مرجع
آخر الزيارات

أطروحة غزة

1٬063 كلمة•0 مشاهدة•🗒️ منذ 18 ساعة
باختصار: تُعد «أطروحة غزة» («غزا»، بمعنى «الحرب المقدسة»، أو مجرد «الغزوة») نموذجًا تاريخيًا مثارًا للجدل صاغه بول فيتك لتفسير طبيعة الدولة العثمانية خلال المرحلة المبكرة من تاريخها في القرن الرابع عشر، ومراحل تاريخها اللاحقة. في هذه المقالة 7 أقسام: «الغزا كمصطلح غير ديني»، «تشكل أطروحة غزة» و«العثمانيون كجماعة قبلية» وغيرها.
المحتويات
  1. الغزا كمصطلح غير ديني
  2. تشكل أطروحة غزة
  3. العثمانيون كجماعة قبلية
  4. ثبت المراجع
  5. إجماع جديد
  6. التعديل والمراجعة
  7. الغزا كعامل من عدة عوامل
أطروحة غزة

تعريفًا بالموضوع، تُعد «أطروحة غزة» («غزا»، بمعنى «الحرب المقدسة»، أو مجرد «الغزوة») نموذجًا تاريخيًا مثارًا للجدل صاغه بول فيتك لتفسير طبيعة الدولة العثمانية خلال المرحلة المبكرة من تاريخها في القرن الرابع عشر، ومراحل تاريخها اللاحقة. تعالج الأطروحة مسألة كيفية توسع العثمانيين من إمارة صغيرة على حدود الإمبراطورية البيزنطية إلى إمبراطورية مركزية عابرة للقارات. تفترض «أطروحة غزة» تحقيق العثمانيين هذا التوسع عن طريق جذب المتطوعين للقتال باسم الجهاد ضد غير المؤمنين. سُمي هذا المقاتل في التركية العثمانية باسم «غازٍ»، ومن ثم تنظر هذه الأطروحة إلى الدولة العثمانية المبكرة بصفتها «دولة غزاة» قامت على أيديولوجية الحرب المقدسة. هيمنت «أطروحة غزة» على التأريخ العثماني المبكر طوال أجزاء كبيرة من القرن العشرين قبل مواجهتها انتقادات متزايدة بدأت في ثمانينيات القرن العشرين. يرفض المؤرخون في الوقت الحالي «أطروحة غزة» بصفة عامة، ويرفضون بالتالي فكرة كون الحرب المقدسة المحرك الأساسي للتوسع العثماني، لكنهم يختلفون حول الفرضية البديلة. وفيما يلي تفاصيل أوسع عن ذلك.

الغزا كمصطلح غير ديني

من جانب آخر، أعاد هيث لوري إعادة صياغة أطروحة الأصول العثمانية عام 2003 سائرًا على نهج كافادار. هاجم لوري مصادر فيتك، مؤكدًا عدم إمكانية تفسير عمل الأحمدي الأدبي كتاريخ واقعي، بل كإضفاء طابع مثالي خيالي على الماضي. حمل مصطلحا الغزا والغازي في السياق العثماني للقرنين الرابع عشر والخامس عشر معاني غير دينية تمامًا حسب لوري، حيث تداخل مصطلح الغزا مع مصطلح «أكين»، مشيرًا إلى الغارة العسكرية. انتمى الكثير من «الأكنجية» (الغزاة) إلى الديانة المسيحية، مما يجعلهم غير متوافقين مع جيش مخصص للحرب المقدسة الإسلامية. تحرك المقاتلون العثمانيون بفضل الرغبة في كسب الغنائم والسبايا، وليس للقتال باسم الإسلام. حاول بعض الكتاب المتعلمين في التقليد الإسلامي ربط الغزا الدنيوية لمقاتلي الحدود بالغزا الدينية كما فهمها المفكرون المسلمون.

تشكل أطروحة غزة

ومن جهة أخرى، صاغ المؤرخ التركي محمد فؤاد كوبريلي والمؤرخ النمساوي بول فيتك «أطروحة غزة» في ثلاثينيات القرن العشرين. صاغ كوبريلي الرؤية الوطنية للتاريخ العثماني المبكر ردًا منه على مؤرخي الاستشراق المعاصرين الذين حاولوا تهميش دور الأتراك في تأسيس الدولة العثمانية. يعتقد كوبريلي نشأة الكيان العثماني على أيدي قبائل تركية فرت من زحف الإمبراطورية المغولية، واعتمد على القوة البشرية القبلية التركية، وإدارته من قبل رجال من الداخل الأناضولي يمتلكون خبرة في التقاليد السياسية التركية الإسلامية لسلاجقة الروم.

وعلى صعيد آخر، قبل بول فيتك الأساس التركي الإسلامي للدولة العثمانية المبكرة ردًا على أطروحة كوبريلي، ووافق على نموها من الحضارة المتقدمة لسلاجقة الأناضول وتشكلها بفعل الظروف الفريدة للحدود البيزنطية. وضع فيتك التركيز الأساسي على دور الإسلام بدلاً من العرقية التركية والروابط القبلية. يرى فيتك العثمانيين محاربين مقدسين مسلمين بالدرجة الأولى. شملت أدلته الرئيسية الألقاب التي اتخذها الحكام العثمانيون الأوائل، بما في ذلك نقش أقيم في بورصة عام 1337 يصف أورخان، الحاكم العثماني الثاني، بأنه «غازٍ بن غازٍ». اعتمد فيتك كذلك على أعمال الشاعر العثماني الأحمدي في أوائل القرن الخامس عشر، والذي وصف الحكام العثمانيين الأوائل بالغزاة. قام الكيان العثماني المبكر وفق هذا الصياغ على «أيديولوجية الحرب المقدسة»، وتوسع قوةً من خلال جذب المقاتلين للانضمام إلى فتح أراضي المسيحيين في الأناضول والبلقان. سخر العثمانيون الأوائل الطاقات الدينية والعسكرية لمنطقة الحدود بين الدولتين البيزنطية والسلاجقة المنهارتين لتأسيس إمبراطورية. حظيت صياغة فيتك بقبول عام (وإن لم يكن إجماعيًا) بين المؤرخين الغربيين للدولة العثمانية لغالبية عقود القرن العشرين.

العثمانيون كجماعة قبلية

إضافةً إلى ذلك، سعى عدد قليل من الباحثين لإيجاد بديل لـ «أطروحة غزة» رغم انتقادها من قبل الكثيرين. قدم رودي بول ليندنر المحاولة الأولى في كتابه الصادر عام 1983 بعنوان «البدوا والعثمانيون في أناضول القرون الوسطى»، حيث طرح تفسير السلوك العثماني المبكر عبر فكرة القبلية. يرى ليندنر القبلية من منظور الأنثروبولوجيا، والتي تعتبر القبائل تنظيمات قائمة على المصالح السياسية المشتركة وليس على صلة الدم. نتجت الغزوات العثمانية المبكرة ضد البيزنطيين عن حاجة القبيلة البدوية للسطو على المجتمعات المستقرة وليس عن حماس ديني. استطاع العثمانيون استيعاب البيزنطيين والقتال ضد المسلمين بسبب طبيعة تنظيمهم القبلي الشامل، والذي سمح باستيعاب أفراد وجماعات من خلفيات متنوعة. اقترح ليندنر احتمالية كون العثمانيين الأوائل أقرب إلى الوثنية من الإسلام بناءً على مظاهر لاأرثوذكسيتهم. بدأت هذه الشمولية القبلية بالتفكك خلال عهد أورخان بن عثمان (حكم 1323/4-1362)، مع تحول العثمانيين من رعادة رحل إلى مجتمع زراعي مستقر. استقطب أورخان علماء المسلمين إلى مملكته، وجلب هؤلاء العلماء مفهوم الغزا معهم، مما أدى إلى تبني أورخان لأيديولوجية الغزا لظهرورها في نقشه عام 1337 في بورصة.

ثبت المراجع

كذلك، Jennings, Ronald C. "Some thoughts on the gazi-thesis." Wiener Zeitschrift für die Kunde des Morgenlandes 76 (1986): 151-161 online.

إجماع جديد

  • انظر كذلك
  • تأسيس الدولة العثمانية
  • فرضية تدهور الدولة العثمانية
  • مراجع

علاوةً على ذلك، تتفق هذه الرؤى الجديدة للتاريخ العثماني المبكر على عدم كون أيديولوجية الحرب المقدسة المحرك الأساسي للتوسع العثماني المبكر رغم اختلاف تفاصيلها. ينظر المؤرخون في الوقت الحالي إلى الغزا بصفتها «عملية مرنة، تشير أحيانًا إلى أعمال لا تتعدى الغارات، وتعني أحيانًا حربًا مقدسة متعمدة، وتجمع في أغلب الأحيان مزيجًا من هذه العناصر». يظهر هذا الموقف في دراسة كارولين فينكل التاريخية الشاملة للدولة العثمانية الصادرة عام 2005 بعنوان «حلم عثمان».

التعديل والمراجعة

وفي هذا الصدد، تتمثل المشكلة الأساسية في دراسة العثمانيين في القرن الرابع عشر في ندرة الوثائق المكتوبة الناجية من تلك الفترة. تنعدم الوثائق العثمانية المكتوبة الموثوقة من عصر عثمان الأول، أول حكام الدولة العثمانية. يضطر المؤرخون بناءً على ذلك إلى الاعتماد على مصادر كُتبت بعد فترة طويلة من الأحداث التي تصفها. استفادت الدراسات العثمانية من تقنيات النقد الأدبي، مما أتاح للمؤرخين تحليل الأعمال الأدبية العثمانية الصادرة في الفترات اللاحقة تحليلاً دقيقًا.

من جانب آخر، واجهت «أطروحة غزة» هجومًا من باحثين عديدين بدءًا من ثمانينيات القرن العشرين. وجه النقاد الانتباه إلى تصرف العثمانيين الأوائل بأساليب تتناقض مع المتوقع من محاربين دينيين متحمسيين. ينف العثمانيون الأوائل الاتباع الأرثوذكسي الصارم للإسلام، بل أظهروا تسامحًا مع معتقدات وممارسات غير أورثوذكسية وتلفيقية. ضم العثمانيون كذلك عناصر بيزنطية إلى صفوفهم وخاضوا حروبًا ضد مسلمين آخرين. يُظهر هذا السلوك تحسين الكتاب العثمانيين اللاحقين لصور أجدادهم وإضفاء «أفكار سامية» عليهم عند وصفهم بالغزاة، بينما تمثلت دوافعهم الأصلية في أمور دنيوية. أدى إبراز الحكام العثمانيين الأوائل كغزاة غايات سياسية لدى الكتاب العثمانيين في القرن الخامس عشر. أعلن المؤرخ كولين إمبر اعتبار الفترة بأكملها «ثقبًا أسود» يصعب معرفة حقيقته، مؤكدًا على الطابع الأسطوري والخيالي للقصص المقدمة من الكتاب العثمانيين.

الغزا كعامل من عدة عوامل

من جانب آخر، تناول الباحث التركي جمال كافادار الانتقادات الموجهة لأطروحة غزة في كتابه الصادر عام 1995 بعنوان «بين عالمين: بناء الدولة العثمانية»، حيث أوضح مبالغة الباحثين السابقين في التمييز بين الإسلام الأرثوذكسي وغير الأرثوذكسي، إذ يمككن للمرء اعتبار نفسه مسلمًا شرعيًا دون التوافق التام مع الأرثوذكسية المدرسية. أظهر كافادار اختلافا في مفهوم الغزا لدى العثمانيين الأوائل عن مفهوم الإسلام الأرثوذكسي. استشهد بالأساطير الأناضولية المعاصرة لبيان إمكانية تصوير الشخصية نفسها كغازٍ مع استمرار تعاونها مع المسيحيين. تمثل الغزا حسب رأي كافادار في أيديولوجية حقيقية شكلت مقاتلي الحدود كطبقة اجتماعية، ولم تكن مجرد فكر مستورد من العلماء المسلمين. حمل مصطلحا الغزا والغازي معاني مختلفة تغيرت عبر الزمن، حيث أشارا أحيانًا إلى محاربين بدوافع دينية وأحيانًا أخرى لغير ذلك. ظلت الأيديولوجية حاضرة واستمرت كعامل واحد فقط ضمن عوامل عدة دفعت التوسع العثماني.

ما رأيك في هذه المقالة؟

📝 هل في هذه المقالة خطأ؟

إذا وجدت معلومة تحتاج تصحيحاً أو إضافة، أو أردت حذف المقالة، أرسل لنا طلباً وسنراجعه.