مرجع
آخر الزيارات

إفري أودادان

1٬404 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ يوم
باختصار: إفري أودادان هو موقع أثري يقع في شمال شرق منطقة الريف في المغرب. تجد هنا «البيئة»، «البيئة» و«الفخار في إفري أودادان» ضمن 11 قسماً.
المحتويات
  1. البيئة
  2. البيئة
  3. الفخار في إفري أودادان
  4. التشابه مع التطورات الزراعية الأوروبية
  5. إكسيليسا
  6. فترات الاستيطان
  7. التغيرات التطويرية في استخدام النار
  8. العصر الحجري الحديث المبكر
  9. العصر الحجري القديم المتأخر
  10. طرق البحث
  11. أهمية البحث
إفري أودادان

قبل الخوض في التفاصيل، إفري أودادان هو موقع أثري يقع في شمال شرق منطقة الريف في المغرب. يقع الموقع على الساحل الجنوبي الغربي لـرأس الشوكات الثلاث المطل على البحر الأبيض المتوسط، ويُعتبر أحد أهم المواقع الأثرية في شمال غرب منطقة المغرب العربي في إفريقيا. اكتُشف الموقع بالصدفة أثناء أعمال بناء طريق، ويتكون من مأوى صخري واسع يقع فوق خط الساحل الحديث. وتُجرى فيه أعمال التنقيب منذ عام 2006 من قِبل فريق مشترك من علماء الآثار المغاربة والألمان تحت إدارة عالم الآثار يورغ لينشتيدتر. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

من جانب آخر، على الرغم من توفر معلومات وفيرة حول انتقال البشر من مجموعات الصيد وجمع الثمار إلى إنتاج الغذاء في أوروبا والشرق الأوسط، فإن جزءاً كبيراً من شمال إفريقيا لم ينل حظه الكافي من البحث؛ ويُعد إفري أودادان من أوائل المواقع التي توثق هذه المرحلة في شمال إفريقيا. يعود تاريخ الموقع إلى ما بين 11,000 و5,700 سنة قبل الحاضر، ويحتوي على أدلة ملموسة توثق تحول السكان المحليين نحو إنتاج الغذاء. وتشمل شواهد هذا التحول أدلة على تربية الماشية، ودواجن البقوليات، وزخرفة الفخار. كما يشتهر الموقع باحتوائه على أقدم محصول زراعي مؤرخ في شمال إفريقيا، وهو عبارة عن حبة عدس.

البيئة

وعلى صعيد آخر، دُرست بيئة ساحل البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الفترة عبر تحليل الفحم وتحليل حبوب اللقاح الذي أجرته جامعة إقليم الباسك عام 2011. وأظهرت النتائج هيمنة الأنواع الشجرية على حبوب اللقاح بنسبة تتراوح بين 60.5% و72.1%، وشملت الأنواع السائدة البلوط القرمزي، والجار الماء، والصفصاف. بينما شكلت الشجيرات النسبة المتبقية من حبوب اللقاح، مثل الزيتون البري، والضرو، والآس. وتدعم نتائج فحص الفحم المتبقي في الموقع هذه الأدلة التي تشير إلى بيئة غابوية كثيفة الشجر.

من جهة ثانية، تتمثل فترة الاستيطان في العصر الحجري الحديث المبكر بطبقة رسوبية يبلغ سمكها 1.5 متر (4.9 قدم). ويمكن تقسيم هذه الفترة في الموقع إلى ثلاث طبقات فرعية متمايزة: العصر الحجري الحديث المبكر (A) و(B) و(C).

العصر الحجري الحديث المبكر (8-5 آلاف سنة قبل الحاضر)

البيئة

من جهة ثانية، تتشابه هذه المرحلة كثيراً مع المرحلة السابقة (ENA)، ويكمن الاختلاف الرئيسي في الأنماط الزخرفية للفخار؛ إذ ظل فخار الكارديوم (الصدفي) هو النوع السائد، مع بدء ظهور الزخرفة بطبعات المشط. وشهدت الصناعات العظمية تخصصاً أكبر، حيث عُثر على إبر، وملاعق بسط (Spatulas)، وحتى خاتم عظمي. كما اتسعت أنواع البقايا النباتية لتشمل الشعير، والبازلاء، والقمح. وعُثر كذلك على براز حيواني متحجر لحيوانات عاشبة في التربة، مما يعطي دليلاً على استخدام الملجأ كحظيرة لتربية وتجميع الماشية. وتُعتبر هذه الطبقة فترة الاستيطان الرئيسية للموقع.

العصر الحجري الحديث المبكر A (ENA)

العصر الحجري الحديث المبكر B (ENB)

العصر الحجري الحديث المبكر C (ENC)

من جانب آخر، أظهر تحليل حبوب اللقاح في العصر الحجري الحديث المبكر انخفاضاً كبيراً في الأنواع الشجرية مقارنة بالفترة السابقة، حيث تراجعت النسبة إلى ما بين 30% و19%. وظلت شجيرات الفترة السابقة مستقرة، بينما سجلت أنواع أخرى ارتفاعاً ملحوظاً، لاسيما الفصائل النجمية، والحمحمية، والهندباوات. كما سُجلت زيادة في حبوب لقاح الفصيلة النجيلية، مما يشير إلى تحول البيئة نحو أراضٍ أكثر عشباً وعشبية. وخلال الفترات الفرعية الثلاث، لوحظ اتجاه عام نحو استخدام خشب الفستق البري والعرعر كحطب للتدفئة والطهي بدلاً من الأخشاب الصلبة.

وعلى صعيد آخر، تُعد هذه المرحلة الطبقة الأخيرة والأقل سمكاً في التتابع الطبقي، وتحتوي على عدد قليل جداً من القطع الأثرية التي يعود تاريخها إلى ما بين 6,600 و6,400 سنة قبل الحاضر. ويشير هذا الأمر إلى احتمال تراجع استخدام المأوى الصخري ليتحول من موقع استقرار دائم إلى مأوى موسمي. ويُعتقد أن التدهور المناخي والبيئي العام هو الذي أدى إلى نهاية الاستيطان البشري في إفري أودادان وفي الكثير من المواقع الأخرى في شمال إفريقيا.

في هذا الإطار، وجدت رواسب هذه المرحلة في الركن الشمالي الشرقي للموقع فقط، وتألفت من طبقات من الفحم والرماد. وتتميز هذه الطبقة بظهور أولى شواهد صناعة الفخار في المأوى الصخري، وهو فخار مزين بطبعات غائرة. غير أن الاكتشاف الأهم كان حبة عدس مدجنة يعود تاريخها إلى 7327±81 سنة قبل الحاضر. وتشمل الأدوات المكتشفة في هذه الطبقة شفرات حجرية كبيرة مسننة وإبر ومخارز عظمية. وفي عام 2010، أثبت تحليل الطفو وجود بقايا لـحبوب متنوعة، وعدس، وبقوليات، إلى جانب عظام خنزير بري وبقايا أغنام وماعز مدجنة.

الفخار في إفري أودادان

إضافةً إلى ذلك، وفي المراحل المتأخرة من فترة (ENB)، استُبدلت طبعات الصدف الفردية بالأختام المطبعية. ويتشابه فخار مرحلة (ENC) (6.6-6.3 ألف سنة مضت) وفخار العصر الحجري الحديث المتأخر (نحو 5.7 ألف سنة مضت) إلى حد كبير؛ إذ اقتصرت الأواني على الأشكال البيضوية المغلقة بزخارف متطابقة، على الرغم من أن استخدام زخرفة عظم السمك اقتصر على العصر الحجري الحديث المبكر فقط.

في هذا الإطار، يقدم موقع إفري أودادان رؤية واضحة حول بدايات صناعة الفخار في شمال غرب إفريقيا. تميز الفخار في مرحلة (ENA) بنمط "الكارديوم" (الصدفي)، حيث استُخدمت أشرطة أفقية وعمودية من طبعات مختلفة، وكانت الأواني في هذه الفترة ضيقة وبيضاوية الشكل ذات قاع مدبب. ومع تطور الفترات الزمنية، انقسم الفخار في مرحلة (ENB) إلى قسمين: تميز القسم الأقدم (7.1-6.9 ألف سنة مضت) بأوانٍ ذات عنق مغلق وحواف مستقيمة وأخرى ذات عنق مفتوح وحواف مجزأة. أما القسم الأحدث (6.8-6.3 ألف سنة مضت)، فاتسمت أوانيه بشكل بيضوي مغلق مع حواف منحنية نحو الخارج. وتميزت مجموعتا الفخار في هذه المرحلة بمقابض مزخرفة بنقوش عمودية وأفقية متنوعة.

التشابه مع التطورات الزراعية الأوروبية

من جانب آخر، تُظهر البيانات أن تواريخ بقايا النباتات المزروعة تصبح أحدث كلما اتجهنا غرباً؛ فبينما تعود أقدم التواريخ في قبرص إلى نحو 10,000 سنة قبل الحاضر، تتراوح التواريخ على طول شبه الجزيرة الإيبيرية بين 7,700 و7,200 سنة قبل الحاضر. ومقارنة هذه المعطيات بموقع إفري أودادان، الذي يعود تاريخ أقدم البقايا العضوية المزروعة فيه إلى نحو 7,300 سنة قبل الحاضر، يدعم فرضية الانتشار المتزامن للزراعة على طول السواحل الشمالية الغربية والجنوبية الغربية للبحر الأبيض المتوسط. وفي الواقع، تُظهر المواقع الأثرية في منطقة الأندلس في إسبانيا (وهي الأقرب جغرافياً إلى المغرب) تواريخ تعود إلى 7,300 سنة قبل الحاضر، وهي تطابق تماماً تواريخ إفري أودادان.

إكسيليسا

طنجيس

قواس (موقع أثري)

فترات الاستيطان

وفي هذا الصدد، العصر الحجري القديم المتأخر (الإنهاء-باليوليتي): (20-10.5 ألف سنة قبل الحاضر)

كذلك، تشغل هذه الفترة طبقة يصل سمكها إلى متر واحد من التتابع الطبقي داخل المأوى الصخري. وتمكن علماء الآثار من تحديد تاريخ هذه الفترة عبر بذور نبات الدوم (النخيل القزم) الموجودة في الرواسب؛ إذ يعود تاريخ أقدمها إلى 9028±41 سنة قبل الحاضر، بينما تعود أحدثها إلى 7632±29 سنة قبل الحاضر. ومن خلال إعادة بناء الكربون المستخلص من الرواسب، يُرجح أن المنطقة كانت مغطاة بالغابات في ذلك الوقت. وعُثر في هذه الطبقة على شظايا أدوات حجرية وبقايا عظام لحيوانات برية مختلفة (مثل الأروية المغربية / كبش البربر). وتتميز الأدوات الحجرية في هذه الفترة بقلة عددها، وكان أغلبها عبارة عن شظايا عامة غير مخصصة لاستخدامات معينة مقارنة بالأدوات المتخصصة.

وفي السياق ذاته، حدد علماء الآثار من خلال دراسة الطبقات الأثرية أن الموقع كان مأهولاً خلال فترتين زمنيتين متمايزتين.

التغيرات التطويرية في استخدام النار

ومن ناحية أخرى، أتاح تحليل الكربون الأسود المتبقي في التربة نتيجة حرق أنواع الوقود المختلفة إعادة بناء تاريخ استخدام النار في المأوى الصخري، وساعد علماء الآثار في رصد الاختلافات في طرائق إشعال النار، وتباعاً فهم طبيعة البيئة المحلية عبر الفترات المختلفة.

العصر الحجري الحديث المبكر

  • انظر كذلك
  • المعهد الألماني للآثار
  • إفري نعمرو موسى
  • يورغ لينشتيدتر

وفي السياق ذاته، انخفضت مستويات الكربون الأسود في هذه الطبقات، مما يدل على حرائق ذات درجات حرارة أقل. وشملت أنواع الوقود المستعملة في هذه الحرائق الأعشاب، وروث الحيوانات المدجنة، وبقايا الأطعمة؛ وهو ما يشير بوضوح إلى نمو الأنشطة الزراعية وتدجين الحيوانات، حيث حُولت أراضي الغابات إلى حقول لزراعة المحاصيل، وبدأ الخشب يصبح أكثر ندرة.

العصر الحجري القديم المتأخر

في هذا الإطار، كُشفت مستويات أعلى بكثير من الكربون الأسود في طبقات هذه الفترة؛ ومنه يمكن استنتاج أن درجات حرارة الحرائق كانت أعلى مقارنة بـالعصر الحجري الحديث المبكر. ويشير هذا إلى الاعتماد الكثيف على الحطب كوقود، ويعكس وجود مساحات غابوية شاسعة على حساب الأراضي المزروعة.

طرق البحث

إضافةً إلى ذلك، وابتداءً من عام 2010، استُخدم تحليل الطفو للحصول على فهم أفضل للمواد العضوية، بما في ذلك حبوب اللقاح والمواد الغذائية. فضلًا عن ذلك، طُبق تحليل الكربون الأسود (BC) لتعميق الفهم حول تاريخ استخدام النار في الموقع. وتتضمن هذه الطريقة استخدام حمض لأكسدة الكربون وتحويله إلى أحماض البنزين متعددة الكربوكسيل. وتتيح هذه التقنية جمع معلومات متنوعة، مثل مكونات الحرائق ودرجات الحرارة التي اشتعلت عندها.

في هذا الإطار، بدأت الأبحاث في إفري أودادان عام 2006 ضمن مشروع "شرق الريف"، وهو مشروع مشترك بين المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث بالمغرب، واللجنة الألمانية لآثار الشؤون الخارجية غير الأوروبية، وجامعة كولونيا. حفر علماء الآثار بعمق يصل إلى نحو 2.5 متر (8.2 قدم) في تربة المأوى الصخري. وخلال مواسم التنقيب لعامي 2006 و2007، فُصلت المواد المستخرجة ونُظفت باستخدام غرابيل (شاشات تصفية) متعددة الأحجام.

أهمية البحث

علاوةً على ذلك، على الرغم من وفرة المعلومات حول التطور التاريخي للزراعة، والذي أطلق عليه العالم فير غوردون تشايلد اسم "الثورة الحجرية الحديثة"، إلا أن هناك نقصاً واضحاً في المعرفة بخصوص تطور الزراعة في القارة الإفريقية عموماً وعلم الآثار الأفريقي خصوصاً. ورغم أن إفري أودادان لا يقع ضمن المناطق الثلاث الرئيسية في إفريقيا التي يُعتقد أنها شهدت نشوءاً مستقلاً للزراعة (المرتفعات الإثيوبية، وغرب إفريقيا، ومنطقة الساحل)، إلا أن موقعه الاستراتيجي والإطار الزمني لطبقاته يتيحان لعلماء الآثار دراسة وربط سياق الثورة الزراعية في منطقة المغرب العربي، وبناء صلة ربط وتكامل بين تطور الزراعة في شمال غرب إفريقيا وبقية العالم.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.