اشتهر بتصميم منظار مهبلي مستقيمي، وبإعداده أول فهرس معروف للمطبوعات الطبية القديمة. وكان كذلك جامع كتب؛ إذ أخذ جلد شابة أيرلندية مهاجرة فقيرة تُدعى ماري لينش أثناء تشريح جثتها، واستعمله في تجليد عدة منشورات مهمة تتعلق بالتكاثر وأمراض النساء. وقد تناولت مجلة Los Angeles Review of Books مدى عمق أبحاث روزنبلوم حول الشخصيات المرتبطة بالتجليد البشري للكتب، ووصفت هذا النهج بأنه يُضفي طابعًا إنسانيًا على أشياء تُعامَل عادةً بوصفها غرائب مشوّهة.[1]

من جهة ثانية، تولت آنا سبراول-لاتيمر من وكالة Neon Literary تمثيل كتاب الأرشيفات المظلمة، ثم نُشر عبر دار فارار، ستراوس وجيرو التابعة لمكميلان للنشر في أكتوبر 2020. ويقع الكتاب في 288 صفحة.

وفي هذا السياق، أمضت روزنبلوم ست سنوات في البحث من أجل كتاب الأرشيفات المظلمة، وخلال تلك الفترة زارت أرشيفات أدبية وجامعي كتب خاصين في أنحاء أوروبا وأمريكا. ولم يكن بحثها متمحورًا حول الكتب نفسها فحسب، بل شمل كذلك عملية صناعتها والجوانب اللوجستية المرتبطة بها. ولهذا الغرض، زارت روزنبلوم مدبغةً لتعرف المزيد عن عملية دباغة الجلود؛ وقد خُصِّص جزء كبير من أحد الفصول لوصف الطابع المادي للمكان، بما في ذلك الرائحة النفّاذة والبيئة الملطّخة بالدماء.

ملخص

وفي السياق ذاته، في الفصل الأخير من الكتاب، تناقش روزنبلوم الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان والمحفوظة ضمن مجموعات خاصة، بدلًا من المتاحف كما هو الحال في أغلب الحالات المؤكدة. وقد كشفت اختبارات البصمة الكتلية للببتيدات على الكتب المملوكة ملكية خاصة أنّها كانت مزيفة في الغالب، لكن روزنبلوم وزملاءها يرجّحون أنّ بعض جامعي الكتب الفرنسيين على وجه الخصوص قد يحتفظون بنماذج أصلية أكثر. وتجعل القوانين الفرنسية الصارمة المتعلقة بحيازة البقايا البشرية وبيعها من غير المشجّع الإعلان عن مثل هذه الكتب أو حفظها ضمن مجموعات المكتبات، إلا أنّ المراجع المتخصصة في جمع الكتب الفرنسية توحي بأنّ الكثير من الكتب الأنثروبودرميّة قد جرى الاحتفاظ بها سرًا. أما آخر كتاب حقيقي مُجلَّد بجلد الإنسان يناقشه كتاب الأرشيفات المظلمة فهو نسخة يملكها جامع خاص من رواية الخنفساء الذهبية، وهي الرواية القصيرة التي شكّلت الانطلاقة الأدبية لإدغار آلان بو، ويُعتقد أنّها كانت مملوكة سابقًا لجون ستاينبيك.

ومن ناحية أخرى، تتناول روزنبلوم تباين الآراء حول الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان بين أمناء المكتبات وأمناء الأرشيف. وتسرد مقابلة أجرتها مع بول نيدهام، أمين مكتبة جامعة برنستون، المعروف بمعارضته الصريحة للحفاظ على هذا النوع من التجليد. ويناقش كلٌّ من روزنبلوم ونيدهام القضايا المرتبطة بتحديد الأعمال التي تستحق الحفظ، في ظل مشكلات مثل ضيق المساحات، ورقمنة المجموعات، وعمليات الإتلاف السابقة. وترى روزنبلوم أنّ الحفاظ على هذه الكتب أمرٌ جدير بذاته لما يتيحه من تعميق البحث في الممارسات الكامنة وراءها، بينما يعتقد نيدهام أنّ إعادة تجليدها ضرورة أخلاقية لا يمكن تجاوزها بحججٍ أرشيفية.

في هذا الإطار، يُعَدّ ظهور الأخلاقيات الطبية وتطوّرها أحد المحاور الأساسية في كتاب الأرشيفات المظلمة. وتشير روزنبلوم إلى أنّ موافقة الإنسان على استخدام جسده بعد الموت تُعَدّ مسألة حديثة نسبيًا في الطب؛ إذ تقتبس إحصائية تفيد بأنّه لم يكن حتى ستينيات القرن العشرين "ما بين 70 و100 بالمئة" من الأجساد المستعملة في تدريب طلاب الطب على التشريح قد جرى التبرّع بها طوعًا، رغم أنّ المعايير الحديثة تعارض بشدة التبرع بالأجساد دون موافقة أصحابها. كما تبحث في ظواهر معاصرة تحمل طابعًا مشابهًا للتجليد البشري للكتب، مثل حفظ الوشوم بعد الوفاة. ومن خلال مقابلة مع مدير منظمة Save My Ink Forever غير الربحية المتخصصة في حفظ الوشوم، تستكشف روزنبلوم دلالات الأخلاقيات الحيوية القائمة على الموافقة ونتائجها، وكيف يختلف الحفظ الطوعي قانونيًا عن الاستيلاء غير الطوعي على الجسد. ويتناول الكتاب كذلك الفروق بين الأنظمة القانونية في التعامل مع هذه القضايا؛ إذ يُشار إلى الولايات المتحدة بوصفها تمتلك مفهومًا فردانيًا بدرجة كبيرة فيما يتعلق بالموافقة على التصرّف بالجسد بعد الموت، مما يسمح بمثل هذه التبرعات الطوعية، في حين تفرض دول أخرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة تنظيمات أكثر صرامة.

في هذا الإطار، استُخدمت جلود أنواع كثيرة من الناس في عملية تجليد الكتب، وتنوّعت الطرق التي أوصلتهم إلى أيدي الأطباء. فبعض هؤلاء ماتوا فقراء في المستشفيات، حيث كان أطباء ذلك العصر يرون أنّ جثامينهم أثمن من أن تُعاد إلى عائلاتهم بسبب قيمتها للأبحاث الطبية. وآخرون، مثل ويليام كوردر مرتكب جريمة القتل في الحظيرة الحمراء، كانوا مجرمين أُعدموا وشُرِّحت أجسادهم كجزء من عقوبتهم. وكانت جميع عمليات التجليد هذه على وجه التقريب تُجرى من دون موافقة مسبقة من الشخص المعني، والاستثناء الوحيد المعروف هو قاطع الطريق جيمس ألين، الذي أصرّ بنفسه على أن تُجلَّد نسخة من مذكّراته بجلده.

وعلى صعيد آخر، يدور كتاب الأرشيفات المظلمة حول تاريخ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان، وأصولها، والأساطير التي نُسجت حولها. ويركّز بصورة خاصة على العلاقة بين التجليد البشري للكتب وتاريخ الطب والأخلاقيات الطبية؛ إذ إنّ أغلب الكتب التي ثَبُت تجليدها بجلدٍ بشري كانت قد صُنعت أو امتلكها مهنيّون في المجال الطبي، وتناقش ميغان روزنبلوم ما يترتّب على ذلك من دلالاتٍ تتعلّق بالأخلاقيات الحيوية، سواء في الماضي أو في العصر الحديث.

وعلى صعيد آخر، يستعرض الكتاب أمثلة بارزة لكتب مُجلَّدة بجلد الإنسان، إلى جانب شخصيات مؤثرة ارتبطت بهذه الممارسة، سواء من الأطباء الذين تبنّوها أو الأشخاص الذين استُخدمت جلودهم في تجليد تلك الكتب. وتربط روزنبلوم بين التجليد البشري للكتب وبين أطباء ناجحين ينحدرون من خلفيات مرموقة وكانوا كذلك من عشّاق اقتناء الكتب. وترى أنّ الممارسين لهذه الظاهرة امتلكوا غالبًا المال والفرصة لبناء مكتبات ضخمة، إضافةً إلى رغبتهم في إثرائها بمؤلفاتهم الخاصة. ومع أنّ الغالبية العظمى من الكتب الأنثروبودرميّة التي جرى التحقّق منها تتناول موضوعات طبية، تشير روزنبلوم إلى أنّ ضآلة العيّنة تجعل إصدار أحكام قاطعة أمرًا صعبًا. وتذكر مثال الكتب الإيروتيكية؛ إذ كان يُستبعَد سابقًا أن تكون هذه الكتب قد جُلِّدت فعلًا بجلد الإنسان، إلى أن جرى التعرّف على طبعة من القرن التاسع عشر لقصيدة فرنسية رمزية عن الـ بي دي إس إم تعود إلى القرن السادس عشر.

كذلك، تصف مقدّمة الكتاب وفصله الأول تجارب روزنبلوم في متحف موتر، والتي دفعتها إلى البحث في الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان. كما يتناولان تاريخ التحقّق من أصول هذه الكتب، بما في ذلك الفحص البصري، واختبارات الحمض النووي، وتقنية البصمة الكتلية للببتيدات، إضافةً إلى مشاركة روزنبلوم في تأسيس مشروع الكتب الأنثروبودرميّة، الذي يُجري اختبارات البصمة الكتلية على الكتب المشتبه في تجليدها بجلد بشري. وقد قادها اكتشافها، عبر تلك الاختبارات، أنّ هذه الكتب كان يصنعها الأطباء في الغالب، إلى التعمّق أكثر في دراسة تاريخ الأخلاقيات الطبية. وفي الفصل الثاني، تستعرض روزنبلوم الأساطير الشائعة المرتبطة بصناعة الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان، مثل ربطها بالثورة الفرنسية؛ إذ زعمت شائعات معاصرة آنذاك أنّ الثوّار أنشؤوا في مودون مدابغ لجلود البشر كانت تنتج الملابس وغيرها من الأشياء المصنوعة أو المُجلَّدة بجلد الإنسان. وقد ارتبطت عدة كتب بتلك المدابغ المزعومة، لكن أيًّا منها لم يصمد أمام اختبارات البصمة الكتلية للببتيدات. وبالمثل، يناقش الكتاب الشائعات المتعلقة بالكتب المُجلَّدة بجلد بشري والمنسوبة إلى النازيين، ثم يدحضها.

الأسلوب والجوانب الفلسفية

وفي السياق ذاته، لفت أسلوب الكتابة والحس الجمالي والتوجّهات الفلسفية في كتاب الأرشيفات المظلمة انتباه عدد من المراجعين. وقد وصفت الإذاعة الوطنية العامة الكتاب بأنه "قراءة مثيرة للهالوين" تجمع بين "الإثارة الدموية والحقائق التاريخية والدقة الأخلاقية"، لكنها انتقدت النقاش المفصل حول الوضع القانوني للجثث، معتبرةً إياه جافًا أكثر من اللازم و"واحدًا من اللحظات القليلة التي تفقد فيها روزنبلوم إحساسها بجمهورها". أما بابليشرز ويكلي فقد وصفت نثر الكتاب بأنه "حواري" ويحمل "حماسة واضحة تجاه متعة التتبّع والاكتشاف"، مما جعله موازنًا لطبيعة الموضوع الأقل سهولة واقترابًا من القارئ.

ومن جهة أخرى، كتبت كارولين سوليفان في Emerging Library & Information Perspectives مراجعة إيجابية عمومًا، مع إيلاء اهتمام خاص للببليوغرافيا الواسعة للكتاب وتنوّع مصادره البحثية، لكنها حذّرت من أنّ القرّاء قد ينقسمون حول مدى ملاءمة أسلوبه غير الرسمي نسبيًا. وأشارت إلى مثال موقف نيدهام من الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان، موضحةً أنّ القرّاء الذين يتبنّون وجهات نظر أقرب إلى موقفه من موقف روزنبلوم قد يجدون الأسلوب مفرطًا في التهاون. ورأت سوليفان أنّ تقدير روزنبلوم لموضوع الكتاب يهيمن على العمل بأكمله، مما قد يُنفّر القرّاء الأكثر حساسية تجاه القضية. وبدلًا من ذلك، أوصت بالاستماع إلى ظهور المؤلفة في بودكاست العلوم Ologies بوصفه "مدخلًا أقلّ حمولة عاطفية" إلى تاريخ الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان.

وفي السياق ذاته، كتبت شيلاه آيرز من جامعة ليثبريدج في Canadian Journal of Academic Librarianship أنّ كتاب الأرشيفات المظلمة كان "سلسًا، وجذابًا، ومثيرًا للاهتمام إلى حدّ كبير"، لكنها أشارت إلى أنّ موقف روزنبلوم الداعم للانفتاح تجاه الموت وصل إلى درجة يمكن اعتبارها "مؤيدة للكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان" بصورة ما. كما تناولت الكيفية التي استطاع بها الكتاب استحضار وتمثيل عدة وجهات نظر حول الموضوع مع بقائه متمحورًا حول رؤية مؤلفته، ورأت أنّ ذلك يُعَدّ جانبًا إيجابيًا لأنه حال دون حدوث تناقض نَغَمي أو تقويض لمصداقية روزنبلوم.

الجانب الأكاديمي

وعلى صعيد آخر، حظي الكتاب بإشادة من المراجعين بسبب عمق طابعه البحثي ومواجهته للقضايا الأخلاقية. وقد كتبت كريستين جاكوبسون، وهي أمينة في مكتبة هوتون، مراجعةً لكتاب الأرشيفات المظلمة لصالح مجلة Los Angeles Review of Books. وانطلاقًا من تجربتها الخاصة بوصفها إحدى القائمات على حفظ كتاب أنثروبودرمي، أشادت جاكوبسون بـفضول روزنبلوم وتعاطفها، مع إبراز الاعتبارات الأخلاقية الحيوية التي طرحتها. أما جيمس هامبلين، الصحفي والطبيب المتخصص في الصحة العامة، فقد تناول في مراجعته لصحيفة نيويورك تايمز تفنيد الكتاب للأساطير المرتبطة بالتجليد البشري للكتب. كما توسّع في الحديث عن حداثة ما سمّاه عصر الموافقة في الطب، وعن التاريخ الطويل لاستغلال المرضى، مثنيًا على جهود روزنبلوم في دفع الأطباء إلى مواجهة هذا المسار التاريخي ومحاولة توجيهه بصورة أكثر إلحاحًا نحو مسار أخلاقي.

وعلى صعيد آخر، كتبت ميغان نانس، أمينة المكتبة الطبية في مكتبة Harvey Cushing/John Hay Whitney الطبية بجامعة ييل، مراجعة إيجابية للكتاب في Journal of the Medical Library Association. وقد علّقت على جهود روزنبلوم في التعرّف على الأشخاص الذين استُخدمت جلودهم في التجليد البشري للكتب، وكذلك على "الخط الجريء الذي يصل بين غياب التعاطف في بدايات المهنة الطبية والاستغلال الطبي" الذي رسمته. كما أشاد أحد مراجعي مجلة Cultural Geographies بكتاب الأرشيفات المظلمة، لكنه تمنّى لو أنّه اعتمد بدرجة أكبر على منظور النظرية النقدية. أما ديان دياس دي فازيو، محررة مجلة RBM: A Journal of Rare Books, Manuscripts, and Cultural Heritage، فقد وصفت الكتاب بأنه موجّه إلى "جمهور عام، وإن كان مولعًا بالكتب". وقد جمعت في تقييمها بين الإشادة والنقد فيما يتعلق بجوانبه الببليوغرافية، إذ رأت أنّ أغلب القرّاء سيقدّرون عرضه الواسع للموضوع، بينما قد يجد المتخصصون في المجموعات النادرة أنّه موجز أكثر مما ينبغي.

الأستقبال

إضافةً إلى ذلك، تناولت مراجعات كتاب الأرشيفات المظلمة عمق الأبحاث التي أجرتها روزنبلوم، وأسلوبها الكتابي السلس، والشغف الذي أظهرته تجاه تاريخ الكتب النادرة والحفاظ عليها. كما كانت مواقفها الفكرية والأيديولوجية محورًا لبعض المراجعات، إذ نالت من خلالها قدرًا من الإشادة والانتقاد معًا بسبب المنظور الذي تناولت عبره موضوع الكتب المُجلَّدة بجلد الإنسان.

التوصيات

  • انظر كذلك
  • أكاديمية مظلمة
  • رقصة الموت
  • قائمة الكتب المجلدة بجلد بشري
  • ملاحظات

كذلك، أدرجت عدة منصات كتاب الأرشيفات المظلمة ضمن ترشيحاتها الموسمية والسنوية للكتب. فبعد وقت قصير من صدور الكتاب، أوصت به مجلة The Week لمحبي أدب الجرائم الحقيقية، بينما وصفته وايرد بأنه "متعة" غير متوقعة "تنجح في أن تكون باعثة على التقدير للحياة وسط كل الجدل الأخلاقي وحوادث المدابغ ذات الروائح الكريهة". كما ضمّت صحيفة نيويورك تايمز مراجعة هامبلين إلى قائمتها الترشيحية لشهر نوفمبر 2020، إلى جانب كتب مثل مذكّرات باراك أوباما الأرض الموعودة، ومجموعة باميلا سنيد الشعرية Funeral Diva، وكتاب Blockchain Chicken Farm الفائز بجائزة National Book Award Science + Literature.[28] وأوصت Library Journal بالكتاب بوصفه "أساسيًا" للمكتبات كي تضيفه إلى مجموعاتها، خصوصًا المكتبات التي تحظى فيها كتب تاريخ الطب بشعبية بين القرّاء.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.