اشتباك 2 يونيو 1803

تعريفًا بالموضوع، اشتباك 2 يونيو 1803 هو اشتباك عسكري وقع في 2 يونيو 1803 خلال حرب طرابلس بين بحرية الولايات المتحدة وقوات إيالة طرابلس الغرب بالقرب من طرابلس على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وشهد الاشتباك تنفيذ قوة أمريكية غارة برمائية استهدفت إحراق عدد من السفن التجارية الطرابلسية المحملة بـالقمح لمنع وصول المؤن إلى المدينة المحاصرة، إلا أن الغارة انتهت بفشل القوة الأمريكية في تحقيق هدفها بعد تمكن المدافعين الطرابلسيين من إخماد الحرائق وإنقاذ أغلب الشحنة. وتعرض الأقسام التالية جوانب أخرى من الموضوع.
في هذا الإطار، ويُعد الاشتباك من أوائل عمليات الإنزال البرمائي التي نفذتها بحرية الولايات المتحدة خارج القارة الأمريكية، كما يُمثل إحدى المحاولات الأمريكية لإضعاف القدرات اللوجستية لطرابلس خلال الحرب، التي اندلعت عقب رفض إدارة الرئيس توماس جيفرسون الاستمرار في دفع الجزية إلى إيالة طرابلس الغرب.
الغارة
في هذا الإطار، وخلال تقدم القوة الأمريكية نحو أهدافها أصيب ديفيد بورتر بطلقتين في فخذيه الأيمن والأيسر، إلا أنه واصل قيادة رجاله حتى الوصول إلى السفن الطرابلسية. وتمكن المهاجمون من النزول إلى الساحل والدخول في قتال قريب مع المدافعين، كما تعرضوا لهجوم مباغت من خمسة أو ستة مقاتلين طرابلسيين حاولوا الالتفاف عليهم من الخلف، إلا أن القوة الأمريكية نجحت في صدهم بعد اشتباك قصير بالبنادق.
كذلك، وبعد تعذر تحقيق المهمة، أمر بورتر بالانسحاب وإعادة القوة إلى القوارب، لتنتهي الغارة دون تحقيق أهدافها العسكرية. وأسفرت العملية عن مقتل أو إصابة خمسة عشر رجلًا من القوة الأمريكية، في حين لم تورد المصادر الأمريكية رقمًا محددًا لخسائر قوات إيالة طرابلس الغرب، مكتفية بالإشارة إلى نجاحها في حماية السفن وإنقاذ شحناتها من التدمير.
كذلك، في صباح 2 يونيو 1803، أمر العميد البحري ريتشارد فالنتاين موريس بتنفيذ غارة عسكرية ضد السفن التجارية التابعة لإيالة طرابلس الغرب، وذلك بهدف تدمير شحنات القمح ومنع وصول الإمدادات إلى مدينة طرابلس التي كانت تخضع آنذاك لحكم يوسف باشا القرمانلي. وكُلِّف ديفيد بورتر بقيادة العملية، بينما ضمت القوة المهاجمة نحو خمسين رجلًا من بحرية الولايات المتحدة ومشاة البحرية الأمريكية، موزعين على تسعة قوارب مسلحة.
في هذا الإطار، انطلقت القوة الأمريكية من سفن الأسطول الراسية في عرض البحر الأبيض المتوسط، واتجهت نحو الساحل الذي كانت ترسو عنده السفن التجارية الطرابلسية بعد الجنوح. ومع اقتراب القوارب من الشاطئ دخلت في مدى نيران المدافعين الطرابلسيين، الذين كانوا يتمركزون خلف تحصينات ترابية ويقدر عددهم بنحو ألف مقاتل، فتعرض الأمريكيون لإطلاق نار كثيف باستخدام البنادق والأسلحة الخفيفة، وردوا بإطلاق نيران المدفعية البحرية والأسلحة الفردية لتأمين عملية الإنزال.
من جهة ثانية، وبعد الوصول إلى السفن، صعد البحارة الأمريكيون إلى متنها وأشعلوا النيران في عدد منها وفي شحنات القمح التي كانت تحملها، تنفيذًا للخطة الموضوعة مسبقًا. غير أن القوات الطرابلسية غادرت مواقعها الدفاعية بسرعة واتجهت إلى السفن المشتعلة، حيث تمكنت من إخماد الحرائق قبل انتشارها وإنقاذ القسم الأكبر من الحمولة، مما أفشل الهدف الرئيسي للغارة الأمريكية وأبقى الإمدادات صالحة للنقل إلى طرابلس.
ما بعد الغارة
وفي هذا الصدد، مثّلت الغارة أول إنزال برمائي نفذته بحرية الولايات المتحدة على سواحل طرابلس خلال الحرب البربرية الأولى. ورغم نجاح القوة الأمريكية في الوصول إلى السفن الطرابلسية وإشعال النار في بعضها، فإنها أخفقت في تدمير شحنة القمح التي كانت تمثل الهدف الرئيس للعملية، بعدما تمكنت القوات الطرابلسية من إخماد الحرائق وإنقاذ أغلب المؤن.
من جانب آخر، وبعد انسحاب القوة الأمريكية، طلب ديفيد بورتر من العميد البحري ريتشارد فالنتاين موريس السماح بتنفيذ غارة ثانية لاستكمال تدمير السفن والشحنة، إلا أن موريس رفض ذلك، معتبرًا أن المخاطرة لا تتناسب مع النتائج المحتملة، لتنتهي العملية دون محاولة أخرى.
في هذا الإطار، ورغم فشل الغارة، اكتسب عدد من الضباط الأمريكيين المشاركين فيها خبرة قتالية في عمليات الإنزال البرمائي، وكان من أبرزهم جيمس لورنس وجون داونز، اللذان برزا لاحقًا في خدمة بحرية الولايات المتحدة.
- انظر كذلك
- حرب طرابلس
- الحرب البربرية الأولى
- اشتباك 17 يونيو 1802
إضافةً إلى ذلك، ويرى عدد من المؤرخين أن العملية أبرزت صعوبة تنفيذ الهجمات البرمائية ضد المواقع الساحلية المحصنة في إيالة طرابلس الغرب، وأسهمت في تطوير التكتيكات الأمريكية التي استُخدمت لاحقًا خلال عمليات الحرب البربرية الأولى.
هجوم الأول من أغسطس 1801
معركة درنة (1805)
ديفيد بورتر (ضابط بحري)
الخلفية
من جهة ثانية، وفي 1 يونيو 1803، رصدت السفينة الأمريكية يو إس إس إنتربرايز عشر سفن تجارية طرابلسية صغيرة محملة بـالقمح على مسافة تقارب 35 ميلًا إلى الشمال الغربي من طرابلس، بينما كانت يو إس إس آدمز تراقب تحركاتها. وعند مطاردتها من قبل السفن الأمريكية، اضطرت السفن الطرابلسية إلى الجنوح بالقرب من الساحل، حيث سارعت قوة قوامها نحو ألف مقاتل من قوات إيالة طرابلس الغرب إلى حماية السفن وحمولتها.
ومن جهة أخرى، في إطار الحصار البحري الذي فرضه الأسطول الأمريكي على طرابلس، كانت القيادة الأمريكية تسعى إلى منع وصول المؤن والإمدادات إلى المدينة، اعتقادًا بأن الضغط الاقتصادي والعسكري سيجبر يوسف باشا القرمانلي على قبول الشروط الأمريكية وإنهاء الحرب.
كذلك، أمر العميد البحري ريتشارد فالنتاين موريس بإجراء استطلاع عسكري للمنطقة قبل اتخاذ قرار الهجوم. وتولى ديفيد بورتر هذه المهمة على متن قارب صغير برفقة خمسة بحارة، حيث أمضى الليل في مراقبة الساحل، ثم عاد ليؤكد أن تنفيذ إنزال برمائي ضد السفن الطرابلسية أمر ممكن، رغم وجود قوة كبيرة تدافع عنها.
ريتشارد فالنتاين موريس
- جيمس لورنس (عسكري)
- جون داونز
- يوسف باشا القرمانلي
- إيالة طرابلس الغرب
- حرب برمائية
- المراجع
📝 هل في هذه المقالة خطأ؟
إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.
ما رأيك في هذه المقالة؟